عندما تصبح أركان الديمقراطية - السلطة القضائية وحرية وسائل الإعلام - حرجاً في بنغلاديش
عندما تصبح أركان الديمقراطية - السلطة القضائية وحرية وسائل الإعلام - حرجاً في بنغلاديش

تشاجر رئيس المحكمة العليا في بنغلاديش، سوريندرا كومار سينها، والقاضي المتقاعد، شمس الدين مانيك حول بيان صادر عن رئيس المحكمة ذكر فيه أن كتابة القضاة الأحكام بعد تقاعدهم أمر غير قانوني وغير دستوري، في حين إن الأخير رد قائلا إن رئيس المحكمة هو من قام بتقويض القضاء والقانون والنظام القضائي برأيه المناهض للدستور. وقد تفجرت مناقشة أخرى ساخنة تتعلق بصدق ونزاهة الصحفيين عندما اعترف الصحفي البارز محفوظ أنعم، رئيس تحرير صحيفة "ديلي ستار" الإنجليزية الرائدة، في حديث تلفزيوني بأنه كان قد نشر مزاعم فساد لا أساس لها بتحريض من العسكر ضد كبار الساسة في عامي 2007 و 2008، عندما حكمت الحكومة المؤقتة المثبتة من قبل الجيش بنغلاديش.

0:00 0:00
السرعة:
March 07, 2016

عندما تصبح أركان الديمقراطية - السلطة القضائية وحرية وسائل الإعلام - حرجاً في بنغلاديش

عندما تصبح أركان الديمقراطية - السلطة القضائية وحرية وسائل الإعلام -

حرجاً في بنغلاديش

(مترجم)

الخبر:

تشاجر رئيس المحكمة العليا في بنغلاديش، سوريندرا كومار سينها، والقاضي المتقاعد، شمس الدين مانيك حول بيان صادر عن رئيس المحكمة ذكر فيه أن كتابة القضاة الأحكام بعد تقاعدهم أمر غير قانوني وغير دستوري، في حين إن الأخير رد قائلا إن رئيس المحكمة هو من قام بتقويض القضاء والقانون والنظام القضائي برأيه المناهض للدستور. وقد تفجرت مناقشة أخرى ساخنة تتعلق بصدق ونزاهة الصحفيين عندما اعترف الصحفي البارز محفوظ أنعم، رئيس تحرير صحيفة "ديلي ستار" الإنجليزية الرائدة، في حديث تلفزيوني بأنه كان قد نشر مزاعم فساد لا أساس لها بتحريض من العسكر ضد كبار الساسة في عامي 2007 و 2008، عندما حكمت الحكومة المؤقتة المثبتة من قبل الجيش بنغلاديش.

التعليق:

هيمن الخبران المذكوران أعلاه على عناوين الصحف المحلية وأثارا ضجة في وسائل الإعلام والساحة السياسية طوال شهر شباط/فبراير. ويجري النظر في النقاش الساخن الجاري بين القاضيين من المحكمة العليا وهو بمثابة إحراج هائل للديمقراطية في البلاد. وينقسم كل من المجتمع المدني والسياسيين الآن على مواقف القاضيين ويجدون في وجهات نظر كليهما الأحقية. إلا أن الجميع متفقون على حقيقة واحدة هي أن هذا الوضع غير المرغوب فيه يضر بمصلحة الجمهور والمجتمع بأسره. كما يعبر أعضاء المجتمع المدني في البرامج الحوارية التلفزيونية وفي الصحف عن بالغ قلقهم المتعلق بهذا النقاش، قائلين إن هذا سيعطي مجالاً أكبر للقوى المعادية للديمقراطية للاستفادة من خلافاتهم لتشويه سمعة القضاء والإضرار بالديمقراطية في بنغلاديش.

كل ردود الفعل هذه القادمة من أشباه المثقفين وصناع القرار لا تخلو من خيانة الأمانة الفكرية التي لا تغتفر؛ الخداع الاستثنائي باسم الديمقراطية من خلال أخذ اهتمام الشعوب بعيدا عن العواقب الوخيمة للنظام الديمقراطي الذي صنعه الإنسان. إن القوى المناهضة للديمقراطية ليست هي التي تجلب أي ضرر للأمة، وإنما الديمقراطية ذاتها، من الناحية النظرية والممارسة، هي المعيبة بطبيعتها التي ستنتج حتما مجتمعا متنافرا تتصادم فيه عناصره المختلفة مع بعضها بعضا. وعندما يتهم القضاة بعضهم بعضاً بانتهاك الدستور، فإن النقاش لا ينبغي أن يكون حول ما إذا كانت نقاشاتهم ضارة للمجتمع أم لا، في حين إنه بالخبرة وبالفعل ثبت أن الديمقراطية قد فشلت في تحقيق الترابط عالميا. هذه المناقشات غير المجدية بين اثنين من أكبر القضاة تلخص فقط حقيقة أنه لا يمكن إعطاء السيادة للعقل البشري.

من ناحية أخرى، تمر دعامة أساسية أخرى للديمقراطية، وهي وسائل الإعلام الحرة، بلحظات خطيرة حينما حرصت المنظمات التابعة المدعومة من الحزب الحاكم على مضايقة واحد من الشخصيات الإعلامية الأكثر تأثيرا هو محفوظ أنعم، بقضايا الفتنة والتشهير. ومع كل هذا الوابل من القضايا، أعطت حكومة الشيخة حسينة رسالة واضحة إلى جميع وسائل الإعلام بأنه لا يمكن التسامح مع الأنباء المناهضة للحكومة. وبطبيعة الحال، فإن مثل هذا المصير المروع ينتظر محفوظ أنعم، حيث لم تكن صحيفته صادقة بما فيه الكفاية، مثل جميع وسائل الإعلام الأخرى الموالية للغرب، لفضح خرافات ومغالطات "حرية التعبير"؛ العنصر الأساسي للديمقراطية. لقد كان بإمكان محفوظ أنعم، حتى ولو من منطلق الإنصاف للمفهوم الذي هو نفسه يدعو إليه، أي حرية التعبير، أن يتخذ مواقف لصالح الحزب السياسي المخلص، حزب التحرير، الذي يتعرض لاضطهاد الحكومة الشديد، فقط لمجرد خطابه وشجاعته لإنقاذ الأمة من الوقوع في فخ مؤامرات الغرب. لكنه وصحيفته كانا دائما نشيطين في ربط حزب التحرير زورا بالتشدد، والذي يتفق مع الرواية الحكومية. ومن هنا، فإن وسائل الإعلام العلمانية في بنغلاديش هي أيضا متهمة بتضليل الناس باستمرارها في الاحتفاظ بمناقشات "الديمقراطية الحقيقية" (!) على قيد الحياة. ومع ذلك، فإن الحقيقة هي أن كل ما تشهده بنغلاديش الآن في شكل طغيان الحكومة هي في الواقع "الديمقراطية الحقيقية"، لأن الأنظمة العميلة في بلاد المسلمين ما وجدت إلا لخدمة الدول الغربية. وبالتالي، فإن توقع الخير من الأنظمة العميلة للغرب بدون انتقاد الغرب وأيديولوجياته الرأسمالية والتي هي أصل كل الشرور، ليس سوى وهم.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عماد الأمين

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في بنغلاديش

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان