أوباما غير متفائل في القضاء على ثورة الأمة
أوباما غير متفائل في القضاء على ثورة الأمة

الخبر: أدلى الرئيس الأمريكي خلال مؤتمر صحفي عقده في ليما عاصمة البيرو يوم 2016/11/21 بتصريحات ورد فيها ما يتعلق بسوريا قائلا: "لست متفائلا بشأن آفاق المستقبل على المدى القريب، فور أن اتخذت روسيا وإيران قرارا بدعم الأسد وشن حملة جوية وحشية بشكل خاص إسكات حلب...".

0:00 0:00
السرعة:
November 27, 2016

أوباما غير متفائل في القضاء على ثورة الأمة

أوباما غير متفائل في القضاء على ثورة الأمة

الخبر:

أدلى الرئيس الأمريكي خلال مؤتمر صحفي عقده في ليما عاصمة البيرو يوم 2016/11/21 بتصريحات ورد فيها ما يتعلق بسوريا قائلا: "لست متفائلا بشأن آفاق المستقبل على المدى القريب، فور أن اتخذت روسيا وإيران قرارا بدعم الأسد وشن حملة جوية وحشية بشكل خاص إسكات حلب...".

التعليق:

نريد أن نبرز النقاط التالية في تصريحات الرئيس الأمريكي:

1- هذا التصريح يدل على فشل أمريكا في القضاء على ثورة الأمة في الشام، حيث إن أمريكا خافت من عواقب تدخلها المباشر حيث تمرغ أنفها في رمال العراق وثرى أفغانستان، فأرسلت إيران وأحزابها وأشياعها إلى سوريا نيابة عن أمريكا للمحافظة على عميلها بشار أسد، ومن ثم أرسلت روسيا بتوكيل رسمي منها لتقوم بما لم تقدر عليه إيران وتوابعها المشحونة بأحقاد طائفية، حيث اجتمع الرئيس الأمريكي أوباما مع نظيره الروسي بوتين في نيويورك يوم 2015/9/29، وفي اليوم التالي بدأ العدوان الروسي على أهل سوريا. فأوباما متشائم حيث إن ما كان يحلم به أن يتحقق على عهده من القضاء على ثورة الأمة قبل مغادرته البيت الأسود لم يتحقق، ولن يتحقق بإذن الله في الأيام المعدودة لحكمه الفاشل، ولن يتحقق على عهد خلفه السيئ ترامب بحول وقوة من الله الجبار.

2- أشار أوباما إلى فشل عملائه المحليين قائلا "إنه من الصعب رؤية طريقة لكي تحافظ المعارضة السورية المعتدلة والمدربة (أمريكياً) على مواقعها لوقت طويل". فهذه المعارضة التي تتقاضى المعاشات من أمريكا أو من عملائها في المنطقة كنظام آل سعود وتركيا أردوغان وتلحقها إمارة قطر الإنجليزية تقاتل في سبيل الطاغوت، فهي ضعيفة جدا، لأنها مرتزقة ولا تقاتل عن عقيدة وإيمان. ولذلك فإن عدم تفاؤل أوباما بالمستقبل الذي تريده أمريكا بفرض حلها المشؤوم على أهل سوريا طبيعي! فكان يتوهم أن هذه الحثالة المرتزقة ممن يطلق عليهم المعارضة المعتدلة ستثبت وتحقق له شيئا، بل هم يفرون من المعركة إذا رأوا الخطر على أرواحهم أو إذا لم تصلهم الأجور! وأما الأبطال الذين يقاتلون في سبيل الله عن عقيدة وإيمان في ثورة الشام فهم الذين يجعلون الأمة الإسلامية تتفاءل بالمستقبل الزاهر لها بإقامة حكم دينها على أرضها وتطهيرها من رجس العلمانية والديمقراطية وكل الأفكار الغربية الفاسدة والمفسدة.

3- وقال أوباما إنه "يشعر بقلق عميق من إراقة الدماء في سوريا، وإنه من الضروري وقف إطلاق النار". غريب نفاق هذا الرجل! فهو الذي دفع المجرمين الروس والإيرانيين وعصاباتهم المجرمين لإراقة الدماء في سوريا ومن ثم يتباكي على ذلك! وهو الذي يأمر القوات الأمريكية المجرمة بضرب أهل سوريا المسلمين بذريعة محاربة (الإرهاب) والتطرف وتنظيم الدولة وجبهة النصرة وغيرهما، فتريق قواته المجرمة دماء المسلمين الزكية، وقد فعلت القوات الأمريكية المجرمة أضعاف ذلك في أفغانستان والعراق وما زالت تفعل. فيظن أوباما أنه يستطيع أن يخدع أحدا بالتباكي على هذه الدماء! فهو كما يقول المثل "يقتل القتيل ويمشي في جنازته"!

4- وأضاف أوباما: "نحتاج في هذه المرحلة لتغيير في كيفية تفكير كل الأطراف في هذا الأمر من أجل إنهاء الوضع هناك". وهو يقصد الثوار، حيث يعمل هو ومن معه من قوى إقليمية عديدة وجيش من المنافقين والمذبذبين والمترددين ومرضى النفوس سواء في وسائل الإعلام أو على المنابر المختلفة أو في الفنادق التي تقطنها المعارضة المعتدلة أو في الحركات التي تنازلت وباعت آخرتها بدنيا أمريكا، حيث يعمل أوباما وهؤلاء الأتباع على كسر شوكة الثوار، وجعلهم يرضون بالحل الأمريكي ويقبلون بالنظام العلماني الكافر. فهذا الذي لم تنجح به إدارة أوباما على مدى خمس سنوات هي ومن تابعها، حيث يستعملون أساليب خبيثة لحرف الثوار عن فكرهم الإسلامي، وإذا بدأ خلفه السيئ ترامب يستعمل أساليب هجومية على الثوار فإن ذلك سوف يزيد من عزيمتهم بإذن الله ويجعلهم يتمسكون بثوابت ثورتهم من إسقاط النظام الجائر نظام العلمانية إلى إقامة النظام العادل المنبثق من عقيدتهم الإسلامية.

5- وكشف أوباما عن سبب فشله وتشاؤمه بقوله: "ما من شك في أن قوى متطرفة موجودة في سوريا والمناطق المحيطة بها لأنها ستبقى حالة فوضى لبعض الوقت". فهو يصرح علنا أن مشكلته هي مع المسلمين الرافضين للحلول الأمريكية والمتمسكين بالحل الإسلامي فيطلق عليهم القوى المتطرفة. فيدّعي أن سوريا والمنطقة ستبقى في حالة فوضى! علما أن سبب الفوضى هو التدخل الأجنبي الأمريكي والروسي وأتباعهم وحلفاؤهم، وإلا لو تركوا أهل سوريا يقررون مصيرهم بأنفسهم لسقط نظام بشار أسد منذ زمن بعيد ولانتهت حالة الفوضى وحصل استقرار وأمن وسلام في المنطقة، وكل ذلك لا يتحقق إلا بسيادة الإسلام دين الهدى والحق والعدل.

6-  واعترف أوباما بأنه "يصارع مسألة التدخل الأمريكي في سوريا منذ خمس سنوات". أي أنه يتردد في التدخل وعدمه، فلم يستطع أن يحدد ماذا يجب عليه أن يفعل، وذلك دليل الفشل، فقد أعلن الخطوط الحمر وتراجع عنها بشأن استعمال الكيماوي عندما استعملها عميلهم طاغية الشام عام 2013، فقد أرسل بوارجه للتدخل ولكنه تراجع عندما رأى أن النظام هش سيسقط ويفر الطاغية وزبانيته حيث وقع الخوف في قلوبهم من أن سيدتهم أمريكا ربما تتخلى عنهم كما تخلت عن عميلها حسني مبارك. ورأت أمريكا أنه لا يوجد بديل، وإنما هناك قوى مخلصة ربما تستلم الحكم فتراجعت، فأبقت على عميلها حتى اليوم ولم تستطع أن تقنع الثوار بقبول النظام العلماني حتى تستبدل بعميلها عميلا آخر.

7- وادّعى أوباما أنه "ليس لدى الولايات المتحدة أساس قانوني للتدخل العسكري في سوريا وأن فعل ذلك سيكون خطأ استراتيجيا في ضوء الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في أفغانستان والعراق والحاجة لمحاربة تنظيم الدولة". علما أن أمريكا تدخلت في البوسنة وكوسوفا ومن ثم في أفغانستان وفي العراق من دون وجود أساس قانوني للتدخل العسكري، فهي عندما تريد أن تتدخل تضرب بكل الأسس القانونية عرض الحائط، وعندما لا تريد أن تتدخل تدّعي مثل ذلك وتتذرع به، وذلك لأنه حسب حساباتها يكون خطأ استراتيجيا يسقط عملاءها من دون أن تأتي بالبديل.

8- وقال إنه أبلغ خادمه بوتين أن "وزير خارجيته جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف يجب أن يواصلا القيام بالمبادرات مع المجتمع الدولي للحد من العنف والتخفيف من معاناة الشعب السوري". وهذا يثبت أن أمريكا والغة في الدماء الزكية التي تراق في سوريا، فمن جهة يتظاهر كأنه ينتقد روسيا ومن جهة أخرى يطلب منها مواصلة العمل مع أمريكا والقيام بالمبادرات! وكأن لروسيا مبادرات! فهي تنتظرها من أمريكا، فلم نر روسيا تبادر وإنما تنتظر دائما التكليف بالقيام بالعمل من أمريكا. فروسيا هي كالدب المتوحش الهائج الذي يدفعه صاحبه للهجوم.

9- وقبل ساعات من تصريحات أوباما، أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف أن "الرئيس الروسي بوتين اجتمع مع نظيره الأمريكي أوباما، واتفقا على ضرورة استخدام الشهرين الباقيين قبل تغيير الإدارة الأمريكية للبحث عن سبل تسوية الأزمة السورية". هذا ما يؤكد كذب وخداع أوباما الذي لا ينطلي إلا على السذج أصحاب العقول الصغيرة. فأوباما يريد أن يسجل نجاحا ولو جزئيا قبل أن يغادر بيته الأسود بعد شهرين، ولذلك يحث الروس بجانب عملاء أمريكا من نظام بشار أسد وإيران وحزبها على مواصلة الضرب والقتل في حلب آملا في أن يستسلم أهلها والثوار ويخرجوا منها ليدّعي أوباما أنه حقق نصرا بهزيمة "المتطرفين" في حلب. ونسأل الله أن يخيب فأله ويفشله مع الروس ومع العملاء وأن يثبّت أهل حلب وأهل سوريا والثوار المخلصين كافة، وأن يجعلهم يتعاونون على البر والتقوى ولا يتعاونون على الإثم والعدوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أسعد منصور

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان