أمّة الإسلام ستتبوّأ مكانتها الرّفيعة عما قريب  فهل لنداء المخلصين من أبنائها من مجيب؟
February 22, 2023

أمّة الإسلام ستتبوّأ مكانتها الرّفيعة عما قريب فهل لنداء المخلصين من أبنائها من مجيب؟

أمّة الإسلام ستتبوّأ مكانتها الرّفيعة عما قريب

فهل لنداء المخلصين من أبنائها من مجيب؟

يقول عزّ وجلّ في الآية العاشرة بعد المائة من سورة آل عمران: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ وفي تفسيره لهذه الآية يقول ابن كثير: "﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾: خير النّاس للنّاس، تأتون بهم في السّلاسل في أعناقهم حتّى يدخلوا في الإسلام..." والمعنى: أنّها خير الأمم وأنفع النّاس للنّاس.

فأمّة الإسلام هي أمّة:

-     شرّفها الله بحمل هذه الرّسالة العظيمة التي بعثها الله هدى ورحمة للعالمين.

-     مسؤولة: ائتمنها رسولها ﷺ على أغلى وأنفس أمانة؛ دين الله الذي ارتضاه لعباده.

-     تركها رسولها عليه الصّلاة والسّلام عظيمة تقود العالم وتسوده وتحكمه بشرع الله.

-     تجمعها دولة تنفّذ فيها أحكام الله وتنشرها في النّاس كافّة لتسيّر حياتهم وتنشر فيهم رحمة الله وعدله.

ولكنّ أهل الباطل مكروا لها وأسقطوا دولتها وفرضوا عليها قوانين غريبة عنها وعن عقيدتها؛ قوانين بشريّة منبثقة عن عقيدة الكفر جعلت لله شريكا في حكمه، وأذاقتها الويلات وصرفتها عن أحكام دينها التي نفّذت فيها قرونا طويلة فنشرت فيها العدل والأمن والطّمأنينة وأحيتها والنّاس كافّة حياة طيّبة.

اختار هؤلاء الظّالمون المجرمون دينا غير دين الله ليفرضوه على أمّة الإسلام وعلى البشريّة قاطبة ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾، تنكّروا لله خالقهم واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير ﴿وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَـهاً وَاحِداً لَا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، استبدلوا أحكاما ناقصة عاجزة بأحكام الله الخبير العليم.

أصبح واقع حياة البشر واقعا مخالفا لما يجب أن يكون عليه! فقد خلق الله سبحانه وتعالى هذه الحياة وهو وحده العليم بما يُصلحها وما يُسيّرها، فحتّى تكون هذه الحياة في وضعها الطّبيعيّ لا بدّ أن يُعبَد الله وحده؛ لا شريك له ولا أمر إلّا أمره ﴿أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾، فهذا ما رضيه سبحانه لعباده ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً﴾. هي أكبر نِعم الله تعالى على الأمّة الإسلاميّة إذ أكمل تعالى لعباده دينهم، فلا يحتاجون إلى دين غيره، ولا إلى نبيّ غير نبيّهم صلوات الله وسلامه عليه، فقد جعله الله تعالى خاتم الأنبياء وبعثه إلى الإنس والجنّ، فلا حلال إلا ما أحلّه، ولا حرام إلّا ما حرّمه، ولا دين إلاّ ما شرّعه. فإن حادوا عن هذا المنهج ضلّوا وعاشوا في ضنك وعادوا إلى الظّلمات والضّلال ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى.

هو منهج يبيّن للمسلمين درب النّجاة ويجعلهم خير أمّة تقود النّاس إلى الخير وتقيهم العيش النّكد وغضب الله وعقابه. منهج فيه كلّ المعالجات والحلول للمشاكل التي تعترض الإنسان مهما كثرت أو استعصت لأنّها حلول من لدن الخبير العليم. هو ضرورة واقعيّة وحقيقة شرعيّة لا يمكن للإنسان أن يستغني عنها ويعيش حياته بدونها. هو المنهج الذي رسمه خالق هذا الكون ومسيّره. هو حقيقة كونيّة أكّدتها تجارب الإنسان حين عاش دون أحكام ربّه وقوانينه وبرهنت على ضرورتها في الحياة ما حلّ بالمسلمين خاصّة وبالبشريّة عامّة حين تخلّوا عن شرع الله وفصلت حياتهم عن دينهم.

حلّت بهذه الأمّة ضربات كثيرة هزمتها أمام أعدائها الذين نكّلوا بأبنائها وهدموا بيوتها وسلبوا ثرواتها وقتلوا الآلاف من أبنائها ونسائها وأطفالها ولكنّها أمّة لم تمت ولن تموت.

أمّة الإسلام أمّة ممتدّة، ولّادة؛ فهي الأمّة التي حملت راية هذا الدّين وستحمله إلى يوم الدّين مهما أصابها ويصيبها من آلام. فكيف لأمّة صاغ القرآنُ كيانَها وأقام عليه الصّلاة والسّلام بنيانَها ولقّن أبناءها الشّهادةَ وسلّمهم الأمانةَ أن تموت؟ يقيننا راسخ لا تزعزعه الأحداث المريرة التي مرّت بها الأمّة ولا جولة أو جولات يربحها الأعداء المجرمون؛ أنّ النّصر آت لا محالة وأنّ التّمكين حاصل لا شكّ فيه. يقيننا أنّ الله سيُظهر هذا الدّين وينصره ويُعليه كما وعد عباده المخلصين ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾.

احتار أعداء هذه الأمّة فيها! فهي دون الأمم الأخرى التي لو مسّها القليل ممّا أصابها لما بقي لها أثر، ولكنّها أمّة عظيمة عِظَم دينها الذي شرّفها. لقد سعى الكثير من أهل الباطل (الصّليبيّون والحاقدون على هذا الدّين على مدار التّاريخ) من قبلُ لوأدها ولكنّهم عجزوا. ومعركة الحقّ والباطل متواصلة وأبديّة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

لئن تمكّن الطّاغوت من أمّة الإسلام ولئن أضعفوها وهدموا كيان دولتها فذلك بسبب عمالة بعض النّفوس الضّعيفة من أبنائها وانضباع العقول التّافهة بالثّقافة الغربيّة وأفكارها الفاسدة وهزيمة العديد من الجبناء الذين باعوا أنفسهم وأعراضهم وفرّطوا في أمّتهم وهان عليهم دينهم وعزّهم.

وقد أدرك الغرب أنّ قوّة أمّة الإسلام في وحدتها وفي عيشها في ظلّ دولة واحدة تسيّر حياتها وفق أحكام الله، لذلك عمل على تدمير هذه الوحدة من أجل إضعافها والسّيطرة عليها، وبدأ يعمل على هذه الخطّة منذ قرون، فنشر ثقافته التي تقوم على أنّ الدّين يجب أن يُحصَر في زوايا المساجد ويُفصل عن الحياة. وكانت المصيبة العظمى بأن أسقط دولتها وقسّم بلادها إلى دويلات نصّب عليها عملاء يقومون على تنفيذ مخطّطاته ونشر ثقافته لصرف المسلمين عن دينهم وتشكيكهم في صلاحيّته وقدرته على حلّ مشاكلهم الكثيرة الشّائكة.

إنّ حال الأمّة اليوم وما تعيشه في ظلّ تقسيمات سايكس بيكو وما انجرّ عنها من ضعف وهوان مكّن الأعداء من الجسم القويّ الذي صمد طويلا أمام محاولاتهم لإضعافه والنّيل منه، إن حالها هذا يكشف بجلاء أنّ المسلمين وهم على ما هم عليه من تقسيم وتجزئة لا يمكنهم العودة إلى عزّهم ومجدهم ولا يمكن لأمّتهم أن تتبوّأ مكانتها الطبيعيّة قائدة للأمم تهديها إلى طريق الخير وتنير حياة النّاس بنور الإسلام إلّا بالعودة إلى الحياة في ظلّ دولة توحّدهم وتحكمهم بشرع الله وتنشره رحمة للعالمين.

حال الأمّة اليوم - وإن تعدّدت محاولات النّهوض بها - يفضح فشل هذه الحلول التّرقيعيّة التي لم تزد الوضع إلّا تأزّما وتعقيدا لأنّها حلول تضلّل الأمّة وتبعدها عن فهم حقيقة وضعها ومعرفة الأسباب الحقيقيّة لما آلت إليه من ضعف وهوان وتصرفها عن تلمّس الطّريق الصّحيح للخلاص.

ولكن رغم كلّ ما يحاك لها من الدّاخل والخارج فإنّ هذه الأمّة لن تموت وسيظهر الله دينه ويتمّ نوره ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾.

فهذه الدّعوة محفوظة بإذن الله فلم تمت:

-     حين كان رسولها عليه الصّلاة والسّلام محاصرا وهو يطمئن صاحبه في غار ثور: «يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا»، يعلّم أمّته الثّقة بالله وتأييده ونصره ويلقّنها دروسا في الثّبات على الحقّ.

-     ولا يوم بدر والمسلمون أقلّة وأهل الكفر كثيرون والرّسول عليه الصّلاة والسّلام يقول لأبي بكر أثناء المعركة: «أَبْشِرْ يَا أَبَا بَكْرٍ، أَتَاكَ نَصْرُ اللَّهِ، هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ يَقُودُهُ عَلَى ثَنَايَاهُ الْغُبَارُ»، ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾.

-     ولا في معركة الأحزاب التي كانت معركة أعصاب وكانت من أشدّ المعارك وأحسمها في تاريخ الإسلام، إذ إنّ مصير هذه الرّسالة العظيمة كان فيها أشبه بمصير رجل يمشي على حافة قمّة محفوفة بالمخاطر، ﴿إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً﴾. وهتف رسول الله عليه الصّلاة والسّلام: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَأَعَزَّ جُنْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ» ورجعت الطّمأنينة إلى النّفوس، وظهرت صلابة المسلمين في مواجهة الأزمات والصّعاب.

-     ولا حين هجم التّتار على بغداد وذبحوا المسلمين طوال أربعين يوماً وجرت الدّماء في شوارعها إلى أن قيّض الله المظفر قطز القائد المسلم الذي أطلق صيحته المشهورة "وا إسلاماه" في عين جالوت فهبّ جيش الإسلام ملبّيا لهذا النّداء وقضى على التّتار وانتصر الإسلام.

كثيرة هي المصائب التي حلّت بالأمّة وقد عاشتها بما فيها من آلام وأوجاع ولا زالت تعانيها ولكن لم تصبها في مقتل ولم تبدها ولن تبيدها. فدعوة الإسلام دعوة حفظها الله ليوم الدّين وهي النّور الذي أرسله لعباده وأمّة الإسلام هي من اصطفاها الله لحمل هذه الدّعوة، فكيف تموت؟

لن تموت أمّة الإسلام وقد أودعها الله هذه الرّسالة، ومهما حلّ بها من ضعف وهوان فهي بإذنه ستعود خير أمّة إن هي استعادت سلطانها ومجدها المسلوب وتبوّأت مكانتها ودورها الذي جعله الله لها تشريفا وتكليفا.

أمّة الإسلام هي أمّة أراد الله لها أن تبقى ما بقي الخير في هذه الدّنيا؛ أرادها أن تدلّ النّاس إلى الخير وتنشر فيهم الرّحمة التي أرسلها الله لعباده، فدورها رياديّ قياديّ لا يمكنها استعادته إلّا إذا استأنفت حياتها في ظلّ الإسلام في دولة الخلافة الرّاشدة الثّانية على منهاج النّبوّة التي وعد بها الله عباده الصّالحين وبشّرهم بها رسوله عليه الصّلاة والسّلام.

وها هو الرّائد الذي لم يكذب أهله ولا يكذبهم يمدّ يده لأبناء أمّته يسألهم أن يصطفّوا وراءه وينصروه ليكون القيادة التي تسير بهم نحو الخلاص من التّبعيّة للغرب وحضارته والعودة إلى العيش في ظلّ أحكام الإسلام التي ستخرج النّاس جميعا من الظّلمات التي يحيون فيها إلى نور هدي الله ورحمته. ألا فهبّوا يا أبناء أمّة الإسلام وعلماءها وأهل قوّتها ومنعتها، لبّوا نداء حزب التّحرير وانصروا دينكم وتبوّؤوا مكانة الأنصار.

كتبته للمكتب الإعلاميّ المركزيّ لحزب التّحرير

زينة الصّامت

#أقيموا_الخلافة             #كيف_تقام_الخلافة                   #بالخلافة_يحصل_التغيير_الحقيقي

#ReturnTheKhilafah        #KhilafahBringsRealChange

#YenidenHilafet     #HakikiDeğişimHilafetle 

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر