التفكير من قلب مأساة الزلزال
التفكير من قلب مأساة الزلزال

  الخبر: زلزال كهرمان مرعش المدمر.

0:00 0:00
السرعة:
February 16, 2023

التفكير من قلب مأساة الزلزال

التفكير من قلب مأساة الزلزال

الخبر:

زلزال كهرمان مرعش المدمر.

التعليق:

ماذا عسى المرء أن يقول أمام هول هذه الكارثة التي حلّت بأهلنا في تركيا وسوريا سوى إنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله.

المسلمون الخيرون تجاه هذه الكارثة صابرون ومحتسبون ومتبرعون وداعون وباكون ومتعاطفون... في ترجمة عملية لكثير من مقتضيات الإيمان، فجزاهم الله خيراً.

ومن الصعب على المرء تجاوز ردود الفعل العاطفية والتفكير في الأعمال اليومية الإغاثية العاجلة لتهوين المصاب الجلل. إلا أنه من الطبيعي ومن الضروري على الأمة الحية والعقلاء من الناس ومن يملك الإحساس بالمسؤولية، ولا أقول مرهفي الإحساس، بل من يحس بهذه المصائب تترى أن يفكّر. نعم، يفكر.

الهزات السياسية والكوارث والحروب... من طبيعتها أن تدفع الشعوب للتفكير في الأسباب والمسببات وطرق العلاج.

مرت على أمة الإسلام منذ عقود هزات عنيفة كثيرة؛ هدم الخلافة واغتصاب فلسطين والبوسنة وكوسوفو، وسجن حقيقي جماعي لشعب مسلم كامل (الأويغور)، وحرب صليبية حديثة، وحروب بينية، ومجاعات وفيضانات وزلازل، وغير ذلك...

فهل تجاوز التفكير الجمعي، إن صح التعبير، عقلية التمريض والخيام وصندوق التبرعات؟! في كل ذلك خير؛ كما قال ﷺ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ»، ولكن الحديث هنا عن طريقة منتجة للتفكير تحل المشاكل بشكل جذري من خلال الفكرة الإسلامية المبدئية.

فمثلاً، في كارثة زلزال تركيا وسوريا، لا تكفي المبادرات الفردية لجمع التبرعات من هنا وهناك، بل في حال عدم وجود المال الكافي للتعامل مع الكارثة يجب جمع المال من أغنياء المسلمين في الحال، دون إبطاء، للإنفاق على جهود الإغاثة. والوجوب مأخوذ من أدلة إغاثة الملهوف، ووجوب رفع الضرر عن المسلمين. وأخذ الضريبة تتبع فيه الدولة الأحكام الشرعية (ممن تؤخذ، وقدر الحاجة ومدتها).

كما أنه في مثل هذا المستوى من الكوارث يجب أن تُستنفر الجهود وتوجه موارد الأمة اللازمة للتعامل مع الحدث. وأقول موارد الأمة كل الأمة الإسلامية، من فرق إسعاف ومستشفيات ميدانية ووحدات عسكرية متخصصة ومعدات وآليات وحفارات... لا أن تكون الآليات مشغولة ببناء الملاعب والمشاريع الترفيهية!

ثم، ماذا عن الحدود التي حالت دون إنقاذ المئات وربما الآلاف من المسلمين في الشمال السوري من تحت الأنقاض الخرسانية؟!

التفكير المنتج الصحيح يجب أن يضع إصبعه على الجرح ويصل مباشرة إلى قناعة أن هذه الحدود ملعونة ملعونة ملعونة، مثلما هي منظمة الأمم المتحدة ومجلس رعبها المسمى مجلس الأمن! فحتّى متى تتوجه الأنظار إلى هذه المنظمة العدوة للإسلام والمسلمين وطلب العون منها؟!

التفكير المنتج الصحيح يجب أن ينطلق من الإسلام بوصفه مبدأ ونظاماً جاء بمعالجات عملية وواقعية، وليس فقط مواعظ ومبادرات فردية تعتمد في إنفاذها على تقوى الفرد، إن شاء فعل وإن شاء اكتفى بالمشاهدة والتعاطف!

في الإسلام دولة وحكم مسؤول. وإليكم هذا المثال من عصر أئمة الهدى وسادات البشر من بعد الأنبياء والرسل:

في عام الرمادة، كتب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى ولاته؛ عمرو بن العاص بمصر، وسعد بن أبي وقاص بالكوفة، وأبي موسى الأشعري بالبصرة، ومعاوية بن أبي سفيان بالشام، يطلب منهم أن يمدّوه بالأطعمة والأكسية. فبعث عمرو في البر 1000 بعيرٍ تحمل الدَّقيق، وبعث في البحر 20 سفينة تحمل الدَّقيق، والدُّهن، وبعث إِليه 5000 كساء. وبعث معاوية 3000 بعيرٍ تحمل طعاماً. ووصلت من العراق 1000 بعير تحمل دقيقاً. وقدم عليه أبو عبيدة بن الجرَّاح في 4000 راحلةٍ من طعام.

هكذا هي الأمة الإسلامية حينما تكون في جماعة سياسية موحدة تحت سلطة خليفة، وهذا هو ما يريده منها الله عز وجل.

ولكم أن تتصوروا، من وسط كارثة الزلزال، يخرج نداء خليفة المسلمين مجلجلاً أن يا أمة الإسلام الغوث الغوث! يا والي العراق، يا والي الخليج، يا والي المغرب، يا والي إندونيسيا، يا والي مصر... المدد المدد! فتتقاطر على المناطق المنكوبة فرق الإنقاذ والمساعدات من كل حدب وصوب، وجوباً وليس فقط تطوعاً.

في النهاية أقول، ستمر كارثة زلزال تركيا وسوريا وستبقى ذكراها الأليمة، ولكن هل سنبقى أسرى تفكير التسول من أرباب النظام الدولي، وأسرى التفكير داخل سجن الدولة الوطنية؟!

على الأقل تمتموا بالكفر بهم، فهم بكل تأكيد سبب مباشر في الشلل والعجز عن الحركة المنتجة.

تقبل اللهم قتلى الزلزال شهداء بفضلك وكرمك، والطف بحال أهلنا في تركيا وسوريا، وارزقهم الصبر الجميل، وعليك اللهم بمن خذلهم من الحكام المجرمين.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

م. أسامة الثويني – دائرة الإعلام/ ولاية الكويت

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان