التجار في قرغيزستان ينظّمون احتجاجات ضد القواعد الضريبية الجديدة
June 28, 2024

التجار في قرغيزستان ينظّمون احتجاجات ضد القواعد الضريبية الجديدة

التجار في قرغيزستان ينظّمون احتجاجات ضد القواعد الضريبية الجديدة

في 10 حزيران/يونيو، نظم تجار سوق دوردوي موتورز في قرغيزستان وقفة احتجاجية ضد مذكرة الشحن والفواتير الإلكترونية. وقالوا إنهم ليسوا ضد استخدام أجهزة تسجيل النقد، ولكنهم ضد هذا النظام الذي يستأجرون عليه محاسبا ويدفعون أجوره لتنفيذ مذكرة الشحن الإلكترونية والفاتورة الإلكترونية. وفي 11 حزيران/يونيو، واصل التجار في سوق أوش احتجاجاً مماثلاً وأعلنوا إضراباً مؤقتاً.

ألغت الحكومة نظام البراءات، وكانت تطالب بالانتقال إلى أنظمة أجهزة تسجيل النقد ومذكرة الشحن الإلكترونية والفواتير الإلكترونية، اعتباراً من 1 كانون الثاني/يناير 2024، كجزء من الإصلاحات الضريبية الجديدة. ولكن تم تأجيل تطبيق النظام الضريبي الجديد في الأسواق حتى الأول من تموز/يوليو من العام الجاري، بسبب احتجاجات التجار.

وبحسب التجار، فإن القواعد الضريبية الجديدة تنطوي على الكثير من المعاملات الورقية. فعلى سبيل المثال، عند قيامك بخياطة ملابس من 10 لفات قماش اشتريتَها من سوق "المدينة"، وطرحِك كلَّ واحدة منها للبيع، بإدخالها في قاعدة البيانات تُطلَب منك كتابة فاتورة لكل واحدة من الملابس. كما يتم دفع الضريبة فوراً عن البضاعة المستلمة. ومع ذلك، لا يتم بيع جميع السلع بالجملة. ومن بينها سيكون هناك ما أعيد على أنه "غير صالح".

وفي الوقت نفسه، يجب على أصحاب المشاريع الصغيرة الذين يزيد دخلهم السنوي عن 8 ملايين سوم أن يدفعوا الضرائب أيضاً. فإذا كان الدخل السنوي يصل إلى 30 مليون سوم يدفع 0.5 في المائة، وإذا كان يصل إلى 50 مليون سوم يدفع 1 في المائة. ومع ذلك، ليس هناك شك في أن الحكومة ستقوم برفع الضرائب، بعد دخول القانون حيز التنفيذ. بالإضافة إلى ذلك، يجب على التجار استخدام أجهزة تسجيل النقد، ودفع أقساط التأمين، وأداء عدد من الواجبات الأخرى. إذا لم يتقدم التاجر بطلب ولم يدفع الضرائب بحلول الأول من تموز/يوليو، فسيتم تحصيل غرامة قدرها 75000 سوم. بمعنى آخر، سيدفع التاجر الذي يستورد البضائع من الصين ضريبة بنسبة 12% كتاجر الجملة بالإضافة إلى الرسوم الجمركية، وهذا ما يتسبّب بزيادة في أسعار البضائع، ونتيجة لذلك، تصبح القدرة الشرائية للناس صعبة.

إن الغرض من كل هذه التدابير التي اتخذتها الحكومة هو من أجل زيادة مبلغ ضريبة القيمة المضافة التي تبلغ حوالي 50 في المئة من الميزانية. ضريبة القيمة المضافة هي ضريبة تُفرض على جميع السلع والخدمات المستوردة إلى الدولة والسلع التي يتم شراؤها وبيعها من قبل المنشآت. وبحسب قانون الضرائب فإن نسبتها هي 12 في المائة من قيمة كل منتج. على سبيل المثال، إذا قمتَ بفتح متجر وبدأتَ في بيع الأدوات المنزلية، عندما يتجاوز حجم مبيعاتك السنوية 8 ملايين سوم، فيجب عليك دفع ضريبة القيمة المضافة وفقاً للقانون. ونتيجة لذلك، سيتم تسجيلك كدافع لضريبة القيمة المضافة في مكتب الضرائب، ومن ذلك اليوم فصاعداً، سيُطلب منك تقديم تقرير في الخامس عشر من كل شهر. وإذا لم تقم بتقديم التقرير، فسوف تدفع غرامة في الشهر التالي. وإذا لم تدفع خلال عام، فإنك تعرض نفسك لخطر الملاحقة القضائية. ومن المدهش أنك تدفع ضريبة بنسبة 12 في المائة على قيمة جميع السلع، سواء أتم بيع المنتج أم لا. لأن الحكومة لا تقوم بجمع هذه الضريبة إلا لتمكين الناس من شراء البضائع الخاصة بك. ونتيجة لذلك، ستبيع المنتج بالإضافة 12 في المائة على سعر تكلفة المنتج. وبذلك تبدأ في بيع منتج بقيمة 1000 سوم مقابل 1120 سوم. وبالتالي فإن دافع الضرائب عن هذه السلعة سيكون بالأساس هو الناس. وإذا قمت ببيع ما متوسطه 20000 سوم شهرياً، فسوف تدفع 2400 سوم ضريبة القيمة المضافة للدولة، ولهذا السبب يحتجّ التجار خوفا من ارتفاع الأسعار.

بالإضافة إلى ضريبة القيمة المضافة في قرغيزستان، هناك ستة أنواع أخرى من الضرائب، وهي: ضريبة الدخل، ضريبة الأرباح، الضريبة غير المباشرة، ضريبة استخدام الأراضي، ضريبة المبيعات. ويتم دمج ضريبة الأراضي مع ضريبة الأملاك.

ويبدو أن الحكومة برئاسة جباروف تكثف جهودها لتحويل البلاد إلى دولة تلتزم بالضرائب. وبشكل أكثر دقة، فإنها تأخذ النظام الضريبي الصارم في الغرب أسوة لنفسها. في البلدان الرأسمالية، تمتلئ الميزانية بشكل رئيسي بالضرائب. على سبيل المثال، تشكل الضرائب الأمريكية أكثر من 90 في المائة من الميزانية، بينما يصل هذا الرقم في معظم الدول الأوروبية إلى 100 في المائة. وفي قرغيزستان، تشكل الضرائب 75 في المائة من الميزانية. ومن خلال تغيير النظام الضريبي، تهدف الحكومة إلى زيادة حصة الميزانية التي تحصل عليها من الضرائب. وبعبارة أخرى، فإنها تريد فضح اقتصاد الظل. لأن مستوى اقتصاد الظل في قرغيزستان يبلغ 130 مليار سوم. وهو ما يقرب من 90 في المائة من إجمالي الضرائب. ولا شك أن الأرقام غير الرسمية أعلى من ذلك بكثير. ووفقاً للتقديرات الدولية، فإن الأعمال التجارية في قرغيزستان تشكل 40 في المائة في اقتصاد الظل. ووفقاً للبيانات غير الرسمية، فإن 60 إلى 70 في المائة من الشركات لا تعمل بشفافية. في الواقع، كان رجال الأعمال يتواطؤون مع السلطات لتحقيق أهدافهم. يأخذ المحتكرون في البلدان الرأسمالية مكان اقتصاد الظل. فهم إما يفلسون الشركات الصغيرة بالتواطؤ مع الحكومة باعتبارهم دافع ضرائب كبيرا، أو تضطر الشركات الصغيرة نفسها إلى الإفلاس. لأن المحتكرين يقومون بتوفير نفقات الانتخابات لممثلي الحكومة وإجازات المسؤولين، ويدفعون الضرائب من حساب مستخدميهم تحت أيديهم. والحكومة الحالية في قرغيزستان تتبع هذا المسار. ووقفا لوجهة نظرهم، لا يمكن أن يكون كل نشاط في قرغيزستان معفى من الضرائب ولا يمكن أن تكون هناك ضرائب منخفضة. ومن الأمثلة على ذلك، الضرائب المفروضة على المدونين والمتاجر الإلكترونية عبر الإنترنت وسائقي سيارات الأجرة. وتمنح الحكومة موظف الضريبة إمكانات موظف الأمن. وبموجب القوانين الجديدة، سيحصل موظف الضرائب على 3 في المائة من الضريبة المحصلة على شكل راتب. وهذا يعني أن الزيادة في راتب موظف الضرائب مرتبطة بالضرائب التي يجمعها. وبهذا يحاول موظف الضرائب جمع المزيد من الضرائب من كل مكان.

مثل هذه السياسة الضريبية للدولة لم تفلت من اهتمام المنظمات المالية الدولية. على سبيل المثال، قرر البنك الدولي تخصيص قرض بقيمة 500 مليون دولار لبناء محطة قمبر-أوتا-1 للطاقة الكهرومائية. والسبب الوحيد لمثل هذا القرار هو ارتفاع سعر الكهرباء وقرار زيادتها كل عام على أساس التضخم. ومن أجل تلبية متطلبات البنك الدولي، قامت الحكومة بزيادة سعر الكهرباء بشكل عاجل بمقدار 10.8 مَلّيما اعتباراً من 1 أيار/مايو. واعتباراً من 1 حزيران/يونيو، تقررت مضاعفة أسعار التدفئة وإمداد المياه الساخنة ثلاث مرات للمنازل التي تبلغ مساحتها الإجمالية أكثر من 80 متراً مربعاً. وبالتالي فإن السياسة الضريبية المفروضة على السكان في البلاد هي ثمرة الرأسمالية والمنظمات المالية التي كانت خادمة لها.

وفي المقابل، لن تحتاج الدولة في ظل نظام الإسلام إلى فرض الضرائب لإدارة شؤونها، لأنها تنفق من الملك الذي يعتبر في الإسلام ملكية دولة لحاجات تتعلق بالمصالح المشتركة للناس. فمثلاً بناء المدارس والجامعات والمستشفيات والطرق والمطارات يكون لمصلحة عامة الناس، وتنفق الدولة عليها من ملكية الدولة. كما يتم إنفاق أرباح الموارد الطبيعية مثل الذهب والنفط والغاز والحديد واليورانيوم على هذه الجوانب.

علاوة على ذلك، فإن الإسلام منع حصر تداول الثروة بين فئة قليلة من الناس. وفي الوقت نفسه، لا يضع الفقراءَ والمحتاجين في موقف صعب بسبب فرض الضرائب. بل إنه لا يجوز جمع الزكاة إلا من الأشخاص الذين يصل مالهم إلى نصاب معين. والمسلمون يعطون الزكاة بكل سرور، لأنهم يعتبرونها عبادة. ولا تختلط الأموال المحصلة من الزكاة بالأموال الأخرى في بيت المال، بل تحفظ منفصلة وتوزع على الأصناف الثمانية التي ذكرها الله تعالى في سورة التوبة. يقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.

في الإسلام، لا يجوز للدولة أن تقترض المال من أغنياء المسلمين إلا في حالات نادرة، أو بالأحرى، يجوز عندما يكون ذلك ضرورياً للقيام بالمهام التي أوجبها الله تعالى على الدولة والأمة. في بعض الأحيان قد تفرض الدولة الضرائب على المسلمين الأغنياء بالقدر اللازم لقضاء حاجة معينة. على سبيل المثال، ناشد رسول الله ﷺ المسلمين توفير الأموال اللازمة لغزوة تبوك، وتبرع عثمان رضي الله عنه بألف دينار ليخفف عنهم كرب هذه السنة الصعبة.

وحتى تكون الضريبة شرعا في الإسلام لا بد من توافر الشروط التالية:

- عدم كفاية الأموال في بيت المال للإنفاق على مثل هذه الحالة؛

- وفي مثل هذه الحالة لا بد من نص شرعي على وجوب إنفاق المال على بيت المال والمسلمين؛

- ألّا تتجاوز الضريبة المفروضة المبلغ اللازم لهذه الحالة؛

- لا يجوز فرض هذه الضريبة إلا على الأغنياء الذين يملكون أكثر من احتياجاتهم الأساسية والكمالية.

 وبالتالي، لا يتم فرض هذه الضريبة في الإسلام بشكل دائم مثل ضريبة القيمة المضافة، وضريبة الدخل، وضريبة الأرباح، وضريبة الإنتاج، وضريبة استخدام الأراضي، وضريبة المبيعات... ولا يجوز تحصيل الضرائب بشكل مستمر في الإسلام. ولذلك من الخطأ الكبير مقارنة النظام الاقتصادي الرأسمالي القائم على الضرائب مع النظام الاقتصادي الإسلامي. فالضرائب التي دعا إليها رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والمفتي حرام في الإسلام! لذلك، يجب على المسلمين أن يسارعوا إلى العيش وفق أحكام الله، من أجل التخلص من ظلم هؤلاء العشّارين، ما يؤدي إلى الفوز في الدنيا والآخرة!

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

ممتاز ما وراء النهري

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر