السياسة الخارجية للنظام السوري الجديد
السياسة الخارجية للنظام السوري الجديد

الخبر:   أطلق وزير خارجية الإدارة السورية الجديدة أسعد الشيباني في 2025/1/28 تصريحات رسم فيها هوية سوريا وحدد فيها نهجها وأهدافها في سياستها الخارجية وأكد فيها عدم اختلافها عن أي نظام من الأنظمة القائمة في المنطقة.

0:00 0:00
السرعة:
February 02, 2025

السياسة الخارجية للنظام السوري الجديد

السياسة الخارجية للنظام السوري الجديد

الخبر:

أطلق وزير خارجية الإدارة السورية الجديدة أسعد الشيباني في 2025/1/28 تصريحات رسم فيها هوية سوريا وحدد فيها نهجها وأهدافها في سياستها الخارجية وأكد فيها عدم اختلافها عن أي نظام من الأنظمة القائمة في المنطقة.

التعليق:

فمما قاله الشيباني "نجحنا في رسم هوية سوريا لائقة تعبر عن تطلعات شعبنا، وتؤسس لبلد يقوم على الحرية والعدل والكرامة ويشعر فيه الجميع بحب الوطن والانتماء والبذل والتضحية".

إن الشيباني انحرف عن الحقيقة وحرّفها؛ إذ إن تطلعات الشعب السوري عندما ثار على الطاغية بشار أسد ونظامه العلماني الإجرامي لم تكن وطنية بل كانت إسلامية، كانت تختصر بشعارات "هي لله هي لله" و"سيدنا محمد قائدنا إلى الأبد" وكانوا يرفعون راية "لا إله إلا الله محمد رسول الله". فبذلوا المهج وقدموا التضحيات في سبيل الله لإقامة حكم الإسلام. حتى إن شعارات هيئة الشيباني هذا ورئيسه الجولاني كانت إسلامية وجمعت الناس حولها بهذه الشعارات ولكنهم أسقطوها فسقطوا في الفتنة وبدلوا تبديلا. فالشعب السوري لم يرد أن يتحرر فقط من الطاغية بشار أسد وجلاوزته، بل أراد أن يتحرر منهم ومن نظامهم العلماني، وأن يقيم نظامه الإسلامي العادل. إذ إن العدل لا يتحقق بأية قوانين يصدرها البشر، وإنما بتطبيق الأحكام الإسلامية، وينال الناس كرامتهم بشعورهم بحب الانتماء للإسلام ولدولته وحمل تابعيتها.

وقال الشيباني "إن سوريا تنتهج سياسة خارجية تهدف إلى طمأنة الخارج وتوضيح الرؤية وتمثيل شعبنا في الداخل والخارج". وطمأنة الخارج أي طمأنة دول الكفر على رأسها أمريكا أنه يعمل على ما يرضيهم. إذ إن ما لا يطمئن هذا الخارج ويسخطهم هو تطبيق الإسلام. وقد ظهر ذلك من خلال تقاطر الوفود الأمريكية والأوروبية وكذلك أوليائهم من المسؤولين في المنطقة، والتصريحات الصادرة عن هذه الوفود بأنها مطمئنة على سير النظام السوري الجديد. فأصبحت سياسة هذا النظام هي إرضاء دول الكفر مقابل سخط الله والمؤمنين.

 وقال الشيباني: "إن سوريا تولي أيضا أهمية لروابطها العربية وتستثمر في تعزيز علاقاتها مع الدول المجاورة وإن سياستها تهدف أيضا للمساهمة في خلق وضع إقليمي ودولي يتمتع بالتعاون المشترك والاحترام المتبادل والشركات الاستراتيجية. وإن المنطقة العربية تعاني من إرث مثقل بالنزاعات وسنحاول في سياستنا الخارجية أن نعمل على خفض هذا التوتر وإرساء السلام".

فهنا يؤكد انخراط النظام السوري الجديد في النظام الإقليمي الذي أوجدته الدول الاستعمارية عندما قسمت البلاد الإسلامية وأسست فيها أنظمة وطنية غير إسلامية تتبع المستعمر وتأتمر بأمره. وكذلك انخراطه في النظام الدولي القائم على الهيمنة الغربية بقيادة أمريكا وانصياعه لقوانينها وقراراتها الدولية.

إن هذه التصريحات تدل على مدى انحطاط تفكير حكام سوريا الجدد وأنه بعيد عن التفكير الإسلامي، وأن عقليتهم بعيدة عن العقلية الإسلامية، فهم لا يختلفون عن حكام ومسؤولي الأنظمة القائمة في المنطقة، عقلية استسلامية، تسلم بالأمر الواقع، فتتبع الأجنبي وتتكل عليه وتعمل على إرضائه حتى تنال دعمه.

ولقد صدق الشيخ العلامة تقي الدين النبهاني رحمة الله عليه، الأمير الأول والمؤسس لحزب التحرير في كتاب التكتل الحزبي عندما قال: (إن الاستعمار سمم الجو بأفكار وآراء سياسية وفلسفية أفسد بها وجهة النظر الصحيحة عند المسلمين... وبذلك أفقدهم المركز الذي يدور حوله تنبههم الطبيعي... فقد استغل الأجنبي جعل شخصيته مركز دائرة الثقافة وموضع الاتجاه نحوها، استغلها في النواحي السياسية وجعل قبلة أنظار السياسيين أو محترفي السياسة الاستعانة بالأجنبي والاتكال عليه... وكذلك سمم المجتمع بالوطنية والقومية... كما سممه بالإقليمية الضيقة فجعلها محور العمل الآتي وباستحالة قيام الدولة الإسلامية وباستحالة وحدة البلاد الإسلامية... وكذلك سممه بالآراء الواقعية الرجعية مثل قولهم "إننا نأخذ نظامنا من واقعنا" ومثل قولهم "الرضا بالأمر الواقع" ومثل "يجب أن نكون واقعيين").

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أسعد منصور

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان