التضخم المالي وآثاره على الاقتصاد العالمي
التضخم المالي وآثاره على الاقتصاد العالمي

الخبر: وصلت معدلات التضخم في أمريكا مقدار 6.2% وهي الأعلى منذ عام 1990، ما أثر على ارتفاع حاد بالأسعار بلغ 50% في أسعار البنزين (مجلة التجارة والاقتصاد Trading Economy). التعليق: لا شك أن السبب الرئيس الحالي للتضخم المالي يعود إلى إصدار البنك الفيدرالي الأمريكي أكثر من 10 تريليون دولار منذ بداية جائحة كورونا أي في أقل من عامين، في الوقت الذي لم ينمُ الاقتصاد الأمريكي تحديدا والعالمي عموما، بل على العكس لقد شهد الاقتصاد انكماشا في معظم الدول بما فيها أمريكا. أما إصدار هذا الكم الهائل من الدولار وهو العملة الأهم عالميا، ودون أن يكون خاضعا لأي قيد حقيقي، فإنه يعود إلى سببين؛ أولهما هو فصل الدولار عن قاعدة الذهب،

0:00 0:00
السرعة:
November 26, 2021

التضخم المالي وآثاره على الاقتصاد العالمي

التضخم المالي وآثاره على الاقتصاد العالمي


الخبر:


وصلت معدلات التضخم في أمريكا مقدار 6.2% وهي الأعلى منذ عام 1990، ما أثر على ارتفاع حاد بالأسعار بلغ 50% في أسعار البنزين (مجلة التجارة والاقتصاد Trading Economy).

التعليق:


لا شك أن السبب الرئيس الحالي للتضخم المالي يعود إلى إصدار البنك الفيدرالي الأمريكي أكثر من 10 تريليون دولار منذ بداية جائحة كورونا أي في أقل من عامين، في الوقت الذي لم ينمُ الاقتصاد الأمريكي تحديدا والعالمي عموما، بل على العكس لقد شهد الاقتصاد انكماشا في معظم الدول بما فيها أمريكا. أما إصدار هذا الكم الهائل من الدولار وهو العملة الأهم عالميا، ودون أن يكون خاضعا لأي قيد حقيقي، فإنه يعود إلى سببين؛ أولهما هو فصل الدولار عن قاعدة الذهب، حيث تم فصل العلاقة الوثيقة بين الذهب والدولار سنة 1972 حين عمد رئيس أمريكا حينها نيكسون إلى إلغاء العمل بمعاهدة بريتون وودز والتي بموجبها تم تحديد قيمة الدولار مقابل وزن محدد من الذهب، وكان فيها أن كل 35 دولاراً تعادل أوقية واحدة من الذهب أي ما يعادل 1.5 دولار لكل غرام ذهب. ومنذ ذلك الوقت لم يعد الدولار مرتبطا بالذهب وأصبح الذهب سلعة تخضع قيمته للعرض والطلب بدلا من أن يكون مقياسا ثابتا لسعر النقد. واليوم بلغ سعر غرام الذهب الصافي من عيار 24 قيراط حوالي 62 دولار أي ما يزيد على 50 ضعفاً منذ عام 1972.


أما السبب الثاني فيعود إلى فصل النمو المالي عن النمو الاقتصادي سنة 1984 على يد الرئيس ريغان فيما عرف بقانون إعادة التقنين للمؤسسات المصرفية (Banking Deregulation)، حيث تم السماح لكمية المال في أمريكا أن تنمو وتتزايد بغض النظر عن الزيادة في كمية الإنتاج الحقيقي والمنبثق عن الاقتصاد المتمثل بإنتاج المواد والخدمات. ولم يعد في أمريكا أي ضابط لإنتاج الدولارات وضخها في الأواق المحلية والعالمية إلا القرار السياسي لحكومة أمريكا وشرطه الوحيد هو موافقة مجلس النواب على القرار.


ولما كان الاقتصاد الأمريكي ومنذ أزمته المالية عام 2008-2010 يعاني بشكل قوي وكان يهدد بانهيار تام للمنظومة الاقتصادية والمالية، ولما دخلت جائحة كورونا وبشكل قوي، وجدت أمريكا الفرصة سانحة لضخ كميات هائلة من الدولارات زادت عن 25% من مجموع ما أنتجته من دولارات في تاريخ حياتها كله. والغاية الآنية من ذلك هي محاولة تأخير الانهيار الاقتصادي إلى حين، ثم التغطية على الآثار السلبية لانكماش الاقتصاد خلال جائحة كورونا.


وقد نشأ عن هذا الكم الهائل من الدولارات حاجة ماسة لصرف هذا المال وإنفاقه، إلا أن الحركة الاقتصادية المتعلقة بالإنتاج كانت شبه متوقفة ولا تتمكن من استيعاب هذا الكم الهائل من المال. فكانت النتيجة الطبيعية لهذه الحالة هي الزيادة المضطردة في الأسعار كالزيادة في سعر المنازل سواء للبيع أو الإيجار، وأسعار المحروقات، والمواد الغذائية والخدمات الصحية والتعليمية وما شابهها. ومع ذلك وحتى هذا اليوم لم تؤد الزيادة في الأسعار إلى استيعاب الكم الهائل من الدولارات المتداول في السوق والذي انتهى أكثره مكدسا في حسابات البنوك المتعلقة بالاستثمار. وبدلا من استعمال هذه النقود في المشاريع الإنتاجية توجه مالكو الأموال إلى استثمارها في شراء أسهم وسندات بعض الشركات. وهذا بدوره أدى إلى زيادة التضخم وليس التقليل منه. فمثلا زادت القيمة السوقية المتعلقة بسعر الأسهم لبعض شركات التكنولوجيا بنسبة تزيد على 100% خلال الاثني عشر شهرا السابقة.


أما متوسط دخل الأفراد فلم تتم زيادته بشكل يتناسب مع التضخم المالي وما رافقه من غلاء في الأسعار، وذلك نتج عن زيادة هائلة في أعداد العاطلين عن العمل على المستوى العالمي والأخص الأمريكي. أما القروض الخاصة في المشاريع الصغيرة والمتوسطة فقد انخفضت بشكل كبير بالرغم من خفض سعر العائدات الربوية، وذلك لعدم توفر القناعة بفرص نجاح هذه المشاريع والحصول على المردود الربحي الكافي. ما ساعد أيضا على تكدس الأموال في محافظ الاستثمار. فعلى سبيل المثال كان قد عقد خلال الأسبوع الماضي مؤتمر في إسطنبول للمؤسسات المصرفية في منطقة الشرق الأوسط وقد شكت كبار البنوك من إحدى الدول بتكدس أموال طائلة لديها لا يجدون لها تصريفا في المشاريع المتوسطة والصغيرة. وهذا يعكس الوضع المالي على مستوى العالم.


ونستطيع أن نلخص أهم أسباب الوضع المالي العالمي والمتأثر بشكل قوي في وضع الاقتصاد الأمريكي، في الأمور التالية:


1- فصل العملات العالمية خاصة الدولار عن قاعدة الذهب. وهذه العملية تتناقض مع الحكم الشرعي في نظام الاقتصاد الإسلامي والذي يقضي بجعل الذهب والفضة المقياس الوحيد للنقد.


2- فصل النمو المالي عن نمو الإنتاج. وهذه أيضا تتناقض مع الحكم الشرعي في نظام الاقتصاد الإسلامي والذي يحرم نمو المال بدون جهد أو عمل من خلال العوائد الربوية أو الأسعار الوهمية للأسهم


3- كنز الأموال وعدم استثمارها إلا من خلال القروض الربوية. فقد حرم الإسلام كنز الذهب والفضة والنقد.


من هنا لم يكن من الممكن أبدا أن يستمر الاقتصاد العالمي على ما هو عليه، دون التعرض لأسباب الانهيار والكوارث إلا إذا تخلص من الأسباب الحقيقية التي تقوده إلى الهاوية. والله تعالى يقول: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾. ويقول الله تعالى في الكنز: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.


فليس للعالم خلاص من ويلات النظام المالي الرأسمالي العقيم إلا من خلال نظام اقتصادي ومالي مبني على عقيدة الإسلام.


﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. محمد جيلاني

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان