الصين: الذكرى الأربعون (مترجم)
الصين: الذكرى الأربعون (مترجم)

الخبر:   في الذكرى السنوية الأربعين لحقبة الانفتاح والإصلاح في الصين، وضعت الصين مسبارا على الجانب المظلم من القمر، وقامت المركبة الفضائية "تشانغ 4" بهبوط هادئ فوق فوهة فون كرمان الخاصة بالقمر، وكانت هذه أول مهمة في تاريخ البشرية للتغلب على تقنيات الهبوط على القمر، وكانت مهمة تشانغ 4 انقلابا لطموحات الصين ولكن ما هو أعمق بكثير، حقيقة أن الصين كانت حطاما اقتصاديا قبل بضعة عقود فقط، ولكنها اليوم استطاعت أن تغير هذا وتضع بصمة في تاريخها الذي يبلغ أربعة آلاف عام.

0:00 0:00
السرعة:
January 19, 2019

الصين: الذكرى الأربعون (مترجم)

الصين: الذكرى الأربعون

(مترجم)

الخبر:

في الذكرى السنوية الأربعين لحقبة الانفتاح والإصلاح في الصين، وضعت الصين مسبارا على الجانب المظلم من القمر، وقامت المركبة الفضائية "تشانغ 4" بهبوط هادئ فوق فوهة فون كرمان الخاصة بالقمر، وكانت هذه أول مهمة في تاريخ البشرية للتغلب على تقنيات الهبوط على القمر، وكانت مهمة تشانغ 4 انقلابا لطموحات الصين ولكن ما هو أعمق بكثير، حقيقة أن الصين كانت حطاما اقتصاديا قبل بضعة عقود فقط، ولكنها اليوم استطاعت أن تغير هذا وتضع بصمة في تاريخها الذي يبلغ أربعة آلاف عام.

التعليق:

عندما توفي ماو تسي تونغ عام 1976، استغرق الأمر سنتين من عدم الاستقرار داخل الحزب الشيوعي حتى ظهر دنغ شياو بينغ كزعيم بارز وتخلى رسميا عن الشيوعية كمبدأ، وتم التخلي عن نشر الشيوعية وأصبحت التنمية الاقتصادية هي الهدف الأسمى، ما جعل هذا الأمر عاجلا هو أن أكثر من 90% من سكان الصين يعانون من الفقر وأن الصين التي لديها أكبر عدد من السكان في العالم (تزيد على 900 مليون)، فقد كان الناتج المحلي الإجمالي أصغر من هولندا آنذاك.

وقد احتاجت الصين إلى التكنولوجيا والخبرة والمساعدة الأجنبية، ولكنها لم ترد التأثير الأجنبي الذي تسبب في مشاكل لفترات طويلة، فأسست المناطق الاقتصادية الخاصة في المناطق الساحلية الصينية لجذب التكنولوجيا والخبرات الأجنبية، مما سمح للشركات الأجنبية بإنشاء مرافق الإنتاج والاستفادة من الموارد الرئيسية في الصين - أي العدد الكبير من السكان، وقد قدمت الصين الشركات الأجنبية مع أرخص الأيادي العاملة الممكنة، وهذا بدوره يعني أرخص المنتجات في العالم يمكن أن تكون في الصين، والتي هي أرخص من أي مكان في العالم، انتقلت الشركات الأجنبية إلى المناطق الاقتصادية الصينية الخاصة على حساب فقدان الوظائف في صناعاتها المحلية، وكان هذا كله يعتمد على هذه الشركات التي تتقاسم التكنولوجيا والخبرة مع الصين.

وكان كل هذا مدعوما من الحزب الشيوعي الصيني مع القروض المتاحة بسهولة للشركات الصينية والشركات المملوكة للدولة الرائدة في مجال الصناعات الرئيسية، وبنى الحزب الشيوعي البنية التحتية التي من شأنها أن تسهل هذا النموذج الذي قاد التصدير ولعب دورا كبيرا في توجيه الاقتصاد، وهكذا ضمنت بعد عقود من إخفاق الاقتصاد تحت (ماو) والشيوعية، بأن يمتلك سكان الصين وظائف، وعندما يكون لديهم وظائف من شأنها أن تضمن التماسك المجتمعي وبالتالي تحمي حكم الحزب الشيوعي الصيني.

خلال أربعة عقود فقط، تحولت الصين من الناتج المحلي الإجمالي من حوالي 150 مليار دولار في عام 1978 إلى وحش عالمي يبلغ 12 تريليون دولار، وتعتبر الصين اليوم أكبر دولة صناعية في العالم، وسوف يكون لديها اقتصاد أكبر من اقتصاد أمريكا.

ولكن مع هذا النمو الهائل قد تأتي تحديات خطيرة، وتعتمد الصين بشكل كبير على السلع الأجنبية والطاقة لتغذية قاعدتها التصنيعية، وتذهب خطوط الإمداد في جميع أنحاء العالم، ولا يمكن للصين أن تحمي خطوط الإمداد في أي حرب إذا تم قطعها، وعلى الرغم من التقدم الكبير الذي تحقق في الجيش الصيني، فإنه يظل قوة إقليمية وليس عالميا.

ولكن في الحالات التي تواجه فيها الصين أهم تحد لها في سياستها، فقد ركزت كثيرا على تنميتها الاقتصادية، وأصبحت هذه هي العدسة التي تنظر إلى العالم منها، والصين، بالرغم من حجمها الكبير، ليس لديها رؤية سياسية للعالم، بغض النظر عن بعض الآراء حول أمريكا بوصفها المهيمنة العالمية، وكيف لا ينبغي أن يكون الحال كذلك والصين تمتلك استثمارات في أجزاء كبيرة من أفريقيا وتقوم ببناء البنية التحتية في القارة، بيد أن أمريكا وفرنسا وبريطانيا هم اللواتي يحددن الاتجاه السياسي للقارة.

وقد اعتبرت الصين تنميتها الاقتصادية خالية من السياسة، ونتيجة لذلك فشلت في رؤية الفرصة أمامها لتغيير ميزان القوى العالمي، والصين تفضل الحفاظ على النظام العالمي الحالي والاستفادة منه، على الرغم من أن أمريكا تهيمن عليه، حتى وإن كانت في وضع جيد لتحل محله.

وتعد الصين آمنة داخليا وهي في وضع جيد لتحديد مستقبل العالم، لكنها لن تحقق هذا ما لم يكن لديها نظام للعالم، والذي يمكنها الاشتراك فيه، والتنمية الاقتصادية هي ما تريده جميع الأمم، ولكن هذا بحد ذاته لا يكفي لاجتذاب الدول للانضمام إلى رؤيتها العالمية.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عدنان خان

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان