التوجه الصحيح: تطبيق نظام الإسلام في ظل الخلافة
التوجه الصحيح: تطبيق نظام الإسلام في ظل الخلافة

الخبر: في 25 آب/أغسطس 2025، اندلعت مظاهرة أمام مبنى البرلمان الإندونيسي. وأعرب الحشد عن عدد من المطالب المتعلقة بالقضايا الاقتصادية والقانونية. وقد نتج ذلك عن زيادة في بدلات النواب قدرها 50 مليون روبية إندونيسية شهرياً، أي عشرة أضعاف الحد الأدنى للأجور في جاكرتا.

0:00 0:00
السرعة:
September 23, 2025

التوجه الصحيح: تطبيق نظام الإسلام في ظل الخلافة

التوجه الصحيح: تطبيق نظام الإسلام في ظل الخلافة

(مترجم)

الخبر:

في 25 آب/أغسطس 2025، اندلعت مظاهرة أمام مبنى البرلمان الإندونيسي. وأعرب الحشد عن عدد من المطالب المتعلقة بالقضايا الاقتصادية والقانونية. وقد نتج ذلك عن زيادة في بدلات النواب قدرها 50 مليون روبية إندونيسية شهرياً، أي عشرة أضعاف الحد الأدنى للأجور في جاكرتا. وفي 26 آب/أغسطس 2025 اندلعت مظاهرات أيضاً في ميدان، وفي 27 آب/أغسطس اقتحم المتظاهرون بقيادة المجلس التنفيذي لطلاب جامعة تانجونجبورا. وفي يوم الخميس 28 آب/أغسطس، اشتبك آلاف المتظاهرين، معظمهم من طلاب الجامعات والناشطين السياسيين وطلاب المدارس الثانوية والمدارس المهنية وأعضاء النقابات العمالية في جاكرتا، وأصيب أحد المتظاهرين بعد أن دهسته "سيارة مدرعة" للشرطة حتى الموت. وفي اليوم نفسه، تعرّضت عشر مناطق مختلفة على الأقل للقمع. وقد أثار مقتل هؤلاء المتظاهرين غضباً شعبياً. ففي اليوم التالي 29 آب/أغسطس 2025، نُهبت منازل عدد من المسؤولين واستمرت المظاهرات حتى 3 أيلول/سبتمبر 2025. ثم في الفترة من 4 إلى 6 أيلول/سبتمبر 2025، أصدرت مختلف شرائح المجتمع 25 مطلباً للتغيير، عُرفت باسم "17+8 مطالب". ردا على هذه المطالب أجرى الرئيس برابوو سوبيانتو، في 8 أيلول/سبتمبر 2025، تعديلاً وزارياً لتلبية هذه المطالب. وفي وقت لاحق، في 19 أيلول/سبتمبر 2025، أجرى تعديلاً وزارياً ثانياً.

التعليق:

أدت المطالبات العارمة بالتغيير إلى ثلاثة أنواع على الأقل. النوع الأول هو المطالبة بالعودة إلى دستور عام 1945 الأصلي. والنوع الثاني هو الحفاظ على دستور عام 1945 المُعدَّل، المعروف غالباً بدستور 2002. أما النوع الثالث فهو المطالبة بمواصلة تطبيق النظام الحالي مع بعض التغييرات، كما في "مطالب 17+8".


في الواقع، يُعدّ مطلب العودة إلى دستور عام 1945 الأصلي إشكالياً للغاية. فمن النظام القديم إلى النظام الجديد، طُبّق هذا الدستور، إلا أن النتيجة كانت قيادة استبدادية، وسيطرَت التكتلات على الاقتصاد، وعاش الشعب في ظلّ قمع وبؤس. لهذا السبب، ظهرت حركة الإصلاح عام 1998. ثمّ، أُجريت تعديلات على دستور عام 1945 عدة مرات حتى أصبح دستور عام 2002 الحالي. فماذا حدث؟ يُظهر الواقع أن هذه التعديلات أدت إلى ولادة ديمقراطية ليبرالية في المجال السياسي، ونيوليبرالية في المجال الاقتصادي.


في السياق السياسي، يجد الرئيس صعوبة في تشكيل حكومة مستقرة دون ائتلاف واسع؛ وظهور نظام رئاسي برلماني يميل إلى التسويات السياسية وتداول السلطة. وأدى ذلك إلى سياسات باهظة التكلفة، وبراغماتية سياسية، وقوض مبدأ المداولة. ونتيجة لذلك، ظهرت الفردية السياسية، وسياسة المال، والصراع بين المؤسسات، وغياب التعاون المتبادل. علاوة على ذلك، أنشأت التعديلات العديد من المؤسسات الجديدة (المحكمة الدستورية، واللجنة القضائية، والمجلس التمثيلي الإقليمي، وغيرها). وبدلاً من أن تكون فعالة، زادت من تعقيد وازدواجية السلطات والصراع المتكرر بين مؤسسات الدولة.

وأما اقتصادياً، فقد فتحت التعديلات مجالاً أكبر للتحرير الاقتصادي والخصخصة، ووضعت السلطة في أيدي الأوليغارشية. حالياً، تهيمن الأوليغارشية المعروفة باسم "التنينات التسعة" (تسعة أوليغارشية) على اقتصاد إندونيسيا وسياساتها. ومن ناحية أخرى، ركزت مطالب "17+8" بشكل أكبر على استبدال بعض الأفراد أو تعديل الحكومة. وفي الواقع، لا يزال النظام المُطبّق رأسمالياً.

هذه الأنواع الثلاثة من المطالبات بالتغيير لا تستبدل سوى الأفراد أو الأنظمة، بينما تبقى الأنظمة الاقتصادية والسياسية السائدة على حالها: الرأسمالية والديمقراطية، النابعة من العلمانية (فصل الدين عن الحياة والدولة). لذلك، ليس من المستغرب أن تستمر تغييرات الأنظمة، بينما يظل الشعب مهمشاً!

في الواقع، هناك اتجاه آخر للتغيير: اتجاه يسعى إلى استئناف الحياة الإسلامية من خلال التطبيق الشامل للشريعة الإسلامية تحت رعاية الخلافة. ففي هذا النظام الإسلامي، لا تنبع الأحكام والقوانين من البشر، بل من الله سبحانه وتعالى. لذلك، فإن الأحكام والقوانين المطبقة تكون عادلة بالضرورة لأنها آتية من الله سبحانه وتعالى، العادل. وهذا يختلف بالتأكيد عن الأحكام والقوانين النابعة من العلمانية، المليئة بالتناقضات والظلم. ومن ناحية أخرى، فإن منفذي هذا النظام الإسلامي هم أولئك المتقون الذين يخشون الله سبحانه وتعالى الذين سيطبقون القوانين لأنها أحكام الله سبحانه وتعالى. لذلك، ليس من المستغرب أن هذا النظام الإسلامي حكم العالم لمدة 13 قرناً. فلماذا لا يكون هذا التوجه نحو تطبيق نظام الإسلام في ظل الخلافة خياراً مطروحاً؟

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد رحمة كورنيا – إندونيسيا

المزيد من القسم null

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

الخبر:

كشف تحقيق للجزيرة يعتمد على تحليل صور الأقمار الاصطناعية عن أنماط تدمير ممنهج اتبعه الاحتلال في غزة في الفترة من 10 إلى 30 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وقد رصدت وكالة "سند" للتحقق الإخباري بشبكة الجزيرة عمليات النسف والهدم الهندسي والقصف الجوي الثقيل التي نفذها الاحتلال داخل القطاع منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. (الجزيرة نت)

التعليق:

بعد إعلان وقف الحرب الملغوم على قطاع غزة برعاية ترامب وبالاتفاق مع بعض الدول العربية، كان جليا أنه أبرم لصالح كيان يهود. وهذا ما تبين وفقاً لتحليلات صور الأقمار الصناعية وتقارير إخبارية حديثة، أن جيش يهود قام بنسف آلاف المباني في غزة خاصة في الشجاعية وخان يونس في المناطق الواقعة تحت سيطرته وكذلك رفح، والمناطق الواقعة شرقها والتي شهدت عمليات تجريف واسعة.

إن التدمير الشامل في غزة، ليس عشوائيا بل يحمل أهدافا استراتيجية بعيدة المدى، كتدمير البيئة الحاضنة للمقاومة، فإن تفريغ غزة من بناها التحتية ومدارسها ومساكنها، يجعل من الصعب على المقاومة إعادة تنظيم نفسها أو إعادة بناء قدراتها، وهذا ردع طويل الأمد عبر تدمير الإمكانيات وفرض واقع جديد ينهك غزة ويتركها مشلولة اقتصاديا وغير صالحة للسكن، فيمهد للقبول بأي حلول سياسية أو أمنية أو حتى القبول بفكرة التهجير، لأن ترك غزة ركاما، يجعل من الصعب أن يكون الإعمار بيد أهلها وحدهم، بل ستتدخل دول ومنظمات بشروط سياسية، والاحتلال يدرك أن من يعيد الإعمار يملك القرار. فتدمير اليوم مقابل تحكم سياسي غدا!

في الواقع وصف اتفاق وقف الحرب على غزة بأنه "ملغوم" لم يكن عبثا، لأنه كان جزئيا، وتُستثنى منه أهداف عسكرية مزعومة، ما يتيح ليهود مواصلة الغارات والتدمير تحت ذرائع أمنية. وكذلك أبرمته أكبر دولة داعمة للكيان بدون ضمانات دولية قوية، ما يجعله هشا وقابلا للخرق، خاصة بغياب محاسبة دولية ما يجعل كيان يهود فوق المحاسبة.

إلى متى سنبقى أمة خانعة وخاضعة ومتفرجة على شعب مستضعف منهك وضائع ومجوع؟! وفوق كل هذا مستباح في كل وقت؟! فلنكن جميعا صلاح الدين الأيوبي، فغزة اليوم تذكر الأمة بأن صلاح الدين لم يكن فردا شجاعا فقط، بل كان قائدا في دولة تحمل مشروعا وتملك جيشا ومن خلفه أمة واحدة. ولذلك فالدعوة إلى أن نكون صلاح الدين لا تعني البطولة الفردية، بل العمل لإقامة دولة تجعل أبناء الأمة جميعا جنودا في صفٍ واحد تحت راية واحدة.

قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

منال أم عبيدة

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

الخبر:

بثت قناة اليمن صنعاء مساء الأربعاء 2025/11/12م البرنامج الإنساني "موطني"، وفي فقرة "نحن معكم" استعرض البرنامج حالة إحدى النساء التي أصيبت بمرض نادر وتحتاج للسفر إلى الهند بتكلفة 80 ألف دولار، حيث تم جمع مبلغ 70 ألف دولار من جمعيات وفاعلي خير، إلا أن مقدم البرنامج أطال في مدح المتبرع الأخير بمبلغ عشرة آلاف دولار ليتضح أنه عبد الملك الحوثي، وأشاد بدوره المتكرر في دعم الحالات الإنسانية التي تظهر في البرنامج.

التعليق:

إن الحاكم في الإسلام مسئوليته عظيمة وهي رعاية شئون الناس وذلك بالإنفاق على ما فيه مصلحتهم وتوفير كل ما فيه راحتهم، فهو في الأصل خادم لهم لا يهنأ له عيش حتى يطمئن على أحوالهم، وهذه المهمة ليست منّة ولا تفضلاً، بل إنه واجب شرعي ألزمه الإسلام به، ويعد مقصراً إذا أهمل فيه، وأوجب الإسلام على الأمة محاسبته عند التقصير، قال عليه الصلاة والسلام: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك من السطحية أن نبتهج لالتفات الحكام أو الدولة لبعض الحاجيات ونسمي ذلك عملا إنسانيا وهو في الأصل عمل رعوي واجب.

إن من أخطر المفاهيم التي رسختها الرأسمالية وحكمها في العالم هي تنصل الدولة من الرعاية وترك رعاية الناس للمؤسسات والجمعيات الخيرية التي يقوم عليها أفراد أو جماعات ويتوجه الناس إليها غالباً لمساعدتهم وقضاء حاجاتهم، وقد ظهرت فكرة الجمعيات أولاً في أوروبا إبان الحروب العالمية حيث فقدت كثير من الأسر عوائلها وأصبحت بحاجة إلى راع، والدولة بحسب النظام الرأسمالي الديمقراطي ليست راعية شؤون وإنما حامية حريات فقط، فخاف الأغنياء من ثورة الفقراء عليهم فأنشأوا هذه الجمعيات.

لقد جعل الإسلام وجود السلطان واجباً لرعاية شؤون الأمة ليحفظ لها حقوقها الشرعية ويسد حاجاتها الأساسية الستّ التي لا بد من إشباعها للأفراد والجماعة؛ فالمأكل والملبس والمسكن يجب على الدولة أن توفرها لجميع أفراد الرعية فرداً فرداً مسلمين وغير مسلمين، والأمن والتطبيب والتعليم توفرها الدولة مجاناً للجميع، جاء رجل إلى خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعه زوجه وبناته الست فقال: (يا عمر هؤلاء بناتي ست وأمهن، أطعمهن واكسهن وكن لهن من الزمان جُنة) قال عمر: (وماذا إذا لم أفعل؟!) قال الأعرابي: (سأذهبن) قال عمر: (وماذا إذا ذهبت؟) قال: (عن حالهن يوم القيامة لتسألن، الواقف بين يدي الله إما إلى نار أو إلى جنة)، قال عمر: (لن تضيع هذه الأمة ما دام فيها أمثال هؤلاء).

أيها المسلمون: إن هذا ليس خيالاً بل هو الإسلام الذي جعل الرعاية واجباً على خليفة المسلمين لكل فرد من الرعية، قال رسول الله ﷺ: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك يجب علينا إعادة هذه الأحكام وجعلها موضع التطبيق، قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ فالذي سيغير حالنا إلى العدل والرخاء هو الإسلام.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

صادق الصراري