November 01, 2013

  أصابع الأخطبوط في تونس تمتدّ برّا وبحرا وجوّا وتصل إلى ما فوق الأرض وما تحتها

لم تكتف "بتروفاك" و"بريتش غاز" و"شال" وغيرها من الشركات البريطانية بالثروات التونسية المعتادة كالنفط والغاز الطبيعي في البرّ والبحر.


ولم تكتف الشركات البريطانية العملاقة باستغلال هذه الثروات ونهبها بنسبة تصل في بعض الأحيان إلى 100%، أي الملكية التامة لهذه الثروة.


ولم تكتف كذلك باستنزاف ثروة البلاد بالحصول على حق استغلال الحقول ونهبها مدّة تصل إلى أكثر من ثلاثين سنة، أي العمر الإنتاجي لها، كي تسلّمها إلى أهلها قاعًا صفصفًا.


ولم تكتف أيضا بجعل هذا النهب والاستنزاف منظّما بحيث يستظلّ بمظلة قانونية ويحتمي بمؤسسات تابعة للدولة.


لم تكتف بكل ذلك، ولم يسعها البر والبحر، وإنّما توجهت ببصرها إلى ما فوق الأرض والبحر وما تحتهما.


توجهت بريطانيا إلى سماء تونس حيث الشمس التي حبا الله هذه البلاد لاستغلال طاقتها، وأعدّت العدة لتقيم لها أضخم مشروع في أفريقيا وأكبر استثمار للطاقة الشمسية في العالم، لتصدّرها إلى أوروبا عبر مشروع "تونور" في الجنوب التونسي، وكعادة الحكومة التونسية وسابقاتها، عليها توفير الأرض والبنية التّحتية الجاهزة والعمالة الماهرة الرّخيصة للمشروع، في مقابل فتات المائدة، وشرف التصفيق على المشروع، وضمان بقاء المصفقين على الكراسي المعوجة، وسوف يقع استغلال المشروع كالعادة أيضا إلى حدّ الاستنزاف التّام، كي تُسلّم لنا المعدّات والأجهزة رُكاما من الخردة والزبالة لنقيم لها مشروعا ضخما يحفظ هذه الفضلات.


لم يقف الحدّ بالشركات البريطانية عند هذا المدى، وإنّما تجاوز البرّ والبحر والجوّ إلى أعماق أعماق الأرض، حيث صخرة الشيست، والاستعداد لتطبيق تقنيات التكسير الهيدروليكي عليها، واستخراج الغاز الموجود بها، وبطريقة النهب والاستنزاف كالعادة طبعا، ولكن هذه المرّة تتجاوز العملية النّهب والاستنزاف للثروة المعتادة، إلى استنزاف الثروة المائية الموجودة بالمائدة السطحية، باستخراجها واستعمالها كمادة هيدروليكية لعملية التكسير الهيدروليكي بما يصل إلى عشرين ألف متر مكعب للبئر الواحدة، وتدمير ما تبقى من هذه المائدة بما يتسرب لها من غازات سامّة تستعمل كمواد إضافية أثناء عملية التكسير الهيدروليكي، ومن ثمّ تلوث الماء الصالح للشرب وتسميمه، وبعد ذلك تلويث البيئة والمحيط وسطح الأرض بالكمية الضخمة من الغازات المتبقية والمياه المرتجعة والمنتجة الملوثة بالغازات السّامة.


إنّ تقنية التكسير الهيدروليكي هي التقنية الوحيدة المتاحة إلى حدّ الآن لاستخراج الغاز الصخري، ونتائج استعمال هذه التقنية كارثية ومدمّرة، وهذا الأمر ثابت ومؤكد على الميدان في أمريكا، كما هو ثابت ومؤكد أيضا على لسان الخبراء وأهل الاختصاص، وكما يُقرّ بذلك الأمريكيون والأوروبيون وشركاتهم العملاقة، وقد أدّى الوعي على هذه النتائج إلى اندلاع المظاهرات العارمة في الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وكندا ورومانيا وغيرها من بلاد العالم.


لقد منحت الحكومة التونسية موافقتها لشركة "شال" البريطانية لاستغلال الغاز الصخري في تونس، والاستعداد لحفر 742 بئرا بالقيروان، على مساحة تمتدّ إلى 378 ألف هكتار على مدى 50 سنة، وقد صرحت الشركة عزمها على استعمال تقنية التكسير الهيدروليكي لاستخراج الغاز من الصخرة.


إنّ مثل هذه الأرقام تُحيل الأذهان إلى تصوّر حجم الأضرار والخسائر التي ستصيب البلاد والعباد، كما تُصوّر لنا مدى استهتار هذه الحكومة بشعبها، ومدى استعدادها للتفريط في هذه البلاد، ويزداد هذا التصوّر حدّة عندما نعلم أنّ نصيب الشركة البريطانية من هذه الثروة هو 85% ابتداء، وأنّ هذه الرخصة تأتي متزامنة مع رفض الشعب الإنجليزي استخراج الغاز الصخري في بلاده بتقنية التكسير الهيدروليكي، رغم عرض الحكومة البريطانية تخفيض الضرائب بنسبة 50% على هذا الغاز، كما تأتي متزامنة مع قرار شركة "شيفرون" الأمريكية وقف مشاريعها الخاصة باستغلال الغاز الصخري في رومانيا، كما تتزامن أيضا مع مصادقة البرلمان الفرنسي على قانون 13 جويلية 2011 الذي يمنع نهائيا استعمال تقنية التكسير الهيدروليكي على الأراضي الفرنسية.


إنّ الحكومة في تونس تعلم الحصاد المرّ لهذا المشروع، فهي تعلم أنّ عشرين ألف متر مكعب من الماء تساوي عشرين مليون لتر، وهو ما يعادل الاستهلاك اليومي للشعب التونسي من ماء الشرب بمعدّل لترين للفرد، وتعلم أنّ ولاية القيروان تقع في المنطقة التي تتجمّع فيها أهمّ منابع المياه المعدنية في البلاد، كما تقع في المنطقة المعرضة للزلزال أكثر من أي منطقة أخرى في تونس، وهي تعلم كذلك أنّ عائدات المشروع لن تكفي تكلفة لعلاج الأمراض التي قد تصيب الإنسان والحيوان من جرّاء المواد الكيماوية التي لا غنى عنها للمشروع، والتي تحتوي على عناصر سرطانية، وعناصر من شأنها أن تسبب اضطرابات هرمونية خطيرة، وهي تعلم أيضا تفصيلات أخرى دقيقة يعلمها أهل الاختصاص.


عندما تقدم الحكومة التونسية على مثل هذا المشروع وهي تعلم ذلك، وعندما يكون المشروع من نصيب الإنجليز، ندرك أنّ الاستراتيجية المرسومة لاستثمار الغاز الصخري في تونس تندرج ضمن مخطط أدقّ وأشمل من مجرّد استثمار.


لكنّ الحكومة التونسية أعجز من أن تصارح الشعب التونسي بالحقيقة، فهي ترتكب الجريمة، وتتخذ من العجز الطاقي، والاستثمار، ونقل التكنولوجيا، والتنمية، وإحداث مواطن شغل جديدة، شعارات وذريعة لذلك، وتوهم النّاس بأنّ هذه مصلحتهم.


وعندما يُرسي المشروع على شركة بريطانية مثل "شال"، تتذرّع بأنّ هذه شركة من الشركات البترولية العملاقة، ذات القدرات التقنية العالية والمتطورة، وهي تتمتع بقدرة مالية فائقة، ومثل هذه الشركة جديرة بأن تحافظ على البيئة والمحيط، وتعتمد المعايير البيئية المتشدّدة، وتحترم المواصفات العالمية المتعلقة بذلك، وتفي بالعهود والمواثيق المبرمة، وبوجودها تضع خبرتها العالية في متناول شبابنا الناشط في القطاع، وفوق ذلك تُضفي على الاقتصاد التونسي نوعا من الثقة لدى المستثمرين الأجانب، مما يدفعهم للقدوم للاستثمار في بلادنا، وتنشيط اقتصادنا بما يجعلنا قادرين على مواجهة آفة البطالة والفقر!!


هذه ذرائع الحكومة، وهي في حقيقة الأمر مجرّد مغالطات وكذب مفضوح، وهي بمثابة ذرّ الرماد في العيون.


أمّا بالنسبة للعجز الطاقي، إذا صحّ، فسببه العجز السياسي لهذه الحكومة وسابقاتها، هذا العجز الذي مكّن الشركات الاستعمارية من نهب واستنزاف ثروات البلاد، ولا يزال يُمكّن لها، وهذا العجز هو الذي حول الفائض الطاقي إلى عجز طاقي، فكيف يُعالج هذا العجز بالتمكين أكثر لمن ينهب ويستنزف طاقة البلاد؟!


وأمّا بالنسبة للاستثمار ونقل التكنولوجيا، فمن المعلوم أنّ الشركات الاستعمارية تعمل بطريقة تمكّنها من إحكام السيطرة وضمان مصالحها فقط، ولا تسمح بنقل التكنولوجيا بهذه البساطة، وإنّما تحتكرها لنفسها دون سواها.


وأمّا بالنسبة للتنمية وإحداث مواطن شغل جديدة، فإنّه محض كذب، إذ المعلوم أنّ قطاع الطاقة والمناجم في تونس يتميّز بالانتقائية وضعف المقدرة التشغيلية، كما أنّ الشركات البترولية التي نشطت وتنشط الآن في تونس، لم توجد أيّ حركية لا على مستوى التنمية، ولا على مستوى التشغيل.


وأمّا بالنسبة لشركة "شال"، فإنّ الحكومة تَسْتَبْلِهُ شعبَها، وتحسب أنّها تصف مجهولا، فتاريخ شركة "شال" وغيرها من الشركات البترولية يشهد بأنّ حقيقتها على عكس ما وصفت الحكومة تماما، والكارثة البيئية التي حلّت بنيجيريا من وراء "شال" يكفي للاستدلال على ذلك.


لقد كانت الشركات البريطانية في عهد بورقيبة وبن علي من بعده، تقوم بأعمالها في صمت مطبق، دون أن تلفت انتباه أحد لها، لكنّها اليوم، وفي ظلّ حكومة الإسلاميين المُعدّلين تجاهر بذلك عن طريق السفير البريطاني في تونس سافرا متحدّيا، وذلك لتذليل هؤلاء المحسوبين على الإسلام وتلويثهم بتمرير المشاريع المحظورة والمدمّرة على أيديهم لتنفّر النّاس منهم ومن ثمّ من الإسلام على طريقة "وداوني بالتي كانت هي الدّاء".


كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
المهندس فتحي المرواني / تونس

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن