السودان وتجاذب القوى
السودان وتجاذب القوى

الخبر:   اندلعت مظاهرات في شتى مدن السودان منذ ثلاثة أسابيع، ولا تزال مستمرة، وهي في حالة تصاعد، وقد بدأت هذه التظاهرات نتيجة للأزمات الخانقة، في الخبز، والوقود، والسيولة النقدية، وما لبثت حتى رفعت سقف مطالبها بسقوط النظام. وقد صارت أحداث السودان تتصدر الأخبار الإقليمية والدولية، وهنا بدأت تبرز القوى المختلفة في محاولة لأخذ النصيب الأكبر من المكاسب، ما أوجد استقطاباً حاداً، وشداً وجذباً هنا وهناك.

0:00 0:00
السرعة:
January 13, 2019

السودان وتجاذب القوى

السودان وتجاذب القوى

الخبر:

اندلعت مظاهرات في شتى مدن السودان منذ ثلاثة أسابيع، ولا تزال مستمرة، وهي في حالة تصاعد، وقد بدأت هذه التظاهرات نتيجة للأزمات الخانقة، في الخبز، والوقود، والسيولة النقدية، وما لبثت حتى رفعت سقف مطالبها بسقوط النظام. وقد صارت أحداث السودان تتصدر الأخبار الإقليمية والدولية، وهنا بدأت تبرز القوى المختلفة في محاولة لأخذ النصيب الأكبر من المكاسب، ما أوجد استقطاباً حاداً، وشداً وجذباً هنا وهناك.

التعليق:

يوجد في السودان مراكز قوى عديدة، سواء تلك التي هي جزء من المنظومة الحاكمة، أو تلك التي هي جزء من المعارضة، وكلها قوى متعارضة المصالح والولاء في كثير من الأحيان، وتحاول أن تجتمع في الحد الأدنى مما يسمونه بالقواسم المشتركة، لتحافظ على مصالحها، والدفاع عنها، أو التطلع لمكاسب طالما سعت إليها طوال فترة حكم الإنقاذ... وفي شيء من العجالة نحاول أن نتطرق إلى بعض هذه القوى بشيء من التحليل، علها تساعد على وضوح الرؤية حول مستقبل السودان في ظل هذه الظروف.

أولى هذه القوى هي الجيش، الذي أنشئ على عقيدة وطنية، وهو لا يزال على هذه العقيدة، وقد تدخل ثلاث مرات منذ استقلال السودان، منقلباً على حكومات منتخبة، وقد أعلنت قيادته في الآونة الأخيرة عن ولائها للبشير، لكن هذا لا يعني أن كل الجيش هو موال للبشير وحكومته، ولا يعني بالضرورة أن تستمر هذه القيادة في ولائها هذا إلى ما لا نهاية.

أما القوة الثانية، فهي ما يسمى بقوات الدعم السريع، وهي مليشيات أنشأها جهاز الأمن والمخابرات للقيام بأعمال يصعب على الجيش النظامي، المرتبط بقوانين، القيام بها، ولكنها ضُمت للقوات المسلحة بقانون أصدره المجلس التشريعي في العام 2017م، وهذه القوات تتبع لرئاسة الجمهورية، وتتمتع بصلاحيات وميزات خاصة، وأنها كما قال قائدها محمد حمدان حميدتي لديهم شركة للتنقيب عن الذهب في جبل عامر في دارفور، غرب السودان، إضافة لشركة أخرى بالشراكة مع بعض الأسر الغنية، وأيضاً لديها استثمارات لم يسمها، وهذه القوى يُقدر تعدادها عند بعض المختصين بـ3 آلاف مقاتل، وقد حمّل قائدها، عندما كان يخاطب مجموعة عادت إلى الخرطوم مؤخراً، الضائقة المعيشية والأزمة النقدية، لبعض المسئولين في الدولة، ما أثار تساؤلات عن مدى ولائه للحكومة، وإلى أي درجة يمكنه الاستمرار في هذا الولاء.

أما القوة الثالثة، فهي الإسلاميون الذين تحالفوا مع الجيش منذ بداية عهد الإنقاذ في العام 1989م، وقد تعرضوا لشيء من التهميش من الرئيس البشير، حيث يكاد لا يوجد أحد من الإسلاميين في مراكز اتخاذ القرار، ما يجعل أجندتهم تتعارض مع الحكومة رغم وجود كثير من الخنادق المشتركة، فهم يخشون سقوط الحكومة، كما يخشون أن يتخذهم البشير كبش فداء لنفسه في صفقة من الصفقات، وهي الرسالة التي أرسلها علي عثمان محمد طه، النائب السابق لرئيس الجمهورية بأن هناك كتائب في الظل على استعداد للتضحية بأرواحهم... وكأن كلامه هذا هو رد على تصريح للبشير بأنه على استعداد لأن يسلم الحكم للجيش، فالإسلاميون لا يأمنون البشير، ولا البشير يأمن جانبهم.

أما القوة الأخرى التي تتجاذب مع بقية القوى، فهي أبناء الشعب الذين خرجوا في هذه التظاهرات والاحتجاجات، وقد خرجوا نتيجة للضائقة المعيشية التي أخذت بتلابيبهم، وما لبث أن انضم إليهم ما يسمى بتجمع المهنيين، ثم بعض الأحزاب السياسية... وقد طغت على هذه التظاهرات شعارات، ومنشورات، تدعو للحكم العلماني، وفي المقابل كان هناك رد فعل، فظهر كثير من أئمة المساجد يدعون للخروج للمطالبة بالإسلام...

هذه القوى المختلفة تظهر أن هناك شيئاً من الضبابية في مآلات الأحداث عند كثير من المحللين، إلا أن هناك قوى دولية لها تأثير كبير في هذه الأحداث، فقد وُضعت حكومة الإنقاذ بين (فكي كماشة)، فصندوق النقد الدولي يفرض عليها سياسات تزيد من معاناة الناس، ودول الخليج، وتحديداً السعودية، لم تقدم أي نوع من العون الذي يمكن أن يساعد الحكومة للخروج من مأزقها هذا. فعلى كل هذه القوى أن تتذكر بأننا مسلمون، ولا بد من خلافة راشدة على منهاج النبوة توحد هذه القوى تحت راية الإسلام العظيم.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب لتحرير

المهندس/ حسب الله النور – الخرطوم

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان