الشياطين توحد قواها ضد الثورة في سوريا
December 28, 2011

الشياطين توحد قواها ضد الثورة في سوريا

ليس النظام السوري وحده في معركته من أجل البقاء على رؤوس الشعب ولو تحولت إلى جماجم. بل هناك جهات كثيرة تريد للربيع العربي أن يوأد في سوريا. لذا كان لابد من البشاعة والتشنيع والقتل والتنكيل كي تخاف الشعوب ولاتتحرك بعد ذلك. من هؤلاء الشياطين:


1. الحكومة اللبنانية
2. أمريكا
3. تركيا
4. ايران
5. روسيا
6. الصين
7. اسرائيل
8. دول خليجية أمثال الإمارات
9. دول الجوار أمثال العراق
10. دول عربية أمثال الجزائر


حسب تقارير أوردتها البي بي سي ونقلتها قناة الجزيرة عنها وموجودة في اليوتيوب فإنه من المؤكد أن اسرائيل تسمع كل المكالمات والاتصالات التي تجري في المنطقة وخاصة في سوريا، فهي تتابع مايحدث من خلال مكالمات الرئاسة والوزارة والأمن والجيش. وهذا يصل إلى كل حلفائها وعلى رأسهم أمريكا.
أيضا من نافلة القول أن أمريكا تتابع تحركات الجيش وغيره في سوريا من خلال أقمارها الصناعية عالية الدقة. فهي تعلم يقينا أن التظاهرات سلمية وتعرف بالضبط كيف يقتل الجيش الناس الآمنين. ولكنها لاتظهر هذه الصور وتتعامى عن ذكر الحقائق لتفسح المجال واسعاً لقتل ما يمكن قتله من أهل سوريا.
العالم كله يرتجف من صرخة "الله أكبر" وليس فقط أزلام بشار. لذا فإن قتل المسلمين يصب في مصلحة الغرب الحاقد وعلى يد أبناء "الوطن" وبتكلفة منهم هي صفر.


وكعادة الأنظمة الديمقراطية، تكذب وتنافق ، وتعمل في العلن غير ماتفعله بالسر. فإن أوربا حالها نفس الشيء. فمع أمنياتها بأن تزيح بشار كي تدخل بنفوذها بدل النفوذ الأمريكي، كما كان حال سوريا قبل حافظ أسد، إلا أنها تتنازل عن أطماعها من أجل ذبح الإسلام السياسي في شوارع سوريا، لأنها تجتمع مع بشار ونظامه في محاربتها للإسلام السياسي. خاصة بعد أن رأت في سوريا ملامح الوعي الشديد على الحكم بالإسلام. هذا الإسلام الذي بذلت الكثير الكثير حتى استطاعت القضاء عليه وإلغاء الخلافة الإسلامية العثمانية عام 1924 التي كانت امتدادا لدولة الرسول صلى الله عليه وسلم الني أسسها في المدينة المنورة ثم تنقلت بين عواصم للخلافة متعددة كان أبرزها دمشق وبغداد واستانبول.


استانبول قضت عليها بالعلمانية الأتاتوركية المحاربة للإسلام. وبغداد قضت عليها من خلال احتلال العراق وإطلاق يد ايران فيها حيث تعيث بها فسادا ولاتقوم لها قائمة. وبعد أن ركزوا من خلال حكم آل سعود على "دينية" المدينة المنورة بحيث وضعوها بمصاف الفاتيكان، بقيت دمشق التي تتطلع أعين المسلمين لها لذكرها العطر ولتاريخها المحبب لأنفسهم. فهم يتذكرون بها جيلاً من الصحابة الأقوياء الأتقياء الذين حكموا العالم بالرحمة والعدل. فكانت مهمة البعث الملحد أن يكسر شوكة أهلها ويذيب إسلامهم. ولما اتضح لهم فشل البعث ونظامه في ذلك من خلال الثورة السورية ذات الصبغة الإسلامية الواضحة، تركوا المجال لنظام بشار بسفك الدماء والإمعان بالقتل والتخويف كي تقف مسيرة التغيير بأي ثمن.


ما كان لهذا النظام القاتل أن يضرب بكل الأعراف والقوانين والأسس البشرية عرض الحائط لولا التطمينات المتكررة من كل من هم في القائمة أعلاه، بأن تابع واقتل ونكل، فلن نتدخل أبدا. المهم أن تنهي هذه الثورة التي يرون فيها بصيص أمل للأمة الإسلامية بعودة دولتها وعودة عزها. خاصة وأن سوريا مطلة على القدس التي يعتبرها كل أهل سوريا جزءاً من سوريا الطبيعية.


لقد نسي هؤلاء كلهم أن ميزان القوى لا يُحسب بهذا الشكل، فهناك قوى خفية عند المسلمين لم تظهر إلا بعد مواقفهم هذه من الثورة. فقد أدرك أهل الثورة حجم المؤامرة على قتل ووأد تحركاتهم. وهم يعلمون مدى فساد النظام البعثي هذا ومدى فجوره وعربدته في دول الجوار ودول العالم.


فوجئ أهل الشام بمواقف لم تكن أبدا في الحسبان: أولا موقف أهل لبنان الذين اكتووا بنار النظام السوري على مدى أكثر من ثلاثة عقود، حتى أخرجوهم بالقوة بمساعدة فرنسا وأوربا. حيث اصطفوا فجأة إلى جانبه. وكذلك كانت المفاجأة بالسياسيين العراقيين الذين ظلمهم بعثهم ونكل بهم، كيف أنهم تنكروا لمآسيهم ووقفوا إلى جانب البعث الغاشم في سوريا. والأدهى والأمر سكوت حركات كانت تدعي أن مقياسها الإسلام لا المصالح، فمجرد الصمت والسكوت عن الحق هو خذلان وإذعان. هذه الصدمات دفعت الناس الثائرين لفهم مالم يفهموا من قبل بل ولايمكن أن يقبلوا به إن قيل لهم عنه من أحد.


نعم أيقن أهل سوريا أن العالم تآمر عليهم ويرميهم عن قوس واحدة، لا لشيء سوى لصرخة الله أكبر، فإمكانية زحزحتهم عن أهدافهم كما جرى مع ثورة تونس ومصر وليبيا واليمن ضعيفة جدا، خاصة بعد أن نشأ رجالات من الجيش ناقمين على النظام وعلى إلحاده فأظهروا ولاءهم لله ثم للثورة فورا.


الآن وبعد وضوح الصورة جلياً، لم يبق في سوريا إلا فسطاطان لا ثالث لهما، فسطاط الحق وأهله والثورة السورية، وفسطاط الباطل وأهله والنظام السوري والجهات كلها التي ذكرناها أعلاه.


ميزان القوى المادية: يميل بلا شك لصالح الباطل، فشياطين الجن والإنس تملك كل شيء تقريبا، على عكس فئة الحق التي لاتملك إلا نفسها.


ميزان القوى المعنوية: تحاول فئة الباطل شحنه في جيوشها من خلال اكذوبة المؤامرة والخوف على الوطن. بينما هذا واضح جلي لدى فئة الحق بأنهم هم أهل الوطن الحقيقيين وهم من يحرص عليه لا من يدمره بالقذائف والصواريخ والدبابات.


ميزان القوى الروحية: لايملك جيش بشار أي قوة روحية تدفعه للنصر، بل إن صلته بخالقه مقطوعة تماما. فهو بمجموعه ملحد، سواء أكانَ قولا أم فعلا أم كليهما. وهو يرى في قتل الناس واجباً وطنيا أي معنويا، لأنه فاقد لأية قوة روحية، وكذلك من وراءه من شياطين كفرت بالله وناصبته العداء.


أما أهل الثورة فلديهم زخم كبير وقوى روحية هائلة سببها الإيمان بالله وعقيدتهم بأن الله هو الباسط القابض الرازق المعطي والمانع والناصر، هو الذي بيده كل شيء، وعندما يأذن بالنصر سيهيء له الظروف، فيأتيهم من حيث لايدرون.


هذه القوة الروحية هي التي دفعت عصابة قليلة خرجت من المدينة المنورة لفتح العالم كله بأقل الأدوات والإمكانيات. وهي التي ذكرها القرآن وثبت مفاهيمها في أذهان المسلمين. إنها باختصار عقيدة الجهاد في سبيل الله.


ولله در المؤمن، كل أمره خير. فصبراً أهل الشام صبرا، لانملك لكم من الله شيئاً، صبراً فإن موعدكم الجنة. نحن قوم لانستسلم، بل ننشد إحدى الحسنيين، النصر أو الشهادة.


وإن الذي أعز جنده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده لقادر أن يعيد الكرة، إن صبرتم كما صبر أهل الخندق، حتى ولو بلغت القلوب الحناجر، فلا تيأسوا من روح الله.


كتبه لإذاعة: حامد الشامي

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن