اليونان وأنياب الرأسمالية    
اليونان وأنياب الرأسمالية    

الخبر:‏   شهدت اليونان أزمة عاصفة ليست هي الأولى ولن تكون الأخيرة وتعود أسباب الأزمة لاعتبارات كثيرة.‏   التعليق:‏ إن الأزمات في المبدأ الرأسمالي طبيعية جدا لأن هذا المبدأ يحمل بذور فنائه من داخله لذا كانت الأزمات ‏أزمات مبدئية وليست فقط اقتصادية بحتة أو مالية؛ لذا كان المبدأ الرأسمالي مأزوما منذ نشأته ولن تتركه الأزمات ‏نهائيا وإنما يحل مشكلة على حساب مشكلة أخرى لأن المبدأ فاقد للحلول وفاقد بطبيعة الحال للعقليات السياسية ‏والاقتصادية والمالية، وقد اتسع الرتق على الراتق وليس يجدي معه الترقيع وإنما الإتلاف وإلقاؤه في هاوية ‏سحيقة.‏ أبرز الأزمات التي ضربت العالم:‏ الكساد الكبير:‏ عبارة عن أزمة اقتصادية ضربت العالم منذ عام 1929م مرورًا بفترة الثلاثينات والأربعينات. وهي أكبر ‏وأشهر الأزمات الاقتصادية في القرن العشرين ويضرب بها المثل لما يمكن أن يحدث خلال القرن الواحد ‏والعشرين.‏ أزمة أسعار أوبك:‏ بدأت هذه الأزمة في تشرين الأول/أكتوبر عام 1973م عندما أعلنت الدول العربية المصدرة للنفط ‏والأعضاء في منظمة أوبك بالإضافة لكل من مصر وتونس وسوريا عن حظر بيعهم للنفط. وهذه للعلم لم تكن ‏بإرادة عربية كما يروج لها وإنما مخطط أمريكي.‏ الاثنين الأسود:‏ يشير هذا المصطلح إلى يوم الاثنين 19 تشرين الأول/أكتوبر عام 1987م.‏الكساد الأرجنتيني العظيم:‏ حدث بين عامي 1998 - 2002م. وقد نشأت هذه الأزمة كرد فعل على الأزمتين الماليتين في روسيا ‏والبرازيل.‏فقاعة الإنترنت:‏ ويطلق عليها اسم فقاعة (دوت كوم). وهي أزمة اقتصادية امتدت في الفترة بين عامي 1997 - 2000م.‏ فقاعة الإسكان الأمريكية:‏ كانت فقاعة اقتصادية أثرت على أجزاء كبيرة من سوق الإسكان في الولايات المتحدة الأمريكية. وقد ضربت ‏هذه الأزمة أكثر من نصف الولايات الأمريكية عام 2006م.‏الكساد الروسي الكبير:‏ عبارة عن أزمة ضربت الأسواق المالية الروسية بالإضافة لحالة من الكساد الاقتصادي.‏ أزمة الديون الأوروبية:‏ ويطلق عليها اسم أزمة منطقة اليورو. بدأت هذه الأزمة منذ عام 2009م والتي ضربت عددًا من دول منطقة ‏اليورو. وهذه الدول هي اليونان والبرتغال وأيرلندا وإسبانيا وقبرص...‏ هذه بعض الأزمات التي حدثت في العالم، وقد ذكرت بعضا منها للدلالة على ما بينته من أن نشوء الأزمات ‏كان مع نشوء المبدأ بمعنى أن المبدأ الرأسمالي هو مبدأ الأزمات.‏ وقد بلغ الشجع الرأسمالي في مطالب ألمانيا لليونان حيث طلبت منها ما يلي:‏ أن تبيع اليونان ما قيمته 50 مليار دولار من الأصول اليونانية القيمة للغاية، وأن تسمح لمراقبين دوليين ‏بالإشراف على خطة الإنقاذ، وأن تلتزم بخفض تلقائي للنفقات في حال تخطت عجز الميزانية المسموح به. عدا ‏ذلك، تريد ألمانيا لليونان أن تبقى لـ 5 سنوات خارج منطقة اليورو، خلال تلك الفترة، يمكنها إعادة هيكلة ديونها ‏وقد تتلقى أيضًا مساعدات إنسانية.‏ إن المبدأ الرأسمالي لا يليق بالإنسانية ولا حتى بالحيوانات، فالحيوان المفترس لا يقتل إلا من أجل إشباع ‏جوعته، أما الفكر الرأسمالي الذي شرّع القتل قبل الأزمة وشرّع قتل البشر من أجل بقاء حفنة من الرأسماليين ‏الذين لا يقيمون وزنا لحياة البشر وإنما الحل مزيدٌ من الحروب لقتل الإنسانية. وقد ظهر هذا جليا حين اعتبروا أن ‏المشكلة الاقتصادية هي بسبب محدودية الموارد وعدم محدودية الرغبات ولا يكون الحل عندهم إلا بالحد من ‏الإنسان ذاته من خلال تشريع الحروب الفتّاكة للبشرية ووأد الإنسانية قبل الولادة من خلال تحديد النسل أو ‏موضة اليوم ليس التحديد إنما عدم الإنجاب أصلا من خلال تشريع الزواج المثلي وإنتاج الأدوية والعقاقير التي ‏تسبب العقم عند الإنسان أو وضعها في بعض المنتحات واستخراج الأوبئة من الفيروسات من المختبرات وعدم ‏إنتاج الأدوية أو رفع أسعارها وكفى بالحروب إبادة للبشرية، هذا الحل الرأسمالي.‏ قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ ‏فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ * أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ * أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ ‏بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾‏ إن الحل ليس ببقاء اليونان ضمن مسمى الاتحاد الأوروبي أو خروجها منه وإنما الحل في اعتناق البشر ‏لرسالة السماء التي نزلت على سيدنا محمد ‏صلى الله عليه وسلم‏ حيث قال تعالى: ﴿ورضيت لكم الإسلام دينا﴾.‏       كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرحسن حمدان - أبو البراء  

0:00 0:00
السرعة:
July 17, 2015

اليونان وأنياب الرأسمالية  

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان