عن أي رقابة يتحدثون فهل يستقيم الظل والعود أعوج؟!
عن أي رقابة يتحدثون فهل يستقيم الظل والعود أعوج؟!

الخبر:   نقلت بوابة الأهرام الاثنين 2022/04/04م، قول الدكتور علي جمعة مفتي مصر الأسبق خلال برنامج "القرآن العظيم" المذاع على قناة صدى البلد، إن الله سبحانه وتعالى شرف الأمة الإسلامية وكلفها في ذات الوقت بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو ما يسمى حالياً بـ"الرقابة"، وذلك في تفسير قوله تعالى ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾، ...

0:00 0:00
السرعة:
April 09, 2022

عن أي رقابة يتحدثون فهل يستقيم الظل والعود أعوج؟!

عن أي رقابة يتحدثون فهل يستقيم الظل والعود أعوج؟!

الخبر:

نقلت بوابة الأهرام الاثنين 2022/04/04م، قول الدكتور علي جمعة مفتي مصر الأسبق خلال برنامج "القرآن العظيم" المذاع على قناة صدى البلد، إن الله سبحانه وتعالى شرف الأمة الإسلامية وكلفها في ذات الوقت بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو ما يسمى حالياً بـ"الرقابة"، وذلك في تفسير قوله تعالى ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾، وأوضح جمعة أن مفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يعرف وفقا للعصر الحالي بـ"الرقابة" وذلك من خلال إنشاء مؤسسات كالجهاز المركزي للمحاسبات والجهاز المركزي للإدارة والجهاز المركزي للإحصاء بالإضافة إلى مهنة مفتش التموين، مؤكدا أن جميع ما سبق يؤول إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأشار إلى أن المراقب أو الذي يؤدي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كان يسمى قديما بالمحتسب بمعنى أنه يحتسب ذلك لله؛ فيراقب الأسواق.

التعليق:

عندما يشعر الناس أنهم في غنى عن تدبير الله لشؤونهم وتنظيم علاقاتهم في الحياة ويرون أنهم وحدهم القادرون على سن القوانين والتشريعات التي تشبع رغباتهم وعندما تكون النفعية هي مقياس أعمالهم وحينما تنحصر رؤيتهم للسعادة في نيل أكبر قدر من المتع الجسدية، عند ذلك ضع عليهم ألف رقيب ورقيب، وأنشئ ما شئت وما استطعت من مؤسسات تراقب وتحاسب بلا فائدة، وانصح من شئت وكيف شئت بلا طائل، فتفسيراتهم للواقع والوقائع فاسدة حتما وفاسد ما سيتفرع عنها من معالجات، أما عندما تكون عقيدة الإسلام التي تقر حاجة الإنسان للخالق المدبر هي أساس التفكير ووجهة النظر في الحياة وعلى أساس ما تفرع عنها من أحكام وقوانين يشبع الناس جوعاتهم العضوية والغرائزية ويكون فهمهم للسعادة فهما حقيقيا بأنه نيل رضوان الله عز وجل، حينها حتما سيكون مقياس الأعمال هو الحلال والحرام، ولهذا فضع الرقيب أو لا تضع فمن يتق الله ويعلم أنه يراه ويسعى لنيل رضوانه يستحي أن يغضبه بمعصيته وإذا فعل ولم يره الرقباء فسيحاسب نفسه وسيبادر بالتوبة والندم، هذا هو الفرق بين الرأسمالية التي تحكم بلادنا بنفعيتها وجشعها وتوحشها، وبين الإسلام الذي نسعى لعودته مطبقا في ظل الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

الغرب لا يعرف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يقيم له وزنا في علاقاته فهو من الأحكام الخاصة بأمة محمد ﷺ وأعلى درجاته محاسبة الحكام وأطرهم على الحق، روى أبو داوود والترمذي أن رسول الله ﷺ قال: «لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدِ الظَّالِمِ، وَلَتأْطِرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْراً، أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَلَيَلْعَنَنَّكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ». كما أن غياب الدولة التي تطبق الإسلام على الناس واغتصاب سلطان الأمة على يد حكام رويبضات وظفهم الغرب لحكم بلادنا بدرجة ملوك ورؤساء دول، وما أجبروا الأمة على التحاكم إليه من أنظمة الغرب وقوانينه وسياساته وما مكنوا الغرب من نهبه من ثروات الأمة، هذه أكبر منكرات تجب إزالتها وقطعا لن تبحث أمرها الأجهزة الرقابية التي يشير المفتي الأسبق إليها فتلك الأجهزة فوق كون واقع عملها يختلف عن واقع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهي سيف في يد الدولة يسلط على الناس متى شاءت وحسب قوانينها التي صاغت، بينما واجب الدولة أصلا هو تطبيق الإسلام على الناس وإلزامهم بأحكامه، وواجب الأمة هو محاسبة الدولة على التقصير أو الإساءة في تطبيق الإسلام عليها من باب الأمر بالمعروف، تفعل هذا بنفسها كأمة أو بمن ينوب عنها في مجلس الأمة أو بأحزابها السياسية القائمة أصلا على أساس الإسلام، أما والرأسمالية تحكم بلادنا فما جدوى الرقابة في نظام يعمل على تحميل المسؤولية للأفراد وإقناعهم بأن فقرهم، أو قلة الفُرَص، أو البطالة هي خطؤهم وخطؤهم وحدهم؟! وبذلك يلوم الناس أنفسهم عوضا عن لوم الدولة ويحاسبون أنفسهم بدلا من محاسبة الدولة! بينما الواقع يشهد أن الدولة هي من فرطت في حقوق الناس وأضاعتها ولم تقم بما يجب عليها للناس من رعاية بل أسلمتهم لمن ينهب ثروتهم عينا وجهودهم ضمنا دون أدنى حماية، بل قننت هذا النهب للثروات والجهود، بما يحمي أصحاب رؤوس الأموال ويبقي على تسلطهم على الناس، فأي رقابة في ظل الرأسمالية التي تحصن الظالم وتحميه من غضب المظلوم لا فائدة ترجى منها، بل تجعلهم شركاء الجرم إذ من لوازم إنكار المنكر البراءة من فاعله ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ، كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ روى ابن مسعود عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إِنَّ أَوَّلَ مَا دَخَلَ النَّقْصُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ الرَّجُلُ يَلْقَى الرَّجُلَ فَيَقُولُ: يَا هَذَا، اتَّقِ اللَّهَ وَدَعْ مَا تَصْنَعُ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكَ، ثُمَّ يَلْقَاهُ مِنْ الْغَدِ فَلَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَقَعِيدَهُ، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، ثُمَّ قَالَ: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا...».

أما في ظل الإسلام فأحكامه التي تسري على الحاكم والمحكوم وتلزم الدولة برعاية شؤون الناس وحماية حقوقهم من مغتصبيها فالأمر مختلف والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون دوره إلزام الدولة برعاية شؤون الناس وفق شرع الله.

إن حديث المفتي الأسبق هنا وكأنه يقول للناس إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يعد منوطا بكم ولا تكليفا يتحتم عليكم القيام به بل أصبح وظيفة تلك الأجهزة الرقابية التي أنشأتها الدولة، والتعريف الجديد والعصري للمفهوم هو جزء من محاولات غربية مستمرة لوضع تعريفات جديدة لمفاهيم الإسلام بما يوافق ويتماشى مع هوى الغرب ويبقي على نفوذه وبقائه مهيمنا على بلادنا وثروتنا، فالرقابة التي يتحدث عنها المفتي الأسبق لا تحاسب الحكام ولا تعمل لتطبيق الإسلام بل قد تعمل لمنع تطبيقه فهي جزء من الرأسمالية الحاكمة ويجب أن تزول معها.

إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خصائص الأمة وواجباتها التي لا يجوز التقصير فيها لضمانة تطبيق الإسلام عليها، وما وصلنا إلى حالنا هذا من غياب الإسلام ودولته التي تطبقه إلا بقعود الأمة عن ممارسة هذا الواجب العظيم، وحتى تعود لها كرامتها من جديد يجب أن تأخذ على يد هؤلاء الحكام مغتصبي سلطانها وأن تزيل منكرهم من الوجود وتقيم الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي توحدها وتجمع شتاتها وتطبق الإسلام عليها، اللهم عجل بها واجعل مصر حاضرتها وجندها أنصارها. اللهم آمين.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان