التدرج في تطبيق الإسلام
التدرج في تطبيق الإسلام

الخبر: ما زالت تداعيات نتائج الانتخابات التركية تلقي بظلالها على النقاشات الفكرية بين شباب ورجال العمل الإسلامي بمختلف توجهاته، فالمدونات الإلكترونية ومواقع التواصل وحوارات البرامج المصورة تضج بزخم من المقالات والكلمات، حيث تتباين وجهات النظر في تقييم التجربة المعاصرة لحكم أردوغان وحزبه،

0:00 0:00
السرعة:
June 15, 2023

التدرج في تطبيق الإسلام

التدرج في تطبيق الإسلام

الخبر:

ما زالت تداعيات نتائج الانتخابات التركية تلقي بظلالها على النقاشات الفكرية بين شباب ورجال العمل الإسلامي بمختلف توجهاته، فالمدونات الإلكترونية ومواقع التواصل وحوارات البرامج المصورة تضج بزخم من المقالات والكلمات، حيث تتباين وجهات النظر في تقييم التجربة المعاصرة لحكم أردوغان وحزبه، وذلك انطلاقا من جملة قواعد بعضها فاسد ومخالف لأصول الإسلام كقاعدة الغاية تبرر الواسطة، وبعضها صحيح في أصله ولكنه ينزل على غير مناطه كقاعدة أخف الضررين، أو قاعدة التدرج الحتمي في التطبيق الشامل للإسلام.

التعليق:

من المهم جدا لحامل الدعوة أن يمتلك التفكير النقدي العميق، وأن يسعى بكل قوة لرفع المستوى الفكري للمسلمين عامتهم وخاصتهم، وهذا يستوجب ضبط المفاهيم وتحرير معاني المصطلحات أثناء النقاش والدعوة، كي يمنع صاحب الرسالة وصول معان غير مقصودة من رسالته أو حدوث فهم مغلوط عند المتلقي، كما يتمكن من صناعة وعي كاف عند المخاطبين يُمَكِّنهم من الوقاية من مغالطات المضللين وتخليطِ المتعمدينَ إلباسَ الحق بالباطل، وتحريف المصطلحات الصحيحة والقواعد السليمة عن معانيها ومناطها الصحيح.

ولضيق المقام سأعرض لمصطلح واحد تضاربت الأفهام في دلالاته حتى انقسم بعض الفرقاء حوله بين رافض له بالكلية دون تحقيق، وبين من يستعمله أداة لفتح أبواب الشر، وتثبيت الباطل عوضا عن اجتثاثه، ألا وهو "التدرج في تطبيق الإسلام".

إن التدرج في تطبيق الإسلام وتنفيذ جميع أحكامه في الدولة والمجتمع، ليس أمرا مشروعا فحسب، بل هو أمرٌ حتمي لا مفر منه من الناحية العملية، إذ يستحيل على الدولة أن تنفذ جميع أحكام الشريعة وتحملَ الناس على تنفيذها بين ليلة وضحاها، فالدولة ليست حجرة صغيرة يمكن ترتيب ما فيها بدقائق أو ساعة من نهار، والمجتمع ليس طفلا صغيرا في غرفته يمكن للوالدين مراقبة أفعاله لحظة بلحظة وتدريبه على سلوكيات خاصة أو تنشئته على قيم معينة في سيطرة شبه كاملة، بل الدولة والمجتمع فضاء واسع من الناس والقضايا والمشاكل التي تحتاج إلى معالجات، وبعض هذه المشاكل متراكم في البلاد ومتجذر في النفوس عبر السنين، وبعضها واسع الانتشار لا يخلو منه حي، وبعضها معلن وبعضها خفي، وبعضها أخطر من بعض، ومعالجة هكذا مشاكل تحتاج لجهد كبير، وقوة وحكمة وتدبير، كما تحتاج لترتيب الأولويات، ومراحل في التغيير قد تحتمها طبيعة المشكلة، وهو ما فعله النبي ﷺ وفعله الصحابة من بعده عندما كانوا يباشرون تطبيق الإسلام فيبدؤون بالأخطر والأشدّ إلحاحا، وينجزون ما من شأنه التنجيز الفوري أو السريع وينتقلون لما بعده مما يحتاج إلى مراحل في تنجيزه، وهذه سنة كونية في كل شيء، سواء في الحكم والدولة وحياة الجماعات والمجتمعات، أم في حياة الأفراد وشؤونهم اليومية.

ولكن ألسنا نقول: إن الواجب على المسلمين حال وصولهم للحكم والسلطان تطبيق الإسلام بشكل فوري وجذري وانقلابي؟

الجواب: نعم دون شك. ولا تعارض البتة بين وجوب التطبيق الانقلابي الجذري والفوري للإسلام، وبين سنة التدرج الحتمية في تنفيذ ذلك وجعله واقعا محسوسا. لأن الدولة الإسلامية لا تكون إسلامية إن لم تجعل الإسلام من يومها الأول بل لحظتها الأولى، مصدرا وحيدا للأحكام والمقاييس، فتعتمد دستورا وقوانين مبنية على الإسلام وحده، تحل حلاله وتحرم حرامه، فتوجب الواجبات كلها بلا استثناء، وتحظر المحرمات كلها بلا استثناء.

ولعل سائلا يسأل: لماذا تنكرون إذاً على أصحاب مشروع "التدرج في تطبيق الإسلام" فعلهم، خاصة من يجعلون التجربة التركية الأردوغانية نموذجا لهذا التدرج؟

والجواب:

أولا: إن ما يزعمه هؤلاء من وصف عملهم في بعض بلاد المسلمين، أو وصف عمل أردوغان وحزبه بالتدرج المشروع والسنة المتبعة، هو تضليل للناس وتزوير للحقائق يصل إلى مرتبة الكذب، لأنهم لا يطبقون من الإسلام وحده ما يسعه الوقت اليوم ثم ينتقلون إلى غيره غدا، بل هم يشرعون الكفر وأحكامه من حيث المبدأ، فيجعلون التشريع للبشر ويفاخرون بالديمقراطية وعلمانية الدولة، ثم يعمدون للمحرمات والموبقات، والمعاهدات الخيانية، والجرائم في حق الإسلام والمسلمين، فيسنون القوانين لترسيخها وتنظيمها ويسخرون سلطان الدولة لتطبيقها، ويزعمون بعدها أن هذا هو مفهوم التدرج في التطبيق الذي عليه النبي وأصحابه وتحتمه سنن الكون.

ثانيا: إن التدرج المشروع لا يكون في سن القوانين وتحديد المقاييس بل لا بد للقوانين أن تكون شرعية لا غير، فلا تدرج في تشريع الكفر وصولا إلى تشريع الإسلام.

ثالثا: إن الاحتجاج الفاسد بتدرج التشريع زمن نزول الوحي على سيدنا محمد ﷺ، هو احتجاج باطل وخطر على العقيدة، فالنبي كان يبلغ التشريع الجديد لحظة نزوله ويأمر باتباعه ولا يعمل بالمنسوخ بعد النسخ، فلا يتدرج في تشريع ما نزل عليه، ولا يسمح بالحرام بعد تحريمه، وكذلك إجماع الصحابة الكرام على حمل الإسلام للناس كما هو بتمامه دون تبديل أو تغيير، وتعليمه للناس وتطبيقه عليهم وحده ونبذ كل ما يخالفه.

رابعا: إن التدرج في تنفيذ الأحكام الشرعية يكون بترتيب الأولويات حسب القدرات والإمكانيات وسعة الأوقات، وتنفيذ ما يحتاج إلى مراحل أولا بأول دون إبطاء، ولا يكون بتطبيق الكفر والمعاصي وحماية بل رعاية وجودها، بزعم أن تلك مرحلة ضرورية للتخفيف منها وصولا إلى حظرها.

خامسا: نعم يمكن للقاضي أثناء نظره في القضايا والنزاعات أن يراعي حداثة عهد الناس بالقوانين الجديدة، فيرفق بمن يستحق الرفق، ويعلّم الجاهل، ويقيل ذوي الهيئات عثراتهم، (وهذا باب واسع في الفقه لا يتسع له المقام)، ولكن هذا لا يجعل المحظور مشروعا ولا يعطي للباطل شرعية ولو مؤقتة بل ولا طرفة عين.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الشيخ عدنان مزيان

عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان