التوجهات الرأسمالية للبنك الدولي من أسباب شقاء البلاد والعباد
التوجهات الرأسمالية للبنك الدولي من أسباب شقاء البلاد والعباد

صدر مؤخرا تقرير البنك الدولي حول الوضع الاقتصادي بتونس، حيث قدّر أن البلاد تشهد انخفاضا حادا في نسبة النمو مقارنة بأغلب نظرائها على المستوى الإقليمي، فضلا عن معاناتها من بطء النمو وارتفاع نسبة التداين وسيؤدي تباطؤ النمو إلى ازدياد البطالة وارتفاع نسب الفقر. وأوصى التقرير بإعادة هيكلة المالية العمومية عبر الحد من كتلة الأجور وتحويل المساعدة الاجتماعية من الإعانات إلى التحويلات الأكثر استهدافاً، ومعالجة المخاطر المالية للمؤسسات العمومية، لتعبئة المزيد من الموارد للاستثمار العام.

0:00 0:00
السرعة:
December 28, 2020

التوجهات الرأسمالية للبنك الدولي من أسباب شقاء البلاد والعباد

التوجهات الرأسمالية للبنك الدولي من أسباب شقاء البلاد والعباد

الخبر:

صدر مؤخرا تقرير البنك الدولي حول الوضع الاقتصادي بتونس، حيث قدّر أن البلاد تشهد انخفاضا حادا في نسبة النمو مقارنة بأغلب نظرائها على المستوى الإقليمي، فضلا عن معاناتها من بطء النمو وارتفاع نسبة التداين وسيؤدي تباطؤ النمو إلى ازدياد البطالة وارتفاع نسب الفقر. وأوصى التقرير بإعادة هيكلة المالية العمومية عبر الحد من كتلة الأجور وتحويل المساعدة الاجتماعية من الإعانات إلى التحويلات الأكثر استهدافاً، ومعالجة المخاطر المالية للمؤسسات العمومية، لتعبئة المزيد من الموارد للاستثمار العام.

التعليق:

تعتبر هذه الفترة من آخر كل سنة، أكثر الفترات نشاطاً لبعثات البنك الدولي في جميع بلدان العالم وخاصة منها المصنفة كبلدان نامية أو متخلفة.

ويعمل البنك الدولي على إضفاء الصبغة التشريعية لحبائله وأوامره من خلال دسّها في مشروع الميزانية وفرضها على الشعوب في شكل قوانين تطبق بالحديد والنار.

وفي هذا الإطار، جاء بيان البنك الدولي ملزما الحكومة على القيام بالإصلاحات المطلوبة منها، خلال الفترة القادمة، كإعادة هيكلة المؤسسات العمومية وخاصة عقلنة النفقات بالضغط المباشر على كتلة الأجور التي تستحوذ على نصف النفقات العمومية.

إن ما يزعمونه من عقلنة النفقات العمومية يتلخص أساسا في تقليص الاعتمادات الموجهة للقطاعات المجتمعية الحيوية كالتعليم والصحة والوظيفة العمومية أو على تقليص المعدات والخدمات الضرورية لعدد من المرافق العمومية الحيوية في الوقت الذي يسمح فيه بهامش واسع من التبذير في مجالات أخرى كثيرة.

هذه السياسة المتمثلة في تجميد مستوى المرتبات والأجور والحد من التوظيف العمومي، تعتبر المولد الحقيقي والسبب الأساسي لأغلب مشاكل الشعب. فقد عمقت هذه الوضعية انهيار القدرة الشرائية وتآكل الطبقة الوسطى بما أن أجور الموظفين وإن كانت تشكل أهم وأكبر بنود الإنفاق العمومي الجاري في الميزانية العامة، إلا أنها من ناحية أخرى تعتبر المصدر الأساسي لإنفاقهم، وبالتالي فإن تخفيضها من خلال تجميد الأجور والتوظيف سينعكس مباشرة في تخفيض القدرة الشرائية، مما يترتب عليه تأثير في الحركة التجارية والاستهلاك الداخلي.

كما أن الضغط على ميزانية المؤسسات العمومية والتوظيف العمومي يؤثر على جودة الخدمات، فكثيرا ما نسمع عن مدارس بدون مدرسين، وكذلك عن مستشفيات بدون أطباء أو بدون أدوية أو بدون معدات.

إذا فان ما يدعون أنها عقلنة هي في حقيقة الأمر كارثة على العباد والبلاد وهي نتيجة حتمية لجشع النظام الرأسمالي الباحث لشيطنة المؤسسات العمومية كي يحل محلها القطاع الخاص في مجالات التعليم والصحة والنقل.

وكما استنتج وزير المالية التونسي السابق حكيم بن حمودة (2012): "إن سياسات إجماع واشنطن [برامج صندوق النقد الدولي والبنك الدولي] تسببت في الإقصاء السياسي، وعدم الكفاءة الاقتصادية، وزيادة عدم المساواة. هذا الكوكتيل المتفجر هو قام ما بتغذية مشاعر الإحباط والغضب وكان مصدرا للثورات العربية".

وهنا نتساءل بعد تجربة أكثر من 40 سنة من توجيهات البنك الدولي، هل هذه التوصيات الملغومة المزعومة ساهمت في رقي البلاد والرفع بها إلى مستوى الدول المتقدمة أم أنها لا تتعدى أن تكون مظهرا آخر من مظاهر الاستعمار المتجدد، خصوصا وأننا نعيش وضعا شبيها بالفترة التي سبقت احتلال تونس في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين من حيث ارتفاع حجم المديونية وهشاشة البنيات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وإفلاس تدبير الشؤون العامة؟

إذن تونس الآن في المفترق: الدولة تتبنى الرأسمالية والخصخصة كسياسة عامة، والشعب يعيش ضنك العيش وتأزم الأوضاع، هذا الوضع المتأزم، يستلزم من عامة الناس مناهضة الرأسمالية وأفكارها المتوحشة وتكثيف الجهود لقلع هذا النظام وتبني نظام الإسلام منهج حياة.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

ممدوح بوعزيز

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان