أمة تواقة للجهاد والفتوحات يكبلها حكام رويبضات
أمة تواقة للجهاد والفتوحات يكبلها حكام رويبضات

الخبر: تناقلت وسائل الإعلام تصريحات للرئيس الأمريكي ترامب يطالب فيها أفغانستان بقاعدة باغرام. وتصدّر رد قائد الجيش الأفغاني بعد ذلك، وسائل التواصل حين قال: "إن الاتفاق حتى على شبر من أراضي أفغانستان مستحيل".

0:00 0:00
السرعة:
September 22, 2025

أمة تواقة للجهاد والفتوحات يكبلها حكام رويبضات

أمة تواقة للجهاد والفتوحات يكبلها حكام رويبضات

الخبر:

تناقلت وسائل الإعلام تصريحات للرئيس الأمريكي ترامب يطالب فيها أفغانستان بقاعدة باغرام. وتصدّر رد قائد الجيش الأفغاني بعد ذلك، وسائل التواصل حين قال: "إن الاتفاق حتى على شبر من أراضي أفغانستان مستحيل".

التعليق:

إن للمسلم عقيدة قوية تجعله يعمل في الدنيا كأنه يعيش أبدا، لكنه في لحظة يكون مستعدا ليترك هذه الدنيا تحت قدميه، لأنه في الدنيا يرى نفسه عابر سبيل، يتزود لأجل الآخرة. ولهذا دائماً ما نرى إقبال الشباب المسلم على الجهاد وطلب الشهادة في سبيل الله، فالمجاهد يحمل روحه على كفه ليبيعها لله مقابل جنة عرضها السماوات والأرض.

هذه العقيدة القتالية هي التي جعلت الأمة الإسلامية تهزم الروم والفرس والصليبيين والتتار، يوم كانت لها دولة توظف هذه العقيدة توظيفا صحيحا في رعاية شؤونها وحمل راية الإسلام. فكانت دفتا الميزان: الدعوة والجهاد، كفيلتين بتحطيم كل العقبات أمامها. فكان الجهاد عقيدة للجيش، وطريقة لنشر الإسلام، وعليه تقوم سياسة الدولة مع أعدائها، فأي اتفاقيات سياسية أو مفاوضات تأتي بعده، تكون تحت ظلال السيوف تفرض فيها الأمة شروطها كاملة وتُخضِع عدوها لها.

ولكن مع الأسف منذ هدم دولة الخلافة، وبعد أن نصّب الكافر علينا نواطير عملاء له، لم يعد للجهاد خليفة يقيمه ويسير الجيوش ويعد العدة لنشر الإسلام، بل ظل الجهاد في سبيل الله أعمالاً فردية يقوم بها مخلصون أفراداً وجماعات دون أن تكون لهم دولة تنظمهم وترعاهم وتحميهم وتجعل بأسهم ناراً على الظالمين ونوراً تستضيء بظلاله الأمة. وفضلا عن هذا صارت شؤون المسلمين السياسية تدار من غيرهم، فتضيع تضحيات المجاهدين في دهاليز قصور حكام المسلمين والغرب على السواء. والشواهد كثيرة في فلسطين والجزائر والعراق ومصر وأفغانستان وسوريا.

إن الانتصار الذي حققه مجاهدو أفغانستان لدحر الاحتلال، كان يجب أن ينتهي بدولة تحكم بشرع الله، خلافة على منهاج النبوة، فإن قضية المسلمين المصيرية هي إقامة الشريعة وتحكيمها في الحياة كلها؛ في السياسة والحكم والاقتصاد والاجتماع والشؤون الداخلية والخارجية، كما فعل رسول الله ﷺ يوم استلم الحكم في المدينة المنورة. وهذه السبيل هي في الحقيقة التي تقطع أذرع أمريكا وروسيا وغيرهما من بلاد المسلمين. وقد قدّم حزب التحرير لحكومة طالبان خطة عمل مفصلة ودستورا مستنبطا من الكتاب والسنة، وعرض نفسه كصاحب مشروع سياسي إسلامي أصيل كفيل بإنهاض أفغانستان وما جاورها والأمة كلها، لترى أمريكا بحق هل ستتجرأ بعدها على المطالبة بقواعد أم سيكون لها كلام آخر تتوسل فيه دولة الإسلام أن تكف بأسها عنها؟

لكنها للأسف أبت، وهي تصر على تحجيم أفغانستان وجعلها إمارة بدل أن تكون منطلقا لدولة كبرى عالمية!

وما لفتني في تصريحات قائد الجيش هو في الحقيقة ردود الفعل من عموم المسلمين وابتهاجهم بهذه النسمة من العزة التي ظهرت في كلامه. وأرجو ألا يكون لها بعد ذلك ما يمحوها!

أجل الأمة كلها تبتهج بنفحات العزة التي تهب بين الفينة والأخرى، من حركات تتوسم فيها الخير أو أشخاص تظن بهم خيرا فيخدعونها إذ ينكصون على أعقابهم ويخلعون عباءة الإسلام على عتبات القصور.

وهذه البهجة هي دليل حياة وتوق شديد في عموم المسلمين واستعداد للتضحية والجهاد بكل غالٍ في سبيل عودة حقيقية ونهضة جذرية تنهي عهد الذل والخنوع وتعود بنا خير أمة نسود الدنيا بالعدل، وما ذلك على الله بعزيز. عساه يكون قريباً فتلتحم دماء المجاهدين الصادقين بقرارات الحكام المخلصين وتضرب الأمة أعداءها بسيف خالدٍ وحكمة عمرَ وأبي بكر رضي الله عنهم أجمعين.

فاللهم استعملنا وأقر عيوننا وبشرنا بما يرضينا ويرضيك عنا؛ خلافة راشدة على منهاج النبوة. يا أكرم مسؤول وخير مجيب.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

بيان جمال

المزيد من القسم null

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

الخبر:

كشف تحقيق للجزيرة يعتمد على تحليل صور الأقمار الاصطناعية عن أنماط تدمير ممنهج اتبعه الاحتلال في غزة في الفترة من 10 إلى 30 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وقد رصدت وكالة "سند" للتحقق الإخباري بشبكة الجزيرة عمليات النسف والهدم الهندسي والقصف الجوي الثقيل التي نفذها الاحتلال داخل القطاع منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. (الجزيرة نت)

التعليق:

بعد إعلان وقف الحرب الملغوم على قطاع غزة برعاية ترامب وبالاتفاق مع بعض الدول العربية، كان جليا أنه أبرم لصالح كيان يهود. وهذا ما تبين وفقاً لتحليلات صور الأقمار الصناعية وتقارير إخبارية حديثة، أن جيش يهود قام بنسف آلاف المباني في غزة خاصة في الشجاعية وخان يونس في المناطق الواقعة تحت سيطرته وكذلك رفح، والمناطق الواقعة شرقها والتي شهدت عمليات تجريف واسعة.

إن التدمير الشامل في غزة، ليس عشوائيا بل يحمل أهدافا استراتيجية بعيدة المدى، كتدمير البيئة الحاضنة للمقاومة، فإن تفريغ غزة من بناها التحتية ومدارسها ومساكنها، يجعل من الصعب على المقاومة إعادة تنظيم نفسها أو إعادة بناء قدراتها، وهذا ردع طويل الأمد عبر تدمير الإمكانيات وفرض واقع جديد ينهك غزة ويتركها مشلولة اقتصاديا وغير صالحة للسكن، فيمهد للقبول بأي حلول سياسية أو أمنية أو حتى القبول بفكرة التهجير، لأن ترك غزة ركاما، يجعل من الصعب أن يكون الإعمار بيد أهلها وحدهم، بل ستتدخل دول ومنظمات بشروط سياسية، والاحتلال يدرك أن من يعيد الإعمار يملك القرار. فتدمير اليوم مقابل تحكم سياسي غدا!

في الواقع وصف اتفاق وقف الحرب على غزة بأنه "ملغوم" لم يكن عبثا، لأنه كان جزئيا، وتُستثنى منه أهداف عسكرية مزعومة، ما يتيح ليهود مواصلة الغارات والتدمير تحت ذرائع أمنية. وكذلك أبرمته أكبر دولة داعمة للكيان بدون ضمانات دولية قوية، ما يجعله هشا وقابلا للخرق، خاصة بغياب محاسبة دولية ما يجعل كيان يهود فوق المحاسبة.

إلى متى سنبقى أمة خانعة وخاضعة ومتفرجة على شعب مستضعف منهك وضائع ومجوع؟! وفوق كل هذا مستباح في كل وقت؟! فلنكن جميعا صلاح الدين الأيوبي، فغزة اليوم تذكر الأمة بأن صلاح الدين لم يكن فردا شجاعا فقط، بل كان قائدا في دولة تحمل مشروعا وتملك جيشا ومن خلفه أمة واحدة. ولذلك فالدعوة إلى أن نكون صلاح الدين لا تعني البطولة الفردية، بل العمل لإقامة دولة تجعل أبناء الأمة جميعا جنودا في صفٍ واحد تحت راية واحدة.

قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

منال أم عبيدة

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

الخبر:

بثت قناة اليمن صنعاء مساء الأربعاء 2025/11/12م البرنامج الإنساني "موطني"، وفي فقرة "نحن معكم" استعرض البرنامج حالة إحدى النساء التي أصيبت بمرض نادر وتحتاج للسفر إلى الهند بتكلفة 80 ألف دولار، حيث تم جمع مبلغ 70 ألف دولار من جمعيات وفاعلي خير، إلا أن مقدم البرنامج أطال في مدح المتبرع الأخير بمبلغ عشرة آلاف دولار ليتضح أنه عبد الملك الحوثي، وأشاد بدوره المتكرر في دعم الحالات الإنسانية التي تظهر في البرنامج.

التعليق:

إن الحاكم في الإسلام مسئوليته عظيمة وهي رعاية شئون الناس وذلك بالإنفاق على ما فيه مصلحتهم وتوفير كل ما فيه راحتهم، فهو في الأصل خادم لهم لا يهنأ له عيش حتى يطمئن على أحوالهم، وهذه المهمة ليست منّة ولا تفضلاً، بل إنه واجب شرعي ألزمه الإسلام به، ويعد مقصراً إذا أهمل فيه، وأوجب الإسلام على الأمة محاسبته عند التقصير، قال عليه الصلاة والسلام: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك من السطحية أن نبتهج لالتفات الحكام أو الدولة لبعض الحاجيات ونسمي ذلك عملا إنسانيا وهو في الأصل عمل رعوي واجب.

إن من أخطر المفاهيم التي رسختها الرأسمالية وحكمها في العالم هي تنصل الدولة من الرعاية وترك رعاية الناس للمؤسسات والجمعيات الخيرية التي يقوم عليها أفراد أو جماعات ويتوجه الناس إليها غالباً لمساعدتهم وقضاء حاجاتهم، وقد ظهرت فكرة الجمعيات أولاً في أوروبا إبان الحروب العالمية حيث فقدت كثير من الأسر عوائلها وأصبحت بحاجة إلى راع، والدولة بحسب النظام الرأسمالي الديمقراطي ليست راعية شؤون وإنما حامية حريات فقط، فخاف الأغنياء من ثورة الفقراء عليهم فأنشأوا هذه الجمعيات.

لقد جعل الإسلام وجود السلطان واجباً لرعاية شؤون الأمة ليحفظ لها حقوقها الشرعية ويسد حاجاتها الأساسية الستّ التي لا بد من إشباعها للأفراد والجماعة؛ فالمأكل والملبس والمسكن يجب على الدولة أن توفرها لجميع أفراد الرعية فرداً فرداً مسلمين وغير مسلمين، والأمن والتطبيب والتعليم توفرها الدولة مجاناً للجميع، جاء رجل إلى خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعه زوجه وبناته الست فقال: (يا عمر هؤلاء بناتي ست وأمهن، أطعمهن واكسهن وكن لهن من الزمان جُنة) قال عمر: (وماذا إذا لم أفعل؟!) قال الأعرابي: (سأذهبن) قال عمر: (وماذا إذا ذهبت؟) قال: (عن حالهن يوم القيامة لتسألن، الواقف بين يدي الله إما إلى نار أو إلى جنة)، قال عمر: (لن تضيع هذه الأمة ما دام فيها أمثال هؤلاء).

أيها المسلمون: إن هذا ليس خيالاً بل هو الإسلام الذي جعل الرعاية واجباً على خليفة المسلمين لكل فرد من الرعية، قال رسول الله ﷺ: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك يجب علينا إعادة هذه الأحكام وجعلها موضع التطبيق، قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ فالذي سيغير حالنا إلى العدل والرخاء هو الإسلام.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

صادق الصراري