السودان وسباق إقامة القواعد العسكرية  يكشف عن حاجة ملحة لقلب الطاولة على المتآمرين والعملاء
December 28, 2020

السودان وسباق إقامة القواعد العسكرية يكشف عن حاجة ملحة لقلب الطاولة على المتآمرين والعملاء

السودان وسباق إقامة القواعد العسكرية

يكشف عن حاجة ملحة لقلب الطاولة على المتآمرين والعملاء

في عام 2017م اجتمع الرئيس المعزول عمر البشير مع رئيس روسيا فلادمير بوتين وحينها انتقد البشير الولايات المتحدة وقال إنها تسعى لتمزيق السودان، وطلب الحماية الروسية، واصفاً السودان بأنه "مفتاح روسيا إلى أفريقيا"، وتحدث عن قاعدة بحرية روسية في البحر الأحمر. ثم وردت تقارير عن قيام شركات روسية بالتنقيب عن الذهب في السودان وعن وجود مرتزقة من جيش خاص حول القصر الجمهوري يُدعى مجموعة فاغنر. وعندما اندلعت الانتفاضة ضد البشير في نهاية 2018، قيل إن هؤلاء المرتزقة قدموا مشورات لقواته الأمنية، حسب ما أوردته صحيفة تايمز البريطانية. وأكدت موسكو وجود جيشها في السودان لكنها نفت التكهنات بشأن مشاركتها في قمع الاحتجاجات، تلا ذلك خبر نقلته وكالة رويترز عن إعلان روسيا، في تشرين الثاني/نوفمبر 2020م، عزمها تأسيس "مركز لوجستي" تابع لقواتها البحرية في السودان، إنفاذاً لاتفاق موقّع مع رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين وأن الاتفاقية نصت على استيعاب المركز اللوجستي المزمع لنحو 300 ألف جندي وموظف، بقدرة تصل لاستيعاب 4 سفن، بما في ذلك سفن مزودة بتجهيزات نووية.

ونشرت الجريدة الرسمية الروسية يوم الثلاثاء 9 كانون الأول/ديسمبر 2020م نص اتفاقية بين روسيا والسودان حول إقامة قاعدة تموين وصيانة للبحرية الروسية على ساحل البحر الأحمر بهدف "تعزيز السلام والأمن في المنطقة" ولا تستهدف أطرافاً أخرى، حسبما جاء في مقدمة الاتفاقية سيحصل السودان مقابل ذلك على أسلحة ومعدات عسكرية من روسيا. وكان الرئيس الروسي قد وقع في 16 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي على الاتفاقية. (بي بي سي). وبحسب موقع أخبار الدفاع الروسي، فإن الحكومة السودانية معنية بتوفير البنية التحتية اللازمة لتأسيس الموانئ، وقطعة الأرض التي تقام عليها المنشآت مجاناً، والسماح بنقل أي نوع من المعدات العسكرية أو الذخائر عبر الموانئ السودانية، إضافة إلى إصلاح وتوريد السفن الحربية، لمدة 25 عاماً، قابلة للتجديد لمدة 10 سنوات أخرى.

وفي أول رد فعل للجيش السوداني على التصريحات الروسية، نقل موقع سبوتنيك عن رئيس هيئة أركان الجيش السوداني الفريق الركن محمد عثمان الحسين، في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، عدم وجود "اتفاق كامل مع روسيا"، بيد أنه أكد على استمرار التعاون العسكري بين البلدين، وأن بلاده كانت تتزود بالسلاح من روسيا ودول شرقية، مقابل الحصار الأمريكي الغربي عليها، وأبقى الحسين الباب موارباً بشأن موقف بلاده من القاعدة العسكرية الروسية بقوله: "السودان لن يفرط في سيادته، والاتفاق مع روسيا حول القاعدة يخضع للدراسة".

وفي المقابل أعلنت سفارة الولايات المتحدة في الخرطوم على صفحتها الرسمية على فيسبوك أنها ترغب في تعزيز تعاون عسكري وثيق بين القوات المسلحة السودانية، وتعزيز العلاقات العسكرية الثنائية بين البلدين، وأن الملحق العسكري الأمريكي جاكوب داي يعمل مع القوات المسلحة السودانية لتعزيز العلاقات الثنائية، وحسب المنشور على صفحة السفارة الأمريكية على الفيسبوك، فإن داي ينطلق في علاقته مع السودان على خلفية شطب الأخير من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وأن الإدارة الأمريكية تعتبر ذلك "تغييراً أساسياً وتاريخياً" في علاقات البلدين، ما دفع الملحق العسكري أن يتطلع لما أطلق عليه "الفرص التي من شأنها تعزيز التعاون العسكري بين البلدين في المستقبل"، في المقابل نشر على الصفحة الرسمية للقوات المسلحة السودانية، أن الملحق الأمريكي المقدم جاكوب داي، التقى قائد القوات البحرية السودانية المكلف اللواء بحري حاج أحمد يوسف بابكر في القاعدة البحرية السودانية على البحر الأحمر، وبحث معه سبل الدفع بالعلاقات العسكرية الثنائية، ولا سيما المعنية منها بمجال عمل القوات البحرية السودانية، استناداً إلى ما أسماه خصوصية الدور الذي تؤديه، وذكر أن مديري أفرع القوات البحرية السودانية، إلى جانب مساعد الملحق الأمريكي، شاركوا في اللقاء، وتبادلوا الهدايا التذكارية بين الجانبين، في المقابل أعلن الملحق العسكري الأمريكي عن رغبة بلاده في دفع العلاقات الثنائية العسكرية.

وبعد أن مر الاتفاق الروسي دون مشكلات ولا اعتراضات تذكر في ما يشبه "جس النبض" لأهل السودان المغيبين بالأزمات التي تضربهم بشدة تأتي فرصة الولايات المتحدة سانحة، في زخم رفع اسم السودان من لائحة الإرهاب لتعاون عسكري قد يفضي لإقامة قاعدة عسكرية. وفي تنفيذها لسياسة الجزرة والعصا مع نظام البشير، بعد توقف التعاون العسكري بين البلدين، تم افتتاح مقر ملحقية السودان العسكرية في واشنطن، فيما تسلم الملحق العسكري الأمريكي في الخرطوم مهام عمله لاحقاً، وتبعاً لذلك أعلن السودان في تشرين الأول/أكتوبر 2018 استئناف علاقاته العسكرية مع واشنطن عقب رفع الحظر الاقتصادي والتجاري الذي فرضته واشنطن منذ 1997م، بعد أن ظلت مقطوعة لنحو عقدين من الزمان، فرضت الولايات المتحدة خلالها حصاراً تسليحياً وعسكرياً على السودان. وفي 14 كانون الأول/ديسمبر الجاري، أكملت الولايات المتحدة رفع عقوباتها على السودان، بالإعلان رسمياً عن شطبه من قائمة الدول الراعية للإرهاب، كآخر قيد على التعاون في مختلف المجالات المدنية والعسكرية بين البلدين. يحدث هذا اللعب من حكام السودان بمستقبل الأمة وأمنها وأمانها بتسليم البلاد للنفوذ الأجنبي العسكري المتسابق على ثروات الأمة والذي سيحاول أن يعيق قيام دولة ذات هوية إسلامية لأنها ستتضارب مع مصالحه التي لن تتحقق إلا في ظل الرويبضات التابعين لها!

لقد أكرمنا الله سبحانه وتعالى، بأن جعلنا حملة رسالة الإسلام إلى العالم أجمع، وحدد طريقة حمله بالدعوة والجهاد، لذلك أصبحت أمة الإسلام هي أمة جهاد وعليها يقع حمل الإسلام إلى العالم أجمع، فهي التي ستقوم بتحرير البشر من الظلم والاضطهاد لإخراجهم من عبادة العباد لعبادة رب العباد، فإن القوة العسكرية التي أمر الله بها تساهم في تحقيق حمل دعوة الإسلام؛ لهذا ستسعى دولة الخلافة الراشدة القائمة قريبا باذن الله إلى امتلاك أفضل جيش في العالم يقوم بمهامه على أفضل وجه وذلك بالآتي:

أولاً: سيكون التركيز على تقوية هذه الجيوش من خلال الثقافة الإسلامية التي ضمنت لجيش الخلافة في الماضي أنه الجيش الذي لا يهزم لأن القوة المادية وسيلة للنصر لكن النصر من عند الله، ويتم بذلك استعادة دور القوات المسلحة في خدمة الإسلام والمسلمين فيتسابق المجاهدون لنيل الشهادة كما فعل صحابة رسول الله ﷺ فقادوا الجيوش في أعمار صغيرة، لذلك سيكون على كل مسلم ذكر بلغ الخامسة عشر من عمره الالتزام بتدريب عسكري بهدف تهيئته للجهاد.

ثانياً: إن الخليفة هو القائد السياسي والعسكري، وبهذا سيقوم بتسخير القوات المسلحة لإكمال دورهم في الجهاد وحماية الأمة من دول الكفر المعادية مثل أمريكا وروسيا، ولا يسمح لهم أبدا بأي نفوذ بل لا قواعد ولا جندي واحد يمكنه أن يعبر ديار المسلمين ناهيك عن الإقامة فيها، وسيقوم الخليفة شخصياً بالإشراف على شؤون القوات المسلحة، موجداً بذلك اندماجا وتوافقا بين الرؤية السياسية والاستعدادات العسكرية، وهذا عكس ما يحدث اليوم في السودان من تشاكس أطراف الحكم من مدنيين وعسكريين وتسابقهم في إرضاء أعداء الأمة. وبوصفه سياسيا ورجل دولة، فإن الخليفة لن يحدّه المنظور الضيق للتفكير العسكري وسيجرب أساليب سياسية لزيادة القدرات العسكرية لتحقيق الأهداف، ولن يبني أساليبه على العقيدة العسكرية الوطنية التي وضعها الكفار لخدمة مصالحهم وتركيز نفوذهم وإبقاء الأمة في حالة الشتات والضعف.

ثالثاً: تدريب القوات المسلحة، في ظل غايات الإسلام العظيمة سينتج جيش قوي بعقيدته الإسلامية التي هي الأساس في جيش إسلامي تتطور المهارات فيه بالسعي إلى أعلى مستوى في العالم مع الوعي التام على أحكام الإسلام، وهذا أمر ضروري للعمل الذي يرضي الله سبحانه سواء في الميدان أو في تحقيق النصر، وهو أمر في غاية الأهمية للفوز بقلوب الشعوب التي فُتحت بلادها للإسلام وعدله لأنه رحمة للعالمين؛ لذلك يجب أن يوفر للجيش التعليم العسكري العالي على أرفع مستوى، وأن يرفع المستوى الفكري لديه بقدر المستطاع، وأن يثقف كل شخص في الجيش ثقافة إسلامية تمكنه من الوعي على الإسلام ولو بشكل إجمالي، وسيتم فور قيام الخلافة إنهاء الاعتماد في التكنولوجيا على الدول المعادية، من خلال إقامة برنامج للتصنيع السريع للحصول على التفوق العسكري، المدعوم بنظام اقتصادي يعود بعائدات ضخمة لكل الواجبات التي تقع على عاتق دولة الخلافة، وإنهاء الاعتماد في التدريب على الدول المعادية، من خلال تأسيس برامج تدريب عسكرية محلية وبرامج توعية إسلامية للقوات المسلحة، وقطع أي تواصل مع المسؤولين من الدول المعادية وكل العلاقات الناتجة عن ذلك كالتدريب العسكري الأجنبي، والتشارك الاستخباراتي، والتواصل العسكري.

لن تحتاج دولة الخلافة لأي وصفات عسكرية مشروطة كما هو الحال في دول الخليج التي تمول الحروب بين أبناء الإسلام لمصلحة صاحب السلاح بل يجب تزويد الجيش الإسلامي بالأسلحة والمؤن والمعدات إضافة إلى كل الضروريات والاحتياجات التي تمكنه من إتمام مهمته كجيش إسلامي ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾.

أما القواعد العسكرية فهي للذود عن الإسلام والمسلمين ويجب أن يتوفر في كل قاعدة عدد كاف من ضباط هيئة الأركان العامة الذين يمتلكون معرفة وحنكة عسكرية وخبرة في رسم الخطط وإدارة الحروب، والجيش ككل عليه أن يمتلك قدر ما يستطيع من هؤلاء الضباط، والأمة اليوم تزخر بهؤلاء لكن عقيدتهم العسكرية الوطنية جعلتهم وبالاً على الإسلام والمسلمين، وأن الرتب العسكرية يجب أن تعكس القيمة العالية التي يضعها الإسلام في امتلاك جيش ماهر ومحترف ليس لسفك الدماء والقتل كما هو حادث اليوم في السودان وغيره بل تتم عملية الاختيار لكل من الضباط والرتب وتنظيم الجنود بعناية باختيار الأفراد الأكثر ملاءمة للمهمة من حيث المهارة والقدرة، فالمحاباة وما يسمى (رتب الخلاء) ليست مسموحة أبدا حيث من شأنها إضعاف قوات الخلافة المسلحة.

رابعاً: الجيش قسمان: قسم احتياطي، وهم جميع القادرين على حمل السلاح من المسلمين وقسم دائم في الجندية، تخصص لهم رواتب في ميزانية الدولة كالموظفين، وهذا يوفر للدولة قوة هائلة تستطيع بها مع الترتيب المتكامل والثقافة الإسلامية أن تكون الدولة الأولى في العالم.

بهذه المواصفات سيكون أقوى جيش هو جيش المسلمين وسيتعامل مع الدول المعادية على أساس حالة الحرب لأنها الحالة الأصلية للجيوش، فالدول الغربية وروسيا وكيان يهود احتلت بلاد المسلمين وقامت بممارسات يندى لها الجبين، فالخلافة ستركز على تحرير بلاد المسلمين والقضاء على تهديد الدول المعادية من خلال إنهاء وجود كل قواعدهم وسفاراتهم وممثلياتهم في بلاد المسلمين، وقطع كل العلاقات السياسية والعسكرية مع الدول المحاربة فعلا أو حكما، والتي تستخدم مثل هذه العلاقات اليوم من أجل أن تأمر وتنهى عملاءها في القيادات العسكرية والسياسية الذين باعوا بدينهم دنيا غيرهم.

هذا غيض من فيض مما ستقوم به الخلافة الراشدة على منهاج النبوة من الدفاع عن أراضيها ورعاياها من الذين تم اضطهادهم أو ترويعهم أو تشريدهم، كما أنها ستنشر عدل ورحمة الإسلام إلى أمم العالم.

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذة غادة عبد الجبار (أم أواب) – الخرطوم

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر