June 13, 2009

الصلح مع اليهود خيانة لله وللرسول وللمؤمنين

يقول الله عز وجل: { مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }البقرة105

أيها المسلمون: اليهود قوم بهت أبناء القردة والخنازير والمغضوب عليهم، لا أيمان ولا أمانة لهم ولا يؤمن جانبهم، لعنهم الله في كتابه العزيز في أمثر من سورة، فلا أصدق، بل أكاد أجزم بأن يهود لا تدخل أفعى لكوبرا في جيبها فتعيد اللاجئين الذين طردتهم من أوطانهم فلسطين إلى بلادهم فلسطين، ولن ترضى يهود بعربي، ولا بمسلم أن يعيش في كنفهم وتحت ظل سيوفهم فاليهود شعب ماكر كذاب، شعب غدار، قتلة الأنبياء والرسل، لا يقبلون إلا أن تكون فلسطين أرض المسلمين، ووقف المسلمين، يهودية المبدأ يهودية الدولة، يهودية الحكم، يهودية النظام، لن تسمح لغير يهود أن يعيش معهم ولو تجنس بجنسيتهم، ورطن العبرية، وكان له قصورٌ وبيارات.

ولا أصدق بأن فلسطين السليبة، الأرض المحتلة تتسع لشعبين متضادين في العقيدة والمبدأ، لشعبين بينها ثارات ودماء، وعداء عقائدي مذ بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى أن تقوم الساعة، وما يسمع من صلح ما هو إلا مجرد تضليل ووعود كاذبة، وإضاعة وقت، وإطالته لتتمكين يهود من فرض الواقع المرسوم ليهود منذ هدم دولة الخلافة وقبل ذلك بأعوام، ولن تسمح يهود بإقامة دولة لشعب فلسطين حتى دولة ليس فيها مقومات العيش، حتى ولا دولة شكلية منزوعة السلاح، وفارغة الأموال، وإن حدث ذلك فهو إلى حين قريب، وأجل معلوم.

أيها المسلمون: من مقومات أية دولة في العالم أن يكون لهذه الدولة سيادة وأن يكون لها قرارها ودستورها، وأن يكون لها جيشها ورجالها واقتصادها، أرضها ومياهها وسماؤها فإن كانت السيادة ليهود، والاقتصاد بيد يهود، والمياه تحت سيطرة يهود، والسماء سماء يهود، والعرب يعملون في مصانع يهود، والعصا بيد يهود، فما قيمة هذا الكيان المسخ ليعيش فيه شعب فلسطين.

أيها المسلمون: مثل هذه الحال لا يستطيع من هو في سدة الحكم، رئيساً ونواباً وأعياناً، أن يكون له إرادة في تنفيذ قرار في مسائل ذات قيمة، ولا يستطيع أن يحمي منشأة ولا مؤسسة ولا مصنعاً، ولا محطة مياه أو بترول أو كهرباء، فيكون جل هؤلاء المسلوبي الإرادة، إرادتهم غير ذاتية، مصدرها السيد العدو، فهو والحال هذه عبيد لا يأبقون، فكيف إذا كان العسكر لا يستطيعون حماية أنفسهم في ثكناتهم ولا في مكاتبهم ولا نواديهم، فكيف يقدرون على حماية الماجدات من أعراض المسلمين وشيوخهم وأطفالهم، وأن أمنه مرتبط بخضوعه وخنوعه واستكانته.

أيها المسلمون: هذه الدولة الممسوخة، لا مصدر رزق للناس إلا بالعمل في مصانع يهود فحياتهم رهن شفقة يهود، وعملهم تقوية ليهود، فإذا كانت الدولة تقوم في اقتصادها على المعونات الخارجية والقروض الدولية، والهبات الدولية، لتوفر رواتب العاملين فيها، فهي دولة هشة متسولة تموت عند أول زحام، وعند وتلميح رفض وهي تخضع لهوى ومزاج وتعليمات المتصدقين والمتبرعين.

وإذا كانت الدولة في مياهها وكهربائها وموانئها ومنافذها البرية والجوية تحت سطوة عدوها وهي فعلاً مخنوقة لا حياة لها بهذا الواقع المؤسف المحزن تكون عودة اللاجئين عودة أسير، أو عودة سجين، في سجن كبير اسمه الضفة والقطاع، في هذه العودة الذليلة ترفضها أيضاً يهود فالعودة تحت سلطان كافر، وهو محارب ومغتصب ويهودي فلن تكون عودة حميدة، ويأباها كل مسلم ويكون الصلح والتطبيع مع يهود نتائج حتمية لهذه العودة.

في العودة ترسيخ للسلام والأمن ليهود باسم الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة، واعتراف بدولة الاغتصاب، دولة يهود، وإنهاء لقضية فلسطين التي هي قضية المسلمين وليست قضية العرب، ولا قضية أهل فلسطين، وفي ذلك الصلح والعودة حرام أيما حرام.

أيها المسلمون: العودة الكريمة التي تشفي الصدور، وفيها عزة وكرامة هي اجتثاث إسرائيل المغتصبة لحق المسلمين، هي باستئصال شأفة يهود من فلسطين أرض الوقف، وأرض الرباط، ومهبط الأنبياء ومسرى رسولنا الكريم، وقبلة المسلمين الأولى في المسجد الأقصى.

العودة الكريمة تكون بتجييش الجيوش ورص الصفوف وقتال العدو حتى دحره وطرده شر طردة من بلاد المسلمين.

أيها المسلمون: فلسطين ليست موضع مساومة، ليست للبيع، هي لكافة المسلمين أرض وقف لا ترهن ولا تباع، ودماء الشهداء لا تباع بالذهب والفضة، وهل العزة والكرامة تباع؟!

واعلموا أن من يرضى الهوان لشعب لا بد أن يرضى الهوان لنفسه، ومن يهن الله فما له من مكرم.

يقول الله عز وجل: {.... وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ.... }البقرة217، ويقول صلى الله عليه وسلم:«من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام»، فكيف إذا كان البائع والمساوم والماشي من حاشية الظالم وبطانته وملئه وعبيده.

أيها المسلمون: التعويضات التي يغرون بها أصحاب النفوس المريضة تعويضات عن المعاناة التي لحقت باللاجئين من جوع وعري وبرد ودماء وقمع وهدم منذ عام 1981 ولهذا اليوم أخذها حرام والترويج لها حرام، وتبريرها حرام وهي تعني بيع الوطن، وتعني التنازل عن الحقوق المشروعة للمسلمين في أرضهم ومقدساتهم وممتلكاتهم وتعني الهوان والذل والاستخذاء.

أيها المسلمون: اعلموا بأن معاهدات الصلح مع يهود غير شرعية وان تمت بتوقيع حكام العرب، وإن تمت بموافقة مجالس النواب والأعيان، فالمسلمون يرفضون الصلح مع قتلة أبطالنا وأطفالنا وشيوخنا وما أحداث غزة وجنين وقبيا وصبرا وشاتيلا ببعيدة عن أذهانكم وأبصاركم أيها المسلمون.

التعويضات ومعاهدات الصلح تعني التنازل والبيع لفلسطين لألد أعداء المسلمين يهود، ومن يقبل ذلك ويفعل ذلك فقد ارتكب حراماً واحتمل إثما عظيماً، ففلسطين ملكية عامة للمسلمين وهي أرض وقف للمسلمين، ومنفعتها لمن يقيم عليها، وليست للبيع لكافر محتل لئيم، ويحرم التنازل عنها والتعويض بديلاً منها، فكيف إذا كان المغتصب يهوداً ومحاربين، وكيف إذا كان البيع والتعويض مؤامرة وخيانة لأنها القضية برمتها.

أيها المسلمون: دماء الشهداء أغلى من الدراهم وقبلة المسلمين الأولى ليست للمساومة وسفك دماء الأطفال والشباب والشيوخ لا ثمن لها، وعذاب الله للمتآمرين أشد وأقسى من معاناة الفقراء.

إن من يساوم أو يفاوض أو يمد يده للتعويضات أو يبيع فهو خائن لنفسه ولجماعة المسلمين ولله العزيز الحكيم، لاتنساه الأجيال ولا تنسى خيانته وتآمره.

ما كان لدولة ما في العالم أن تفاوض على فلسطين وما كان لدولة عربية أن تفاوض عليها إلا بعد أن قزموها وجعلوها من قضية المسلمين ثم قضية العرب ثم قضية أهل فلسطين فاصطنعوا منظمة التحرير، وجاءوا بالسلطة، وأقاموا المؤتمرات عربية ودولية، محلية وعالمية، ليتم تمرير الخيانة والتخلي عن تحريرها شبراً شبراً من البحر إلى النهر.

إن السلطان عبد الحميد لم يملك أن يبيع شبراً واحداً من فلسطين واليوم باعها المتاجرون بها من منظمات وسلطة.

أيها المسلمون: ارفضوا الحل النهائي، وارفضوا الصلح مع يهود وارفضوا التعويضات وارفضوا المعاهدات والاتفاقيات التي وقعها المتاجرون والمستثمرون بدماء وحقوق المسلمين.

المسلم لا يفرط بأرضه ولا بعرضه ولا بدماء أبطاله وأطفاله، ولا بمقدساته ولا بقبيلته الأولى ولا بأقصاه.

فقبول الحل ليس خيانة فحسب بل هو من أكبر الموبقات وأعظم المحرمات ومن يفعل ذلك فقد ارتكب حوباً عظيماً وخان الله ورسوله وعامة المسلمين، وكيف يطيق من ثم لعنة الأجيال والتاريخ، يقف كالح الوجه من خيانته وتآمره.

ما الحل وأين يكمن؟

الحل أيها المسلمون: ما تأمر به الأحكام الشرعية وما يرضى الله عز وجل الذي يقول: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ }التوبة14

والقتال أيها المسلمون: يكون قتالا فاعلا يكون من رواء إمام من وراء خليفة يجيش الجيوش ويستنفر المسلمين للقتال في دولة لها اقتصادها ومصانع أسلحتها وعلماؤها وشبابها في دولة لها إرادتها، وقرارها، ونفوذها وقوتها، ولها سلطانها الصادق الأمين الذي لا يكذب أهله ولا يخادعهم ولا يظلمهم ولا يتآمر عليهم ولا يبعهم لقاء كرسي أو مركز أوسلطان يقود المعركة بنفسه، ويحرز النصر على الأعداء ويحرر بلاد المسلمين، ويجمعهم على كلمة التوحيد في دولة واحدة واقتصاد واحد وسلطان واحد وجيش واحد يلغي معاهدات الاستسلام ويهدم مؤامرات الاستخذاء والخيانة ويقطع دابر الخائنين والمنافقين والموالين لأعداء المسلمين ويشيد للمسلمين صروح العزة والكرامة والمجد.

أيها المسلمون: أما التطبيع البارد مع يهود فهو الخطوة المباشرة التي اتفق عليها حكام العرب مع يهود في معاهدات الصلح المعلنة والتي في طريقها إلى الإعلان والتطبيع لن يكون بين الشعوب عربية كانت أو أعجمية وأعني المسلمين إلا عن طريق الإكراه، إكراه القمع والتنكيل والاعتقال فاليد الملطخة بدماء المسلمين لا يصافحها مسلم، والدماء التي سالت على أرض فلسطين بفعل جرائم يهود لا ينساها مسلم، وهتك أعراض المسلمين من قبل شطار يهود لا يصالح عليها مسلم، فالتطبيع هو تطبيع حكام أضاعوا جزءا من فلسطين عام 1948، وهي تطبيع رؤساء سلموا بقية فلسطين عام 1967، وزيادة في الكيل سينا، والجولان وجنوب لبنان.

اليهود كما يزعمون لم ينسوا محرقتهم المدعاة بل يقطعوا صلتهم بكل من يشكك في هذه المحرقة أكذوبة التاريخ، فكيف جئتم اليوم تكذبون على شعوبكم بأنهم يرجون بالتطبيع مع يهود؟

إن الذين مكنوا يهود من اغتصاب فلسطين هم حكام العرب الذين قادوا الجيوش التي كانت الآلية والوسيلة في تسليم فلسطين، وهذه الجيوش بعد ثبات الخيانة هي وحدها التي تملك القوة والمنعة في التكفير عن خطيئتها بتغيير واقع المسلمين اليوم إلى واقع ينعم فيه المسلمون بالدعة والأمن ورغد العيش وإلا سينالهم من الله كفل من العذاب الأليم.

أيها المسلمون: دماء المسلمين التي تهراق وأهريقت في العراق وفلسطين والباكستان وأفغانستان هي في أعناق حكام المسلمين أولاً ورقاب قادة الجيوش التي هي عصا وسلاح وأمن الحاكم ثانياً.

التطبيع مع يهود يعني فتح الحدود يدخلها يهود بتأشيرة ومن غير تأشيرة وقد يصل الحال من غير جواز ولا هوية، ويعني فتح سفارات وبناء مصانع واستثمارات وفتح أسواق ودخول جواسيس وموساد وتبادل مصالح ومنافع وإطلاق اليد واللسان والقلم في شيوع المنكرات، والأقوى هو الذي يفرض حضارته وثقافته وهيمنته، والقوي يعرف طريقه جيدا في الوصول إلى أهدافها وأبرزها السيطرة على المسلمين اقتصاديا وثقافيا وعسكريا وتقنيا ودوليا فينشر العلمانية وما يسمى بالديمقراطية وينشر الفساد بشتى أنواعه من الانحلال والجنس والمخدرات والأمراض والضياع والاستخذاء والميوعة في كل سلوك، ولا يستغرب أن يحذر بناء المساجد أو يحذر الدخول إليها إلا بهويات خاصة بالمقعدين وكبار السن ويحذر على النساء غطاء الرأس.

وأما مقاومة التطبيع والمعارضون للتطبيع فمثلهم كمثل الطبيب الذي يعالج أعراض المرض بالمهدئات والمسكنات ويترك الداء نفسه يستفحل ويستعصي من غير علاج حتى يجهز على المريض ليكون في ذمة الله.

فالمرض مرض التطبيع يكمن في معاهدات السلام وليس في التطبيع، فالتطبيع نتائج حتمية لاتفاقات المعاهدات وإفرازاتها.

فأين كان المعارضون وقت إبرام معاهدات الصلح، أين كانت القوى السياسية من نواب وأعيان ووزراء وأحزاب وعشائر ونقابات عند إبرام معاهدات الاستسلام، والأمة تريد من هذه القوى وعلى رأسها الجيوش أن تمنع هذه المعاهدات لا أن تعارضها

لا تقطعن ذنب الأفعى وترسلها *** إن كنت شهما فأتبع رأسها الذنبا

فمنع المنكر أولى من النهي عنه، ووسائل التطبيع كثيرة أيسرها ضرب المصانع والمزارع والمصالح والمؤسسات التجارية ليجوع الناس وتعم البطالة فيحتاج الناس إلى هذه الحاجات الأساسية فيجبرون على التطبيع.

والحل السليم هو إلغاء المعاهدات وترحيل السفارات وهدم مصانع يهود ومنع الاستثمارات الأجنبية والقروض والواردات وكل هذا يحتاج إلى قرار من بيده القرار وليس المعارضون.

فأين تذهب الأسواق الحرة، والمناطق الحرة، واتفاقيات القات، والخصخصات والقروض الدولية والبنوك الدولية.

فالحكم الشرعي في التطبيع، يحرم التعامل مع العدو المحارب مغتصباً ومحتلاً وكافراً ويده تقطر دما من رقاب المسلمين.

وتنفيذ هذا الحل يكمن في أن يكون للمسلمين دولة ذات سيادة وقرار وإرادة، ولها إمام له سطوة وسلطة وإرادة يلغي هذه المعاهدات ويغلق السفارات والمصانع اليهودية، ويقود المسلمين إلى الجهاد يستنفرهم بقتال يهود وموالي يهود ويدعو إلى التعبئة العامة والنفير العام لاستئصال شأفة يهود ويسترد الأقصى، فلسطين والأندلس ويشفي صدور المسلمين بالنصر والتمكين.

يقول الله عز وجل: {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ }العنكبوت41

إن العودة إلى الإسلام ومبايعة خليفة المسلمين هو الحل الذي يشفي الصدور ويعز المسلمين وإن فجره قد لاح وعندها سيعلم الذين ظلموا، ونافقوا، وخانوا وغدروا أي منقلب ينقلبون.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأستاذ أبي أيمن

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن