February 12, 2015

أوباما: تفويض الكونغرس لا يعني حربا برية بسوريا والعراق


ذكرت الجزيرة أن الرئيس الأميركي باراك أوباما أكد أن طلب التفويض من الكونغرس لمواصلة العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية خارج العراق وسوريا لا يعني أي غزو على غرار ما حصل في العراق وأفغانستان، مشددا على أن التحالف الدولي الذي تقوده بلاده سيهزم تنظيم الدولة. وقال أوباما - عقب تقديمه مشروع قرار التفويض للكونغرس - إن المشروع لا يسمح بتدخل بري جديد على نطاق واسع في الشرق الأوسط، لكنه أكد أنه لن يتردد في نشر قوات خاصة ضد تنظيم الدولة إذا اقتضت الضرورة. ووصف أوباما المهمة بأنها صعبة، وقد تستغرق بعض الوقت، لكنه أكد أن التحالف في حالة هجوم، وأن التنظيم "سيُهزم"، موضحا أن التحالف نفذ حتى الآن أكثر من ألفي غارة جوية ضد التنظيم.


وكان الرئيس أوباما قد علق ضمن خطاب له أمام أكاديمية ويست بوينت العسكرية في نيويورك قائلا «لا بد لنا من تطوير استراتيجية تتلائم ومواجهة ظروف التهديد الجديد، استراتيجية تسمح لنا بالتعامل مع هذه التهديدات من دون إرسال قواتنا أو إثارة حنق السكان المحليين.» وفي هذا السياق، اقترح الرئيس أوباما منحة شراكة دولية مع الولايات المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب بقيمة 5 مليارات دولار بغية تحقيق ما أسماه «تسهيل الشراكة مع الدول على الخطوط الأمامية».


بعد ثلاثة عشر عاما من الحرب على أفغانستان، تكبدت الولايات المتحدة من عشرة إلى خمسة عشر مليار دولار شهريا جراء هذه الحرب لدعم وجودها وجهدها الحربي، وتقدر الحسبة بالمعدل بواقع عشرة ملايين وسبعمائة ألف دولار كل ساعة، وساعة كتابة هذه المقالة زادت التكلفة عن سبعمائة وثمانية وأربعين بليون دولار، ومائتين وأربعين مليون دولار، أما الحرب على العراق فقد كلفت أمريكا بحسب بعض الدراسات أكثر من تريليونيْ دولار، وأما العداد الذي يرصد كلفة هذه الحرب لحظة بلحظة فيضع رقما يقارب الثمانمائة والتسعة عشر بليون دولار، وأما إجمالي تكلفة ما يسمى الحرب على "الإرهاب" منذ 2001 فقد بلغت لهذه اللحظة واحد تريليون وستمائة وثلاثة بليون دولار.


الرأي العام الأمريكي لا يدعم حربا جديدة تقوم بها أمريكا، لذلك لجأت الولايات المتحدة للترويج لمجموعة من عمليات قطع الرؤوس واحتجاز الرهائن، وحتى حرق الطيار الأردني من أجل التأثير على الرأي العام لصالح دعم جهودها في حربها على تنظيم الدولة، ومن المحطات الفارقة في هذا السياق مسألة الصحفي الأمريكي جيمس فولي وإعدام اليابانيين، وحرق الطيار الأردني، وفي كل هذه التسجيلات وجد خبراء ثغرات كثيرة تلقي بظلال بارزة عن مصداقية هذه العمليات، والدوافع التي لأجلها نشرت لاستثارة الرأي العام لصالح دعم الحرب على التنظيم. يذكر أن عدد الغربيين الذين نسب لتنظيم الدولة إعدامهم يبلغ 4 أمريكيين، وبريطانيان.


حين ترصد أمريكا خمسمائة مليار دولار أي نصف تريليون دولار لحرب عشرين ألفا من التنظيم أي بمعدل ثلاثين مليون دولار لكل مقاتل، وحين تكون تكلفة كل طلعة جوية يصحبها إلقاء صواريخ هو مائة ألف دولار فهذا يعني أن أمريكا ترصد ثلاثمائة طلعة مقاتلات جوية مع صواريخها لضرب كل مقاتل من تنظيم الدولة،وحين تصرح بأن الحرب على تنظيم الدولة ستستغرق عشر سنوات، أي أنها ستستغرق سنة كاملة لقتل كل ألفي مقاتل، وحين تستعين أمريكا بالسعودية والإمارات والبحرين وقطر والأردن وتركيا وما أنفقته هذه الدول من تريليونات على التسليح... فإن هذا يعني أن هدفها هو ضرب الثورة الاسلامية في الشام بكل فصائلها، وضرب كل توجه في المنطقة للانعتاق من ربقة التبعية للغرب الكافر، وضرب مشروع الخلافة الإسلامية الحقيقي الذي يكاد يرى النور، وإدخال المنطقة في فوضى شديدة عشر سنوات كما فعلت في الجزائر أملا من أمريكا أن يستجدي المسلمون منها بوتفليقة جديدا أو كرزاي جديدا يعيد الهدوء ويشطب أي مطالبة بأن يحل الإسلام محل العلمانية.


ولكن أمريكا وهي تخوض حربها المصيرية هذه، وفي ظل غرقها في مستنقع الصومال، ومستنقع أفغانستان، ومستنقع العراق، ومستنقع واقعها الاقتصادي المتردي، فإنها لا تستطيع ذلك إلا باستعمال الأعراب، وجيوش الأعراب، ليحاربوا بالنيابة عنها، ولا يظهر في أعمال أمريكا جدية في حربها ضد تنظيم الدولة، فهي تخطط لحرب طويلة الأمد، بغية الحفاظ على زخم تبعية هذا التحالف الصليبي لها، حتى إذا ظهر ما يهدد مصالحها في سوريا، وجهت التحالف لضربه، وهذا ما يفسر المبالغ التي رصدتها لهذه الحرب، والفترة الزمنية التي تبشر بها هي وحلفاؤها. يقول سعود الفيصل في مؤتمر باريس في مداخلته خلال المؤتمر أن بلاده تود أن توضح أن "محاربة الإرهاب مسألة لن تنتهي بمعركة واحدة ومن هذا المنطلق فإننا نرى ضرورة أن يستمر هيكل التنظيم المزمع إقامته لمحاربة (داعش) على الأقل عشر سنوات حتى نضمن بإذن الله زوال هذه الظاهرة البغيضة"... فالفيصل يريد ضمانة لبقاء النظام السعودي عشر سنوات أخرى، والغرب يريد ضمانة بقاء سيطرته على العالم العربي إلى ما لا نهايه.


أما هذه الدويلات التي لا تنفك تعرض خدماتها لتعذيب المسلمين، وإيذائهم والتنكيل بهم خدمة لأمريكا، فإنما تفعل ذلك لأنها لا تخشى الله ولا تخشى غضبة الحق، ولأنها تؤمن بأن أمريكا هي ربها الذي عليها أن تركع له وتسجد ليثبتها على كراسيها المهترئة.


لم يكتف حكام الضرار بالخضوع الذليل لأمريكا وإعانتها في حربها على الأمة الإسلامية، بل أسلموا الأمة وخيراتها نهبا للكافر المستعمر، فهذا النفط المنهوب وهذا المال المسلوب، وهذا الحق المغصوب، وهذه أفغانستان وتلك الشيشان وهذه فلسطين وتلك الشام، وهذه العراق وتلك ليبيا، وتلك الثغور الإسلامية الغالية على أفئدتنا، كلها أسلمها هؤلاء الحكام للكافر المستعمر، وهؤلاء الحكام ما أورثوا شعوبهم إلا الفقر والجهل والتخلف والضياع، فتحكّم الحكام الرويبضات أمراء السوء الذين أسلموا رقاب الأمة وخيراتها لأعدائها وباعوها بثمن بخس كراسي مهترئة، فمزقوا العالم الإسلامي إلى بضع وخمسين دويلة هزيلة لا تملك من أمرها شيئا ولا تستطيع أن تحمي أبناءها أمام أراذل الخلق، بل تشارك في قهرهم وتجويعهم وتركهم في مخيمات الضياع بلا رحمة...


إن الناظر في كل هذا وغيره الكثير ليرى بوضوح أن سبب وصول الأمة الإسلامية لهذا المنحدر السحيق إنما هو غياب الإسلام عن واقع حياتها، مما أفضى إلى تمزق شمل الأمة، ذلك الشمل الذي ما انفكت الخلافة الاسلامية تلمه كلما انفرط عقده، وأفضى إلى تطبيق أنظمة الظلم والطاغوت في حياة المسلمين بدلا من نظام الاسلام العادل، وشريعة الرحمن التي ما نزلت إلا رحمة للعالمين، فإذا ما أمعن الناظر النظر وجد أنه لا ملجأ للأمة الإسلامية من الله إلا إليه، ولا خلاص لها إلا باتباع منهجه وتطبيقه نظام حياة في دولة إسلامية تعيد للأمة الإسلامية وحدتها، وعزتها وقوتها.


أما وقد مضى على انفراط عقد الأمة الإسلامية وتمزق كلمتها وضياع خلافتها تسعون عاما ميلاديا، أو ثلاثة وتسعون عاما هجريا، فإنه قد بلغ السيل الزبى، وبلغ الكتاب أجله، وآن لهذه الأمة أن تلتف حول قيادة مخلصة راشدة تعيد لها مجدها وتضع خيراتها تحت تصرف أبنائها، وتكف يد أعدائها عنها، وتطبق فيها شرع ربها، لذلك قام حزب التحرير يستنهض الأمة في شتى بقاع الأرض، فهل من مُلبٍّ؟ وهل من مجيب؟ قام يدعوها لما فيه حياتها، وهل الموت إلا في البعد عن شرع الله وهو القائل سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾.


أما آن لخير أمة أخرجت للناس أن تخلع أنظمة الضرار هذه وتقيم مكانهم خلافة راشدة على منهاج النبوة تحرس دينهم ودنياهم وتكون لهم درعا منيعة تمنع عنهم كيد أعدائهم؟


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
ثائر سلامة - كندا

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن