الصراع في اليمن بين أذناب بريطانيا وأتباع أمريكا إلى أين وصل؟ الجزء الثالث والأخير
August 12, 2019

الصراع في اليمن بين أذناب بريطانيا وأتباع أمريكا إلى أين وصل؟ الجزء الثالث والأخير

الصراع في اليمن بين أذناب بريطانيا وأتباع أمريكا إلى أين وصل؟


الجزء الثالث والأخير


استكمالا للجزء الأول والثاني الذي ذكرنا فيهما مراكز القوى المؤثرة في البلد، ومن هي الجهة التي لها اليد الطولى فيها الآن: وقد تطرقنا للجيش والقبائل في هذا المقال وسوف نتطرق للأحزاب والتنظيمات:


3- الأحزاب والتنظيمات:


أولاً: واقع الأحزاب


يبلغ عدد الأحزاب المسجلة في لجنة شؤون الأحزاب في اليمن أكثر من 40 حزباً، ولكن 90% منها ليس لها وجود مؤثر، وكل هذه الأحزاب أعطيت تراخيص للعمل في البلد بناء على قانون رقم (66) لسنة 1991م والمكون من (39) مادة، والذي يشترط عدة شروط وكلها تقنن لتشكيل أحزاب علمانية منسلخة عن عقيدة الأمة وتمنع تشكيل أي حزب إسلامي سياسي يعمل للإسلام كمبدأ يعالج جميع مشاكل الحياة، وتجعل الحزب جزءاً من النظام القائم، وهاكم على سبيل المثال:


في المادة (8): يشترط لتأسيس أي حزب أو تنظيم سياسي أو للاستمرار في ممارسة نشاطه ما يلي:


أولاً: عـدم تعارض مبادئه وأهدافه وبرامجه ووسائله مع:


1- الدين الإسلامي الحنيف.
2- سيادة واستقلال الوطن ووحدته أرضاً وشعباً.
3- النظام الجمهوري وأهداف ومبادئ ثورتي سبتمبر وأكتوبر ودستور الجمهورية.
4- الوحدة الوطنية للمجتمع اليمني.
5- الحريات والحقوق الأساسية والإعلانات العالمية لحقوق الإنسان.
6- الانتماء القومي العربي والإسلامي للمجتمع اليمني.


ونلاحظ من خلال الشروط أعلاه أن الأحزاب التي قامت في اليمن تعتبر جزءاً من النظام القائم وهي من جنسه، وبالتالي لا يرجى منها تغيير جذري كون مناهجها لا تخرج عن الأطر التي حددها الغرب الكافر وفرضها قوانين على الدويلات في بلاد المسلمين؛ لذلك لن يخرج من عباءة هذا القانون أي حزب مبدئي قائم على أساس الإسلام، ويعتبر أي حزب يدعو لأفكار تناقض الشروط أعلاه حزبا محظورا، وبالتالي يعني تكريسا لحياة العلمانية والشقاء والبعد عن الإسلام، لهذا كانت الأحزاب القائمة في اليمن على أساس هذا القانون والمرخصة بموجبه أحزاباً تعارض معارضة شكلية فقط وأصبحت معول هدم للإسلام ومعول بناء للحضارة الغربية، فنظرة بسيطة للشروط أعلاه نلاحظ التناقض الصارخ بينها؛ فالشرط الأول الذي ينص على عدم مخالفة أي حزب للدين الإسلامي الحنيف، تناقضه الشروط الخمسة التالية، فالشرط الثاني يتحدث عن سيادة البلد واستقلاله واعتبار الحدود التي حددها الاستعمار في بلاد المسلمين مقدسة وجعل بلاد المسلمين الواحدة أكثر من 58 دويلة تتقاتل فيما بينها بعد أن وحدها الإسلام في دولة واحدة وجعل الرابطة الوطنية بديلاً لرابطة العقيدة الإسلامية، بمعنى أن المسلم في فلسطين أو تركستان الشرقية لا تربطك فيه أي رابطة لأنه لا يعيش معك في الرقعة نفسها التي رسمها الغرب، وبالتالي أنت ممنوع من نصرته من خلال قانون البلد! والشرط الثالث تكلم عن النظام الجمهوري، فهل النظام الجمهوري من الإسلام، وهو الذي جعل السيادة للشعب وليس للشرع والذي صُدّر لنا من فرنسا بعد ثورة 1779م؟! والشرط الرابع تكلم عن الوحدة الوطنية بدلاً من وحدة الأمة الإسلامية على غرار العودة لزمن الجاهلية قبل الإسلام عندما كان العرب قبائل متناحرة متقاتلة يسيطر عليها إما الفرس أو الروم، والشرط الخامس تكلم عن الحريات والحقوق العالمية والتي صاغها الكفار بما يناسبهم، فهو يساوي بين الرجل والمرأة بكل شيء، ويعطون الحقوق للشواذ والمثليين وممارسة الدعارة بترخيص من الدولة، وتنمية المال بالربا، ويساوي بين المؤمن والملحد، ويعطل الحدود... وفي المقابل يفرق بين الرجل الأبيض والرجل الأسود! أي قوانين هذه؟! ففيها كل المتناقضات، وأما الشرط السادس فقد تكلم عن الانتماء القومي، فهل تلتقي الرابطة القومية مع رابطة العقيدة؟! فالرابطة القومية رابطة جاهلية مدمرة فلا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى، هذا هو ميزان الإسلام...


ثانيا: عمالة الأحزاب الوطنية:


سعى الغرب الكافر بعد هدم الخلافة العثمانية إلى تشكيل أحزاب علمانية على غرار الأحزاب الموجودة في باريس وموسكو، ففي اليمن بعد ثورة 14 أكتوبر في جنوب اليمن شكّل الإنجليز الجبهة القومية ثم سلموها الحكم بعد رحيلهم، وشكّل الأمريكان جبهة التحرير، في 1978م، وتحول اسم الجبهة القومية إلى الحزب الاشتراكي اليمني والذي كما هو معروف يحمل أفكار المبدأ الاشتراكي ويتنكر للإسلام جملة وتفصيلا، وفي بداية السبعينات أسس إبراهيم الحمدي رئيس الشطر الشمالي الحزب الناصري على غرار الحزب الناصري في مصر وكان توجهه للأمريكان، وصار اليوم الحزب الناصري أكثر من 5 أحزاب وهو حزب قومي يناقض الإسلام، وفي 1981م شكل حاكم الشمال الهالك علي صالح وكان إنجليزي الولاء حزب المؤتمر. وفي 1991م بعد الوحدة بين الشطرين الشمالي والجنوبي تشكلت عدة أحزاب بعد إعلان التعددية الحزبية أبرزها كان حزب الإصلاح والذي يعتبر امتداداً لحركة الإخوان المسلمين وسار هذا الحزب بنفس الخط الذي سار عليه حزب المؤتمر وكان جزءاً من الحكومة وتفرقت قيادته بين جهتين العدد الأكبر سار بنفس الخط منذ تأسيسه والخط الآخر وخصوصا أصحاب المنظمات أمثال توكل عبد السلام كرمان الحاصلة على شهادة نوبل للسلام، هذا الخط سار مع الأمريكان، وكانت تركيا أردوغان عميل أمريكا هي قبلتهم، وهذا الخط يدعو لتبني العلمانية بوقاحة سافرة من خلال التصريحات التي تطلق من أمثال المدعوة توكل، وفي 1992م تأسس منتدى الشباب المؤمن في صعدة وكان يضم شباب المذهب الزيدي والذي ارتبط بعض أعضائه بإيران أمثال حسين بدر الدين الحوثي (مؤسس الحركة الحوثية) والذي ذهب لزيارة إيران عدة مرات وتلقى منها الدعم وحصل بينه وبين على صالح 6 حروب، أما اليوم فقد أصبحت الحركة مسيطرة على نصف اليمن بفضل الدعم الأمريكي لها، أما في الجنوب فكل التشكيلات المؤثرة هناك تدور مع رغبة أسيادها الكفار سواء المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات ومن خلفها الإنجليز، أو المجلس الأعلى للحراك الثوري المدعوم من أمريكا، وبعد 2011م شّكل التيار السلفي أكثر من حزب أبرزها اتحاد الرشاد السلفي والذي ما لبث فترة وجيزة حتى انسلخت بعض القيادات منه وشكلوا حزب السلم والتنمية وحزب النهضة ولم يأتوا بجديد بل ساروا على ما سار عليه حزب الإصلاح لأن قادتهم كانوا جزءاً من الوسط السياسي الموالي للإنجليز، وهم أرادوا الدخول في العمل السياسي ولكنهم سلكوا الطريق الخطأ، وهكذا سوف تظل هذه الأحزاب تخدم الغرب الكافر وتكون مطية لهم ما دامت تحقق رغبة الغرب بالمحافظة على حضارته وسوف تظل تتنازل كل يوم عن حكم شرعي ولن يرضى عنها الغرب وسوف تظل تتشظى لأنها لم تجعل الإسلام هو مبدأها فقد خسروا الدنيا والآخرة!!


ثالثا: الأعمال التي قامت بها الأحزاب الوطنية لخدمة الغرب الكافر في حربه الحضارية ضد الإسلام.


1- أعطت شرعية للحكام الظلمة العملاء.
2- حملت وتبنت أفكار ومفاهيم ومقاييس الغرب الكافر ونشرتها، والأخطر من ذلك أنها دلست على الأمة وخلطت الكفر مع الإسلام.
3- جعلت الولاء للمصلحة والوطن بدلا من أن يكون لله.
4- استباحت دماء بعضها البعض.
5- نفذت مخططات الكافر في اليمن.
6- ربطت أتباعها ربطاً مصلحياً، وبالتالي أفسدت طريقة التفكير عند المجتمع فلا تكاد تجد إنساناً مبدئياً، بل تجد مصلحيين يدورون مع المال حيث دار!!


رابعاً: الوضع الحالي للأحزاب من حيث تأثيرها:


في الشمال فإن المسيطر الأوحد هو حركة الحوثي التابعة لإيران والتي تخدم السياسة الأمريكية وتقوم الحركة حاليا بأعمال كثيرة لكسب ود الناس سواء بالترغيب بإعطاء أتباعها المناصب والمال، أو بالترهيب لمن يخالفها بالسجن والقتل والاختطاف القسري، ولم تأت بجديد لكي تبهر الناس به بل سارت على ما سار عليه الذين قبلها من الأحزاب العلمانية والتي تتدثر بشعار الإسلام والإسلام منها براء... إن الجديد الذي جاءت به هو استباحتها للدماء وتجرؤها على شرع الله بإنكار سنة نبيه e التي لا تكون على هواهم. أما حزب المؤتمر والذي لا يزال موجودا فهو كامن يسير مع حركة الحوثي حسب طريقة الإنجليز في المسايرة، ولكن الحركة تدرك هذا وبالتالي تأثيرهم يقل بسبب الضربات التي يتعرضون لها من حركة الحوثي، ولكنه لا يزال لديهم قاعدة شعبية بسبب تصرفات حركة الحوثي الإجرامية.


أما في الوسط وخصوصاً تعز فإن حزب الإصلاح صاحب التأثير فيها حيث تحول إلى مليشيات مسلحة ولديها سجون وتسير بنفس خُطاها السابقة في ربط الناس بالمصالح، ولكن هذه المرة تستخدم القوة والبطش للمحافظة على بقائها في تعز بسبب الصراع هناك، وهذا الأمر يقلل شعبيتها ويزيد من خصومها بسبب هذه الأعمال، فتواجد الحزب نشط في محافظة مأرب وتعز فقط وبقية خلاياه نائمة تداهن وتتنكر لحزبها.


في الجنوب الصوت الأقوى فيه هو للمجلس الانتقالي الموالي للإنجليز وهو موجود في معظم المحافظات ومعظم قياداته كانت منتمية لحزب المؤتمر أو للحراك الأمريكي ولكن تم احتواؤهم من قِبل الإمارات، وهم لن يسلموا من مشاغبات عملاء أمريكا في الجنوب من خلال القيام بعمليات قتل وتفجير واستهداف لقياداتهم مثلما حصل مؤخراً عند مقتل منير اليافعي قائد قوات الدعم والإسناد وأيضا تعرض كثير من قياداتهم من الصف الثاني والثالث لمحاولات اغتيال.


والخلاصة:


يجب أن يدرك أهل اليمن عمالة هذه الأحزاب ويدركوا أن هناك بارقة أمل وهي وجود حزب التحرير يعمل بينهم ومعهم لإقامة سلطان الإسلام ولإخراجهم من جحيم الصراع الدولي، وهو حزب مبدؤه الإسلام ويعمل في أكثر من 40 بلداً حول العالم، وقد أعد دستورا مستنبطا من عقيدتهم يحل جميع مشاكل المسلمين والعالم، وهو حزب مستنير بوعيه السياسي وبفهمه الشرعي والأصولي، وإصداراته تشهد له بذلك، ومن أراد الاطلاع فليعرف بنفسه هذا من خلال الجلوس مع شبابه وإن تعذر له ذلك فمواقعه على الشبكة العنكبوتية زاخرة، ونحن اليوم نطلب منكم العمل لإنقاذ أنفسكم من الشقاء في الدنيا وخسران الآخرة، فمَن غيرُ الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة والتي بشرنا بها الرسول e والتي يعمل لها حزب التحرير تنقذكم؟!


كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبد الهادي حيدر – اليمن

الجزء الأول (1)

الجزء الثاني (2)

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر