أردوغان ومحمد الفاتح: حكاية قائدين
أردوغان ومحمد الفاتح: حكاية قائدين

  الخبر: يوم الأربعاء الموافق 8 كانون الثاني/يناير، قام الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ورئيس تركيا، رجب طيب أردوغان، بإطلاق خط أنابيب البحر الأسود الذي سينقل الغاز الطبيعي الروسي عبر تركيا إلى أوروبا. افتتح الرئيسان مشروع "تُرك ستريم" في إسطنبول والذي سينقل الغاز الطبيعي عبر خط أنابيب تحت البحر يمتد على مسافة 930كم من أنابا

0:00 0:00
السرعة:
January 12, 2020

أردوغان ومحمد الفاتح: حكاية قائدين

أردوغان ومحمد الفاتح: حكاية قائدين
(مترجم)


الخبر:


يوم الأربعاء الموافق 8 كانون الثاني/يناير، قام الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ورئيس تركيا، رجب طيب أردوغان، بإطلاق خط أنابيب البحر الأسود الذي سينقل الغاز الطبيعي الروسي عبر تركيا إلى أوروبا. افتتح الرئيسان مشروع "تُرك ستريم" في إسطنبول والذي سينقل الغاز الطبيعي عبر خط أنابيب تحت البحر يمتد على مسافة 930كم من أنابا على ساحل البحر الأسود الروسي إلى كييكوي غرب إسطنبول للاستهلاك المحلي التركي، بينما ستحمل المحطة الثانية الغاز الروسي إلى الجنوب الشرقي أوروبا عبر بلغاريا وصربيا والمجر. كما سيمكن روسيا من تجاوز أوكرانيا لتزويد أوروبا بالغاز. ويعزز المشروع التعاون المتبادل والعلاقات بين روسيا وتركيا.

التعليق:


من خلال هذا الإجراء، يواصل أردوغان إرثه المخزي المتمثل في تقديم عناق دافئ لجزار موسكو. بدلاً من مواجهة القاتل بوتين، المسؤول عن ذبح آلاف المسلمين في سوريا بدم بارد والدفاع عن نظام الأسد المتعطش للدماء، يسعى أردوغان بدلاً من ذلك إلى تقوية يد واقتصاد الطاغية الروسي، مما يساعده على الاستمرار في الإبادة الجماعية ضد مسلمي الشام الشرفاء، بينما يقيدون تركيا إلى نفوذ ومصالح روسيا في المستقبل. صرح نجدت بامير، رئيس سياسة الطاقة في الغرفة التركية لمهندسي البترول، أنه في حين سيضمن مشروع "تُرك ستريم" إمدادات ثابتة من الغاز لتركيا، إلا أنه سيترك البلاد "مقيدة أعناقنا لروسيا".


لم يعمل أردوغان فقط مع النظامين الروسي والإيراني ومؤيديهم الغربيين لسحق الثورة الإسلامية في سوريا من خلال مؤتمراتهم الملتوية وما يسمى بعمليات السلام الهادفة إلى فصل الفصائل وتحويلها عن هدفها لإزالة الجزار بشار، بل إنه تمادى إلى تعزيز العلاقات دون خجل مع النظام الشيوعي الذي يحمل كراهية سامة للإسلام والمسلمين وكان دائماً عدواً مكشوفاً للأمة ودينها. إنه نظام يواصل الاضطهاد والسجن بعقوبات مطولة ضد المسلمين في روسيا ومسلمي التتار في شبه جزيرة القرم من أجل إرهابهم للتخلي عن معتقداتهم الإسلامية. لكن كل هذا لا يحمل أي وزن في نظر أردوغان، لأنه قام بتعميق التعاون العسكري مع موسكو، بما في ذلك تبادل المعلومات العسكرية، وقبول تسليم نظام دفاع صاروخي روسي الصنع من طراز إس-400 العام الماضي، واحتضان الدوريات المشتركة الروسية-التركية على طول الحدود التركية السورية.


غالباً ما يحتفل أردوغان بفكرة تصديقه على أنه تجسيد للزعماء العثمانيين العظماء في الماضي، لكن فجوة الاختلاف هائلة. تصادف هذا الشهر الذكرى السنوية لفتح القسطنطينية في عام 857 هـ - 1453م على يد الخليفة العثماني والقائد العظيم محمد الفاتح، المعروف باسم السلطان محمد الثاني. هذا هو الرجل الذي يعكس حقاً صفات وخصائص القائد الإسلامي؛ لأنه كرس حياته لتعزيز قضية الدين وتوسيع حدود الإسلام في جميع أنحاء العالم. منذ نعومة أظفاره، تم غرس المعتقدات الإسلامية السامية في نفسه، شخصية تتوق إلى أن يهَب حياته في خدمة الله، ويغزو مدينة القسطنطينية العظيمة لكي يكون ممن وصفهم نبينا الحبيب e عندما قال: «لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ». لم تكن رغبته في استرضاء الإمبراطورية البيزنطية وغيرها من أعداء المسلمين والتعاون معهم، بل لإلحاق الهزيمة بهم من أجل جعل الإسلام هو الدين المهيمن في العالم. بعد أن فتح القسطنطينية، وضع محمد الفاتح أنظاره على نشر الإسلام في جميع أنحاء أوروبا، بما في ذلك غزو روما، من أجل تحقيق بشرى أخرى للنبي e.


هذه هي خصائص القائد الذي يحتاجه الإسلام؛ شخص يدافع عن المسلمين والدين ويحمل نور الإسلام إلى العالم، بدلاً من شخص يتواطأ في المؤامرات ضد المسلمين، ويقوي أيدي الطغاة القتلة ويقاتل فقط من أجل المصالح الوطنية الأنانية ومصالح أجندات الدول الأجنبية. ومع ذلك، فإن خصائص الحاكم لن تتجسد إلا في ظل نظام يمثل أيضاً بصدق مصالح وقضايا المسلمين والإسلام: الخلافة على منهاج النبوة. فنحن كأمة، إذا كنا نرغب في عودة القادة العظماء أمثال محمد الفاتح، وإذا كنا نود أن نرى انتصارات مجيدة لديننا مرة أخرى مثل فتح القسطنطينية، وإذا كنا نتوق إلى أن نشهد تحقيق البشائر السعيدة من الله سبحانه وتعالى ورسوله e، يتوجب علينا بذل أقصى جهودنا وتركيز كل اهتمامنا لإقامة النظام الوحيد الذي يحول هذه الآمال والأحلام إلى حقيقة: دولة الخلافة المجيدة. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. نسرين نواز
مديرة القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

#فتح_القسطنطينية
#القسطنطينية

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان