أمريكا والمصير المنتظر هدفٌ مستعصٍ، فشل متعاقب، وحلم يتحطم
أمريكا والمصير المنتظر هدفٌ مستعصٍ، فشل متعاقب، وحلم يتحطم

الخبر:   ما إن انتهى تنصيب جو بايدن لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية حتى باشر باتخاذ قرارات تنفيذية كثيرة وسريعة تتعلق بالسياسات الداخلية والخارجية. وقد كان لافتاً أن معظم هذه القرارات يتعلق بالشؤون الداخلية، وكان بعضها نقضاً علنياً لقرارات سابقة اتخذها سلفه دونالد ترامب. وقد أعلن في خطاب تنصيبه: "أن إدارته ستتعامل مع العالم وستواجه التحديات، وتعهد بتقديم مثال يحتذى به في القيادة على حد تعبيره" (موقع الجزيرة). وتحدّث بقوةٍ عن دور أمريكا في العالم قائلاً: "يا معشر الناس، لقد حان وقت الاختبار" (موقع بي بي سي). وكان قد أعلن أثناء حملته الانتخابية "أن أمريكا عائدة ومستعدة لقيادة العالم والتصدي للخصوم والدفاع عن قيمها" (آر تي عربي).

0:00 0:00
السرعة:
January 26, 2021

أمريكا والمصير المنتظر هدفٌ مستعصٍ، فشل متعاقب، وحلم يتحطم

أمريكا والمصير المنتظر

هدفٌ مستعصٍ، فشل متعاقب، وحلم يتحطم

الخبر:

ما إن انتهى تنصيب جو بايدن لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية حتى باشر باتخاذ قرارات تنفيذية كثيرة وسريعة تتعلق بالسياسات الداخلية والخارجية. وقد كان لافتاً أن معظم هذه القرارات يتعلق بالشؤون الداخلية، وكان بعضها نقضاً علنياً لقرارات سابقة اتخذها سلفه دونالد ترامب. وقد أعلن في خطاب تنصيبه: "أن إدارته ستتعامل مع العالم وستواجه التحديات، وتعهد بتقديم مثال يحتذى به في القيادة على حد تعبيره" (موقع الجزيرة). وتحدّث بقوةٍ عن دور أمريكا في العالم قائلاً: "يا معشر الناس، لقد حان وقت الاختبار" (موقع بي بي سي).

وكان قد أعلن أثناء حملته الانتخابية "أن أمريكا عائدة ومستعدة لقيادة العالم والتصدي للخصوم والدفاع عن قيمها" (آر تي عربي).

التعليق:

لقد كان لشخصية الرئيس السابق دونالد ترامب وسياساته الخارجية وقراراته تأثير سلبي على مواقف دول العالم من أمريكا، ما جعل كثيراً منها ينتظر رحيل ترامب ويتطلع إلى سياسات من يخلفه. وقد أدّت قراراته الداخلية إلى بلبلة داخلية وظهور فوضى في المؤسسات واستقالات متلاحقة، ثم جاء إنكاره لخسارته في الانتخابات الرئاسية بشكل هدد بانقسامات سياسية، وقد انقسمت مواقف الجمهوريين حيال ذلك، ثم تتوّج ذلك باقتحام بعض أنصار ترامب لمبنى الكونغرس وتهديد أعضائه. وقد تضافرت هذه الوقائع على إظهار تراجع أمريكا عن مكانتها بوصفها الدولة الأولى في العالم، أو عجزها عن المحافظة على هذه المكانة، وعلى النيل من هيبتها والتداول بأفول هيمنتها. وكذلك على إظهار فشل وكذب القيم الأمريكية كالديمقراطية والحريات العامة والمساواة. بل ازداد كشف هذه المزاعم وفضحها من خلال الإصرار على رفض نتيجة الانتخابات الرئاسية وتكرار الكلام عن تزويرها، ومن خلال القوانين التي تحدُّ من حريات أعراق أو أديان معينة، فتبني الجدران الفاصلة مع المكسيك مثلاً، وتمنع أهل بلاد إسلامية من دخول أمريكا، ومن خلال عنصرية واسعة الانتشار في أمريكا، تتحدث عن تفوق العنصر الأبيض وتحتقر السود، ولا يخجل أهلها منها!

لقد اقتضى هذا الواقع مواجهة هذا الخطر، وأدى وضوحه أمام العالم إلى اتفاق واسع بين كبار سياسيي أمريكا وصناع القرار فيها، على اتخاذ إجراءات لتغيير هذه الصورة، وإعادة تصوير أمريكا بالشكل الذي أراده المؤسسون، بأن تكون الدولة المتفوقة عالمياً والمهيمنة، وذات القيم النهائية والنموذجية لكل العالم. ولتكون بحسب تعبير قادتهم عبر تاريخهم هي "مدينة فوق تلة" يتطلع إليها كل الناس ويحلمون بالعيش فيها!

لذلك، فإن الذي يجري الآن في أمريكا يستهدف استعادة أو إيجاد هذه الصورة، بما يقتضيه ذلك من تصريحات ومواقف وقرارات تلفت نظر المجتمع الداخلي بكل شرائحه لنيل تأييده وإعجابه، ومن أمثلة ذلك قراراته فيما يتعلق بوباء كورونا، وبتوزيع مساعدات مالية وتحريك الاقتصاد. وكذلك بما يقتضيه ذلك من نعيٍ على الرئيس السابق ترامب، وعلى قراراته وفترة حكمه، وبتصويره مخالفاً لقيم أمريكا وقوانينها. وبالتركيز على نجاح أمريكا بتجاوز مشاكلها، وأن هذا نجاح لديمقراطيتها وقِيمها. وبما أن التشوه الذي طال صورة أمريكا عالمياً وداخلياً كبير، فإن تجميل الصورة يقتضي أعمالاً كبيرة، إعلامياً ودعائياً، ويقتضي مواقف حاسمة، وإظهار وجود وتأثير في مختلف قضايا العالم، كما يقتضي إظهار القوة والتفوق. وهذا ما يفسر هذه القرارات الكثيرة والمتلاحقة التي يوقعها بايدن كل يوم، والاهتمام الإعلامي الكبير بها.

وبناء على ذلك، يُتوقع أن يحظى الرئيس بايدن بدعم سياسي وإعلامي، وأن يظهر سياسياً بارعاً وقائداً حكيماً ومحبوباً، وأن يتكرر النيل من ترامب.

إن نظرة إلى تصريحات بايدن والقرارات التنفيذية التي يصدرها تشير إلى ما تقدم، من قصد معالجة الداخل الأمريكي وإظهار القيم الإنسانية، وفيما يلي شيء من ذلك بإيجاز:

نشر موقع ذا هيل (The Hill) الإخباري الأمريكي في 2021/1/24 أن الرئيس جو بايدن سيتابع في أسبوعه الثاني في الرئاسة التوقيع على عدد كبير من القرارات التنفيذية بهدف وضع بصمته على الحكم مبكراً، والتراجع عن بعض السياسات التي ميزت عهد سلفه ترامب... منها قرارات الهجرة، والرعاية الصحية، والمناخ، وسيخصص يوماً لكل ملف. الاثنين لشراء المنتج الأمريكي. الثلاثاء للإنصاف، حيث سيوقع على مجموعة واسعة من القرارات التنفيذية المتعلقة بالمساواة العرقية. الأربعاء يوم المناخ. الخميس يوم الرعاية الصحية. الجمعة يوم الهجرة حيث يوقع أمراً يلغي سياسات إدارة ترامب بشأن نظام اللجوء وغير ذلك... ولقد صرح بايدن أثناء حملته الانتخابية أن قرارات ترامب بشأن الهجرة كانت هجوماً على القيم الأمريكية.

وأما خارجياً فهناك شواهد عدة على سياسة إظهار النفوذ والمكانة، منها ما نشاهده من دعمها للتحركات الجماهيرية الجارية حالياً في روسيا، وإظهار دفاعها عن حرية التعبير. وهذا يتم مقارنته بمواقف ترامب شبه الصامتة تجاه روسيا، والتي أظهرت أمريكا تحت هجمات إلكترونية روسية متكررة تندرج في حروب الفضاء السيبراني، بهدف الحصول على معلومات وأسرار. وقد ضجت أمريكا منتصف الشهر الفائت باختراق روسي كبير وخطير لعدد كبير من المؤسسات الحكومية والشركات. وفي حين صمت الرئيس ترامب آنذاك عن ذلك صارفاً الاتهام إلى الصين، فقد نقل غير واحد من إدارة الرئيس المنتخب آنذاك بايدن عنه تهديدات متنوعة لروسيا لن تقتصر على العقوبات، وتلقينها درساً بسبب هذا الاختراق. من ذلك ما جاء في تصريح رون كلين كبير موظفي البيت الأبيض في إدارة بايدن في 2020/12/21 من "أن رد الرئيس المنتخب على الهجوم الإلكتروني لن يقتصر على العقوبات. وأنه يدرس سبل الرد، وأن الأمر لن يقتصر على العقوبات، وإنما يمتد لتحركات وأشياء يمكن القيام بها لتحجيم قدرة الأطراف الأجنبية على شن مثل هذه الهجمات" (موقع DW).

ولكن هذه البداية القوية من بايدن تدفع إلى سؤال: هل يستطيع هو وإدارته، والأدق هل تستطيع أمريكا أن تستمر بهذا الزخم، وأن تحقق مبتغاها منه، في عالم لا يثق بها، ويدرك أن هدفها الهيمنة والاستبداد، وأن قيمها المزعومة تبجح ومخادعة؟

إن المشاهد من سياسات أمريكا أنها تعاني من فشل متعاقب منذ تسعينات القرن الفائت، وهي تغير سياساتها بتغيير رؤساء وإدارات، وكلما جاءت إدارة لعنت أختها. فقد جاء أوباما ينعى على سلفه بوش الابن لِما أوصل إليه أمريكا من فشل وخسائر. ثم جاء ترامب ينعى على أوباما بما أوصل إليه أمريكا من تراجع أمام صعود الخصوم، كالصين أو الإسلام السياسي. وها هو بايدن يأتي لينعى على ترامب وما أوصل إليه أمريكا من خصومات مع دول العالم وخروجٍ من عدد من المؤسسات الدولية. والمتوقع لهجمة بايدن هذه أن تصطدم بقوى داخلية لها رؤاها وتوجهاتها التي تتناقض مع توجهات بايدن، وبقوى خارجية أيضاً تعاني من سياسات أمريكا وتخشى خطرها. ومشكلات أمريكا الداخلية والخارجية ترجع إلى نظامها الذي يولد الأزمات للعالم، وقد صارت هذه الأزمات ترجع إليها، وتراكمت حتى صارت أكبر منها ومن طاقاتها. وعلى ذلك، فخط السير الأمريكي هو خط فشل متعاقب على طريق التفكك والعزلة والنزاعات الداخلية والانكفاء الخارجي

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمود عبد الهادي

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان