عقيدة الإسلام وشريعته وليس مخالفة الفطرة هي دوافع محاربة الشواذ جنسيا وفواحشهم وإزالة منكرهم
عقيدة الإسلام وشريعته وليس مخالفة الفطرة هي دوافع محاربة الشواذ جنسيا وفواحشهم وإزالة منكرهم

الخبر:   يزداد الترويج لأفكار وممارسات الشذوذ الجنسي بما فيه من فواحش إتيان الرجال للرجال والنساء للنساء، والتشجيع على تحويل الجنس من ذكر إلى أنثى وبالعكس، فوق ما في ذلك من فواحش الإباحية وخلع كل رداء للحياء. وقد بلغ الأمر حداً كبيراً من الخطر لأنه دخل مرحلة النشر الإعلامي والدعائي الذي يدخل كل البيوت ويشاهده الأطفال. وتعمل على نشره وتركيزه دول الغرب وبخاصةٍ أمريكا، في كل بلاد العالم بما فيها بلاد المسلمين ومجتمعاتهم. ...

0:00 0:00
السرعة:
August 30, 2023

عقيدة الإسلام وشريعته وليس مخالفة الفطرة هي دوافع محاربة الشواذ جنسيا وفواحشهم وإزالة منكرهم

عقيدة الإسلام وشريعته وليس مخالفة الفطرة

هي دوافع محاربة الشواذ جنسيا وفواحشهم وإزالة منكرهم

الخبر:

يزداد الترويج لأفكار وممارسات الشذوذ الجنسي بما فيه من فواحش إتيان الرجال للرجال والنساء للنساء، والتشجيع على تحويل الجنس من ذكر إلى أنثى وبالعكس، فوق ما في ذلك من فواحش الإباحية وخلع كل رداء للحياء. وقد بلغ الأمر حداً كبيراً من الخطر لأنه دخل مرحلة النشر الإعلامي والدعائي الذي يدخل كل البيوت ويشاهده الأطفال. وتعمل على نشره وتركيزه دول الغرب وبخاصةٍ أمريكا، في كل بلاد العالم بما فيها بلاد المسلمين ومجتمعاتهم. وكلها تحرص على الترويض القسري على هذه الفواحش وفرضِها بالقانون، وبالتعليم والإعلام والدعاية والمال وشتى الوسائل، بما في ذلك عملاؤهم والمنظمات التابعة لهم التي تتواصل مع الشباب والنساء والأطفال في حملات تغزو المدارس والبيوت والمؤسسات وحيثما يمكنهم ذلك. وتدل الوقائع على أن مروجي هذه الفواحش يزدادون نشاطاً وانتشاراً، في حين يزداد المسلمون الذين يواجهونها شعوراً بعبء المواجهة وصعوبتها وضعفها، وينتاب عامتهم شعورٌ بضعف جدواها بسبب الهجمة الغربية القوية والمنظمة والشاملة، ولا يُخفون ما ينتابهم من شعور العجز والخوف على دينهم وأولادهم وأحفادهم.

التعليق:

أما من حيث واقع هذه الهجمة والقائمين بها، فقد صارت حديث الناس في العالم بمختلف مللهم ونحلهم، وكأنها هجمة بجيوش من شياطين الإنس والجن معاً. وهي في واقعها حربٌ تاريخية ومفصليةٌ على الإسلام والمسلمين، وعليهم أن ينبروا لمواجهتها والتخطيط للقضاء عليها، لأنها انتهاك لعقيدتهم وقطعيات شريعتهم، ولأعلى مقاصدها وقيمها. فهي تنتهك الإسلام وحاكمية الله سبحانه وتعالى بشكل فائق الصلافة والفجاجة، وتنتهك العقل والنفس والعرض والكرامة الإنسانية. وهي في الوقت نفسه إعلان وتقريرٌ لانفلات الإنسان من كل قيد، وحتى من الإحساس نفسه، ومن أدنى أنواع الشعور الفطري أو الغريزي الذي حتى الأنعام تملكه. وينطبق على الداعين إلى هكذا فواحش والمروجين لها والسائرين فيها ضياعُ العقل، وعدمُ الفهم، وفقد التمييز أيضاً. وذلك أنهم يجادلون بأنه لا يوجد ذكر وأنثى، وبأنه لا يوجد فرق بينهما، وأن الفرد نفسه هو الذي يقرر لنفسه ماذا يريد أن يكون بغض النظر عن واقعه المحسوس. ومن بلغ به الحال أن يجادل في هذا بتبجح وإصرار، ينطبق عليه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾. فهم عمليّاً أضلُّ من الأنعام، وبإنكارهم الفرق بين الذكر والأنثى أو بين المرأة والرجل، فإن ضلالهم لا يقتصر على فقد العقل والفهم، بل هم يفقدون حتى الإحساس والشعور الذي تملكه البهائم والأنعام، التي تستفيد من أعينها وآذانها وسائر حواسها، في الإدراك الغريزي أو التمييز الفطري.

وهذه الطروحات انتهاك لحاكمية الله أي للعقيدة الإسلامية وقطعيات الشريعة، لأنها تحكيم للهوى بدل الشرع، وطمس للعقل والإحساس كما تقدم. قال تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا * أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾. وغنيٌّ عن الذكر أن ما يروجون له هو مما هو معلوم من الدين بالضرورة أنه من كبائر الفواحش. لذلك كانت هذه الهجمة وحملاتها العالمية، عملاً شيطانياً وحرباً على الله ورسوله ودينه وعباده، بغض النظر عن أهداف القائمين عليها. وكان المسلمون معنيين بها بشكلٍ خاص، وينبغي أن تكون بالنسبة لهم قضية مصيرية.

والواقع أن المسلمين يدركون أن هذه الحملات انتهاك لمقدساتهم وأعراضهم، ويتوفر فيهم رأي عام قوي رافض لها ويريد التخلص منها، ولكن أعمال المواجهة الجارية التي يقومون بها متفرقة وضعيفة ولا تصمد أمام إمكانات الأعداء. من ذلك مثلاً أن مجموعة من الشباب في مصر وغيرها بادروا إلى إنشاء صفحة في الفيسبوك في حزيران الفائت 2022، تحت عنوان "فطرة" لمواجهة المثلية الجنسية، ولقيت الصفحة تأييداً كبيراً وبلغ عدد متابعيها مليونين، فقامت إدارة الفيسبوك بإغلاقها بغير أي سبب أو سابق إنذار! هنا مصدر الخبر.

وبناءً على خطر هذه الحملات على المسلمين، وعلى وجوب مواجهتها والقضاء عليها، وعلى ما يعتري أعمال المواجهة الجارية من تفرق يضعفها، وأخطاء تضعف جديتها وجدواها، تنبه هذه المقالة إلى ثلاث نقاط:

الأولى: إن أعمال المواجهة الجارية دون الحجم والمستوى المطلوب بكثير. فهي قليلة جداً، ومتفرقة، وتكاد تكون فردية وحماسية أو شعورية، وإذا اتخذت شكل العمل الجماعي، فبواسطة مجموعات قليلة العدد والجدوى. ومع ما فيها من شروح صحيحة وبيان لأحكام شرعية، فهي في الأغلب الأعم بعيدة عن التخطيط الهادف، وليس فيها أكثر من "قل كلمتك وامشِ". بينما تظل تلك الحملات ماضية في غزوها وإفسادها. وإذا كان لأعمال المواجهة تأثير عليها، فليس أكثر من إبطائها أو تأجيل بعض أعمالها بسبب ضغط الرأي العام، لترجع بعد ذلك وقد ازدادت إصراراً وسفوراً واستفزازاً. والمراد بهذه النقطة أنه يجب على المتصدرين للمواجهة بجدٍّ وقصد أن يقوموا بالأمر بناء على نظر وتخطيط، وأن تكون غايتهم كبيرة لا تقل عن القضاء على حملات الفواحش والشذوذ قضاءً مبرماً. وهذا يوجب عليهم الاستقواء بالأمة، أفراداً ومجموعات وجماعات، وبما يمكن من مختلف طاقاتها، فهي المسؤولة أساساً عن حفظ الدين ومقاصده.

النقطة الثانية: أن تكون المواجهة على صعيدها الصحيح والكامل والشامل. أي أنها صراع بين الإسلام والكفر، أساسه العقيدة والأحكام الشرعية، ليكون الخطاب للأمة والناس جميعاً على أساس الإسلام وحده. وسبب هذه النقطة أن معظم الجهود المبذولة حالياً في هذه المواجهة - رغم تواضعها - ترفع شعار الفطرة، وأن الشذوذ يخالف الفطرة وما إلى ذلك. ومع أن هذا صحيح، فهو ليس الدافع الصحيح لهذه المواجهة. فالقضية في هذا الأمر هي أن الحاكمية لله وحده سبحانه وتعالى، ومصدر تعيين الحق والباطل في الأعمال والعلاقات هو الإسلام من غير نظر إلى موافقة الفطرة أو مخالفتها. وهي أيضا إبطال أفكار الحريات العامة والحرية الجنسية، وخزعبلات أنَّ الإنسان يملك جسده وما إلى ذلك. وعليه، فإن بناء المواجهة على مخالفة الفطرة خطأٌ كبيرٌ.

وقد يجادل بعض المستندين إلى موضوع الفطرة بأن هذه الهجمة الغربية مليئة بالشذوذ وتناقض الفطرة فعلا. وبأن الاستناد إلى مخالفة الفطرة يجلب تأييداً من غير المسلمين أيضاً، وربما يصرف عن المسلمين المواجِهين وصف التعصب وما إلى ذلك. والجواب أن هذا ينبغي أن يكون دافعاً لنبذ استخدام فكرة مخالفة الفطرة كلياً. فلا يصح اعتماد مناهج الكفر والكفار لنيل تأييدهم في المواجهة والصراع. إضافةً إلى أنه ينبغي الإسفار ودفع المسلمين إلى الإسفار بأنّ أي فكر أو تشريع يناقض الإسلام أو ليس منه فهو مردود بداهةً.

وأهم مما تقدم، ما في الأمر فوق ذلك من خطر خفي. وذلك أنّ بناء المواجهة على مخالفة الفطرة لا يخلو من إقرار خفي للكفر على منهجه في اتباع الهوى في التشريع بدل الشريعة الإسلامية. فاستناد المسلم إلى موافقة الفطرة في تحديد موقفه الشرعي يحمل معنى أن يقوم الإنسان بتشريع الأحكام بما يوافق الفطرة أو الواقع، وهذا اتباعٌ للهوى وليس للشرع، وهو شأن الكفار من دعاة العلمانية والديمقراطية وأضرابهم.

أضف إلى ذلك أنّ رفع شعار الفطرة في هذه المواجهة لا ينبه المسلمين إلى أنّ القضية مصيرية ومسؤوليتهم فيها خطيرة، فتظل طاقات المسلمين معطلة. والذي يفعِّل هذه الطاقات ويُدخِلها حلبة البذل والصراع هو وضع القضية في صعيدها الصحيح وهو أنها صراع عقدي شرعي بين الإسلام والكفر.

أما النقطة الثالثة فهي ترجع إلى الأولى، وهي أهمية وضع خطط مواجهة تحرك المسلمين للمواجهة المجدية. فلا يقتصر الأمر على بيان أحكام الإسلام في هذه الهجمات، ولا على الخطب والمحاضرات، ولا على مناشدات الجهات الرسمية، وإنما تُخاطَب أوَّلاً الجهات المتصدرة للمواجهة لأجل التعاون والتخطيط المسؤول، والاعتماد على طاقات المسلمين قدر الإمكان لمنع انتشار هذه الفواحش والمنكرات، ولإزالتها والقضاء على وجودها وفق منهج الاستطاعة. قال تعالى: ﴿وَتَعاوَنوا علَى البِرِّ والتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنوا عَلَى الإِثْمِ وَالعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَديدُ العِقَابِ﴾. وروى مسلم عن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه أن النبيَّ ﷺ قال: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ».

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمود عبد الهادي

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان