أردوغان وحزب العدالة: 22 عاما خليط من الفشل والغفلة
أردوغان وحزب العدالة: 22 عاما خليط من الفشل والغفلة

يتعجب المرء من قدرة بعض البشر على التلون والتستر بثوب ثعبان، والكذب والاجتهاد بالكذب لخداع المسلمين والشعب التركي، والتضليل والمراوغة لدرجة عالية. ولعل أبرز ما يميز سنوات الحكم الـ٢٢ لحكم لحزب العدالة والتنمية وأردوغان هي الفشل الاقتصادي والسياسي والغفلة والخيانة. أعلم أن هذا سيثير حفيظة الكثيرين من أنصار ومحبي حزب العدالة وأردوغان، وأعلم أن من هؤلاء مخلصين كثراً ولكن للأسف ينظرون للقضايا السياسية بشيء من السطحية دون التعمق قليلا في الحقائق وتجرع بعض مرارتها والقبول بها كما هي وعدم إنكارها. فمن الصعب على المعجبين والمحبين رؤية أخطاء الحبيب،

0:00 0:00
السرعة:
July 19, 2024

أردوغان وحزب العدالة: 22 عاما خليط من الفشل والغفلة

أردوغان وحزب العدالة: 22 عاما خليط من الفشل والغفلة

يتعجب المرء من قدرة بعض البشر على التلون والتستر بثوب ثعبان، والكذب والاجتهاد بالكذب لخداع المسلمين والشعب التركي، والتضليل والمراوغة لدرجة عالية. ولعل أبرز ما يميز سنوات الحكم الـ22 لحكم حزب العدالة والتنمية وأردوغان هي الفشل الاقتصادي والسياسي والغفلة والخيانة.

أعلم أن هذا سيثير حفيظة الكثيرين من أنصار ومحبي حزب العدالة وأردوغان، وأعلم أن من هؤلاء مخلصين كثراً ولكن للأسف ينظرون للقضايا السياسية بشيء من السطحية دون التعمق قليلا في الحقائق وتجرع بعض مرارتها والقبول بها كما هي وعدم إنكارها. فمن الصعب على المعجبين والمحبين رؤية أخطاء الحبيب، وكما يقال "فإن عين الرضا عن كل عيب كليلة"، أو كما قيل "ومن الحب ما قتل"! فإنكار الحقائق يجعل ميزان العدل والحكم والقرار يختل ويضطرب خصوصا عندما يكون الأمر متعلقا بمصائر وأقدار الشعوب والأمم. لأن الحقائق وإدراكها هي أساس لفهم الوقائع وأساس لإنزال الأحكام الشرعية الصحيحة على الواقع لمعالجته، وإن إغفال الحقائق هو السبب الأول لانحطاط الأمم والشعوب وانحدارها إلى أسفل سافلين.

وحتى لا يكون القول مجرد تعريض وافتراءات لا أساس لها نتعرض في هذه المقالة لناحيتين بارزتين لبيان حقيقة الفشل الاقتصادي والسياسي اللذين يديرهما النظام التركي بقيادة حزب العدالة وأردوغان منذ 22 عاما:

أولا: من الناحية الاقتصادية: يحاول حزب العدالة والتنمية أن يري التقدم الاقتصادي التركي المتصاعد مع الوقت عبر 22 سنة من حكمه عن طريق الإحصائيات والمقارنات والمؤشرات المضللة إعلاميا والتي توهم المستمع لها بأن الوضع في تركيا في أحسن حال وفي تحسن متسارع، إذا أضفنا إلى ذلك افتتاح بعض المشاريع كالمطار الكبير أو المساجد الكبيرة أو صناعة السيارة الكهربائية التركية وغيرها من الأمور التي توهم الشعب والبسطاء أن الحكومة في حالة عمل متواصل ودؤوب لتحسين الاقتصاد وتحسين الدخل القومي للفرد، مع أن الحقائق والأرقام الصحيحة تري نقيض ذلك تماما وإليكم بعضها:

1. الحقيقة الأولى بشهادة من الحكومة نفسها: ديون تركيا: حسب وزير المالية محمد شيمشك في تصريح له في 31 آذار/مارس هذا العام أن ديون تركيا الخارجية حتى 13 كانون الأول/ديسمبر 2024 بلغت 499,9 مليار دولار وأن أصل الدين قرابة 260 مليار. هذا يعني أن نصف الدين هو ربا مركب وتأمينات على الدين.

2. الحقيقة الثانية: لمزيد من المعالجات لمشاكل تركيا الاقتصادية، توصل محمد شيمشك في 10 نيسان 2024 لاتفاق مع البنك الدولي لدين جديد بقيمة 18 مليار دولار يسدد على فترة ثلاث سنوات. وأعلن أن الدين العاجل المحتم على تركيا تسديده خلال عام هو قرابة 225 مليارا. وهذه وحدها تكفي لإسقاط الحكومة لو طلب الدائنون تسديدها في وقتها.

3. الحقيقة الثالثة: قيمة الليرة التركية المستمرة في الانهيار المتسارع: فقد سجلت الليرة التركية عام 2022 أمام الدولار، 18.75 للمرة الأولى وكانت قد خسرت 30 بالمئة من قيمتها مقارنة بعام 2021. وبحسب سي إن إن الاقتصادية في 27 كانون الأول/ديسمبر 2023 فقد وصل سعر العملة التركية إلى نحو 29.39 للدولار الواحد. ووصل سعرها في أيار/مايو 2024 إلى نحو 32 للدولار الواحد لتستمر في انخفاض متسارع.

4. الحقيقة الرابعة الملموسة يوميا هي ما يعانيه الإنسان التركي وكل من يعيش في تركيا من الجنسيات الأخرى؛ من انتشار الفقر والعوز والجوع في شريحة كبيرة من الموظفين الأتراك بصورة غير مسبوقة بسبب ارتفاع أسعار السلع والخدمات مقارنة بالرواتب والدخل الفردي. فبحسب الأرقام الرسمية، فإن 38% من 16 مليوناً و687 ألف موظف، أي ما يقرب من 6 ملايين و300 ألف، يتقاضون الحدّ الأدنى للأجور في تركيا، ما يعني بحسب بيانات اتحاد نقابات العمال اليوم أنهم باتوا تحت حدّ الجوع. (موقع العربي الجديد، 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2023).

وهذه الحقائق الأربع وحدها تعكس بوضوح حقيقتين عن الاقتصاد التركي وعن الحكومة التي قادت البلاد عبر ما يزيد عن عقدين من الزمان:

الحقيقة الأولى: أن أردوغان وحكومته رهنوا أنفسهم والبلاد بيد أمريكا ولا بد لهم من الامتثال لقراراتها وما تمليه عليهم، ولذا فهي تدر عليهم من الديون ما يثقل كاهل تركيا ويبقي الحكومة أداة في يدها.

الحقيقة الثانية: ازدياد الفقر والعوز والجوع في تركيا رغم الأرقام الفلكية التي يتقصد أردوغان وحزبه نشرها وترويجها عن حالة تعافي الاقتصاد التركي والازدهار والرخاء في ربوع البلاد.

1. نقلا عن سكاي نيوز 1 آذار/مارس 2024: قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن الناتج المحلي الإجمالي لتركيا سجل للمرة الأولى تريليونا و119 مليار دولار.

2. حسب وكالة الأناضول 29 شباط/فبراير 2024: الاقتصاد التركي ينمو 4.5 بالمئة خلال عام 2023.

وهذا كله يعطي صورة واضحة عن حقائق كبيرة من الانهيار الاقتصادي والديون والفقر والعوز من جهة، ومن جهة أخرى تقابلها أرقام فلكية تصدرها الحكومة والمؤشرات الإحصائية التي تطلق عادة قبل الحملات الانتخابية أو لتضليل الشعب التركي الطيب الذي خدعه أردوغان ما يزيد عن عقدين من الزمان وأوصله وأوصل بلاده لحد الفقر والعوز من جهة والتبعية السياسية لأمريكا من جهة أخرى.

ومن جديد فإن هذه الحقائق الاقتصادية هي وراء انصياع تركيا لإملاءات أمريكا بإمداد كيان يهود بقرابة 60 سلعة وخدمة طوال مدة مجازره لأهل قطاع غزة، منها الصلب والحديد المتعلق بصناعة السلاح الذي يقتل به المسلمون والأطفال والنساء والشيوخ في غزة. وقد أظهرت المعلومات المسربة أن كيان يهود يدفع أدنى الأسعار لقيمة هذه المواد المصدرة له من تركيا، وأن تركيا كان بإمكانها بيع هذه المواد بخمسة أو ستة أضعافها لو بيعت لأوروبا أو أمريكا.

وهذه الحقائق المذكورة أعلاه تبين بوضوح تبعية تركيا لأمريكا في سياستها الخارجية بصورة مهينة جدا، لدرجة أن يرفض كيان يهود السماح لتركيا بمجرد إلقاء بعض المساعدات جوا لغزة كما سمح للنظام الأردني والنظام المصري بفعل ذلك، ومع أن أردوغان وحزبه أرادوا ذلك وألحوا في الطلب ليحاولوا إرضاء الناخبين الأتراك بأنهم يحاولون دعم غزة، إلا أن كيان يهود رفض رفضا قاطعا وأحرج الحكومة التركية لتجد نفسها مجبرة على الرد بإيقاف قرابة 54 سلعة كانت تمد بها كيان يهود طوال الحرب وقبل الحرب بسنين. ليرد كيان يهود على حكومة أردوغان أنه سيتقدم بشكوى على تركيا لأمريكا وجعلها تضغط على حكومة أردوغان للانصياع للاتفاقيات التجارية بين تركيا وكيان يهود. فكيان يهود يعلم أن تركيا تقوم بذلك ليس بقرار تركي وإنما برضا أمريكا لتزيد الضغط على حكومة نتنياهو المتعجرفة والمتمردة. وفي مثل هذه الحالة ستستمر حكومة أردوغان بإرسال المواد والسلع لكيان يهود ولو عبر دولة ثالثة، فأردوغان وحزبه لا يمكنهم إلا الانصياع لقرارات أمريكا.

ثانيا: وأما من الناحية السياسية: فيكفي حزب العدالة والتنمية وأردوغان خسارة وندامة أن تقوم أمريكا باحتلال وتدمير العراق والشام اللذين هما العمق الجغرافي لتركيا وفي منطقتها الحيوية. بل لقد كان لتركيا نصيب الأسد في محاولة تركيع الثورة السورية ومحاولة إرجاعها لأحضان النظام العلوي الذي أنشأته أمريكا في سوريا منذ عقود. فبدل أن يستغل أردوغان الظرف الدولي ويمنع أمريكا من احتلال العراق 2003، وبدل أن يستغل انطلاق الثورة السورية للخلاص من كيان العلويين في الشام التابع لأمريكا، قام بتيسير بقاء أمريكا واحتلالها لكبريات العواصم العربية المتاخمة لتركيا، وكان نظام أردوغان وحزبه كالذي جاء بالدّب لكرمه وحقله وزرعه بنفسه! والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: ما الذي ينتظره أردوغان وحزبه من أمريكا وهي تستقر في العراق والشام؟ هل سترحم أمريكا تركيا بعد ذلك؟! أي فشل سياسي هذا وأي غفلة؟ بل قل أي خيانة؟ للأسف خليط مدمر نرى نتائجه الإقليمية ماثلة لكل ذي بصر وبصيرة.

هذا ما جلبه أردوغان وحزبه لتركيا سياسيا واقتصاديا، وهذا ما جلبه أردوغان وحزبه للإقليم وللمسلمين، وهذا ما جلبه أردوغان وحزبه لفلسطين وغزة من دعم كيان يهود ومجزرته. ولم ينل المسلمون منه ومن حزبه إلا الخطابات والتستر بالشعارات الإسلامية والقومية والقشور الفارغة التي تستر سوءاته السياسية والاقتصادية أمام البسطاء والسذج ممن لا يدركون الوظيفة والدور الحقيقي للحاكم والسياسي في دولة ذات تاريخ إسلامي عريق كتركيا ولشعب طيب ومحب للإسلام كالشعب التركي، ولجند هم أحفاد الجيش العثماني العظيم، وبمقدرات وثروات كان يمكن استغلالها واستخدامها لاستقلال تركيا الحقيقي عن المستعمرين سياسيا واقتصاديا، ولتوسع تركيا وعودتها دولة ذات أمجاد.

وتبقى المهمة في تركيا ملقاة على عاتق الشعب التركي الأصيل المحب للإسلام، والذي يتطلع اليوم للاستقلال والعزة ونصرة المسلمين وحمل لواء الحق من جديد، وقد بدأ الشعب التركي بفضل الله ثم بجهود المخلصين يتلمس حقيقة زيف حكومته وأردوغان فتخلى عن حزب العدالة في الانتخابات الأخيرة بسبب خذلانه لغزة ومواقفه المخزية في دعم كيان يهود. وقد انتفض الشعب التركي ضد سياسات الحكومة وأردوغان في هذا الصدد، وتحركت ثلة واعية من أبناء تركيا من شباب حزب التحرير يبينون للناس زيف حكومتهم وضرورة أن تكون تركيا بلدا مستقلا منعتقا تماما عن أمريكا وغيرها وأن تخط طريقها بنفسها، لتعود من جديد كما كانت ولتكون من جديد دولة قوية ومنيعة وشوكة في حلوق المستعمرين.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. فرج ممدوح

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر