اتحاد لعلماء المسلمين لاستئناف الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة
اتحاد لعلماء المسلمين لاستئناف الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة

ألا من تكتل للعلماء للمطالبة بإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة؟ ألا من تجمع لعلماء المسلمين ليجسد ويعزز وحدة الأمة بعدما فرقتها حدود الاستعمار التي خطها سايكس الإنجليزي وبيكو الفرنسي؟ ألا من اتحاد لعلماء المسلمين لرفض تعدد المرجعيات السياسية لأمة الإسلام؟ ألا من اتحاد لعلماء المسلمين لمقاومة القوميات والوطنيات والمذهبية التي مزقت أمتنا وسفكت دماءها وزرعت البغضاء بين أبنائها؟ ألا من اتحاد لعلماء المسلمين للدعوة بجد إلى دولة واحدة وخليفة واحد ودستور واحد وأمة واحدة ورب واحد ودين واحد ونبي واحد؟ أم ستبقى أمتنا ممزقة في أكثر من ٥٦ دولة يحكمها حكام عملاء للغرب، وحدود استعمارية ونعرات عصبية وجاهلية؟ ألا من تكتل لعلماء المسلمين لاستئناف الحكم بما أنزل الله من جديد؟ أم سنبقى في حكم الكفر وأحكام الغرب وقوانينه؟!

0:00 0:00
السرعة:
March 12, 2022

اتحاد لعلماء المسلمين لاستئناف الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة

اتحاد لعلماء المسلمين لاستئناف الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة

ألا من تكتل للعلماء للمطالبة بإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة؟ ألا من تجمع لعلماء المسلمين ليجسد ويعزز وحدة الأمة بعدما فرقتها حدود الاستعمار التي خطها سايكس الإنجليزي وبيكو الفرنسي؟ ألا من اتحاد لعلماء المسلمين لرفض تعدد المرجعيات السياسية لأمة الإسلام؟ ألا من اتحاد لعلماء المسلمين لمقاومة القوميات والوطنيات والمذهبية التي مزقت أمتنا وسفكت دماءها وزرعت البغضاء بين أبنائها؟ ألا من اتحاد لعلماء المسلمين للدعوة بجد إلى دولة واحدة وخليفة واحد ودستور واحد وأمة واحدة ورب واحد ودين واحد ونبي واحد؟ أم ستبقى أمتنا ممزقة في أكثر من 56 دولة يحكمها حكام عملاء للغرب، وحدود استعمارية ونعرات عصبية وجاهلية؟ ألا من تكتل لعلماء المسلمين لاستئناف الحكم بما أنزل الله من جديد؟ أم سنبقى في حكم الكفر وأحكام الغرب وقوانينه؟!

أيها العلماء الأفاضل: إن الخلافة عز ومنعة وسؤدد ورفعة، كيف لا والخلافة معناها الوحدة لا الشرذمة، والقوة لا الضعف، والاستقلال بالقرار لا التبعية والانقياد لدول الغرب وأعوانه، والولاء للإسلام ولعقيدته وشرعه لا للنعرات والقوميات والوطنيات والمذاهب، وأخيرا الخلافة معناها الازدهار والتطور والارتقاء لا التخلف والتراجع والفساد والفقر والعوز واستجداء البنوك الدولية والمؤسسات الاستعمارية. نعم كل هذا هو معنى وجود الخلافة وعكس ذلك تماما يكون بغيابها. فالخلافة هي تلك الدولة التي يحكم بها بشرع الله وتحمى بجيش المسلمين وتحمل الإسلام للعالم وتنشره في ربوع الدنيا، وهي النظام السياسي الذي ارتضاه الله عز وجل لأمة الإسلام ولحفظ دينه ولتحكيم شرعه وحماية الأمة في هذه الدنيا. عن أَبي هريرةَ رضي الله عنه قَالَ: قالَ رَسُول اللَّه ﷺ: «كَانَت بَنُو إسرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبياءُ، كُلَّما هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبيٌّ، وَإنَّهُ لا نَبِيَّ بَعدي، وسَيَكُونُ بَعدي خُلَفَاءُ فَيَكثُرُونَ»، قالوا: يَا رسول اللَّه، فَما تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «أَوفُوا بِبَيعَةِ الأَوَّلِ فالأَوَّلِ، ثُمَّ أَعطُوهُم حَقَّهُم، وَاسأَلُوا اللَّه الَّذِي لَكُم، فَإنَّ اللَّه سائِلُهم عمَّا استَرعاهُم».

أيها العلماء الأفاضل: لم يعرف التاريخ نظاما سياسيا عمل به المسلمون إلا الخلافة، إلا في وقت الشرذمة وتعدد الكيانات، أما حالة الأصل فهي الوحدة في ظل نظام سياسي وتحت حكم خليفة واحد وتحت دستور واحد وجيش واحد، يحمي بيضة الإسلام. ومما هو معروف أن قواعد الحكم الأربع في الإسلام هي:

1. السيادة للشرع لا للشعب

2. السلطان للأمة

3. نصب خليفة واحد فرض على المسلمين

4. للخليفة وحده حق تبني الأحكام الشرعية فهو الذي يسن الدستور وسائر القوانين

هذه من البدهيات السياسية والأحكام التي نشأت عليها أمة الإسلام واستمرت في تطبيقها والحرص عليها حتى هدمت دولتها سنة 1924م. فهذه القواعد الأربع كانت الضمان لبقاء هذا الدين مطبقا وبقاء وحدته السياسية وعدم تشرذم أمته في وطنيات وقوميات، وعدم خضوعها لحكم الكفر وسلطان الكفار، وحتى تكون مستقلة في اختيار حكامها والحفاظ على سلطانها.

إن غياب الخلافة يعني وجود أكثر من خمسين دولة وحدود وحكام رويبضات، ودويلات ركيكة هزيلة مقيتة، وحالة اقتصادية متردية، وفساد مستشر ومنظم، وخضوع وخنوع لأمم الكفر، واحتلال لبلاد المسلمين وقبلتهم، وأكل الربا وضياع للأيتام، وتغيير لدين الله، ونظام تعليمي وثقافي فاسد، ونظام صحي متردٍّ. وما حالنا اليوم إلا خير دليل على المعنى الحقيقي والدقيق لغياب الخلافة من حياة المسلمين.

أيها العلماء الأفاضل: لقد دمرت حواضر الإسلام في العشرين سنة الماضية؛ دمرت العراق والشام واليمن وليبيا وغيرها، ومن قبلهم احتلت فلسطين ودمرت الصومال وأفغانستان، وذبح أهلنا في البوسنة... كل هذا حدث ولا يزال بسبب غياب الخلافة.

أيها العلماء الأفاضل في بلاد المسلمين: لماذا لا يتشكل اتحاد منكم يكون هدفه وعمله الأساس الدعوة لاستعادة واستئناف الحياة الإسلامية من جديد بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة؟ علماء من الشام والعراق وبلاد الحجاز والمغرب وباكستان وأفريقيا وآسيا يؤسسون اتحادا عمله وهمّه وشغله الوحيد مقاومة الشرذمة والحدود والوطنيات والقوميات والمذهبية وتعدد الحكام، ويدعو الأمة إلى العودة لنظام حكمها وخلافتها ودولتها؟

أيها العلماء الأفاضل: إن لكم في حزب التحرير لأسوة حسنة في هذا المضمار، فهو يدعو ويعمل ليلا ونهارا في الأمة لإقامة الخلافة الراشدة، وقد عرف عنه الاستقامة في الدعوة وعدم الركون للظالمين مهما استفحل بطشهم به، ولقد عرف بثباته على أحكام الإسلام وعدم تغييرها أو تبديلها، فاستنيروا بثقافته فوالله إن فيها الخير الكثير، والعلم الصافي المنير، وهي ثقافة تيسر العمل، فقد نقّحت وصححت مع مرور الوقت منذ نشأة الحزب إلى يومنا هذا. فلا تقصروا في قراءتها وبحثها وكونوا نزيهين في التعاطي معها لعل الله يرشدكم ويعينكم في حملكم هذا وفي تحقيق هذا الفرض العظيم الذي هو تاج الفروض؛ إعادة الخلافة الراشدة للوجود من جديد.

أيها العلماء الأفاضل، يا ورثة الأنبياء: ليست دعوة لحمل السلاح في وجه جيوشنا وسفك دماء المسلمين اليوم، وإنما هي دعوة للعصيان بالكلمة والسياسة والفكر للأنظمة السياسية التي نشأت بعد هدم دولة الخلافة عام 1924م، وهي دعوة للرجوع إلى حكم الإسلام ووحدة الأمة وتحكيم شرعها. هذا هو المقصود؛ التغيير الفكري والسياسي وإقناع الأمة بالرجوع لدينها ووحدتها ودولتها وشرعها في دولة واحدة، وإقناع أبنائها في الجيوش أن الولاء لله لا للحكام الخونة العملاء، وأن الطاعة تكون للخليفة لا لحكام السوء والهوان، وإقناعهم بأن عدوهم هو أمريكا ودول الغرب ويهود، لا شعوبهم وأمتهم.

أيها العلماء الأفاضل، يا ورثة الأنبياء: إن اتحادكم هذا هو لإقامة تاج الفروض وعز الإسلام ورضا الله في الدارين، إنه البر بعينه، وإنه الخير برمته، فالله الله في دينكم، الله الله في أمتكم، الله الله في خلافتكم! أيها العلماء الأفاضل: لقد اتحد بعض العلماء لتحليل الربا في الغرب، ولتحرير المسلمين في الغرب من دينهم بفتاوى باطلة تدس السم بالدسم، ولقد تعاونوا على الإثم والعدوان، أفلا يكون فيكم اتحاد لعلماء المسلمين لعودة دين الله في الأرض في دولة واحدة وخليفة واحد ودستور واحد؟! قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. فرج ممدوح

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر