اتفاقية سيداو.. إحدى الفصول القذرة للقضاء على أحكام الإسلام  والحكومات الهزيلة بين الرفض والقبول
June 11, 2018

اتفاقية سيداو.. إحدى الفصول القذرة للقضاء على أحكام الإسلام والحكومات الهزيلة بين الرفض والقبول

اتفاقية سيداو.. إحدى الفصول القذرة للقضاء على أحكام الإسلام

والحكومات الهزيلة بين الرفض والقبول

تضاربت أقوال المسؤولين في حكومة السودان وتصريحاتهم، حول المصادقة على اتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة، المعروفة بـ(سيداو)، فقد أعلنت وزارة العدل يوم الاثنين 28 أيار/مايو 2018 عزمها المصادقة على الاتفاقية مع التحفظ على بعض البنود على غرار ما فعلته السعودية. وقالت وزيرة الدولة بوزارة العدل نعمات الحويرص في ردها على مداولات نواب البرلمان يوم الاثنين 2018/05/21م إن "السودان يتجه للتوقيع على اتفاقية سيداو مع التحفظ على بعض البنود"، وأشارت إلى أن وزارتها رفعت توصية بذلك إلى مجلس الوزراء. ويرى بعض نواب البرلمان، أن رفض السودان التوقيع على بعض المعاهدات يجعله مخالفاً لما جرى عليه اتفاق واسع بين الدول. وهذا يعني تأييدهم التوقيع على هذه الاتفاقية، حيث قال النائب أمين حسن عمر "برغم الاختلاف على الاتفاقيات إلا أنها قُبِلت لاعتبارات سياسية" بينما دعت وزيرة الضمان والتنمية الاجتماعية (مشاعر الدولب) بحسب وكالة السودان للأنباء يوم الاثنين، للموافقة على اتفاقية "سيداو".

ومن جانب آخر نفت وزارة العدل السودانية، يوم الاثنين 4 حزيران/يونيو 2018م، التوصية أو الدفع باتفاقية "سيداو" إلى البرلمان للمصادقة عليها، وأصدرت الوزارة توضيحا صحفيا، قالت فيه إن صحفاً أوردت تقارير عن نية السودان التوقيع على اتفاقية "سيداو" بعد أن نسبت ذلك إلى وزيرة الدولة أمام البرلمان. وقال التوضيح (لا صحة لما جاء في الصحف عن أن وزارة العدل أوصت أو دفعت بالاتفاقية إلى البرلمان للمصادقة). ونفت الوزارة أن يتضمن بيانها أي حديث عن نية الدولة التوقيع على الاتفاقية. وواضح من خلال هذه التصريحات أن أجواء التردد وأخذ الحيطة والحذر والتخبط في مسألة إعلان التوقيع على هذه الاتفاقية هي السائدة في أروقة الحكومة.

فما هي اتفاقية سيداو، ومن وراءها، وما الغاية منها؟

أما "سيداو" فهي معاهدة دولية نُسِجت خيوطها من (30) مادة (مسرطنة)، تم اعتمادها في 18 كانون أول/ديسمبر 1979 من قبل ما يعرف بالجمعية العامة للأمم المتحدة، وتوصف بأنها وثيقة حقوق دولية للنساء، وقد صادقت عليها كل دول (محور الفساد العالمي) التي تصنّف نفسها الدول المتقدمة، عدا أمريكا التي لم تصادق عليها لعنجهيتها، وغطرستها، باعتبارها سيدة مشاريع الفساد في العالم، وليس رفضاً لبنودها... وأيضاً صادقت غالبية الدول القائمة في العالم الإسلامي على الاتفاقية بما فيها السعودية، والسودان مع التحفظ على البنود التي تقول بأنها تعارض الشريعة الإسلامية، دون تحديد لهذه البنود، وتركتها مجهولة... ودخلت اتفاقية سيداو حيز التنفيذ في 3 أيلول/سبتمبر 1981م. ويقول الخبراء إن بعض الحكومات طبقت عملياً هذه الاتفاقية حتى قبل إيداع صكوك الانضمام والرضا والقبول إلى الأمين العام للأمم المتحدة.

وللعلم فإن دول الغرب الكافر المستعمر، وتلك القائمة في البلاد غير الإسلامية، لا تحتاج إلى اتفاقية سيداو، فقد رسمت لمجتمعاتها خريطة الفساد والإفساد والانحلال والحريات الشخصية واللاأخلاقية، عبر المبدأ الرأسمالي الديمقراطي، الذي يحكمها، فالسياسيون قد تولوا كبر إهانة المرأة، وإذلالها واحتقارها بهذا المبدأ الباطل من أساسه، لذلك تمارس الدول الموقعة على هذه الاتفاقية الضغوط، وتسعى بما أوتيت من قوة، لحمل بقية الدول، وبخاصة تلك القائمة في العالم الإسلامي، ومنها السودان، للتوقيع على معاهدة سيداو، ليتم إعلان مرحلة الدخول في عالم العهر والفجور علانية ليكونوا سواء... يقول مسؤولون سودانيون إن جهات أوروبية عديدة تعرقل انضمام السودان لمنظمة التجارة العالمية بسبب امتناعه عن الانضمام لمعاهدات دولية حقوقية، بينها (سيداو)، وميثاق المحكمة الجنائية الدولية. فالدول الأوروبية حريصة على ممارسة الضغوط، وأن أمريكا تؤيد بقوة تنفيذ صكوك المساواة بين المرأة والرجل، وبخاصة في الدويلات القائمة في العالم الإسلامي.

إن الصكوك الخاصة بالمساواة بين المرأة والرجل هي عهود مثبتة، حتى قبل اتفاقية سيداو، في ميثاق الأمم المتحدة، وفي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وجميعها تؤكد عدم جواز التمييز بين الذكر والأنثى، ويعلنون أن جميع الناس يولدون أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق، وأن لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات دون أي تمييز، بما في ذلك التمييز القائم على أساس الجنس. ولا شك أن هناك اتفاقيات دولية معقودة برعاية الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة، تشجع أيضاً فكرة مساواة الرجل بالمرأة في الحقوق، والحريات، مثل مؤتمر السكان الذي عقد بالقاهرة، ومؤتمر بكين وغيرهما...

كل هؤلاء وأولئك يعتبرون أن التمييز ضد المرأة يشكل انتهاكا لمبدأ المساواة في الحقوق، واحترام كرامة الإنسان، ويُعد عقبة أمام مشاركة المرأة، على قدم المساواة مع الرجل، في حياة بلدهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ويعوق نمو رخاء المجتمع والأسرة، حسب زعمهم، ويزيد من صعوبة التنمية الكاملة لإمكانات المرأة في خدمة بلدها والبشرية. وقد جاءت اتفاقية سيداو أشد وضوحاً وأكثر تفصيلاً في مسألتي الحريات، والمساواة بين الذكر والأنثى، فأوردت مقدمة مطولة تحشد فيها المبررات المنطقية والواقعية لإحداث تغيير في الدور التقليدي للرجل وكذلك دور المرأة في المجتمع والأسرة.

فقد جاء في المادة (1): (يعني مصطلح التمييز ضد المرأة أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد، يتم على أساس الجنس، ويكون من أغراضه توهين أو إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية، في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية، أو في أي ميدان آخر، أو توهين أو إحباط تمتعها بهذه الحقوق أو ممارستها لها، بصرف النظر عن حالتها الزوجية، وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل).

هكذا وبكل سخف وبلاهة وعمى بصيرة، يتم إعلان إلغاء الفطرة الربانية، وما هم بقادرين عليه بإذن الله، فالحياة والكون والإنسان، هي من صنع اللطيف الخبير، وهو أعلم بمن خلق ذكراً كان أم أنثى، وجعل الذكر ذكراً، والأنثى أنثى، لأغراض يعلمها سبحانه، ومنها استمرار النوع الإنساني، قال سبحانه: ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى﴾، ويقول سبحانه: ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى﴾، ويقول سبحانه وتعالى: ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى﴾، فهذه مسائل يعلم الجميع أنها وقعت وستظل تقع في الدائرة التي تسيطر على الإنسان، مما تقتضيه أنظمة الوجود، فأي محاولة لإلغاء كنه الإنسان من زوجين اثنين كما فطر المولى إلى واحد، هي محاولة يائسة، وبائسة، وفاشلة، وخطيرة على الإنسانية جمعاء، ولا ترقى إلى مستوى النقاش والأخذ والرد، بل هي أضحوكة وسفه، فالسفهاء هم الذين يتمردون على صنع الله سبحانه في وضح النهار... فيجب أن لا يسمح لكائن من كان أن يتناول أفعال المولى عز وجل، ويجعلها موضع النقد والمحاسبة! قال تعالى: ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾، لأنه المالك على الحقيقة، ولو اعترض على السلطان بعض عبيده... لاستُقبح ذلك وعُدّ سفهاً، فمن هو مالك الملوك، ورب الأرباب، وفعله صواب كله، أولى بأن لا يُعترض عليه.

ثم إن سيداو في المادة (2)، فرضت الكثير من المطالبات على الدول، حيث قالت (بإدماج مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في دساتير الدول الوطنية أو تشريعاتها المناسبة الأخرى... واتخاذ جميع التدابير المناسبة... لتغيير أو إبطال القائم من القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزاً ضد المرأة)، لذلك نرى كثيراً من مشاريع التعديلات في القوانين، نوقشت في برلمانات الدول القائمة في بلاد المسلمين، ومنها السودان، لتتواكب مع اتفاقية سيداو، ولا حول لا قوة إلا بالله...

وتناولت المواد 3 و4 و5 في بنودها التدابير المناسبة، بما في ذلك التشريعية، لاستعجال إخراج المرأة من حصنها إلى وحل السفور والعهر والفوضى، وتغيير الأنماط الثقافية والاجتماعية لسلوك المرأة والرجل! ففي المادة 4-1 جاء ما يلي: (لا يعتبر اتخاذ الدول الأطراف تدابير خاصة مؤقتة تستهدف التعجيل بالمساواة الفعلية بين الرجل والمرأة تمييزاً بالمعنى الذي تأخذ به هذه الاتفاقية) وفي المادة 5- أ: (تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة لتحقيق تغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة، بهدف تحقيق القضاء على التحيزات والعادات العرفية...)، فالغرب قد أعلن عن حربه على الإسلام بصورة علنية. عسى أن يفهم المسلمون هذه المؤامرات فيتصدوا لها عن قوس واحدة عبر دولتهم الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

أما الكلام عن الأطفال وجنسيتهم ومساواة المرأة والرجل في موطنيهما في ذلك، فهو فوق كونه مخالفاً للشرع، فهو تثبيت للحدود الوهمية المصطنعة وتركيز للفصل بين المسلمين لضمان بقائهم متفرقين لتستمر السيطرة والهيمنة... حيث ورد: تمنح الدولُ الأطراف المرأةَ حقا مساويا لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالهما...) وهذه المادة تحفظت عليها بعض الدول كالسعودية مثلاً.

وبهذه المناسبة فإن التحفظات التي أبدتها بعض الدول، كالسعودية والسودان، لا يعني الرفض، فالتحفظ كلمة فضفاضة هشة لا تؤدي معنى واضحاً معيناً على الإطلاق، بل الغرب الكافر، وتحسباً لرفض مثل هذه المؤامرات في البلاد الإسلامية، كان لا بد من إبداء المرونة في التعاطي مع هذه النصوص ليسهل ابتلاعها من قبل الحكام الرويبضات والشعوب، ففي المادة 28 ورد ما يلي: (1- يتلقى الأمين العام للأمم المتحدة نص التحفظات التي تبديها الدول وقت التصديق أو الانضمام، ويقوم بتعميمها على جميع الدول. 2- لا يجوز إبداء أي تحفظ يكون منافياً لموضوع هذه الاتفاقية وغرضها) سبحان الله! حتى موضوع التحفظ لا يجب أن يمس الغرض من هذه الاتفاقية. وهذه هي قمة السيطرة والغطرسة والإملاء، التي تمارسها الدول الكبرى على هؤلاء الحكام في بلاد المسلمين...

وهكذا تستمر المواد الثلاثين في شرح التدابير المتعلقة بتنفيذ هذه الاتفاقية، وما يترتب على الأطراف الموقعة والأطراف التي لم توقع بعد، بالاضافة إلى التدابير التي تؤكد مبدأ التساوي في فرص التعليم والمنح والرياضة وغيرها من أمور وظروف العمل والأجور والضمان الاجتماعي والرعاية الصحية... عن طريق التعليم المختلط! فقد ورد في المادة 10 (ج) (القضاء على أى مفهوم نمطي عن دور المرأة والرجل في جميع مراحل التعليم بجميع أشكاله، عن طريق تشجيع التعليم المختلط... ولا سيما عن طريق تنقيح كتب الدراسة والبرامج المدرسية وتكييف أساليب التعليم).

أما موضوع الزواج، وهو من الأهداف الأساسية والخفية وراء هذه الاتفاقية فقد ذكرت المادة (16- 1) ما يلي: تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية، وبوجه خاص تضمن على أساس المساواة بين الرجل والمرأة: وفي الفقرة (ج): (نفس الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه)، وفي الفقرة (و) نفس الحقوق والمسؤوليات فيما يتعلق بالولاية والقوامة والوصاية على الأطفال وتبنيهم...). فهذه الاتفاقية تحارب أحكام النظام الاجتماعي في الإسلام عروة عروة وتستهدف الأم التي هي ربة بيت وعرض يجب أن يُصان...

نعم لا تزال منظمات الكفر الدولية ومن ورائها الدول العظمى تحتقر وتذل هؤلاء الحكام الرويبضات، وتتخذهم خدما أوفياء في الترويج لشرعة الكفر الدولية، وتنفيذها، وفي سبيل محاربة أحكام الإسلام... ومن صور الإذلال، والخضوع، أن تكتب أنت أيها الحاكم صكوك الطاعة بيدك وتودعه لدى الأمين العام للأمم المتحدة، لتكون مقبولاً في المجتمع الدولي، فقد ورد في المادة 25 الفقرة 3: (تخضع هذه الاتفاقية للتصديق. وتودع صكوك التصديق لدى الأمين العام للأمم المتحدة)، وفي الفقرة 4: (يكون الانضمام إلى هذه الاتفاقية متاحا لجميع الدول. ويقع الانضمام بإيداع صك انضمام لدى الأمين العام للأمم المتحدة).

وخلاصة القول فإن اتفاقية سيداو هي إحدى الفصول القذرة للقضاء على الإسلام، وهي من بنات أفكار ومؤامرات الغرب الكافر المستعمر، تستهدف ترويج بضاعته الفاسدة البائرة، ضرباً لأحكام الإسلام في مقتل إن استطاعوا، ونشراً لثقافة التفكك الأسري حول العالم، حسداً من عند أنفسهم، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾، لكني أرى أن الغرب الكافر يقاتل من آخر معاقله، وحصونه، وستدمرها قريباً جداً دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة بإذن الله.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

يعقوب إبراهيم (أبو إبراهيم) – الخرطوم

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر