أولى مقدمات الإلحاد زندقة  زنادقة زمن الانحطاط ومركز زندقتهم "تكوين"!
May 18, 2024

أولى مقدمات الإلحاد زندقة زنادقة زمن الانحطاط ومركز زندقتهم "تكوين"!

أولى مقدمات الإلحاد زندقة

زنادقة زمن الانحطاط ومركز زندقتهم "تكوين"!

هو زمن الزندقة وزمن الرويبضة الزنديق؛ سياسته زندقة وثقافته زندقة ودين رويبضاته زندقة، فلا تعجب من استفحال واستشراء أمر الزندقة والزناديق، فهم بضاعة زمن الانحطاط وتيوس الغرب المستعارة في حربه الحضارية البائسة اليائسة ضد إسلام رب العالمين.

قيل الزندقة هي الخبث والضلال والمكر والإلحاد، وكل قول يخرج عما هو معلوم ومتعارف عليه في الدين وهي إنكار لمعلوم الدين، والزندقة لفظ أعجمي معرّب أُخذ من كلام الفرس وعرِّب. قال ثعلب: "ليس زنديق، ولا فَرِزين من كلام العرب"، وقال ثعلب: "ليس في كلام العرب زنديق وإنّما قالوا زندقيّ لمن يكون شديد التّحيّل، وإذا أرادوا ما تريد العامّة قالوا ملحد ودهريّ". ولمّا كان أصل الزندقة في الفارسية هو الانحراف عن الظواهر من الكتاب المنزل إلى تأويل هو بخلاف التنزيل، أُطلق في الاصطلاح على كل من يدَّعي الإسلام ويبطن غيره مما يظهر أثره على بعض أقواله وأفعاله، فهي رديف النفاق حتى قال مالك رحمه الله: "النفاق في عهد رسول الله ﷺ هو الزندقة فينا اليوم".

والزندقة تطلق على معان عدة، يجمع بينها تأويل المنزل بخلاف التنزيل، وانتحال المعنى بخلاف الدلالة ومحادة الوحي بتخرصات فساد العقل وزيغ الهوى ثم ما تطوي عليه ضمائر أصحابها من صحائف الكفر والشرك، والزنادقة في كل أمة وملة وعصر ودهر لا يحكمهم مبدأ، ومن ثم فإنهم يفعلون ما يدعو إليه طيش عقولهم وزيغ أهوائهم وما طويت عليه سرائرهم، والزندقة في كل زمن من أزمنة الإسلام هي حالة عدائية للإسلام من أقوام انتحلوا الإسلام نفاقا وهم يدينون بغيره، غايتهم وهدفهم هدم الإسلام وتقويض بنيانه. فزنادقة الزمن الأول في العهد العباسي الأول كانوا من مجوس فارس الذين يدينون بشرك المانوية والزرادشية والمزدكية الفارسية مع اعتناقهم للإسلام نفاقا، وقد اتخذوا من شرك فارس قواعد لتأويل وتفسير نصوص الإسلام ثم قاموا لنشر زندقتهم، باسم فهم دون فهم وعقل دون عقل، هي عقلانية الزمن الأول، حتى قال شاعر زندقتهم بشار بن برد وهو يقتفي أثر مجوس فارس عباد النار في تقديسهم للنار:

إبليس أفضل من أبيكم آدم *** فتبينوا يا معشر الأشرار

النار عنصره وآدم من طينة *** والطين لا يسمو سمو النار

ولكل زمان صنف من الزنادقة، حجم ومستوى زندقتهم بحجم ومستوى زمانهم، وتلكم كانت زندقة عصر نهضتنا وحيوية حركتنا الفكرية فكانت طبقة زنادقة ذلك الزمان مطبوعة بأجوائه الفكرية. أما اليوم فرزيتنا بزمن انحطاطنا وبؤسنا الثقافي والفكري وحقير زنادقة انحطاطنا، ولا مناص أن زنادقة زمن الانحطاط لهم عقول بحسب هذا الانحطاط وعلى مقداره، وما هم إلا صور لتلك العقول المنحطة البليدة.

فزنديق زمن الانحطاط ينتحل التفكير والفكر ويتكلف العبارة ويتعسف التراكيب ويحتال للمصطلح الأعجمي في العربي ويطلسم المباني ويسهب في الحشو ويتلقف كل شاذ فكريا وثقافيا ويطنب في ذكر العقل لإيهام النفس بالتفكير والعمق، وهنا يكون صاحبنا قد طرق باب الهرطقة والسفسطة.

ثم زنديق زمن الانحطاط هو حالة شاذة في الزندقة، فبحكم انحطاطه فزندقته ليست وليدة فكر منحرف ذاتي خاص به، بل هي حالة عمالة ثقافية ووظيفة لرخيص مستأجر من كافر غربي مستعمر يهدف لهدم الإسلام، واتخذ من المنحط الحقير عميلا ثقافيا رخيصا وجعل له من الزندقة أسلوبا ومنهجا لضرب الإسلام سعيا لتحقيق الغلبة لدين الغرب في كفر علمانيته.

ثم يتغابى ويتحامق زنديق زمن الانحطاط فتأخذه عمالته الثقافية للخوض في قضايا الإسلام وهو الغر المغفل الذي ليس له لا في القرآن وتفسيره ودلالة مفرداته ومعاني تراكيبه وموضوعه وسبب نزوله وعامه وخاصه ومطلقه ومقيده وناسخه ومنسوخه، ولا في الحديث ومتنه وسنده ورجاله ودرايته وبيانه، ولا في الأصول وأسسها وقواعدها، ولا في الفقه ومبانيه وأحكامه، ولا في اللغة وإعرابها نحوها وصرفها وبيانها وبلاغتها، ليخوض بجهله وجهالته في الإسلام وثقافته وأفكاره وأحكامه، وهنا في غباوته وحمقه يكون قد طرق باب الزندقة.

ترى زنديق زمن الانحطاط يتغابى ويتحامق فتأخذه غباوة انحطاطه للتطفل على قضايا لا له في علمها وقواعد أصولها وفقهها وأنظمة فنونها ودروب إشكالاتها ومسائلها وبحوث من سلف وقتل مواضيعها بحثا ودرسا وتنقيبا وتمحيصا، بل زنديق زماننا المتطفل الطفيلي لا يملك من علمها شروى نقير، كل زاده قفا عريض ودماغ غليظ وصفيحة وجه من حجر وطبع خسة وذلة غالب وحقد وافر على الإسلام أشربه إياه الغرب الكافر المستعمر. بل تأخذه شقاوة انحطاطه لينخرط الغبي في حرب حضارية وصراع ثقافي مع دين أمة، ثم أنى لدماغه الغليظ أن يفهم لهذه الحرب والصراع سببا أو غاية، بل هو كما هو مجرد حطب نارها وزناد بارودها مُسَخَّرٌ على عادة كل غبي متزندق لأهداف شيطان الغرب المعني بهكذا حرب حضارية مصيرية وصراع ثقافي وجودي.

فترى زنديق زمن الانحطاط يطرق باب الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية وهو أعجم وألحن وأفحش الناس لغة، علما أن لسان العرب هو مفتاح باب الإسلام وفكره وثقافته، فترى الزنديق متى خاض في لسان العرب أتى بالمخزيات المضحكات، وصدق الأصمعي حين قال "ما تزندق هؤلاء القوم إلا لجهلهم باللغة العربية" فكيف به لو خبِرَ أغبياء زنادقة زماننا، ترى غبيهم لا يميز بين "إذا" و"إنْ" بل في لحنه الفاحش وخلط عجمته يفهم الغبي على عكس ونقيض كلام العرب، فيفهم من استعمال حرف "إذا" دلالة الشك علما أنها تستعمل في كلام العرب للمقطوع بحصوله، كقول العليم الحكيم ﴿إذا حضر أحدكم الموت﴾، بينما حرف "إنْ" لما هو محتمل أو مشكوك أو نادر أو مستحيل حصوله ﴿قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمداً﴾. ثم يأتي الغبي الشقي بطامته الكبرى وداهية الدواهي في تعريضه بسنة الهادي ﷺ، فيلحد فيها وينكر ويزيف ويحرف ويفجر ويطيش ويزيغ ويشاغب ويفتري، وما من باطل وضلال وموبقة وسوء إلا أتاه وأتى به، سعيا منه لطمس البيان وتعمية القرآن وهدم الإسلام خدمة لكفرة الغربيين ألد أعداء الدين.

حقيقُ أن زنادقة زمن الانحطاط انتحلوا الإسلام وهم يدينون بغيره واعتمدوا التأويل منهجا للتجديف كأسلافهم، وفي حقارتهم وانحطاطهم ما نرى لهم إلا كلاما سوقيا عاميا عقموا أن يأتوا بفصاحة أو بلاغة أو بيان، ومتى تفيقهوا قلدوا كفرة الصليبيين المستشرقين الحاقدين على الإسلام وأهله تقليد سوء في اجترار هرطقاتهم وتخرصاتهم بأسلوب فج ركيك. حظهم من الغباء وافر، فحين تذاكى غبيهم صاح في الناس أن القطع ليس هو القطع من الكوع كما بين الهادي ﷺ في قوله تعالى ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله﴾، ولكن القطع بمعنى كف الأيدي عن المجتمع بعقوبة تحددها الهيئات التشريعية الوضعية. ثم قال الوضيع في الروح أمرا عجبا، فليست الروح سر الحياة من أمر الله وعلمه بل في هرطقة الزنديق هي العطاء الفكري والعلمي المادي، ثم يزعم الزنديق أن النبي ﷺ لم يوحَ إليه بالبيان وأنه مجرد مبلغ، في إنكار وإلحاد تام في سنة الهادي ﷺ، بل أعجب من كل عجب أن البيان متروك للزنديق يفري ويفتري ويتأول ويتزندق يمنة ويسرة متى شاء وكيف شاء!

وها قد أنشأوا للزنادقة وكرا ومركزا للزندقة وسموه لهم مركز "تكوين" لتكوين وتفريخ الزنادقة، فلا عجب إن أضحى الرويبضة العميل الحقير رئيسا على أهل الكنانة أن يصبح للحمير مركز، وأن يصبح كبير الحمير شيخا مفوضا ومديرا على المركز وحميره، ثم إن كبير حميرهم هذا "يوسف زيدان" ما كان ليكون مدير مركز الحمير إلا لغبائه الوافر وحظوته عند إمامهم. ثم على عادة الزنادقة في كل زمان تأويلهم للوحي بما يناقضه ويوافق الكفر الذي تنطوي عليه ضمائرهم المتعفنة، وأغبياء زنادقة اليوم هم عبيد سخرة لعلمانية الغرب فكريا واستعماره سياسيا، وتأويلهم اليوم يعني علمنة الإسلام عبر إفراغه فكريا من محتواه ومعانيه ودلالاته وإبقاء قشرة مفرداته لشحنها بمعاني ودلالات وحمولة العلمانية الغربية الكافرة، وتأويل اليوم سماه الغرب العلماني الكافر لأغبياء زنادقتنا تنويرا واستنارة وفكرا حرا للتعمية عن خبث الغاية والهدف. فهدف المركز الذي أفصح عليه كبير الحمير "يوسف زيدان" "مد جسور التعاون مع الثقافات المختلفة (علمانية الغرب الكافرة حصرا وقصرا) في عالمنا المعاصر بهدف تمهيد السبيل نحو فكر عربي مستنير (فكر علماني كافر).....ونؤسس جسورا من التواصل بين الثقافة (العلمانية) والفكر الديني، للوصول إلى صيغة جديدة (صيغة علمانية) في النظر والتعامل مع الموروث الديني"، كما أفصح شيخ الزنادقة أن المركز مدعوم من إمام الزناديق بأرض مصر وأن المركز برعاية الدولة المصرية أي نظام السيسي، فمركز الزنادقة "تكوين" هو مدفع آخر من مدافع الغرب العلماني الكافر في الحرب الحضارية البائسة ضد الإسلام العظيم.

ومن فرط غباء كبير زنادقة مركز تكوين أنه لما تطفل على شرح مطلع عصماء وبردة كعب بن زهير في مدح النبي ﷺ "بانتْ سعادُ فقلبي اليومَ متبولُ *** مُتَيَّمٌ إثْرُها لمْ يُفْدَ مكبولُ" تكلم حمقا وأتى بالمخزيات الفاضحات واشتق في خزي جهله من توابل علفه متبول كعب، علما أن معاجم لغة العرب كانت تكفيه عناء جهله وغبائه ولكنه خزي التزندق والبؤس الثقافي للزنديق، فمتبول في قصيدة كعب من التَّبَل وهو الوغم في القلب أي سقم القلب، يقال تبلت فلانة فلانا إذا تيمته وكأنما أصابت قلبه بتبل أي ذهل، ويقال كذلك تبلهم الدهر أي أفناهم ومنه قول الأعشى "ودهر خائن تبل". هذه هي رزيتنا وبليتنا بأغبيائنا وهم طائفة زنادقة زماننا، وكلما هلك غبي زنديق إلا وخلفه غبي زنديق آخر وقد باضوا وفرخوا في مشرق البلاد الإسلامية ومغربها.

وعلى شاكلة زنادقة مركز تكوين وزنادقة البيت الإبراهيمي بالمشرق الإسلامي فقد تزندق في هذه الأيام النحسات فرخ آخر من فراخ المتزندقين في مغرب البلاد الإسلامية، وانتحل له على عادة أسلافه في الزندقة مصطلحا ومسمى لزندقته ليخفي به حقيقتها ويُعَمِّي به عن جهله الفكري وبؤسه الثقافي، فبعد إنكار السنة وتحريف الدلالات وتزييف المعاني للنصوص الشرعية باسم القراءة المعاصرة، قاء لنا متزندق بلاد المغرب القراءة الكونية والتفسير الكوني والنص الكوني، والمصطلح الكوني المتجاوز للمفردة واللفظ العربي والمصطلح الشرعي، واللغة الكونية المتجاوزة لكلام العرب أنفسهم، والنص الكوني المتجاوز للنص الشرعي عينه قرآنه وسنة نبيه ﷺ، ثم كَوَّن لنا زندقته تكوينا وجعل منها فهما كونيا، وهي لعمرك متلازمة الحمق والجهل المصاحبة لأغبياء زنادقة زمان انحطاطنا.

وأعجب منها أنه في عجزه الفاضح وغبائه الوافر على الإتيان بمثل علم جهابذة الأصوليين وفطاحلة الفقهاء وأعلام المفسرين وأئمة الحديث من الأولين وفحول البيان من اللغويين، غمز الزنديق ولمز في علمهم وادعى أن العلم هو هرطقته الجوفاء التي اصطلح عليها علما كونيا، وهو الذي ما خَطَّ ولا سَوَّدَ وُرَيْقَاتٍ في باب من أبواب الفكر الإسلامي أو دَوَّنَ

شيئا يذكر في فنون الثقافة الإسلامية، بل كل بضاعته شطحات صوتية عامية سوقية مبتذلة يخاطب بها العامة والدهماء من منصة عجماء.

هم فراخ زنادقة زمن الانحطاط اجتمعت فيهم وعليهم مصيبتان، مصيبة الجهل ومصيبة الزندقة، فحالهم مع كتاب رب العالمين وسنة نبيه ﷺ وبحر كلام العرب، كحال شقي مخبول سُلِّمَ القضاء لا عقلا أبقى ولا قضاء أنجز، ثم أضيف لهما خسة وحقارة العمالة الثقافية والخيانة الفكرية ورخص الذمة فاكتملت بهم أركان المصيبة، حقيق هو زمن الرويبضة لكع بن لكع أضحى فيه كل غبي مخبول فذا يقرر في الفكر والسياسة وفي العباد وفي الحقوق!

معشر العقلاء: المسألة الفكرية ضِدٌ ونقيض للهرطقة والزندقة، فالفكر والتفكير هو لغة العقل والغرض منه أداء الحقائق قصد فهمها وتعلمها وتعليمها وخدمة المعرفة وإثارة العقول وصناعة الوعي واستقامة السلوك، وميزة عباراته الدقة والتحديد والاستقصاء، والتعبير عن الفكر لا يكون إلا بأسلوب فكري ويقتضي هذا الأسلوب الفكري أن يكون الكاتب أو المتكلم فاهما لما يريد أداءه فهما دقيقاً جليا، ثم يحرص على أدائه كما هو، ويأتي بعد ذلك التعبير اللغوي الذي يتطلب من المنشئ للمحتوى الفكري ثروة لغوية وزادا ثقافيا وقدرة على التصرف في التراكيب والعبارات التي يريد أداء الأفكار بها، وهنا اللغة العربية والثقافة الإسلامية تحديدا لا مناص منهما كزاد، ثم يتطلب نشر الفكر وإذاعته بين الناس أن يكون الكاتب والمتكلم به قد انفعل وتأثر وأدرك حقائق ما يذيع وينشر ويشيع بين الناس، فالقضية دين ثم بعث وحساب وجنة أو نار فالقضية جد وليست بهزل ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً﴾ فالفكر نقيض السفسطة والهرطقة والزندقة فكيف إن تعلق الأمر بإسلام رب العالمين؟!

لكن زنديق زمن الانحطاط لا دين له ولا عقل له ولا بيان له، فزنديق هذا الزمان الأغبر هو متزندق مأجور من عبيد السخرة للغرب العلماني الكافر، هو دابة الغرب المسخرة لإفساد زرع الإسلام، تارة في محاولة إنكار سنة نبيه ﷺ وتارة في محاولة تحريف دلالاته ومعانيه عبر خزي القراءة المعاصرة والقراءة الكونية وتارة أخرى عبر محاولة علمنة مفاهيمه عبر التأويل الفاسد الباطل زعما لعقلانية وتنوير وعلم كوني، هي حجة الزنادقة في كل عصر وما حجتهم إلا حرية تفكير وعقل وعقلانية وتنوير، ثم بعدها لا قيد ولا شرط من السماء ولا الأرض، وما خبر الأشقياء أن طيش عقولهم وزيغ أهوائهم قد اقتحمت عليهم محراب دينهم فأفسدته وأهلكتهم قبل أن تهلك غيرهم.

معشر العقلاء: الزندقة كفر وجرم فموضوعها العقاب وليس النقاش، وأصحابها يفضحون على رؤوس الأشهاد ويعاقبون أشد العقاب فينفذ فيهم حكم المنتقم شديد العقاب، قال مالك رحمه الله: "فيقتل الزنديق إذا شهد عليه بدون استتابة"، فمن لي بخليفة راشد يقطع دابر الزندقة والزناديق ويطبق فيهم حكم الله.

معشر العقلاء، أبناء الإسلام العظيم: ما كان أغبياء زنادقة زمن الانحطاط بمصر وغيرها إلا صدى لصوت فجار القاهرة وغيرها وكفار واشنطن والغرب، فمتى أُخْرِس الصوت انكتم الصدى واندثر!

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مناجي محمد

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر