التعذيب الحقيقي هو في بقاء الأنظمة الظالمة
التعذيب الحقيقي هو في بقاء الأنظمة الظالمة

الخبر: في مستهل كلمته أمس في "اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب"، قال الأمين العام للأمم المتحدة: "التعذيب هو محاولة خبيثة لكسر إرادة الشخص"، وطالب بوضع حد لإفلات مرتكبي أعمال التعذيب من العقاب، والقضاء على هذه الأعمال البغيضة التي تتحدى إنسانيتنا المشتركة.

0:00 0:00
السرعة:
June 28, 2020

التعذيب الحقيقي هو في بقاء الأنظمة الظالمة

التعذيب الحقيقي هو في بقاء الأنظمة الظالمة


الخبر:


في مستهل كلمته أمس في "اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب"، قال الأمين العام للأمم المتحدة: "التعذيب هو محاولة خبيثة لكسر إرادة الشخص"، وطالب بوضع حد لإفلات مرتكبي أعمال التعذيب من العقاب، والقضاء على هذه الأعمال البغيضة التي تتحدى إنسانيتنا المشتركة.

التعليق:


يصادف يوم 26 حزيران من كل عام ما يسمى "اليوم الدولي للأمم المتحدة لمساندة ضحايا التعذيب"، وهو اليوم الذي دخلت فيه اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب حيز النفاذ في عام 1987م، وقد صادقت 162 دولة على هذه الاتفاقية..


ومثلها مثل العديد من اتفاقيات ومعاهدات الأمم المتحدة تبقى حبراً على ورق خاصة بما يتعلق بما يسمونه "العالم الثالث" المليء بالظلم والتعذيب في سجون الأنظمة الحاكمة، أو بتعذيب المسلمين في عدة أماكن في العالم. فحتى لو كُتبت التقارير فلا تنفيذ فعلي لرفع هذا الظلم ووقف هذا التعذيب.


ففي فلسطين المحتلة يخضع 95 بالمئة من الأسرى الفلسطينيين للتعذيب في سجون الاحتلال، بمن فيهم النساء والأطفال، حيث يمارس كيان يهود التعذيب بشكل ممنهج وعلى نطاق واسع؛ الضرب مصحوبا بالشتائم والإهانات، ومنع الزيارات والاتصالات، والعَزْل، والهزّ العنيف، والشَّبْح بأنواعه، والموسيقى الصاخبة، وقلع الأظافر، واستغلال الإصابات والحالة الصحية كوسيلة ضغط، وغيرها من الأساليب التي تخلّف العديد من الإعاقات الجسدية والنفسية.


ولا ننسى سجون السلطة الفلسطينية في تعذيب من يعارضها ويكشف عمالتها ومؤامراتها..


وحسب تقارير لمنظمات حقوق الإنسان وقنوات تلفزيونية كالجزيرة ومنصات التواصل الإلكتروني فهناك استفحال لظاهرة التعذيب في كثير من الدول العربية كوسيلة ضغط في المعتقلات ومراكز الحجز، مطالبين المجتمع الدولي بالتدخل لوقف تعذيب المعتقلين.


ففي مصر، أصدرت ثلاث منظمات حقوقية دولية تقريرا يرصد منهجية التعذيب في البلاد والتجريمِ القانوني له، مطالبين السلطات بوقف جرائم التعذيب بشكل فوري في أقسام الشرطة ومحاسبة مرتكبيها. وبحسب التقرير الحقوقي، لم يعد الضرب أو الصعق الكهربائي أو الاعتداء الجنسي من الأنماط المتبعة فقط في ممارسة التعذيب، بل تعدى الأمر ذلك إلى الحبس داخل زنازين ضيقة سيئة التهوية وحرمان السجناء من التعرض للشمس ومنع الرعاية الطبية، مما أدى إلى وفاة أعداد كبيرة عن طريق الإهمال الطبي.


وفي سوريا أظهرت تقارير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، ووكالة الأناضول، مقتل 14 ألفا و388 سوريا تحت التعذيب في معتقلات الأسد، بينهم 177 طفلا، و63 امرأة.


وفي ليبيا عُثر مؤخرا على 11 مقبرة جماعية في مدينة ترهونة ومحيطها، بعد تحريرها من مليشيات خليفة حفتر.


وتشير تقارير أن اليمن تشهد إحدى أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، حيث انتشر التعذيب خاصة في مناطق الحروب والنزاعات الداخلية. وأن 80% من سكانه بحاجة لحماية ومساعدات إنسانية.


ويتعرض أكثر من 200 سجين رأي في الإمارات للتعذيب وسوء المعاملة في سجون غير آمنة، ويجبرون على تقديم اعترافات تحت الضغط، مع حرمانهم من التواصل مع أسرهم.


أما تعذيب المسلمين في أكثر من بلد ومكان مثل الصين وكشمير وميانمار والهند وبلاد الغرب... فحدث ولا حرج.


ففي ميانمار، يعتبر العنف ضد مسلمي أراكان، والذي تطلق عليه الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان اسم "التطهير العرقي" أو "الإبادة الجماعية" أحد الانتهاكات المنهجية الأساسية لحقوق الإنسان. حيث يتعرضون للقتل والحرق والتعذيب والاغتصاب والتشريد رغم ضغوط المجتمع الدولي على ميانمار، حيث يشير تقرير نشره اتحاد روهينجا أراكان (غير حكومي) في نيسان الفائت، أنه في الوقت الذي تنشغل فيه دول العالم بمكافحة فيروس كورونا، تركز ميانمار على النزاعات المسلحة والإبادة الجماعية والأعمال الإجرامية.


ولا ننسى تعذيب مسلمي الإيغور في الصين وقتلهم وتعذيبهم ومنعهم من أداء شعائرهم الدينية والحبس في أقفاص وتعليق حيوانات ميتة في أعناقهم.


وفي إقليم جامو وكشمير والهند شهدنا التعذيب بشكل منهجي، مما يناقض كل مواثيق حقوق الإنسان وقرارات الأمم المتحدة...


ولكن رغم كل ذلك فإن الأمم المتحدة وجمعياتها وأيامها لا يتعدى عملها التقارير الكتابية واللقاءات الصحفية التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا ترفع ظلما ولا تخفف تعذيبا. ولن يتغير هذا الوضع إلا باجتثاث تلك الأنظمة الظالمة وقيام دولة يقودها إمام قوي عادل يرفع الظلم والتعذيب ويعيد للإنسان آدميته وإنسانيته.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
مسلمة الشامي (أم صهيب)

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان