انتخابات ميانمار البرلمانية إدانة للديمقراطية (مترجم)
November 11, 2015

انتخابات ميانمار البرلمانية إدانة للديمقراطية (مترجم)

الخبر:

أجرت ميانمار يوم الأحد 8/11 ما وصفته الحكومات الغربية والمجتمع الدولي بانتخابات برلمانية مهمة وعملية ديمقراطية تاريخية بعد عقود من الحكم العسكري. واعتبرت الانتخابات حدثًا مهمًا في انتقال بورما نحو الديمقراطية وانعكاسًا إلى مدى الإصلاحات الديمقراطية التي قامت بها الدولة. ومع هذا، فإن خلف هذا المهرجان لما تسمى بالانتخابات المهمة والتاريخية، تم تجاهل الحقد والكراهية تجاه المسلمين من الأحزاب السياسية المتنافسة المختلفة من أجل الحصول على القوة للفوز، وما زال الاضطهاد والعنصرية ضد المسلمين الروهينجا مستمرًا. إن حزب الاتحاد التضامني والتقدمي الحاكم قد سن قوانين ضد المسلمين وحصد مشاعر الكراهية ضدهم ونشرها البوذيون الوطنيون المتطرفون والرهبان الذين يدعمون الحزب سعيًا للفوز في الانتخابات بواسطة أصوات الأغلبية البوذية. وفي هذه الأثناء فإن فتاة الغرب الذهبية قائدة الرابطة الوطنية للديمقراطية والساعية للتغيير الديمقراطي، أونج سان سوكي، قد اختارت متعمدةً تجاهل التطهير العرقي ضد الروهينجا وفشلت بالتحدث علنًا ضدها. كل هذا جرى على خلفية تزايد الاضطهاد والأوضاع المعيشية السيئة التي تواجه الروهينجا والتي دفعها المجتمع إلى جوانب الحديث السياسي المتعلق بميانمار كيلا تطغى على الانتخابات التي يعتبرونها نصرًا للديمقراطية.

التعليق:

إن المسلمين الروهينجا كانوا هم كبش الفداء في هذه العملية الديمقراطية التاريخية التي كشفت بوضوح عيوب الديمقراطية المتأصلة.

أولاً: كيف يمكن اعتبار أي نظام يسمح للسياسيين والأحزاب بإشعال الكراهية والعداء ضد الأقليات الدينية والعرقية من أجل الفوز، كيف يمكن اعتباره نموذجًا ناجحًا لحكم المجتمعات؟ إن الحزب الحاكم ليس وحيدًا في توظيف مشاعر الكراهية ضد المسلمين للفوز في الانتخابات الديمقراطية. إنه أداة يتم استخدامها من قبل السياسيين في عدد من الدول الغربية الديمقراطية بما فيها فرنسا وبريطانيا وأستراليا وكندا للفوز بواسطة الفئة التي يتملكها رهاب الأجانب من الناخبين تحت غطاء المظلة الليبرالية والتعددية "وحرية التعبير".

إن الهجوم على الإسلام من قبل الجبهة الوطنية في فرنسا، والتحريض ضد الإسلام من قبل رئيس الوزراء الأسترالي السابق توني آبوت، أو حظر النقاب من قبل الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي ورئيس وزراء كندا السابق ستيفن هاربر، ما هي إلا أمثلةً قليلةً تدل على مدى استغلال الكراهية الدينية في الدول العلمانية للفوز بالانتخابات وكلها دائمًا يتم تقبلها من الأنظمة الديمقراطية.

ثانيًا: ماذا يمكن القول عن الديمقراطية عندما تتعمد زعيمة الرابطة الوطنية الديمقراطية ومثال الديمقراطية سوكي تجاهل التطهير العرقي ضد أقلية دينية ومجاراة الهجمة المعادية للإسلام في بلادها من أجل الفوز ببضعة أصوات؟. وقال مارك فارمانار مدير حملة بورما - بريطانيا - معلقًا على رد الرابطة الوطنية للديمقراطية على مشاعر العداء ضد المسلمين الذي يمارسه البوذيون "إن رد فعل الرابطة الوطنية كان خاسرًا على الجهتين في هذا الموضوع لأنه بدلاً من مواجهة البوذيين الوطنيين والدعوة إلى التسامح بين الأعراق والأديان في البلاد، قامت بالخنوع أمام القوميين والرهبان المتطرفين". عندما زارت سوكي إقليم راكان في تشرين أول أثناء حملتها الانتخابية فإنها لم تقم حتى بزيارة مخيمات الروهينجا في الإقليم ولم توضح كيف ستوقف التمييز العنصري ضد المسلمين. من الواضح أنه لا توجد مكاسب انتخابية من التحدث لصالح الأقلية المظلومة التي حرمت من الجنسية ومنعت من حق الانتخاب حسب قانون ميانمار. بالإضافة لهذا، وأثناء مؤتمر صحفي عقد في يانغون يوم الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر، وعندما سئلت إذا ما كانت تستنكر التطهير العرقي ضد الروهينجا المسلمين قالت أونج سان سوكي للإعلام الدولي "من المهم جداً عدم تضخيم المشكلة". وكان هذا بعد يومين فقط من تقرير لخبراء دوليين تم نشره بخصوص القتل الجماعي الذي يواجهه الروهينجا. وصرحت فورتي رايتس، وهي منظمة غير حكومية مقرها بانكوك وتتبع لجامعة ييل للحقوق، صرحت أنها اكتشفت "أدلة قوية على ارتكاب جرائم قتل جماعي ضد الروهينجا"، وقال تقرير لمعهد الأبحاث البريطاني والذي كان سببًا في تحقيق قامت به مبادرة إجرام الدولة العالمي في جامعة الملكة ماري في لندن، ذكر التقرير أن سكان الروهينجا في ميانمار "في المرحلة الأخيرة من عملية التطهير العرقي ويمكن تشبيهه بالنازية في ألمانيا في الثلاثينات من القرن الماضي وفي رواندا في تسعينات القرن الماضي". بالإضافة لهذا فإن المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قد حذرت سابقًا أنها تتوقع هجرة جماعية أخرى للروهينجا من ميانمار قريبة الحدوث مستغلين اقتراب "موسم الإبحار" نتيجة للأوضاع الرديئة والمزرية التي يواجهونها في المخيمات الداخلية وحرمانهم من حرية التنقل أو العمل والتعليم والعلاج.

ماذا يمكن القول عن نظام يعتبر بنظرية الأقوياء والسعي للسلطة مقدماً عن التحدث ضد الظلم أو الوقوف إلى جانب الإنسانية وكرامة البشر وحقوقهم الأساسية؟ بغض النظر عن فوز الرابطة الوطنية للديمقراطية الساحق في هذه الانتخابات، فإن الديمقراطية نفسها هي التي وقفت للمحاكمة والحكم هو أنها نموذج سياسي فاسد. في الواقع إن أي نظام يفضل المكاسب السياسية على القيم والمبادئ الأخلاقية لا شك أنه يحمل وعودًا بالمخاطر والفشل للمجتمع. وفي تناقض صارخ فإن النبي محمد r لم يلجأ قط إلى حل وسط ولم يدع أي حكم شرعي عندما كان يعمل للوصول إلى السلطة السياسية لتطبيق الإسلام في الدولة باعتباره نظام حياة. إن هذه هي طبيعة السياسات الإسلامية، حيث لا يمكن بحال من الأحوال غض الطرف عن القيم الأخلاقية بما فيها نصرة المظلوم من أجل الوصول إلى السلطة أو المكاسب السياسية. إن هذا المبدأ نفسه هو ما تتبناه دولة الخلافة الإسلامية حيث لا يتم التسامح مع المحرضين على الكراهية ضد الأجناس والأعراق والأديان الأخرى مهما كان السبب أو الغاية. دولة تحمي الأقليات وتضمن لهم حقوقهم بدلاً من استعمالهم كطعام للسياسيين الجائعين للسلطة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. نسرين نواز

مديرة القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان