الطريقة العملية لنصرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم
September 25, 2012

الطريقة العملية لنصرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا، وحبيبنا، وعظيمنا، محمد بن عبد الله، النعمة المسداة، والرحمة المهداة، والسراج المنير، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أيها الجمع الكريم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
إن الإساءة للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم لم تكن وليدة هذا الزمان، وإنما هي ديدن الكافرين الحاقدين على الإسلام ورسوله صلى الله عليه وسلم، منذ بعثته عليه الصلاة والسلام ولكن الجديد فيها هو أن الإساءة الآن تأخذ بعداً أكثر تنظيماً، وأكثر قبحاً، وليس الفلم الأخير عملاً معزولاً كما يحاول البعض الترويج لذلك في سبيل التخفيف من حدة الغضب، فإن تكرار مثل هذه الأعمال مع تكرار الأحاديث الممجوجة عن حرية التعبير مضافاً اليها أصوات التخذيل من بعض المنتسبين الى الإسلام اسماً والسائرين في ركاب الغرب عملاً وواقعاً، إنما يراد بكل ذلك تدجين الأمة وجعلها تقبل بالإساءة لنبيها صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن سكتت في أن تُحكم بغير شرعه ردحاً من الزمان، وأن تُسيّر حياتها بغير منهجه، بل الأنكى والأمر أنها تسير حياتها بمنهج هؤلاء المسيئين لنبي الرحمة صلى الله عليه وسلم، إلا أننا نرى ضوءاً في النفق، فها هي الأمة الآن تزمجر وتنتفض ضد الطغاة الجبارين من حكامها وتطالب بالإسلام.

إننا على يقين من أن الله منتصر لنبيه إن تخاذل المؤمنون عن نصرته، أو ضعفوا عن ذلك، (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ) وفي أحداث التاريخ منذ بعثته صلى الله عليه وسلم من المواقف والأحداث ما يؤكد أن الله سبحانه متكفل بالانتقام لنبيه صلى الله عليه وسلم، فهو القائل جل شأنه (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ)، ولكن الله العليم الخبير ينظر إلى أعمالنا وتصرفاتنا، ومواقفنا، ماذا نحن فاعلون إزاء الإساءة لنبينا عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أوَناصروه حقاً؟ أم أننا متقاعسون عن نصرته. أوَيكفي أن نخرج في مسيرات الغضب أمام السفارات الغربية التي أساء بعض رعاياها للإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم ثم نعود ساكنين وكأننا قد انتصرنا؟! أم إن هنالك عملا جديا لنصرة الحبيب صلى الله عليه وسلم يجب أن نقوم به لنحقق هذه النصرة؟!

إن التطاول على جناب الحبيب صلى الله عليه وسلم من قبل الكافرين يستدعي منا باعتبارنا مسلمين موقف العزة والقوة التي ترهب أعداء الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فلم يحدث طوال تاريخ المسلمين مثل هذا الذي يحدث للإسلام وكتابه ونبيه صلى الله عليه وسلم، من سبٍّ وشتمٍ، وللمسلمين من تقتيلٍ وتشريدٍ وإهدارٍ للكرامة، وانتهاكٍ للأعراض، فكل ذلك يحدث لأنه ليس للمسلمين رأس وقائد يقودهم فعندما كانت لنا دولة وخليفة يقاتل من ورائه ويتقى به لم يستطع أحد من الكافرين أن يتجرأ على الإسلام ومقدساته ولو تجرأ فالرد العملي تجاه دولته جاهز، (فقد حدث في أواخر القرن التاسع عشر 1890م أن قدم الكاتب الفرنسي "ماركي دي بوريز" مسرحية لتعرض على مسرح الكوميدي فرانسيز، وقد كان فيها شيء من إساءة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل خليفة المسلمين عبد الحميد إلى فرنسا بمنع عرض المسرحية، ليس فقط على مسرح فرانسيز، بل على كل المسارح الموجودة في فرنسا، فاستجابت فرنسا واتخذت قراراً بذلك، وأرسلت للسلطان رسالة جاء فيها: "نحن على ثقة بأن هذا القرار الذي اتخذناه تلبية لرغبات حضرة السلطان سيعزز بيننا العلاقات القلبية..."، ولما حاول كاتب المسرحية أن يعرضها في إنجلترا وبدأ الإعداد بعرض المسرحية على مسرح اللسيوم الشهير علم السلطان فأرسل بمنعها، فمُنعت، واعتذرت بريطانيا التي كانت عظمى آنذاك عن الإعدادات التي تمت لعرض المسرحية... حتى قبل عرضها!).

فإن الذي جعلنا اليوم هواناً عند الكافرين وأذلاء صاغرين هو تركنا لسبيل عزتنا الإسلام الذي قال عنه الفاروق رضي الله عنه وأرضاه (كنا أذلاء فأعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله) ونحن اليوم ابتغينا العزة في غير الإسلام فلم نعد نفكر على أساسه أو نحكم بأحكامه، أو نسير بسيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم وأمثلنا طريقة هو من يتمسك بالعبادات والأخلاق ثم هو لا يرى غضاضة في أن يحكم بالأنظمة الوضعية الديمقراطية، ويتعامل بالاقتصاد الرأسمالي إلى غير ذلك من السير في ركاب الغرب وجعله مكان القدوة والأسوة.


فقر يا رسول الله عيناً ما حصدنا غير شيء كنت منه محذرا

بلّغت فاستوفيت ما بُلغته وجعلت درب المسلمين منوراً

من حاد عنه استلقفته مهالك ويؤوب يوم الحشر اوباً خاسرا

إن الإسلام دين منه الدولة فالسياسة والدولة فيه أحكام شرعية مثلها مثل أحكام الصلاة والزكاة والحج مصدرها هو نفس المصدر كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد طبق النبي صلى الله عليه وسلم باعتباره نبياً وحاكماً وقائداً طبق عملياً أحكام الدولة والاقتصاد والاجتماع وغيرها ولم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا وعلمنا لها، وتركنا على المحجة البيضاء، وأمرنا بالتمسك بذلك حيث يقول صلى الله عليه وسلم: "تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وسنتي"، والله أكمل هذا الدين وجعله نظاماً للعالمين إلى يوم الدين وكمال هذا الدين في كل مناحي الحياة وأنظمتها وليس قاصراً على نظام دون آخر كما يريد لنا الغرب الكافر ذلك، ويتبعه في ذلك بعض أبناء المسلمين، الذين افتتنوا بحضارة الغرب فيفصلون بين الدين والسياسة، وبين الدين والحياة، ويرون الإسلام ديناً مكانه المسجد، ديناً كهنوتياً كما هو دين اليهود والنصارى اليوم، والله يريد لنا الإسلام قائداً للحياة كلها يقول جل شأنه (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)، فالحياة كلها موصولة بالله عز وجل صغيرها وكبيرها، ليس فيها كما عند الغرب شيء لله وآخر لقيصر.

أيها الإخوة والأخوات الكرام:
إن طريق العزة واحد، وطريق نصرة النبي صلى الله عليه وسلم، لا يمر إلا عبر هذا الطريق وهو وحدة الأمة، على أساس كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في ظل دولة واحدة تجمع شتات المسلمين، وتحكم بنظام رب العالمين؛ هي دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، والله سبحانه وتعالى يقول: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا)، ويقول: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ)، والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم يقول: "الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ" سنن ابي داوود، ويقول: (مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ)، فإن الطريقة العملية لنصرة الحبيب صلى الله عليه وسلم، تقتضي الخروج من حالة القطرية الراهنة، حالة التمزق والتشرذم، التي وضعنا فيها الكافر المستعمر، ولا بد من طاعة الله عز وجل وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، بالتوحد على أساس الإسلام وجعل بلاد المسلمين بلدا واحدا، وذلك بعمل الآتي:

(1) إزالة كافة أشكال الوجود الأجنبي في بلاد المسلمين، من سفارات وقواعد، وقوات، ومنظمات تتبع لدول الغرب الكافر، الطامعة في بلادنا والمحاربة فعلاً، وبخاصة أمريكا وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا وغيرها من دول الكفر.
(2) فتح الحدود بين أقطار المسلمين، وإغلاق السفارات القطرية، باعتبار أن المسلمين في كل مكان إخوة.
(3) قطع الإمدادات النفطية عن الدول المحاربة فعلاً كأمريكا، وبريطانيا، واتخاذ الإجراءات الكفيلة التي تجعل هذه البلاد تنظر إلينا نظرة القوة والاحترام.
(4) أن يقوم المخلصون القادرون من أهل القوة والمنعة، وأهل الحل والعقد باسترداد سلطان الأمة المغتصب من الحكام العملاء، وإعادته لها لتبايع من تراه أهلاً لقيادتها خليفة للمسلمين، فتكون نواة دولة الإسلام التي تتوحد تحت سلطانها بقية بلاد المسلمين.
ويكون كل ذلك وغيره بضغطٍ من المسلمين، فبدلاً من التوجه إلى سفارات الغرب يجب التوجه إلى قصور الحكام ومطالبتهم برد حق الأمة المغتصب، وتنفيذ مطالب الأمة فوراً في الوحدة على أساس الإسلام.

إن حزب التحرير قد نذر نفسه للعمل من أجل استئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة منذ عشرات السنين وما زال شبابه يصلون ليلهم بنهارهم في كل بقاع الأرض من أجل تحقيق هذه الغاية السامية، وإنا نرى أن الظروف والأجواء مهيأة الآن أكثر من أي وقت مضى لتوحيد الأمة في ظل دولة الخلافة.

فهيا أيها المسلمون المؤمنون، المحبون للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، اعملوا مع العاملين لإعادة الدولة التي وضع أساسها النبي صلى الله عليه وسلم، وأمر أن تكون من بعده خلافة راشدة على منهاج النبوة (عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ خَمْسَ سِنِينَ فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمْ الأَنْبِيَاءُ كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ وَإِنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي وَسَتَكُونُ خُلَفَاءُ تَكْثُرُ قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ وَأَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ) رواه مسلم، خلافة تعيدُ للأمة عزها ومجدها المفقود، وكرامتها المهدورة، بواسطة حكام السوء العملاء للغرب الكافر، خلافة تقطع ألسنة المسيئين للحبيب صلى الله عليه وسلم وتقتص منهم، (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَلَ كَانَ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرٌ وَإِنْ يَأْمُرْ بِغَيْرِهِ كَانَ عَلَيْهِ مِنْهُ) رواه مسلم. ولله در القائل:


إن الجماعة حبل الله فاعتصموا بها هي العروة الوثقى لمـن دانا

الله يدفـــع بالسلطان معضلة عن ديننا رحمة منه ورضوانا

لولا الأئمة لم تؤمن لنا سبل وكان أضعفنا نهباً لأقــوانا


فالخلافة هي الفرض الغائب في هذا الزمان، بل هي تاج فروضه، وهي وعد الله القائل جل شأنه: (وعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)، وهي بشارة النبي صلى الله عليه وسلم: "ثم تكون خلافة على منهاج النبوة"، ذكر رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام الخلافة على منهاج النبوة بعد الحكم الجبري؛ الذي تعيش الأمة آخر أيامه إن شاء الله، يقول الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ).

إبراهيم عثمان (أبو خليل)

الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن