أمريكا معزولة ومضطربة بسبب الحرب غير المتكافئة في أفغانستان وباكستان غير قادرة على الاستفادة من هذا الظرف
أمريكا معزولة ومضطربة بسبب الحرب غير المتكافئة في أفغانستان وباكستان غير قادرة على الاستفادة من هذا الظرف

الخبر:   بينما تتجه قيادة طالبان وإدارة ترامب نحو عقد "اتفاق السلام"، من الواضح أن أمريكا هي الخاسر الحقيقي في المعركة بعد مرور 18 عاماً من القتال، حيث أنفقت أمريكا ما يقرب من 975 مليار دولار، وفقدت 2219 جندياً، وأكثر من 20 ألف جريح، وفي المقابل، ليس لديها سوى القليل مما أحرزته في أطول حرب خاضتها، باستثناء انسحاب تدريجي يهدف إلى إطالة استخدام بعض القواعد العسكرية، وحتى هذه فهي غير مضمونة أيضا. 

0:00 0:00
السرعة:
September 07, 2019

أمريكا معزولة ومضطربة بسبب الحرب غير المتكافئة في أفغانستان وباكستان غير قادرة على الاستفادة من هذا الظرف

أمريكا معزولة ومضطربة بسبب الحرب غير المتكافئة في أفغانستان

وباكستان غير قادرة على الاستفادة من هذا الظرف

الخبر:

بينما تتجه قيادة طالبان وإدارة ترامب نحو عقد "اتفاق السلام"، من الواضح أن أمريكا هي الخاسر الحقيقي في المعركة بعد مرور 18 عاماً من القتال، حيث أنفقت أمريكا ما يقرب من 975 مليار دولار، وفقدت 2219 جندياً، وأكثر من 20 ألف جريح، وفي المقابل، ليس لديها سوى القليل مما أحرزته في أطول حرب خاضتها، باستثناء انسحاب تدريجي يهدف إلى إطالة استخدام بعض القواعد العسكرية، وحتى هذه فهي غير مضمونة أيضا.

التعليق:

كشفت حرب العصابات غير المتكافئة التي خاضتها حركة طالبان ومجموعة من المؤيدين لها، كشفت عن عجز أمريكا عن استخدام قوتها العسكرية الكبيرة لمواجهة المقاومة وتحقيق نتائج سياسية مفيدة كانت تطمح لها. وبدلاً من ذلك، سيطرت طالبان أو تتنافس على أكثر من 50٪ من الأراضي الأفغانية، وبالكاد تسيطر حكومة غاني على ما وراء كابول. ومما يؤكد ضعف أمريكا حقيقة أن طالبان تواصل قتل الجنود الأمريكيين دون تمكن أمريكا من معاقبة طالبان حتى خلال محادثات السلام الجارية.

 وتؤكد الحرب الأفغانية على محدودية القوة العسكرية الأمريكية في إيجاد الاستقرار في أفغانستان، ناهيك عن تحويل البلاد إلى معقل للقيم الليبرالية الغربية. وقد كشفت الحرب عن مفارقة الهيمنة الأمريكية والليبرالية. بالنسبة للدول التي تنأى بنفسها عن الليبرالية، فإن الحل الوحيد لأمريكا هو إجبار الشعوب على الخضوع لها، ولكن حتى هذا الخيار أيضاً فشل، فما زالت كل من العراق وأفغانستان معاديتين بشدة لأمريكا.

وتفضيل الهيمنة المطلقة على أعداء أمريكا يعني أن أمريكا تعتمد بشكل كبير على قوتها العسكرية مقارنة بالقوة الناعمة أو الدبلوماسية، وهذا راسخ بعمق في النفس الأمريكية، التي تسعى باستمرار إلى تجنب الإصابات العسكرية عندما يخوض جنودها الحروب الخارجية. وبالتالي، فإن الموقف الافتراضي الذي اتخذته أمريكا ضد أي خصم لها كان بنشر قوتها المدمرة قبل أن تنبت بذور الليبرالية الأمريكية.

وغالباً ما يؤدي استخدام القوة القصوى إلى رفض التدخل الأمريكي من السكان الأصليين، وبطبيعة الحال، تعاني الأمة وتنشر مشاعر معاداة الأمريكيين. وبعد أحداث 11 من أيلول/سبتمبر، أثبتت حروب التدخل في العالم الإسلامي أن أمريكا لم تتعلم من مبدأ كلاوسويتز، والذي ينص على أن "الحرب هي أسلوب من أساليب السياسة من بين أساليب أخرى". وقد فشلت أمريكا في تحقيق نتائج سياسية دائمة في كل مكان تقريباً في البلاد الإسلامية. وحتى الاتفاق النووي الإيراني فقد تبخر، ويسود الموقف نفسه في التعامل مع كوريا الشمالية والصين. وقد قام أوباما بتلخيص إدمان أمريكا على استخدام القوة العسكرية، ووضع سياسة أن "أفضل مطرقة لا تعني بالضرورة أن كل مشكلة هي مسمار".

 وفي عهد الرئيس ترامب، أصبح التوجه إلى أن القوة العسكرية ستحقق الهيمنة وأدى ذلك إلى تهميش تصدير الليبرالية الأمريكية إلى الخارج. إن ازدراء ترامب للدبلوماسية جعل العلاقات الدولية تقوم على فهم أن التخويف والعنف الشديد هما الأداة الوحيدة المتبقية في صندوق الأدوات الأمريكية لممارسة القيادة العالمية، وقد عبّر بريجنسكي عن أسفه من أن الهيمنة الأمريكية لا يمكن أن تستمر على الصعيد العالمي إلا إذا وسّعت أمريكا من جاذبيتها الأيديولوجية وتفهمت مخاوف الدول الأخرى، في المناخ الحالي، فإنه يبقى هذا طموحاً مثالياً.

لقد أدت معايير الحماية الإضافات الجديدة إلى عالم أمريكا، أدت إلى إثارة الانقسامات العميقة بين القيادة السياسية في واشنطن وجنرالات الجيش الذين يخوضون الحروب، حيث يحتفظ السياسيون برغبة أمريكا في الانتصار، وقدّموا لشعوبهم رواية أن الحروب في العراق وأفغانستان كانت لتعزيز القيم الليبرالية. وفي الوقت نفسه، ركز مسؤولو الجيش بشكل حصري طاقاتهم على تدمير خصوم أمريكا لضمان تفوق أمريكا على أي قوة أخرى. وثبت أن القاسم المشترك المتمثل في السعي إلى الهيمنة غير كافٍ لتوحيد القيادة السياسية والعسكرية الأمريكية. لذلك أدت الاختلافات بين النخبة السياسية وكبار ضباط الجيش إلى عزل أمريكا دوليا وتقليل تأثير النظام الدبلوماسي الأمريكي، وخاصة وزارة الخارجية الأمريكية.

وتحت ضغط الرأي العام الأمريكي للانسحاب من الحروب باهظة الثمن في العراق وأفغانستان، أجرت الإدارات المتعاقبة مراجعات رئيسية للجوانب العملية لاستراتيجية الحرب. وشمل ذلك العديد من التعديلات الخاطئة لخطط الاحتلال، وتخفيضات الميزانية، والحد من الأثر العسكري الأمريكي. وبعد ذلك، اشتبك الجنرالات علنا ​​مع قيادتهم العسكرية، وشككوا في التزام البيت الأبيض في القدرة على تحقيق الهيمنة.

وقد لاحظ الحلفاء والخصوم هذا على حد سواء، وقد تخلى بعض الحلفاء مثل كندا وهولندا عن حماقة أمريكا في أفغانستان، بينما خفّض آخرون مثل ألمانيا وبريطانيا من دعمهم بشكل كبير لدرجة حل القوات المساعدة الأمنية الدولية. وبالمثل، فقد أصبح أعداء أمريكا أكثر جرأة في أفغانستان، مثل حركة طالبان. وقد استغل معارضون آخرون هشاشة القوة الأمريكية لجني مكاسب جديدة وتنميتها، وبالتالي تعزيز قدرتهم التفاوضية، في حين لم تعد موسكو وبكين تتخوفان من احتلال أمريكا لأفغانستان، وبالنسبة إلى هذه الدول، تبدو المساعي الأمريكية لاستخدام أفغانستان لزعزعة استقرار روسيا والصين بعيدة المنال.

ومع ذلك، فإن سلوك باكستان على خلاف سلوك الجهات المذكورة أعلاه. فمن المعروف أن إسلام أباد لديها نفوذ كبير على طالبان وغيرها من الجماعات المسلحة التي تقاتل في أفغانستان. ولكن لسبب غريب، لم تستفد إسلام أباد من هذه الميزة وتنهي وجود أمريكا في أفغانستان بشكل دائم. وفي ذروة الحرب الأفغانية، احتل مئة ألف جندي أمريكي أفغانستان، واليوم لا يوجد سوى 14 ألف جندي أمريكي يواجهون نحو 60 ألفاً من مقاتلي طالبان. ويمكن لباكستان استعادة كل عمقها الاستراتيجي بسهولة من خلال توفير قدر ضئيل من المساعدات لمقاتلي طالبان لتقلب التوازن ضد أمريكا. ولكن حتى الآن، إسلام اباد مترددة في القيام بذلك. وعلى العكس من ذلك، تشير ملامح "صفقة السلام" التي تم تسريبها إلى أن حكومة عمران خان تمد الاحتلال الأمريكي بشريان الحياة، وفي الوقت نفسه تساعد في حملة إعادة انتخاب ترامب. وبفضل التطورات التي حدثت مؤخرا، سارع ترامب للإعلان عن الانسحاب التدريجي لخمسة آلاف جندي أمريكي.

وعلاوة على ذلك، يظل الغموض هو السبب في أن الجيش الباكستاني الذي ضحى بالكثير من أجل الحصول على ميزة استراتيجية ضخمة على أمريكا - وهي ما يشير إليها البعض في واشنطن إلى أن هذه لعبة مزدوجة لباكستان - سيبددها بسرعة كبيرة. وكان باستطاعة كل من خان وباجوا الاستفادة من هذه الميزة الاستراتيجية ويجبروا الأمريكيين وأن يجبروا - على الأقل - مودي بعدم ضم كشمير. وبدلاً من ذلك، أصدرت طالبان بياناً يفصل أفغانستان عن الأحداث في كشمير. وفي هذا الصدد، كان باستطاعة خان وباجوا استخدام المكاسب الاستراتيجية لإزالة باكستان من قائمة مجموعة العمل المالي FATF، وكذلك التفاوض على إعفاء باكستان من ديونها الخارجية وتجنب برامج صندوق النقد الدولي المؤلمة. لكنهم لم يفعلوا شيئاً من هذا، وهذا يثير الشكوك بأن ولاء باجوا وخان يكمنان أولاً لأمريكا، وباكستان أخيراً.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المجيد بهاتي

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان