الخبر: أقسم العديد من الشيوخ وزعماء القبائل في محافظة الأنبار العراقية يمين الولاء لتنظيم الدولة الإسلامية، وهو ما يعتبر ضربة قوية للحكومة العراقية التي تكافح من أجل كبح جماح المتمردين السنة. وكان قد تلا بيان التعهد بالولاء الشيخ أحمد دار الجميلي، وقال فيه بأن السلام الحقيقي لا يمكن أن يأتي إلى محافظة الأنبار إلا بانضمام القبائل إلى تنظيم الدولة، وقال أيضًا أنهم انضموا إلى خلافة تنظيم الدولة من أجل قتال الكفار والمرتدين والشيعة، وكان هذا التطور بمثابة إشارة مقلقة للحكومة في بغداد التي تصارع من أجل إبقاء البلاد متماسكة. التعليق: بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 قامت واشنطن بتفسيخ الجيش العراقي بطريقة يستحيل وحدته بعدها. وأضافت أمريكا إلى الطين بلةً بعدما بلورت دستورًا طائفيًا عام 2005 ضمنت فيه تركز القوة بيد الشيعة والأكراد وتهميش السنة. وبهذا زرعت أمريكا بذرة الانقسام. وتعليقًا على ذلك الدستور وقتها قال سيمون تيسدل من صحيفة الجارديان "إن تناغم أزمة العراق يكمن في تعميق الفجوة بين العرب السنة من جهة والشيعة والأكراد من جهة أخرى مما يؤدي إلى الاقتتال بينهم". إن تأليب السنة على الشيعة والأكراد كان جزءاً من مخطط أكبر. كشفت المؤسسة الفكرية الأمريكية ستراتفور مخططًا لتقسيم العراق قبل ستة أشهر تقريبًا من احتلاله عام 2003 وقالت: 1. القسم الأكبر من العراق وهم في وسط العراق ويسكنه العرب السنة، سوف يضم إلى الأردن ويشكل "المملكة الهاشمية المتحدة" ويحكمه ملك الأردن عبد الله الثاني. هذه المنطقة سوف تشمل بغداد، التي لن تبقى العاصمة. 2. منطقة الأكراد في الشمال والشمال الغربي، بما فيها الموصل وكركوك ذات آبار النفط، سوف تحصل على حكم ذاتي. 3. منطقة الشيعة في الجنوب الغربي، بما فيها البصرة، سوف تكون الدولة الثالثة، أو من المرجح ضمها للكويت. منذ ذلك الوقت، قدم كثيرون خططًا مشابهة، كان من أبرزها خطة بايدن - جيلب، التي أيدها الكونجرس عام 2007. إن وجود تنظيم الدولة الإسلامية على الساحة السياسية في العراق اليوم، يعمل على تغذية الاختلافات الطائفية ويسرع في تقسيم العراق. فقد أذاعت محطة CNN عام 2014 مقالًا بعنوان "انقسام العراق إلى ثلاثة: ولم لا؟" وتزامن المقال مع بروز تنظيم الدولة وقال التقرير "بعد سبع سنوات أصبح تقسيم العراق إلى مناطق عرقية أمرًا ممكنًا أكثر من أي وقت مضى. يسيطر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا على معظم غرب وشمال العراق، بما فيها الموصل، بينما تسعى القيادة الكردية لإجراء استفتاء لإعلان الاستقلال من جانب واحد". إن ما يجعل تحقيق هذه الخطط ممكناً هو التصرفات المتناقضة من أمريكا وتنظيم الدولة. حتى اليوم يتجنب تنظيم الدولة المواجهة المباشرة مع نظام الأسد، وكيان يهود وإيران، ويقوم بمواجهة التنظيمات الإسلامية المقاتلة الأخرى المعارضة للأسد ومهاجمة العراقيين الأقربين على أسس عرقية. إن استراتيجية أوباما في كبح الأسد ووقف تقدم تنظيم الدولة مريبٌ للغاية؛ فالأسد ما زال في الحكم بالرغم من تعديه بوضوح ما أطلق عليه أوباما "الخطوط الحمراء"، وما زال تنظيم الدولة يتحدى أمريكا وحلفاءها مع ضرباتهم الجوية، ويزيد من تمدده في سوريا والعراق. بالإضافة لهذا فإن عدم رغبة أمريكا في تقديم السلاح للشيعة، وفي الوقت نفسه السماح لمليشيات مدعومة من إيران، مع تولي ضباط إيرانيين القيادة، الاشتباك بحرية مع تنظيم الدولة، يشتم منه رائحة النفاق. ثم إن هناك اقتراح الكونجرس الأخير لتسليح السنة والأكراد لمقاومة تنظيم الدولة، مما يضع خطاً تحت طبيعة هذه الإستراتيجية المشكوك فيها، ويفاقم الأوضاع المتوترة أصلًا في العراق. قال المعلق الأمريكي المحافظ تشارلز كروثامر عن استراتيجية أوباما "نحن في الشهر السابع عشر لاستراتيجية مزيفة تأمل الإدارة الأمريكية فيها ألا تقع كوارث". لذا فإنه ليس مفاجئاً أن الكثير من العراقيين مشغولو البال بشأن الخطط الأمريكية لتقسيم العراق. كتبت صحيفة عراقية "مشروع بايدن أصبح حقيقيًا والسكين تقطع أطرافنا"، وصحيفة أخرى ترسم الخريطة العراقية وحولها سلسلة حديديةً مما يرمز إلى السيطرة الأمريكية وتقسيم العراق إلى ثلاث دول، سنية، وشيعية، وكردية. إن المسلمين في العراق يدركون أن انفصالهم المغذى من الوطنية والطائفية قد مكّن القوى الخارجية ومن ينوبون عنهم من التدخل في العراق. إن الحل الوحيد لهذه الحال هو أن ينبذ المسلمون في العراق اختلافاتهم المخزية، وأن يتوحدوا تحت لواء الإسلام. يقول الحق سبحانه وتعالى: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [آل عمران: 3]. إن المظهر السياسي والعملي لهذه الدعوة الوحدوية هي لجميع الفصائل في العراق من أجل العمل لإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، التي سوف توحد المسلمين وتدحر القوات الغازية من بلادنا. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرعبد المجيد بهاتي
أمريكا تقترب خطوة من تقسيم العراق (مترجم)
المزيد من القسم خبر وتعليق
تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح
تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح
(مترجم)
الخبر:
عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).
التعليق:
بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.
في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.
في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.
العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.
أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.
وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.
قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمد أمين يلدريم
ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح
ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح
الخبر:
معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.
التعليق:
أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.
أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.
وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!
ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!
إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!
أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.
إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. محمد جابر
رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان