أنظمة الضرار والغرب الكافر يبغون قرآناً بلا أحكام وسنةً بلا بيان!
May 28, 2022

أنظمة الضرار والغرب الكافر يبغون قرآناً بلا أحكام وسنةً بلا بيان!

أنظمة الضرار والغرب الكافر يبغون قرآناً بلا أحكام وسنةً بلا بيان!

النظام المغربي نموذجا

ما انفك الغرب الكافر في صراعه مع إسلامنا العظيم، يغذي بشكل صليبي حاقد تلك النزعة العلمانية الشريرة في تجريد الشعوب المسلمة من إسلامها وتعسفها بكفره وضلاله. ولقد اشتدت هذه الحرب الحضارية الصليبية عُراما وشراسة وفتكا بعد اندلاع الثورات في كثير من بلاد المسلمين مطلع عام 2011، هذه الثورات التي صعقت الغرب الكافر وأذنابه من أنظمة القهر بعفويتها وحيويتها وقدرة الأمة الكامنة في انتزاع المبادرة، فأربكت برامج الغرب الاستعمارية في بلاد المسلمين بل في العالم، وأثرت على أولويات سياسته الدولية.

ثم كانت ثورة الشام المباركة أكثر نضجا حضاريا وتصميما وعزما مبدئيا ووضوحا وتجليا سياسيا، إذ كان سقفها الإسلام ليس إلا؛ (هي لله هي لله) و(ما لنا غيرك يا الله) و(قائدنا للأبد سيدنا محمد) و(الشعب يريد خلافة إسلامية) و(يا أوباما اسمع اسمع للأبد ما راح نركع، يا أوباما اسمع اسمع خلافتنا راح ترجع)...، فحطمت أصنام الغرب وأحرقت أوثانه فأرعبته وأفزعته فأعلنها همجية صليبية يبغي بها استئصال الإسلام ومحو أثره ووحشية سادية في قتل أهله.

وكعادته أوكل بها شر الرعاء الحطمة عملاءه في بلاد المسلمين ومعاول هدمه، وما دام الإسلام عصياً على الكسر وما دام شيطان الغرب يئس من أن يعبد من دون الله في أرض الإسلام، ولكن ما يئس من التحريش وزرع الفتن بين المسلمين. فكانت حملته الفتنة في محاولة بائسة لعلمنة هذا الدين سعيا لتذويبه في حمض العلمانية، عبر تفكيك مفاهيم الفكر الإسلامي الأصيلة لاستنساخ دين هجين من مولدات العلمانية وتفريخاتها؛ عبر مقدمات منها ذلك الزعم الباطل الكاذب في وجود قواعد مشتركة بين الإسلام والفلسفة والفكر العلماني الغربي، وأي بهتان هو في ادعاء مشترك بين الوحي والوضع وبين الحقيقة والإفك! وأي سفاهة وحمق في ادعاء مشترك بين الإسلام كدين وعلمانية كافرة تقصي الدين! ولكنه دأب الغريق في تعلقه بقشة واهية!

فغاية الغرب اليوم ليست كما كانت بداية القرن الماضي إقناعنا بفكرته وطريقة عيشه، ففي إفلاسه وفشله الحضاري اليوم هو يسعى لإعادة صياغة إسلامنا العظيم طبقا لقوالبه العلمانية وبحسب معاييره ورؤاه الفلسفية لتوليد دين علماني يتعسف به المسلمين لعلمنتهم وتضليلهم عبر حملة فكرية مركبة وبأساليب شتى، أوكلها لكيانات الوظيفة الاستعمارية في بلاد المسلمين.

أبرز عناصر هذه الحملة إعادة صياغة مفاهيم الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية عبر التفكيك والهدم ثم التركيب والتلفيق جمعا من هنا وهناك من مكة إلى أثينا، وكان من أبرز آليات وأدوات هذه الحملة:

* النقد والتحديث والعصرنة وكلها آليات هدم وتفكيك وكلها أسماء أخرى للكفر والعلمنة والإلحاد ألبست لبوس النقد والتحديث، ومن غريب وعجيب تهافت الغرب الفكري أنه تم اعتماد أدوات التفكيك والنقد المستعملة في نقد وتفكيك العلمانية الغربية نفسها (المدرسة الألمانية مدرسة فرانكفورت النقدية، مدرسة التفكيك الفرنسية وروادها "فوكو ودريدا") أي اعتمد منهجيته في نقده وتفكيكه لرؤاه الفلسفية العلمانية!

* فكرة تاريخية النص الشرعي، أي أن النص خاضع ومحكوم عليه زمانا ومكانا، فهو وليد ظرف زمني وبيئة معينة وجب إذن تطويره وتحديثة انتهاء بعلمنته.

* الأنسنة عبر تجريد النص الشرعي من قدسيته تأسيسا لنسبية حقائقه وعدم القطع بيقينياته وانتهاء بهدم إيمانه أي عقيدته. يعبر عنها معلمنو الدار باستنساخات مستعربة لآراء علمانيي الغرب من مثل "انتهاء المتعاليات" و"عودة الوجود الإنساني" و"أنسنة المقدس" و"أنسنة الوحي" وغير ذلك من الشطحات الصوتية، كان آخر نعيقهم "الديانة الإنسانية الإبراهيمية" التي أذاعها صبية زايد الأشقياء.

* العقلانية كناية عن التفكير على الطريقة الغربية طبقا للمعايير والمقاييس العلمانية الخاطئة الباطلة، والغاية منها تمجيد العقل وجعل الإنسان مركز ومرجع المعرفة، وأن عقله هو المصدر والمنطلق والمنتهى ومن ثم تجاوز الوحي إلى الوضع العلماني الغربي بوصفه نتاجا عقليا.

* النقض تحت غطاء النقد عبر التشكيك في النص الشرعي سندا ودراية، كالتشكيك في علم الرواية أحد أعظم علوم المسلمين وفنونهم (من باب أن عسلكم ما هو إلا خرء نحل!)، عبر تزييف وتزوير الحقائق وادعاء أن الرواة متأخرون عن المرويات أي عن النص الأصلي لضرب ونسف السنة، ومن ثم نقض البنيان وهدم الصرح كله.

* الاجتزاء والافتئات وهي تلك القراءة الانتقائية والمجتزأة للثقافة والفكر الإسلامي واختلاق الأكاذيب والأباطيل ورمي الإسلام بها للتوظيف في التفكيك والهدم، فمتى رفعوا شعار العقلانية أتوا بغلو المعتزلة في الكلام عن العقل واستشهدوا بهم توظيفا، ومتى حاولوا التأسيس للخروج عن النسق العام للفكر الإسلامي أتوا بشذوذ وانحرافات الحركات الباطنية ومرتديها دليلا لهم، وفي سعيهم لهدم الأمة في مجموعها ونسف قطعياتها وثوابتها وتكريس فرقتها وتنافرها استدعوا أحداث التاريخ الإسلامي لتصوير مشاكله أنها كوارث، وحالاته النشاز أنها الأصل، وأصحاب الزيغ والهوى أنهم الثوريون المجددون، ولكم في المأفون الأفغاني وعميُّ البصيرة طه حسين ومن سار على دربهم خير شاهد.

أما الإجراءات العملية لهكذا مسخ حضاري وتحريف وتزييف فكري فأناطها الغرب الكافر بأنظمة الضرار ببلاد المسلمين، ومن رؤوس الضلالة وقرن الشيطان في هكذا إفك إمارات صبية زايد الأشقياء مشركي جزيرة العرب الجدد في انتحالهم شرك الإبراهيمية دينا، ولقد أنشأوا له معبدا وكهنة يجهدون في الترويج له في سعي خسيس لتمييع الإسلام ونقض حقائقه وتسويته بعبادة الصليب وجناية اليهود وشرك وإلحاد عباد الحجر والشجر والبقر والبشر، والغاية الخفية ليست وحدة الأديان بل أن يصبح الإسلام كباقي الأديان المحرفة والوضعية متجاوَزا ومستوعبا داخل المنظومة العلمانية الغربية الكافرة، وفي هذا التنميط مع أديان تمت علمنتها تكمن العلمنة.

ثم هناك في أقصى الغرب الإسلامي نظام الضرار المغربي الذي التحم بالغرب الصليبي كليا فصيره رأس حربة له في حربه الحضارية الصليبية على الإسلام وأهله، فانخرط باكرا في حملة التحريف والتجديف الفكرية تحت ذريعة محاربة الإرهاب والتطرف وإصلاح الحقل الديني وتجديد الخطاب الديني، وكل هذه العناوين عند التحقيق قنطرة للعلمنة الشاملة، أفصح عنها أحد المسؤولين في عملية التحريف والتجديف الواسعة هذه وهو أستاذ علم الاجتماع في جامعة القاضي عياض بمراكش محسن الأحمدي المدرس الزائر بجامعة جورج تاون الأمريكية والذي أوكلت له وزارة الأوقاف تغيير مناهج التدريس بكافة مؤسسات التعليم الأصيل، فبعد استضافته من معهد الشرق الأوسط الأمريكي في 14 كانون الثاني/يناير 2010 لمناقشة الاستراتيجية المغربية لمواجهة التطرف بدأ تحليله بالقول "إن النظام الملكي المغربي منذ 1965 قام بعمل رائع في تطبيق الإصلاح الليبرالي في المؤسسات الاقتصادية والسياسية والتعليمية والقانونية، ولكن كانت المؤسسة الدينية بعيدة عن تلك الإصلاحات الليبرالية. وقد دفعت الملك محمد السادس إلى استعراض حالة الشؤون الدينية المغربية، وسن برامج للإصلاح ولكن بدرجات متفاوتة من الليبرالية" والليبرالية هنا كناية عن العلمانية والعلمنة.

ثم كان من مخرجات هذه العلمنة علمنة المناهج والمؤسسات، فكان ما أسماه النظام بهيكلة الحقل الديني سنة 2004 مدخلا لإعادة صياغة مفاهيم الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية في قوالب علمانية في عملية تحريف وتلفيق شاملة، أشرف عليها موظف الاستخبارات الأمريكية الأمريكي كامبيز كانيباسيري وكان له الإشراف المباشر على التأطير الأكاديمي للمناهج الدراسية في دار الحديث الحسنية (المعهد العالي للدراسات الإسلامية)، وعليه أصبحت دار الحديث الحسنية التي كانت مقتصرة على بعض من مواد الثقافة الإسلامية في الفقه والتفسير والحديث وشيء من علوم اللغة العربية معهدا للتكوين والترويض على العلمانية بلبوس إسلامي بعدما أضيفت لمناهجها المواد الثقافية العلمانية كالمنطق والفلسفة وتاريخ الأديان والعلوم الاجتماعية الغربية والنقد التاريخي وعُيِّن لإدارتها عميد علماني خالص، وحُددت غايتها في تخريج فقهاء معلمنين قادرين على مسايرة "المشروع الحداثي للمملكة" حسب توصيف مسؤولي النظام، أي علمنة المشايخ لتوليد الفكر العلماني الهجين بأدوات محلية عطفا عليه تشكيل رأي عام معلمن.

كما تم في شباط/فبراير 2006 استحداث الرابطة المحمدية للعلماء بالمغرب وهي النسخة المعلمنة علمنة شاملة لرابطة علماء المغرب التي حلت الرابطة المحمدية محلها، وحُددت لها وظيفتها فيما سمي نشر مبادئ الوسطية والاعتدال وتفكيك خطاب التطرف، ومهمتها عند التحقيق ذات شقين؛ شق ثقافي فكري حيث أنيط بها من الدوائر الغربية مهمة تأثيث الإسلام الأمريكي لمعهد راند بالمادة الثقافية التي لم تسعفه أعجميته على استخلاصها فأوكل بها مستعربي أنظمة الضرار للحفر والغوص في ثقافة الإسلام مع عملية تحريف وتجديف لازمة للإسلام الأمريكي المزيف. ثم الشق السياسي في اتخاذ بلاد المغرب مختبرا لتجربة وتطبيق هكذا مسخ حضاري وتشوه فكري لتعميمه بعدها على باقي البلاد الإسلامية. ولقد كانت هذه الرابطة بحق فرعا ملحقا للاستخبارات الغربية تخوض حرب الغرب الحضارية الصليبية نيابة عنه.

فقد أَطلقت في هذا الصدد جملة من المنصات الرقمية التفاعلية التي تعنى بإنتاج الخطاب العلماني البديل، علاوة على إصداراتها كسلسلة دفاتر منها "الإسلام والسياق المعاصر" و"دفاتر في تفكيك خطاب التطرف العنيف". كما أطلقت سنة 2016 مركزا للبحث والتكوين في العلاقات بين الأديان ويهدف بحسب بلاغ الرابطة إلى تشجيع وإدماج معرفة ثقافة الآخر والتربية على الاختلاف وإدماج الحوار بين الأديان في المقررات الدراسية، وعند التحقيق فعمل المركز هو التوطئة والتهيئة لاستقبال وقبول معارف ومفاهيم الدين الأمريكي الملفق لإحلاله محل الإسلام. كما نظم مركز الأبحاث والدراسات في القيم التابع للرابطة سنة 2016 مؤتمرا بعنوان "المؤتمر الأول للعلماء الوسطاء حول الوقاية من التطرف العنيف" وذلك بدعم من سفارة أمريكا بالمغرب. ثم أطلقت الرابطة سنة 2020 مشروعا لمكافحة التطرف عبر الإنترنت في صفوف الشباب ممولاً بشكل كامل من طرف الحكومة اليابانية عبر سفارتها بالمغرب وبشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية بالمغرب.

واستمرت هذه الرابطة في شؤم صنيعها كمدفع من مدافع الحرب الحضارية الصليبية الغربية حتى كان ذلك اللقاء الآثم الفاجر الذي جمع رئيس مكتب الاتصال لكيان يهود بالمغرب دافيد غوفرين بالأمين العام للرابطة الشقي أحمد العبادي، والخبر نشره الصهيوني غوفرين الأربعاء 9 شباط/فبراير 2022 على حسابه الخاص بموقع "تويتر" وكتب "تباحثنا خططا تطبيقية عدة محاولين إخراجها إلى أرض الواقع فيما يخص التعاون بين الأئمة المسلمين والحاخامات اليهود".

ويكأن نظام الضرار بالمغرب في حقارته وخسته ما كفاه امتطاء الغرب الصليبي ظهره حتى أردف معه سقط خلق الله من المغضوب عليهم، فهذا النظام المشؤوم مجند رئيسي في حرب الغرب الحضارية الصليبية ضد الإسلام وأهله، ترجمتها إشادة رأس الإرهاب أمريكا وبريطانيا العدو اللدود للإسلام وفرنسا الصليبية وغيرهم من دول الكفر بقبيح صنيعه في محاربة الإسلام وخيانة قضايا أمته، فكان شنيع صنيعه في تطبيعه لخيانته مع كيان يهود وآخر قبائحه المؤتمر الأخير الذي عقد بمراكش في 2022/05/11 لتجديد الحرب على الإسلام وأهله تحت مسمى "مؤتمر مراكش للتصدي للإرهاب".

وقد عدد ونوع هذا النظام المشؤوم أدوات هدمه وتفكيكه فأنشأ المجلس العلمي الأعلى لتصدر الفتيا (الفتيا العلمانية على طريقة الدين الأمريكي الملفق)، وأطلق قناة تلفزيونية وأخرى إذاعية للقرآن الكريم سعيا لتجريد الكتاب من هديه وهدايته من عقائده وأحكامه وآياته وعبره وعظاته ووعده ووعيده، وتحويله وتصريفه علمانيا إلى ذبذبات وحبال صوتية وإيقاع وهز للذقون ونبرة وصوت ولحن لإطراب السامعين، مكرا بأهله في تعطيل هديه وهدايته ومنعهم من تفكره وتدبره وتحكيم أمره ونهيه، وتحويله إلى ظاهرة صوتية لإشغالهم بصوت ولحن قارئه عن كلام وهدي منزله سبحانه!

وفي سعيه الخسيس لإعداد المشايخ المعلمنين تم تقديم منح سخية للأئمة والدعاة وخريجي جامعة القرويين للعلوم الدينية بفاس لإتمام الدراسة بالجامعات الأنجلوسكسونية الغربية لإتمام العلمنة الشاملة للمشايخ. ثم كان مركز تكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات المعلمنين ثم تكفله بتصدير هذا الإفك لباقي البلاد الإسلامية بل حتى لدول أوروبا الصليبية.

ثم ها هو في سفور خيانته يعلن عن إطلاق منصة للحديث الشريف بتاريخ 2022/05/09 في محاولة كاذبة آثمة لمسخ السنة وتحريف وتشويه دلالاتها سعيا لإذابتها في النسق العلماني، ولقد أعلن وزير أوقاف النظام صريحا فصيحا في وقاحة وجرأة تامة أن المنصة رفضت أحاديث صحيحة لاعتبارات معينة وصرح "وستكون أجوبة اللجنة في هذه الخانة عن حوالي 850 حديثا أحصتها ولم تدرجها في المنصة لسبب من الأسباب الآتية...". وما كانت أسبابه إلا منكرات معايير ومقاييس العلمانية الكافرة اتخذ منها في غيه وضلاله وتضليله مقاييس حاكمة على النص الشرعي ومتحكمة فيه، ولقد أحصاها وأوردها على منصة ضراره نذكر منها:

* المخالفة للأصول والقواعد المجتمع عليها

* المخالفة لبديهيات العقول التي لا تختلف عليها النفوس السوية

* المخالفة للتاريخ الثابت بشرطه عند أهله

* المخالفة لأصل الرحمة التي هي أصل الدعوة

* المخالفة لكرامة الإنسان

وكأنك بهذا النظام الآبق الفاجر يتألى على الله بإفكه وضلاله ويغمز ويلمز في سنة المصطفى الهادي ﷺ ويعيب ويقدح ويترك منها ما شاء وما شاء حذف. فإن كان ولا بد من نعت وسمة لمنصته الضرار هذه فهي بحق منصة لزنادقة منكري السنة الشريفة المطهرة المنزهة، وما كانوا ليجدوا منصة أقبح منها لصنيعهم. وما كانت حجة الزنادقة في كل عصر إلا ادعاءٌ للعقل وزعمٌ للجديد، فلا قيد على زندقتهم من السماء ولا الأرض بل مطلق الزيغ والضلال في كتمان الحق وطمسه. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾.

هي إمارة سفهائكم معشر المسلمين وقبيح وشنيع صنيعها بدينكم وذلك الذي حذر منه نبيكم ﷺ، جاء عند الإمام أحمد من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال لكعب بن عجرة: «أَعَاذَكَ اللَّهُ مِنْ إِمَارَةِ السُّفَهَاءِ» قَالَ: وَمَا إِمَارَةُ السُّفَهَاءِ؟ قَالَ ﷺ: «أُمَرَاءٌ يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِي، لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَأُولَئِكَ لَيْسُوا مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُمْ، وَلَا يَرِدُونَ عَلَى حَوْضِي...».

معشر المسلمين! ما كانت أنظمة الضرار في بلادكم إلا سدنة لأصنام وأوثان الغرب وحراسا لكفره وشركه، فأقداحها كواذب وسياستها تمديد لأمد مصائبكم وفواجعكم، واعلموا أن الخلاص الخلاص في الهدم الهدم، ورفع صرح وراية الإسلام وخلافته الراشدة على أنقاض أصنام الغرب وسدنته.

﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مناجي محمد

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر