October 14, 2014

أمريكا تَسُوق القوى الاستعمارية، لإخماد ثورة الأمة الإسلامية، متذرعة بمواجهة تنظيم الدولة وحكام الأمّة يهللون، وعلماؤهم لهم يمهدون، فماذا أنتم فاعلون؟!

(1)


منذ أن ابتدأ الصراع الحضاري بين الإسلام والكفر مع الدولة الرومانية في معركة مؤتة، والغرب الكافر يرتعد فزعًا وفرقًا من شدة بأس المسلمين في القتال، التي سرعان ما أفضت إلى اقتلاعهم من المنطقة العربية اقتلاعا كاملًا مهينًا.


وبعدها، اضطر الغرب الكافر إلى الانزواء في قارته الأوروبية زمنًا طويلًا وهو يتربص بالأمة الإسلامية ودولتها الفتية ثغرة ينفذ منها إلى قلب العالم الإسلامي؛ ليضربها في مقتل!. ولمّا ظهر له يومًا أنَّ في المسلمين ضعفًا، تنادى ملوكه للحروب الصليبية، فتم لهم تكتيل حلف عسكري قوامه سبعًا وعشرين دولة، اجتاح بها الغرب قلب العالم الإسلامي (الشام ومصر) ظانًا أن الصراع مع المسلمين صراعًا ماديًا تحسمه كثرة العدد والعدة.


وما أن تعافى المسلمون من ضعفهم؛ حتى عصف بعددهم وعدتهم ثلة قليلة من المجاهدين المؤمنين بقيادة مسلم كردي هو صلاح الدين رحمه الله، فذهلوا وباتوا يقلبون وجوه الفكر، بحثًا عن سر قوة المسلمين الخارقة، وما أن أدرك الغرب أنه في القوة الروحية التي تبعثها العقيدة الإسلامية في قلب المؤمن بها، حتى قرروا أن يمهدوا لغزوهم العسكري لبلاد المسلمين بالغزو الفكري والتبشيري الذي يوهن القلوب.


وبعد ثلاثة قرون من مقارفة الغزو الفكري، في العديد من الأقطار الإسلامية؛ تمكن الغرب الكافر من تحقيق مرامه الخبيث، بهدم دولة الخلافة وتفريق وحدة الأمة واحتلال بلاد المسلمين. ولم يكتف بذلك، بل قرر ترسيخ هذا الوضع المأساوي بصورة دائمة، لذلك اتجه إلى تركيز نفوذه في البلاد، ليظل مخضعًا الأمة، متحكمًا بزمامها، فأدخل فكره الرأسمالي بعقيدته العلمانية في مراكز الحكم ومؤسسات الدول التي أقامها على الأساس الوطني العلماني، ليوهم أهلها بمظاهر سيادية كاذبة، وفق تقسيمه الاستعماري الذي يضمن تفرق المسلمين، وربطها به بمنظمات واتفاقيات محلية ودولية ونَصَّب عليها عملاءه ليكونوا أسيادًا على شعوبهم عبيدًا له. وجعل الحكم في البلاد ديمقراطيا شكلًا، دكتاتوريًا حقيقة... وظنَّ أنه بهذا قد وضع الإسلام والمسلمين في طريق الفناء!.


وبعد قرابة 50 عاماً من استعمار الغرب لبلادنا، ظهرت في سبعينات القرن الماضي ما سُميت حينها (بالصحوة الإسلامية) فانزعج الغرب لهذه الظاهرة، فعكفت أمريكا على دراستها لطمسها ومحو آثارها، وقد تمخضت الدراسة عن جملة من الأعمال العسكريّة والسياسيّة والفكريّة التي تعزز النفوذ الأمريكي في بلادنا.


ثم لمّا حققت أمريكا تفردًا في الساحة الدولية بسقوط الاتحاد السوفياتي سنة 1991م؛ قررت جعل القرن الحادي والعشرين قرنًا أمريكيًا خالصًا، فكانت حادثة الهجوم على برجيها سنة 2001م، التي اتخذت منها ذريعة لحشد الرأي العام العالمي معها لشن الحرب على الإسلام وأهله تحت شعار "الحرب على الإرهاب" وتنفيذ ما أسمته بمخطط الشرق الأوسط الجديد، ودخلت أمريكا - بوش المنطقة الإسلامية عسكريًا، وشرعت في تهيئة الأجواء للتنفيذ، لكنها وقبل التنفيذ اضطرت للخروج صاغرة حين اصطدمت بشدة بأس المقاومة المسلحة، فخرجت وهي تحاول لملمة ما تبقى لها من كرامة، خرجت وقد نتفت المقاومة ريشات التوازن من جناحيها الممتدين فوق كل من أفغانستان والعراق، خرجت وهي تستحضر مرارة درس الآباء الغزاة في الحروب الصليبية الأولى، عازمة على عدم العودة العسكرية بجنودها لبلاد المسلمين مرة أخرى.


وفي المقابل فقد شرعت أمة الإسلام في استحضار حلاوة درس الآباء المجاهدين الّذين اقتلعوا أولئك الغزاة من بلادهم. وهبت الأمة فيما سُمي بثورات الربيع العربي تطالب بإسقاط الأنظمة العربية المتحكمة في البلاد.


وأدركت أمريكا بأن إسقاط الأنظمة العربية، يعني بالضرورة اقتلاع النفوذ الغربي، ولذلك استجمعت كافة قواها لإخماد ثائرة الأمة، وبخبثها المعهود تصدت لها في كل بلد على حدة؛ بالاحتواء أولًا، ثم بالالتفاف ومن ثم بالإجهاض.


وكانت المفاجأة الكبرى في الشام "عقر دار الإسلام" كما وصفها رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم. فقد أرعبها أن تحس بالنفس الإسلامي ينبعث من حناجر أبنائها، وهي تردد عن وعي وإخلاص: "هي لله هي لله... لن نركع إلا لله... قائدنا إلى الأبد سيدنا محمد... الشعب يريد خلافة إسلامية..." فسارعت أمريكا بحماقتها المعروفة بالإيعاز لعميلها بشار بالضرب بيد من حديد لإخماد الثورة وإخضاع الأمة وفرض الحل السياسي الغربي - حل الدولة المدنية - وأعطته من المهل الزمنية الكثير، ليتسنى لها إنضاج البديل لعميلها المكشوف،كي تستطيع بالعميل الجديد فرض حلها السياسي، وآثرت أمريكا أن لا تظهر في حلبة الصراع كلاعب رئيسي ظاهر، واستترت بعداوتها خلف العملاء والأعوان، ليتسنى لها القيام بدور الحَكَم الذي يملك في النهاية خيوط القضية كما ملكها في البداية.


بيد أن ثورة الأمّة في الشام قد ازدادت مع الشدة تجذرًا، فنبذت مشروع أمريكا الغربي، وتمسكت بمشروعها الإسلامي، واستعصت على كيد أمريكا وبطش عميلها. فجُنَّ جنون أمريكا فأقامت الدنيا ولم تقعدها، فاستخدمت القوة العسكرية المفرطة وجندت قواها الاستخباراتية والإعلامية، ونوعت ألاعيبها وأعمالها السياسية، وأحكمت استعداداتها الحدودية، وأكثرت من إمهالاتها الزمنية. مارست أمريكا وعملاؤها وأعوانها كل هذا الكيد والبطش طوال أربع سنوات شدادٍ؛ فما زاد الثورة إلا اتقادًا ولا عزائم أهلها إلا مضاءً.


وحارت أمريكا في أمر الشام، وحار الغرب كله معها، إذ كيف يخمدون ثورتها الإسلامية القوية التي تنذر بامتداد أوارها إلى المنطقة برمتها، واقتلاع الوجود الغربي كله منها؟!. كيف يحولون دون إقامة دولة الخلافة الخامسة على حد تعبيرهم، التي توشك أن تقلب الطاولة عليهم جميعا وتمكن المسلمين من انتزاع زمام المبادرة في الساحة الدولية من أيديهم؟!.كيف يقطعون حبال الثقة بين الأمة وحزبها السياسي الرائد الذي أيقظ فيها الوعي، وكشف عن معدنها الأصيل وأشعل في قلوبها المؤمنة الأمل بالانعتاق من ربقة الغرب والتحرر من نفوذه.


(2)


حارت أمريكا في مواجهة مخاطر ثلاثة: الثورة المسلحة، والدولة المرتقبة، والحزب الموثوق به. فهي لم تفرق بين الجانب الفكري منها والجانب المادي؛ فأخطأت الطريق في المواجهة؛ حينما رأت أن تُطبِق على الشام وأهله من جميع أقطاره، فتأتيهم ودول الغرب مجتمعة بالمقاتلات الجوية الّتي تدمر عاليهم، وتبيد أخضرهم وتدمر اقتصادهم، وتأتيهم من على الأرض تستأصل شأفتهم، وتخمد ثورتهم، وتميت عزائمهم، وتخضع بقيتهم للحل السياسي الغربيّ قسرًا وقهرًا. وقد اعتمدت أمريكا في قتالها الأرضي على ثلاث قوى محلية، قد سبق لها أن هيأتهم لخدمة استراتيجيتها الجديدة للمنطقة.


أولها: حملة الفكر الانبطاحي، الذي يريد للأمة أن تنبطح تحت أقدام حكامها باعتبارهم ولاة أمر شرعيين تجب طاعتهم ويحرم الخروج عليهم مهما فعلوا، والذي صدّرته المملكة العربية السعودية للعالم الإسلامي.


وثانيها: حملة الفكر المعتدل، الذي أنشأته هي في سبعينات القرن الماضي وأوصلته إلى العديد من مراكز الحكم في المنطقة.


وثالثها: حملة الفكر الصفوي الشيعي، الذي مكنته هي أيضًا من الحكم في إيران في أواخر سبعينات القرن الماضي، والذي أفرز جمهورية إيران (الإسلاميّة).


ويجد الدارس للفكر الذي تقوم عليه دولة آل سعود والتي جمعت فيه رجل الحكم (ابن سعود) ورجل الدين (ابن عبد الوهاب) معا في حزب سياسي واحد، جعلته نواة لتكوين دولة كهنوتية، على غرار الدولة الدينية في أوروبا في العصور الوسطى، حيث ساق الإنجليز آل سعود لضرب الأمة الإسلامية في جزيرة العرب والعراق والشام، وقتال جيش الخلافة آنذاك بأسلحة إنجليزية أمضى من أسلحة الخلافة حتى أسقطتها بذريعة الإصلاح، خدمة لمصالح بريطانيا العظمى آنذاك. وبذلك أوصلت بريطانيا آل سعود إلى الحكم باسم الإسلام من غير أن تحكم بالإسلام!!.


كما ويجد الدارس للفكر المعتدل، أنه ليس فكرًا إسلاميًا بقدر ما هو إسلام أمريكيّ، وقد استحدثته أمريكا منذ عقود خلت بمعرفة زمرة خبيثة من سياسييها مع زمرة خسيسة من أبناء الأمة، ممن يدعون العلم بالإسلام ويتصدرون القنوات الإعلامية، جمعتهم أمريكا لديها لتميع بهم الإسلام، وتطوع المسلمين لقبول الحضارة الغربية. وفعلًا فقد أدخلت بواسطتهم في الإسلام ما ليس منه، أدخلت الأفكار الغربية مكان كثير من الأفكار الإسلامية تحت دعاوي: تفاعل الحضارات، وحوار الأديان، وروحانية الإسلام، وإنسانية القيم... حتى أصبحت أفكار الدولة المدنية والديمقراطية والحريات والتعددية وحقوق الإنسان... وغيرها من الأفكار الغربية من أساسيات مفاهيم الإسلام عند هؤلاء. وقد أقامت أمريكا للفكر المعتدل المؤتمرات الدولية وأنشأت له العديد من المراكز الثقافية والسياسية وأوصلته إلى مراكز الحكم في العديد من دول المنطقة باسم الإسلام ومن غير أن يحكم بالإسلام.


وأخيرا يجد الدارس للفكر الصفوي الشيعي، أنّه ليس فكرًا إسلاميًا، بقدر ما هو إسلام مجوسي قومي، وقد أقامه في فارس منذ خمسة قرون، الشاه إسماعيل الصفوي، حينما أقام الدولة الصفوية على أساس المذهب الشيعي الإثنى عشري، ثم أضاف إليه كثيرًا من الطقوس والأفكار والمعتقدات الضالة، ونشر مذهبه بالسلاح والإرهاب إذ أحرق كتب السنة وقتل مليونًا منهم ودخل في صراع عسكري وفكري مع دولة الخلافة العثمانية قرابة ثلاثة قرون، وكان له ولحلفائه من أولاده وأحفاده أدوارًا هدامة مع البرتغاليين والإنجليز ضد دولة الخلافة.


ولمّا نجحت الثورة الخمينية تبنى الخميني الفكر الصفوي بكامل طقوسه وأفكاره ومعتقداته، وأضفى عليه طابعًا شرعيًا وأحياه سياسيًا، إذ جعله أساس جمهوريته "الإسلامية" وأدخل معتقداته في مواد الدستور، وخاصة المادة الخامسة الأساسية التي تنص على ولاية الفقيه. وقد أوصلت أمريكا الخميني إلى الحكم باسم الإسلام من غير أن يحكم بالإسلام.


هذه هي أمريكا فأمريكا وكما يعرف العالم كله؛ إنما هي دولة رأسمالية استعمارية وستظل دولة نفعية أنانية انتهازية دموية، فهي تُقَيم الأمور دائمًا بميزان مصالحها المادية، ولا تقيم وزنًا للقيم الروحية والإنسانية والأخلاقية، وتاريخها الأسود مليء بالشواهد المفجعة. وها هي اليوم تسعى لاستعباد جميع الأمم والشعوب بإخضاعهم للعيش وفق إرادتها وضمن نطاق مخططات تفردها العالمي. ولمّا رأت أنه لا يقف دون إرادتها تلك سوى الإسلام والمسلمين، إذ الإسلام مبدأ كامل شامل به جميع مقومات التقدم والازدهار في الحياه، والمسلمون أمة حيوية متميزة بخصال متفردة، ولها تاريخ عريق فقد تصدرت الساحة الدولية لأكثر من ألف عام، يوم أن توحدت تحت خلافة إسلامية واحدة، فكيف بها في عصر العلم وقد حظيت من الموارد الطبيعية المتنوعة بأوفى نصيب؟! فهي بلا شك تشكل خطرًا ماحقًا على الرأسمالية والرأسماليين في العالم أجمع... نعم لمّا رأت أمريكا ذلك كله في الإسلام والمسلمين قررت شن الحرب عليهما بكل قوتها قبل أن تقوم في المسلمين دولة الخلافة الجامعة المانعة الحقيقية.


فأمريكا وإن أخذت قرار الحرب هذا وهي في أوج قوتها، لا تستطيع أن تجاهر به، فإعلان الحرب على الإسلام والمسلمين أمر عظيم وخطأ جسيم، لا تستطيع أمريكا تحمل نتائجه، لذلك لا بد من تهيئة الأجواء الدولية للحرب بذريعة مناسبة قبل الشروع في الاستعداد الظاهر للحرب وقبل شنها بالفعل.


وكما هيأت أمريكا الأجواء لغزو العراق متذرّعة بالهجوم على برجيّ تجارتها وحشدت له ثلاثين دولة، تهيئ اليوم الأجواء لغزو سوريا متذرعة بخطر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وتحشد له خمسين دولة.


(3)


تذرّع أوباما بهذا التنظيم بعدما طفى على سطح الصراع الدائر في العراق وسوريا وطغى بصورة مروعة، ودخل المنطقة ليمسك بالملف السوري بنفسه، بعدما تأكد لديه عجز عملائه المحليين عن إخماد ثورة الشام وإخضاع أهلها للحل السياسي الغربي، على غرار أخواتها في دول الربيع العربي. دخل أوباما المنطقة ليمسك بالملف السوري بنفسه ليحقق مصالحه، بعد أن يبرز الحاجة إلى تكوين جيش أرضي قوي من المعتدلين قادر على حسم الصراع في المنطقة تتولى تركيا المعتدلة قيادته لتكون بقوتها كدولة مؤهلة لمواجهة الكتائب والفصائل الجهادية على الوجه المطلوب، بدلًا من المعارضة المعتدلة في الداخل التي أعلن أوباما عن فشلها ملمحًا إلى ضرورة استبدالها بقوله: (إن تقديم أسلحة خفيفة أو حتى متطورة لمجموعات من المدنيين ليقاتلوا دولة بها ترسانة قوية وتمدها روسيا وإيران من خلفها ويقاتل معها حزب الله لن تكون أبدا ورقة رابحة).


لقد هيأت أمريكا الإعلام ليقوم بتضخيم تنظيم الدولة والإيحاء بأنه صاحب هذه الانتصارات المذهلة، وليقوم بتهميش دور العشائر والضباط البعثيين والنقشبندية الّذين شاركهم التنظيم في الثورة . وظن التنظيم أنه الطائفة المنصورة وأنه بإيمانه قد حرر البلاد، وبعزيمة رجاله قد غنم المال والعتاد، وأن الأرض باتت تدعوهم ليحكموها، والخلافة تنتظرهم ليعلنوها... وبعد أن أعلن التنظيم إقامته للخلافة الإسلاميّة غضت أمريكا عنه الطرف في بداية الأمر بقول ناطقها الرسمي بأنّ التنظيم "لا شيء"، وبعد فترة كافية لاستقوائه واستعلائه في الأرض حول أوباما اللا شيء إلى ذئب يقف على الباب على حد قوله، ثم ضخم الذئب إلى مستوى خيالي أسطوري حينما دعا إلى الاحتشاد الدولي الكبير ووضع استراتيجية طويلة الأمد، والاستعداد لحرب طويلة للوقوف ضده! فجعلته أمريكا بذلك ذريعة تُعمّي بها على الأمة عداوتها الشديدة للإسلام والمسلمين والجهاد والثورة والثائرين... حتى تضمن سكوتهم عن تدخلها السافر في شئونهم الخاصة.

وذريعة تحفز الغرب بها على الاحتشاد معها لدخول المنطقة وإدراجها في مخططها العالمي، وذريعة تبرر بها تشويه الخلافة الحقيقية التي أصبحت مطلب الأمة ومطلب ثوارها في الشام، لكي تترك الأمة الثورة والعمل لها وتكف عن احتضان الحزب السياسي العامل لها.


وقد تعجّل بعض المسلمين بالاستدلال على أن خلافة تنظيم الدولة المعلنة هي الخلافة الإسلامية الحقة من مجرد إعلان التحالف الصليبي الوقوف ضدها، وأخذ موضع المفاضلة والاختيار بينهما رغم أنهما بميزان الشرع والواقع مذمومان ومرفوضان؛ فالتحالف الصليبي: كافر معتدٍ يجب كنسه من البلاد الإسلامية، والثاني: مسلم معتدٍ يجب كفه عن الإفساد.


وثمّة أمور متعاضدة تكشف عن العلاقة التي تربط بينهما - وليست بالضرورة أن تكون علاقة عمالة - فالتنظيم بمواصفاته الخاصّة يحظى بالنسبة لأمريكا بأهمية كبيرة في استراتيجيتها الشرق أوسطية، فهو في نظرها بمثابة الطريق المعبدة التي توصل إلى عتبة المخرج النهائي من تداعيات ثورة الشام المرعبة التي تؤرقها وتؤرق دول الغرب معها، كما وتؤرق حكام المنطقة العملاء الذين يرون عروشهم من استمرار الثورة فضلا عن تداعياتها في مهب الريح. ولذلك أفضى الأمر إلى دراسة المواصفات الخاصة التي أغرت أمريكا بالتخطيط لاستغلالها كذريعة لحشد التحالف الدولي لدخول المنطقة وطريقًا لتحقيق مآربها الخاصة.


وأوّلها: الفكر المدمر الذي يحمله تنظيم الدولة ويفرضه على الناس بحد السيف، يجعل الأمة خصمًا له وتحت سطوته... وهو المطلوب أمريكيا. فالتنظيم يؤمن بأن التغلب شرط في الولاية العامة، وأن طالب الخلافة يمكنه الوصول إليها بلا شورى ولا اختيار ولا بيعة من الأمة صاحبة السلطان في الإسلام. وهذه طريقة مبتدعة في دين الله تخالف الطريقة الإسلامية في الوصول إلى الحكم، ألا وهي طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم التي سلكها هو نفسه بوحي من ربه لإقامة الدولة في المدينة. فطريقته بهذا هي الطريقة الشرعية الواجب على الأمة سلوكها اليوم.


فالأمّة في الإسلام هي صاحبة السلطان التي تملك أن تنيب بعد مشورتها من تختار بكامل إرادتها ليكون نائبًا عنها في تطبيق الإسلام داخل البلاد وحمله دعوته إلى العالم. ذلك لأن الخلافة في الإسلام عقد مراضاة واختيار بين الأمة من جانب وطالب الخلافة من جانب آخر، ولا يصبح طالب الخلافة بموجب ذلك خليفة بدون مشاورة الأمة ورضاها وبيعتها.


والبيعة التي أخذها الرسول صلى الله عليه وسلم لحكم دولته لم يأخذها من أصحابه في مكة ليقيمها في مكة، بل أخذها من غيرهم من أهل المدينة ممن يملكون المنعة والقوة الذين سُموا بعد البيعة بالأنصار ليقيمها عندهم في المدينة. كما أنّه صلى الله عليه وسلم لم يأخذها من أرض يتصارع عليها الخصوم. بل أخذها في أرضٍ مستقرة يملك أنصاره زمامها. وبذلك تمكن الرسول من إقامة دولته، وتطبيق شريعته ورعاية رعيته، ونشر دعوته، وتحقيق الأمن والأمان لكل من يحمل تابعية دولته في داخل البلاد وخارجها، في دولة استجمعت مقومات إقامتها من قبل أن يشرع الرسول عليه الصلاة والسلام في إقامتها.


ومما لا شك فيه أن تنظيم الدولة هو تنظيم عسكري، وليس تنظيمًا عقائديًا سياسيًا، ولذلك فهو لا يملك تصورًا كاملًا دقيقًا عن الإسلام وأنظمته المختلفة، كنظام الحكم والنظام الاقتصادي والنظام الاجتماعي ونظام التعليم وغيرها من أنظمة الحياة. وخذ مثلا نظرته لدولة الخلافة، فهي عنده محصورة في الحاكم والمفتي ولديهما شرطي وقاض وجلاد، ويرى أن الأمة ليست أكثر من محكومين له، وعليهم السمع والطاعة المطلقة لولي الأمر بوصفه ولي أمر. ونظرته لنفسه فهو معيار إيمان الناس وكفرهم وسلمهم وحربهم؛ فمن وافقه كان مسلمًا، ومن خالفه كان كافرًا أو مشركاً أو مرتدًا حلال الدم والعرض والمال!!!.


وبذلك أنشد منشدهم عقب إعلان الخلافة صارخا:


أخذناها بحد السيف قهرا أعدناها مغالبة وغصبا


أقمناها وقد رغمت أنوف قد ضربت رقاب القوم ضربا


بتفخيخ وتفجير ونسف وجند لا يرون الصعب صعبا

وثانيها: إعلان التنظيم للخلافة الإسلاميّة:


فإن إعلان تنظيم الدولة إقامة الخلافة الإسلاميّة بغير طريقتها وحقيقتها الشرعية على الأمة، وهي تسعى تواقة لإقامة خلافتها الحقيقية على منهاج النبوة على أنقاض النظام البعثي الآيل للسقوط؛ يعد بمثابة حجر عثرة يلقى في مسار الأمة التحرري... وهو المطلوب أمريكيًا. فأمريكا ومن قبلها دول الغرب الكافر يدركون أنهم لم يتنفسوا الصعداء طوال تاريخهم الطويل المرير مع دولة الخلافة الإسلامية، إلا يوم أن تمكنوا من هدمها في بدايات القرن المنصرم، ويدركون أن عودتها الآن تشكل بالنسبة إليهم الطامة الكبرى التي تمحق وجودهم المحلي ونفوذهم الدولي، ويرون بأم أعينهم أن عودتها باتت وشيكة بتحول الأمة السريع عن الديمقراطية الغربية إلى الخلافة الإسلامية في ثورة الشام الأبية رغم عظيم كيدهم وبطشهم بها.


فلا غرابة والحال هذه، أن تلتقط أمريكا هذا الإعلان الزائف وتهيئ له أسباب الاستقواء والامتداد ليكون إضافة تدميرية قوية تصب في الاتجاه المعاكس لسعي الأمة ومشروعها الحيوي.


(4)


لقد وظفت أمريكا قبح صفات التنظيم وسوء أفعاله تجاه الفصائل المقاتلة، لتوجيه ضربة قوية إلى الأمة وثورتها ومشروعها، فإنها أيضا قد مهدت - باختراق التنظيم لحدود سايكس بيكو ما بين العراق وسوريا - الطريق واسعًا للمخطط الأمريكي الجديد ليفعل فعله في المنطقة بأسرها. ذلك المخطط القاضي باستبدال حدود استعمارية جديدة بالحدود الاستعمارية القديمة لتكون أكثر تجزيئًا وأشد تفكيكًا من سابقتها، بهدف شل قدرة كل دويلة تقام على أساسها عن الاستقلال الذاتي، وشل قدرة الأمة بهذه الحدود عن التوحد والنهوض، وبذلك ترى أمريكا بجهلها أنها توجه الضربة القاضية للإسلام والمسلمين. وليس صعبًا بعد ذلك على أولئك المتعجلين في الأحكام أن يوفقوا بين قتال أمريكا للتنظيم وبين استخدامه في تحقيق مصالحها الخاصة، إذا ما علموا أنّ أمريكا دولة استعمارية براغماتية تجعل المصلحة الأمريكية القومية لا المبدئية أساسًا لها في علاقاتها الدوليّة، وأنها ضالعة في استخدام أساليب التضليل والتزييف وخداع الشعوب، بل وإبادتها من أجل تحقيق أدنى مصالحها الخاصة إلى درجة يندى لها جبين الإنسانية. والأمثلة على ذلك في تاريخها القصير كثيرة مشهورة.


ومن الأمثلة القريبة على ضلوع أمريكا في التضليل السياسي، أنها لمّا قررت احتلال العراق، أوهمت العالم بوسائلها الخبيثة بأن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل، وأنه لا بد من تجنيب العالم شره المستطير!! فتمكنت بهذه الذريعة القوية من تحقيق مصلحتها بغزو العراق واستباحة حرماته وشل قدراته وربطه بعجلة التخلف والتبعية الاستعمارية الأمريكية الخاصة، ثم بعد ذلك تكشف للعالم أن العراق كان ضحيّة ذريعة أمريكية كاذبة!!.


وتقصد أمريكا بتضليلها السياسي هذا أكثر ما تقصد الأمة الإسلامية، وذلك لما تحاذره فيها من خطر حقيقي، فالأمة بالنسبة إليها هي العدو التقليدي العقائدي، وهي العدو الوحيد الذي يحمل مشروعا حضاريًا يناقض مشروعها، وهي العدو الذي تجرأ اليوم على نبذ مشروعها ويسعى ثائرًا لفرض مشروعه وتصديره أو حمله إلى عقر دارها. فهي تدرك من زمن قديم قوة فكرة الخلافة في الأمة، وتقدر خطورتها، وقد أحالت الشام جحيمًا لعدم عودتها، ولكن الجديد اليوم أنّها قد أيقنت بفشل جميع محاولاتها السابقة، فازدادت مخاوفها أن تسقط الثورة نظامها وتستبدل به الخلافة؛ لذلك هبت لحشد حشدها وقادته بنفسها ودخلت المنطقة ليقينها أن ما تستطيع فعله اليوم في غياب الخلافة، لن تستطيع بالقطع فعله في حضورها، وبذلك يتأكد لدينا أن أمريكا والغرب قاطبة يمارسون في عداوتهم مع الأمة ما يسمى بالهروب إلى الأمام، فهي تسعى لإخماد ثورة الأمة في مهدها قبل أن تسفر عن مولودها العملاق دفاعاً عن وجودها المهدد ونفوذها المزعزع.


صرّح أوباما بعد فترة من إعلان التنظيم لخلافته بقوله (إننا لن نسمح بإقامة خلافة إسلامية بصورة ما في سوريا والعراق، ولكننا لا يمكننا فعل ذلك إلا بشركاء على الأرض قادرين على ملء الفراغ). والعجيب هو حال حكام المنطقة أصحاب الجلالة والسيادة والسمو، أولئك الذين استدعوا وألحوا في استدعاء أمريكا طريدة المسلمين في العراق التي دمرته وفتكت بأهله للعودة إلى البلاد مرة أخرى؛ ليس لاحتلال العراق وحده، بل لاحتلال سوريا معه، وذلك لضمان رفع الخطر الداهم على عروشهم إلى الأبد، بتمكينها من استكمال مخططها الاستعماريّ العالمي في المنطقة كلها. والذين قدموا لأمريكا وحلفائها الكفرة القتلة جميع ما يحتاجونه في عدوانهم من خدمات سياسية وإعلامية وفتاوى شرعية وقواعد عسكريّة ونفقات مالية، بل وهبات منهوبة من ملكيّة الأمة العامة، نظير قتل أبنائها ودرء الخطر الداهم عنهم، والذين دفعوا بفلذات أكباد الأمة من الجنود والطيارين ليكونوا قرابين لأمريكا وحلفائها، يفدونهم بأرواحهم في القتال دونهم في العراق وسوريا، ليس فقط انصياعًا منهم لإرادة هيئتهم الدولية المجرمة، بل استجابة منهم لرغبة عارمة في الإمعان في قتل روح الأمة الجهادية في قلوب إخوانهم المجاهدين الذين ينغصون عيشهم في كل مكان، ويقفون في ثورة الأمة في الشام سدًا منيعًا أمام طموحات أسيادهم في المنطقة.


والعجب العجاب، والأشد والأنكى من حال أولئكم جميعا هو حال من يسمون - بعلماء الإسلام - فحالهم المشاهد وفتاويهم الفاسدة، لا تدل على أنهم علماء السلاطين فقط بل علماؤهم وعلماء أمريكا وسائر دول الغرب الكافر المستعمر؛ لأنهم في الحقيقة هم من سوغ لشذاذ الآفاق هؤلاء مواقفهم المنكرة الفاحشة وأفعالهم الخبيثة الخسيسة تلك، فكان أولئك العلماء هم السبب الممهد غير المباشر لجميع ما حل بالأمة من ويلات ونكبات وهزائم طوال عهدهم أو عهد أسيادهم الجبري كله.


وعليه فهم في الواقع من نهب أموال الأمة لقتلهم بها، وهم أيضاً من فتح أرض البلاد وسماءها لجواسيس وضباط ومقاتلات أمريكا وأخواتها، لإخماد ثورة الأمة الباسلة في الشام، وقتل المجاهدين الأبطال والسكان الآمنين فيها. وأولئك العلماء قبل ذلك وبعده هم من رحب بتسويد الحكام العملاء ابتداء، وقام بإسناد عروشهم بما لديهم من مكانة علمية، وهم من دعا إلى الركون إليهم مع بغيهم وفجورهم، وخذَّل المخلصين الذين يحملون همَّ الدعوة والأمة، ويتصدون لهم بالكفاح السياسي وينشطون في الأمة بالتفاعل الفكريّ للتحرر من سلطانهم واستئناف الحياة الإسلاميّة بعيدا عنهم، وهم الذين يسارعون في الفتاوى الشرعية على أهوائهم وأهواء أسيادهم المستعمرين، فكان مثل أولئك العلماء الذين اتبعوا ما أترفوا فيه بانسلاخهم من آيات الله التي استحفظوها من كتاب الله، كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث وإن تتركه يلهث.


إنّ دولة الخلافة الحقيقية لم تقم بعد، لأنّ قيامها سيكون قياما مدوّيا صاعقًا لأمريكا ذاتها ولجميع من يناصرها لأنها ستقطع يد الاستعمار الآثمة وتنهي وجوده في المنطقة وتقضي على نفوذه الدولي الذي لا يستحقه. إن دولة الخلافة الحقيقية التي تخشاها أمريكا ويخافها الغرب والتي تنشدها ثورة الشام ويطلبها المسلمون، إنما هي التي يقررها الإسلام، ألا وهي دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. تلك الدولة المفروضة الموعودة المطلوبة التي ترضي الرب وتسعد العبد وترغم أنوف دول الغرب، وذلك لعظم أثرها في حياة المسلمين وحياة الناس أجمعين.


فهي التي تظهر شخصية الأمة القيادية، وتنمي عناصر خيريتها وتعيدها إلى سجيتها الأصلية الكريمة، وهي التي توحد أقطارها المتباعدة، وتؤلف بين قلوب شعوبها المتنافرة، وتستجمع قدراتها المبعثرة، وتستثمر ثرواتها المتنوعة، وتطلق طاقاتها الكامنة، وهي التي توجه أقصى إمكاناتها المستطاعة نحو قيادة الناس قيادة فكرية مبدعة، تقلب بها المفاهيم والموازين والأوضاع الخاطئة المضللة بمفاهيم الإسلام المستنيرة الهادية المسعدة، التي تضخ الدولة كوادرها حشودا حاشدة لبناء الحياة الإسلامية المتفردة من العلماء والمفكرين والسياسيين والمجتهدين والفقهاء الذين يرتادون ميادينها في كل مضمار.


فدولة الخلافة المرتقبة هي التي توفر للأمّة أسباب القدرة على اكتشاف مؤامرات ومناورات وألاعيب دول الكفر، وتبادر بمكافحتها بجرأة، وهي التي تمنح القدرة على إدارة شؤون البلاد ورعاية مصالح العباد والعناية بها بحنكة، وهي التي إذا ما تركزت في حياة الأمة أوصلتها إلى أرقى مستوى معيشي يمكن للإنسان أن يبلغه حين تحقق للإنسان إنسانيته واهتداءه ورفاهيته في آن واحد، فتجعل أعماله وطريقة عيشه سبيلا لسعادته في الحياة الدنيا والحياة الآخرة.


وعندها سيرى حكام العالم وشعوبه روعة قيادتها وسمو ريادتها، يرى حكام العالم الخليفة كيف يقود الصراع الدولي على الأساس العقائدي المشرف، وليس على الأساس المصلحي المشين، يقوده وفق استراتيجية تقررها أحكام الإسلام، وليس وفق أهواء رجال المال! وسترى شعوب العالم بجميع عقائدهم كيف يصون الخليفة الحرمات، ويأمر بالمكرمات، ويعين على النائبات،كيف يقود الخليفة الناس بالحق ويدعوهم إلى الرشد ويحكمهم بالعدل، فيسوي بين الرعية ويقسم بالسوية... عندها يدركون أن لو كانوا يعلمون ما لبثوا في العذاب المهين.


إن مصير هذا الاحتشاد الدولي الصليبي هو الفشل الذريع؛ لأنّه تعاون على الإثم والعدوان على أمة خيرية تنشد حقها في الحياة على ربوع بلادها وفق الإسلام دين رب العالمين، الذي آمنت به واتخذته قضيتها المصيرية، ومارست في سبيله إجراء الحياة أو الموت، وهي تواجه آلة الغرب العسكرية المدمرة طوال أربع سنوات شداد، قاتلت فيها بثبات المؤمنين وعزائم المجاهدين وأوشكت أن تظفر بموعودها القطعي بالنصر والاستخلاف والتمكين في الأرض... ولذلك لن تقوى كل جيوش الأرض على هزيمتها أو إخماد ثورتها أبدا.


وأخيرا فإن الأمة الإسلاميّة الكريمة قد آن أوان تحرّرها من ربقة العهد الجبري، الذي قهرها به المستعمر الكافر مباشرة وعبر أدواتهم حكام المنطقة وأدوات أدواتهم علماء السوء قرابة قرن من الزمان، وإن أبناء الأمة في ثورة الأمل في الشام الأبية التي اكتوت بنار التحالف الدولي بعد تحالف العملاء بالوكالة عليها ما يقارب الأربعة أعوام قد عرفوا في خضم هذا العدوان القذر عدوهم من صديقهم، ما ينفعهم وما يضرّهم، وأبصروا طريق أمّتهم التحريري، فاتخذوه طريقا ووعوا على مشروعها الحضاريّ، فاتخذوه مشروعا، فأصبح للأمة في الشام قضية مصيرية تعيش لها وتقاتل من أجلها، فمضت لتحقيقها في واقع حياتها غير ملتفتة إلى شرق أو غرب وغير عابئة بوعد أو وعيد، ولا مكترثة بتدبير أو تدمير. ذلك لأنّها والحمد لله قد اعتصمت بهدي ربها وارتضت رسولها محمدا قائدا لها؛ فلن يثنيها عن إقامة دولتها واستعادة حياتها الإسلاميّة بها ولو دخلت عليها من أقطارها.


وجدير بأمّة كريمة ذلك حالها، ألا يكون لعدوها عليها سبيل أبدا، فتبادر من فورها بجعل الإسلام أساسًا لصراعها المحتدم، فتقف فصائلها المقاتلة في الشام وقفة رجل واحد في وجه عدوها الذي يناصبها العداء في أرضها وسمائها؛ لتسقط عميلها الحقير بشار وتقيم الخلافة مع روادها السياسيين من حزب التحرير على وجهها الشرعي، وتدحر الحلف الباغي الذي يسنده وتقف شعوبها في سائر بلاد الإسلام وقفة رجل واحد في وجه حكامها العملاء الأنجاس المتواطئين مع عدوها، لتسقط عروشهم على رؤوسهم, وعلى رؤوس أعوانهم علماء السوء, وتعمل على إلحاق البلاد بمركز الخلافة الراشدة لتستأنف مسيرة الجهاد والدعوة حتى تبلغ مشارق الأرض ومغاربها. فهذه رسالة الأمّة وهي جديرة بحملها وإنجاز أكبر المهمّات بها على كافة الصعد والمستويات وسيظل النصر يسير في ركابها إلى يوم الدين.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
يوسف سلمان

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر