الزواج بين التجربة والميثاق الغليظ
الزواج بين التجربة والميثاق الغليظ

الخبر: انتشرت في الأسبوع الماضي أخبار حول عقد مدني ابتدعه أحد المحامين في مصر وسماه بزواج التجربة ويتضمن تحديد مدة معينة يتفق عليها الزوجان للعيش معاً، بشرط أن تنتهي "تجربة الزواج" بعدها ويقع الطلاق، ويأخذ كل طرف ملكيته مما دفعه من أغراض ومنقولات للبيت المشترك.

0:00 0:00
السرعة:
January 22, 2021

الزواج بين التجربة والميثاق الغليظ

الزواج بين التجربة والميثاق الغليظ


الخبر:


انتشرت في الأسبوع الماضي أخبار حول عقد مدني ابتدعه أحد المحامين في مصر وسماه بزواج التجربة ويتضمن تحديد مدة معينة يتفق عليها الزوجان للعيش معاً، بشرط أن تنتهي "تجربة الزواج" بعدها ويقع الطلاق، ويأخذ كل طرف ملكيته مما دفعه من أغراض ومنقولات للبيت المشترك.

التعليق:


• إن الإسلام هو مبدأ، وهو مبدأ صحيح من الله سبحانه. فأي فكرة فيه تتضمن قطعا طريقة من جنسها تناسبها، وهي للقطع صحيحة وصالحة بحيث لا يصلح الزمان والمكان المتعلقان بالمشكلة التي تعالجها إلا بها.


• اجتماع الرجل والمرأة هي مسألة نظمها الإسلام عبر أحكام الزواج والقوامة والصحبة والطلاق والنفقة والاختلاط واللباس وغيرها مما يحتاج لتفصيل ليس هنا محله.


• الأصل في الزواج أنه الطريق الوحيد لإشباع هذا المظهر من مظاهر غريزة النوع وتحقيق الغاية بإعمار الأرض. فجعله الله سبيلاً للسكن والمودة وجعله ميثاقاً غليظاً.


• المشاهد المحسوس أن الغريزة هي ما تدفع الشاب لتحمل مسؤولية أسرة والإنفاق عليها والقوامة على شؤونها بالرعاية والحماية. وما يدفع النساء لتحمل مسؤولية تكوين أسرة ورعايتها بالتربية والرضاع والحمل وغيره مما يتحمله الطرفان من مشاق.


• وهذا من عظمة التشريع الإلهي أن حصر إشباع ذلك بالزواج. فكان فيه تكريم للمرأة وتيسير سبل الراحة ومصدر رعاية وأمان. فضلاً عن حماية المجتمع من الفاحشة والانفلات الأخلاقي، ووضع رادع للتفلت من مسؤولية العلاقات غير الشرعية وما ينتج عنها من مواليد. وحال الغرب الذي صار فيه الزواج نادراً مقابل العلاقات المحرمة خير دليل.


• لا أنكر أن هناك سوء فهم وجهلاً كبيرين بين المسلمين، بمنظومة الزواج والهدف منها. ومن طبيعة القوامة والزواج وكونه حسن صحبة ورعاية، قائمة على المودة والرحمة.


• غياب الثقافة الشرعية في هذا الموضوع، وسيطرة المفاهيم الغربية خاصة مع الترويج الإعلامي المحموم لنمط العيش الغربي، وتصوير الانفتاح والعلاقات المحرمة أنها سبب للسعادة بل صار الإعلام يروج لها كضرورة قبل الزواج، حتى يكون هناك خط رجعة في حال كان الطرف الآخر غير مناسب.


• فكرة زواج التجربة هي التفاف على شرع الله، الذي حرم العلاقات العابرة وحصر علاقة الرجل بالمرأة بالزواج الذي هو عقد غير محدود بمدة معينة، تنتقل فيه المرأة لمسكن زوجها بعد الإشهار. وهذه المحاولات تشبه وصف الربا بالفائدة والخمر بالمشروب الروحي وغيرها من مسميات تحاول جعل المنكر مألوفاً.


• الله سبحانه وضع حلولاً للخوف الطبيعي من شريك المستقبل. فحث على تخير الزوج الصالح ووضع معايير فقال: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه"، وقال: "فاظفر بذات الدين تربت يداك". وأعطى كل طرف حق السؤال والبحث عن الآخر، بل وحرم الكذب في هذه المسألة، فمن سُئل عن رجل لمسألة زواج وجب عليه الإفصاح عن عيبه إن وُجد ولا يسمى غيبة. كما شرع صلاة الاستخارة وهي خير ما يعين في هذه المسألة وغيرها.


• ثم إن هذا العهد الذي وصفه الله بالميثاق الغليظ، بحيث لم يصف الله عهداً بالميثاق الغليظ إلا الزواج وميثاق النبوة، هو عهد لتكوين أسرة وبناء حياة قائمة على عبادة الله وتحقيق الغاية بالاستخلاف في الأرض. ولا تقوم كل العلاقات على الحب والمشاعر الجياشة التي يصورها الغرب. لذلك يحث الله كلا الزوجين على الصبر والتغافل وأن يربطا قلبيهما بالله، وتكون التقوى هي أساس التعامل بينهما.


• أما أن يجرب الزوجان فترة مع بعضهما، بحيث يلتقيان يوماً أو أكثر حسب اتفاقهما في بيت مشترك ثم يعود كل منهما لحياته مع أهله، لمدة يحددانها، فهذا ليس إلا علاقة غير شرعية ولا تمت للزواج بصلة وإن سماها المحامي ومن شايعه زواجاً. وتجربتهم هذه لا تمت للزواج الذي رضيه رب العالمين كإطار لإنشاء الأسر وسكن الزوجين لبعضهما.


• ونقطة أخيرة: إن تخبط الهيئات الشرعية في مصر وعجزها عن توضيح البيان الشافي في مسألة الزواج هي كارثة فوق الكارثة. وما كان لهذه الأفكار الضالة أن تنتشر لولا غياب الإسلام ودولته عن حياة المسلمين.


• المسلمون بحاجة ماسة، وحاجتنا تزداد كل يوم لخليفة يطبق شرع الله فينا، فيحمي أمتنا من العبث والعابثين.


﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
بيان جمال

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان