انقلاب مدغشقر: مسرحية فرنسية أم مسمار جديد في نعش نفوذها؟
انقلاب مدغشقر: مسرحية فرنسية أم مسمار جديد في نعش نفوذها؟

الخبر: أعلن قائد وحدة النخبة في جيش مدغشقر، العقيد مايكل راندريانيرينا، اليوم الثلاثاء، تولي الجيش السلطة في هذه الدولة الجزيرة الواقعة في أفريقيا، وذلك بعد أن صوتت الجمعية الوطنية (البرلمان) على عزل الرئيس أندريه راجولينا بتهمة التخلي عن الواجب. (الجزيرة)

0:00 0:00
السرعة:
October 16, 2025

انقلاب مدغشقر: مسرحية فرنسية أم مسمار جديد في نعش نفوذها؟

انقلاب مدغشقر: مسرحية فرنسية أم مسمار جديد في نعش نفوذها؟

الخبر:

أعلن قائد وحدة النخبة في جيش مدغشقر، العقيد مايكل راندريانيرينا، اليوم الثلاثاء، تولي الجيش السلطة في هذه الدولة الجزيرة الواقعة في أفريقيا، وذلك بعد أن صوتت الجمعية الوطنية (البرلمان) على عزل الرئيس أندريه راجولينا بتهمة التخلي عن الواجب. (الجزيرة)

كذلك انتشرت اللافتات المعادية لفرنسا، بحسب ما لاحظ فريق وكالة الصحافة الفرنسية في عاصمة مدغشقر، ومما كُتب فيها: "اخرجي يا فرنسا"، و"يا راجولينا وماكرون، اخرجا". (الجزيرة)

التعليق:

بداية تقع مدغشقر قبالة ساحل شرق أفريقيا، وهي رابع كبرى جزر العالم، ويسكنها تقريباً 26 مليون نسمة أو يزيد، وعاصمتها هي أنتاناناريفو أو "تانا" كما كان يسميها المستعمرون الفرنسيون.

في أواخر القرن التاسع عشر، كان السباق الاستعماري حول جزيرة مدغشقر، والجزر المحيطة بها على أشده بين فرنسا وبريطانيا، فعن طريق المبشرين النصارى والتجار والمهربين، حاولتا بسط نفوذهما على هذه المنطقة الاستراتيجية الواقعة في عرض المحيط الهندي. ثم آلت الأمور لفرنسا التي أعلنت رسمياً استعمارها لمدغشقر يوم 6 آب/أغسطس 1896.

والاستعمار الفرنسي همجي بكل معنى الكلمة، فلا تخلو دولة احتلتها فرنسا من مذابح وإبادة لأهلها، وتاريخها يشهد عليها في القتل والإبادة. فمثلاً، في سنة 1947م ارتكبت قواتها مذبحة ضد أهل مدغشقر، فضلاً عن نهب الثروات بشكل كبير، واستغلال تردي الأوضاع الاقتصادية للدول المستعمَرة، وفقر الشعوب بشكل يفوق التصور، ما أدى إلى نبذها وكراهيتها، وسهّل عملية خروجها أو إخراجها من مستعمراتها. وقد ساعد على ذلك الصراع الدولي وتدهور وضعها الدولي وتراجعها بشكل كبير، خاصة بعد الحرب على أوكرانيا وأزمات فرنسا السياسية والاقتصادية. فقد شهدنا دولاً أفريقية تنبذ فرنسا وتخرجها ذليلة، وإن مالي وبوركينا فاسو والنيجر خير دليل. وقد ركبت فرنسا سكة الأفول الاستعماري مرغمة، نتيجة الضعف والصراع الدولي.

وبالنسبة لموضوع الصراع الدولي: فقد دخلت أمريكا عسكرياً إلى القارة الأفريقية عام 2008 من خلال قوتها العسكرية المخصصة لأفريقيا (أفريكوم)، ثم شرعت بتمويل عمليات تدريب وتسليح الجيوش الأفريقية في المستعمرات الفرنسية تحت ذريعة محاربة الإرهاب. ومنذ دخول أفريكوم إلى أفريقيا، وقعت عدة انقلابات في دول أفريقية عدة على يد قوات عسكرية دربتها أمريكا بشكل خاص.

والذي يبدو من تتبع الأحداث وقراءتها ويغلب على الظن أن الأمر ليس انقلاباً حقيقياً، بل هو حركة استباقية خشية انقلاب حقيقي. وهناك مؤشرات تدل على هذا، منها:

1- بعض وسائل الإعلام نقلت أن الرئيس راجولينا غادر البلاد بطائرة عسكرية فرنسية بعد الاتفاق مع ماكرون. فقد ذكرت جريدة الشرق الأوسط: "وقال مصدر عسكري لرويترز إن راجولينا غادر البلاد على متن طائرة عسكرية فرنسية أمس الأحد. وقالت الإذاعة الفرنسية إنه أبرم اتفاقاً مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون". ما يعني أن خروجه كان قراراً فرنسياً.

2- الوسط السياسي الموجود هو من قام بعزله، وهم جماعة فرنسا. والذي يدل على هذا قرار البرلمانيين بعزله بتلك الأغلبية الساحقة.

3- التصريحات الفرنسية لم تكن مُتَشَنِّجة على تلك الحركة كما في مالي مثلاً، بل الحديث عن قلق فرنسي.

وختاماً: من الثابت والقطعي أن فرنسا دخلت النفق المظلم وسكة الأفول الدولي، بل وتعداها الأمر إلى تفاقم الأزمات السياسية الداخلية والانقسام الداخلي والأزمات الخارجية وأزماتها الاقتصادية، بل ومعها أوروبا التي أظهرت عجزاً وضعفاً كبيرين في حرب أوكرانيا. ولعلها تذوق ذات يوم ما أذاقته للعالم، خاصة أنها ذات تاريخ استعماري قذر (وكل دول الاستعمار كذلك)، وهي التي تتغنى بالحرية والثورة الفرنسية وشعاراتها بالكذب والتضليل.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حسن حمدان

المزيد من القسم null

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

الخبر:

كشف تحقيق للجزيرة يعتمد على تحليل صور الأقمار الاصطناعية عن أنماط تدمير ممنهج اتبعه الاحتلال في غزة في الفترة من 10 إلى 30 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وقد رصدت وكالة "سند" للتحقق الإخباري بشبكة الجزيرة عمليات النسف والهدم الهندسي والقصف الجوي الثقيل التي نفذها الاحتلال داخل القطاع منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. (الجزيرة نت)

التعليق:

بعد إعلان وقف الحرب الملغوم على قطاع غزة برعاية ترامب وبالاتفاق مع بعض الدول العربية، كان جليا أنه أبرم لصالح كيان يهود. وهذا ما تبين وفقاً لتحليلات صور الأقمار الصناعية وتقارير إخبارية حديثة، أن جيش يهود قام بنسف آلاف المباني في غزة خاصة في الشجاعية وخان يونس في المناطق الواقعة تحت سيطرته وكذلك رفح، والمناطق الواقعة شرقها والتي شهدت عمليات تجريف واسعة.

إن التدمير الشامل في غزة، ليس عشوائيا بل يحمل أهدافا استراتيجية بعيدة المدى، كتدمير البيئة الحاضنة للمقاومة، فإن تفريغ غزة من بناها التحتية ومدارسها ومساكنها، يجعل من الصعب على المقاومة إعادة تنظيم نفسها أو إعادة بناء قدراتها، وهذا ردع طويل الأمد عبر تدمير الإمكانيات وفرض واقع جديد ينهك غزة ويتركها مشلولة اقتصاديا وغير صالحة للسكن، فيمهد للقبول بأي حلول سياسية أو أمنية أو حتى القبول بفكرة التهجير، لأن ترك غزة ركاما، يجعل من الصعب أن يكون الإعمار بيد أهلها وحدهم، بل ستتدخل دول ومنظمات بشروط سياسية، والاحتلال يدرك أن من يعيد الإعمار يملك القرار. فتدمير اليوم مقابل تحكم سياسي غدا!

في الواقع وصف اتفاق وقف الحرب على غزة بأنه "ملغوم" لم يكن عبثا، لأنه كان جزئيا، وتُستثنى منه أهداف عسكرية مزعومة، ما يتيح ليهود مواصلة الغارات والتدمير تحت ذرائع أمنية. وكذلك أبرمته أكبر دولة داعمة للكيان بدون ضمانات دولية قوية، ما يجعله هشا وقابلا للخرق، خاصة بغياب محاسبة دولية ما يجعل كيان يهود فوق المحاسبة.

إلى متى سنبقى أمة خانعة وخاضعة ومتفرجة على شعب مستضعف منهك وضائع ومجوع؟! وفوق كل هذا مستباح في كل وقت؟! فلنكن جميعا صلاح الدين الأيوبي، فغزة اليوم تذكر الأمة بأن صلاح الدين لم يكن فردا شجاعا فقط، بل كان قائدا في دولة تحمل مشروعا وتملك جيشا ومن خلفه أمة واحدة. ولذلك فالدعوة إلى أن نكون صلاح الدين لا تعني البطولة الفردية، بل العمل لإقامة دولة تجعل أبناء الأمة جميعا جنودا في صفٍ واحد تحت راية واحدة.

قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

منال أم عبيدة

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

الخبر:

بثت قناة اليمن صنعاء مساء الأربعاء 2025/11/12م البرنامج الإنساني "موطني"، وفي فقرة "نحن معكم" استعرض البرنامج حالة إحدى النساء التي أصيبت بمرض نادر وتحتاج للسفر إلى الهند بتكلفة 80 ألف دولار، حيث تم جمع مبلغ 70 ألف دولار من جمعيات وفاعلي خير، إلا أن مقدم البرنامج أطال في مدح المتبرع الأخير بمبلغ عشرة آلاف دولار ليتضح أنه عبد الملك الحوثي، وأشاد بدوره المتكرر في دعم الحالات الإنسانية التي تظهر في البرنامج.

التعليق:

إن الحاكم في الإسلام مسئوليته عظيمة وهي رعاية شئون الناس وذلك بالإنفاق على ما فيه مصلحتهم وتوفير كل ما فيه راحتهم، فهو في الأصل خادم لهم لا يهنأ له عيش حتى يطمئن على أحوالهم، وهذه المهمة ليست منّة ولا تفضلاً، بل إنه واجب شرعي ألزمه الإسلام به، ويعد مقصراً إذا أهمل فيه، وأوجب الإسلام على الأمة محاسبته عند التقصير، قال عليه الصلاة والسلام: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك من السطحية أن نبتهج لالتفات الحكام أو الدولة لبعض الحاجيات ونسمي ذلك عملا إنسانيا وهو في الأصل عمل رعوي واجب.

إن من أخطر المفاهيم التي رسختها الرأسمالية وحكمها في العالم هي تنصل الدولة من الرعاية وترك رعاية الناس للمؤسسات والجمعيات الخيرية التي يقوم عليها أفراد أو جماعات ويتوجه الناس إليها غالباً لمساعدتهم وقضاء حاجاتهم، وقد ظهرت فكرة الجمعيات أولاً في أوروبا إبان الحروب العالمية حيث فقدت كثير من الأسر عوائلها وأصبحت بحاجة إلى راع، والدولة بحسب النظام الرأسمالي الديمقراطي ليست راعية شؤون وإنما حامية حريات فقط، فخاف الأغنياء من ثورة الفقراء عليهم فأنشأوا هذه الجمعيات.

لقد جعل الإسلام وجود السلطان واجباً لرعاية شؤون الأمة ليحفظ لها حقوقها الشرعية ويسد حاجاتها الأساسية الستّ التي لا بد من إشباعها للأفراد والجماعة؛ فالمأكل والملبس والمسكن يجب على الدولة أن توفرها لجميع أفراد الرعية فرداً فرداً مسلمين وغير مسلمين، والأمن والتطبيب والتعليم توفرها الدولة مجاناً للجميع، جاء رجل إلى خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعه زوجه وبناته الست فقال: (يا عمر هؤلاء بناتي ست وأمهن، أطعمهن واكسهن وكن لهن من الزمان جُنة) قال عمر: (وماذا إذا لم أفعل؟!) قال الأعرابي: (سأذهبن) قال عمر: (وماذا إذا ذهبت؟) قال: (عن حالهن يوم القيامة لتسألن، الواقف بين يدي الله إما إلى نار أو إلى جنة)، قال عمر: (لن تضيع هذه الأمة ما دام فيها أمثال هؤلاء).

أيها المسلمون: إن هذا ليس خيالاً بل هو الإسلام الذي جعل الرعاية واجباً على خليفة المسلمين لكل فرد من الرعية، قال رسول الله ﷺ: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك يجب علينا إعادة هذه الأحكام وجعلها موضع التطبيق، قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ فالذي سيغير حالنا إلى العدل والرخاء هو الإسلام.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

صادق الصراري