عمليّات حزب إيران في جنوب لبنان: أهي لوحدة الساحات؟ أم لترسيم الحدود بين الساحات؟!
عمليّات حزب إيران في جنوب لبنان: أهي لوحدة الساحات؟ أم لترسيم الحدود بين الساحات؟!

الخبر: صرّح زعيم حزب إيران في لبنان حسن نصر الله في خطاب له منذ عدّة أيّام بأنّ "المعركة التي تجري في جنوب لبنان ثبّتت موازين الردع". وقال: "نحن أمام فرصة حقيقية لتحرير كلّ شبر من أرضنا اللبنانية ومنع العدوّ من استباحة حدودنا وأجوائنا". (الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان، 2024/1/6)

0:00 0:00
السرعة:
January 11, 2024

عمليّات حزب إيران في جنوب لبنان: أهي لوحدة الساحات؟ أم لترسيم الحدود بين الساحات؟!

عمليّات حزب إيران في جنوب لبنان: أهي لوحدة الساحات؟ أم لترسيم الحدود بين الساحات؟!

الخبر:

صرّح زعيم حزب إيران في لبنان حسن نصر الله في خطاب له منذ عدّة أيّام بأنّ "المعركة التي تجري في جنوب لبنان ثبّتت موازين الردع". وقال: "نحن أمام فرصة حقيقية لتحرير كلّ شبر من أرضنا اللبنانية ومنع العدوّ من استباحة حدودنا وأجوائنا". (الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان، 2024/1/6)

التعليق:

لفتت هذه العبارات القليلة بعددها والبعيدة في دلالاتها نظر المحلّلين والمتابعين السياسيين، ضمن خطابٍ يفترض به أنه مخصّص للكلام على العمليات العسكرية الجارية على جانبي الحدود اللبنانية-الفلسطينية بين مقاتلي حزب إيران وجيش الاحتلال، والتي يفترض أيضاً أنّها اندلعت بهدف دعم غزّة في مواجهة حرب كيان يهود عليها.

ومنذ يومين صرّح وزير الخارجية اللبناني قائلاً: "أبلغنا الجميع أنّنا على استعداد لتنفيذ القرار 1701 بحذافيره، أي يجب العودة إلى خطّ الهدنة لعام 1949 ممّا يعني انسحاب (إسرائيل) من كافّة الأراضي اللبنانية" ولفت إلى أنّ "الولايات المتّحدة أوكلت إلى آموس هوكشتاين متابعة الوضع، وفي حال كانت لديه أمور إيجابية سيزور لبنان في وقت لاحق". (موقع النشرة اللبناني، 2024/1/8)

ومعلوم أنّ عاموس هوكشتاين هذا زار لبنان عدّة زيارات، قبل عمليّة طوفان الأقصى، وأيضاً خلال حرب غزّة التي اندلعت قبل أكثر من ثلاثة أشهر. وممّا يلفت النظر أنّ هذا المبعوث الأمريكي كان قد صرّح قبل عملية طوفان الأقصى واندلاع الحرب بأنّ "الوقت حان لترسيم الحدود البرّية بين لبنان و(إسرائيل) بعدما أشرف على اتّفاق بحري بين البلدين اللذين لا يزالان في حالة حرب رسمياً". (أ ف ب، 2023/8/31)

إنّ ربط هذه الأخبار والتصريحات بعضها ببعض يؤكّد ما سبق وقلناه من أنّ الولايات المتّحدة تتعامل مع الحرب الدائرة على أرض غزّة وسائر الأراضي المحتلّة من زاوية استثمارها لتحقيق رؤيتها التي سبق أن أعدّتها للمنطقة قبل حرب غزّة. ويأتي السعي لترسيم الحدود البرّية بين لبنان والأراضي المحتلّة - كما أتى ترسيم الحدود البحرية بينهما سابقاً وبعد وساطات تولّاها هوكشتاين نفسه - في سياق إنهاء حالة الحرب بين كيان الاحتلال والدولة اللبنانية. ولا يخفى أنّ ترسيم الحدود (البحرية سابقاً والبرية لاحقاً) بين دولة لبنان وكيان الاحتلال هو اعتراف ضمني بالدولة المزعومة على أرض فلسطين.

كما أنّ تصريح نصر الله هذا يؤكّد أنّ قضيّة إيران وحزبها في لبنان لا تتجاوز الحدود الدولية المعترف بها، وأنّ الكلام عن وحدة الساحات بين لبنان وفلسطين لا يتجاوز الدعاية والمتاجرة بمقاومي الأرض المحتلّة في المناورات والمفاوضات والصفقات السياسية، فالرجل يتكلّم عن "فرصة تاريخية لتحرير ما تبقّى من الأراضي اللبنانية" - وهذه الأراضي عبارة عن مجموعة من النقاط الصغيرة، أهمّها مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وجزء من أراضي قرية الغجر - تزامناً مع الكلام عن تنفيذ القرار 1701 الذي صدر سنة 2006 خلال عدوان كيان الاحتلال على الأراضي اللبنانية، والذي يرتكز إلى تراجع مقاتلي حزب إيران إلى ما وراء نهر الليطاني لإنهاء حالة الحرب الفعلية بين لبنان وكيان يهود.

وهكذا يتّضح أنّ العمليات العسكرية التي قام بها حزب إيران جنوب لبنان والتي تنتهي مع انتهاء حرب حكومة نتنياهو على غزّة، أدّت وظيفة خطيرة جدّاً، ألا وهي تحريك مشروع ترسيم الحدود البرّية، بعد ترسيم تلك البحرية والتي تنازل فيها لبنان عن مساحة شاسعة لصالح العدوّ، توصّلاً إلى إنهاء التهديد الذي يقلق مستوطنات العدوّ في شمال الأراضي المحتلّة، بل إلى إنهاء حالة الحرب بين لبنان وكيان الاحتلال، فضلاً عن وظيفة هذه العمليات المرحلية المتمثّلة في إبقاء الضغط العسكري والأمني على حكومة نتنياهو إلى أن يحين موعد القرار الأمريكي بإنهاء الحرب على غزّة.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أحمد القصص

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان