أولاد الشوارع في بلاد المسلمين  الأخت أم أبي بكر- السودان ج1
February 04, 2009

  أولاد الشوارع في بلاد المسلمين  الأخت أم أبي بكر- السودان ج1

منذ أن حكم العالم المبدأ الرأسمالي، متمثلا في أمريكا ودول الغرب، وبلاد المسلمين أيضا، صارت المجتمعات الإنسانية تفتقر إلي الرحمة وأصبحت غابة، فيها "البقاء للأقوي" فتجد الفئات الضعيفة التى لا تستطيع الدفاع عن نفسها في ظل هذه الظروف القاسية من ضنك معيشة وفساد الأنظمة: منها النظام الإجتماعي والإقتصادي والسياسي والتعليمي،تجدها تعاني أبشع المعاناة وحقوقها مهضومة، مستغلة ومذلولة من قبل الفئات الاخرى في المجتمع. والأطفال هم أضعف الفئات في أى مجتمع،ونتجت عن قساوة الرأسمالية، ظاهرة فظيعة ألا وهي ظاهرة أولاد الشوارع.

لفظ أولاد الشوارع يطلق على الأولاد الذين يقضون يومهم كله في الشارع وينامون ليلا فى الشارع ولا يكون لهم مأؤي غير الشارع. يحاولون كسب عيشهم من أعمال بسيطة كمسح زجاج السيارات، أوبيع بعض السلع، وبعضهم يشحذون من كل من يمرعليهم، ماشيا كان أم راكبا.

هل تعرف أنه :

كشفت دراسة حديثة حول أطفال الشوارع أن حجم الظاهرة في السعودية يصل إلى نحو83 ألف طفل، أما في عمان والبحرين فيقدرعدد أطفال الشوارع بـ12 ألفا لكل منهما، فيما يصل عددهم في الإمارات إلى 4 آلاف. وهناك حوالي 30،000 طفل من أطفال الشوارع باليمن،ستون بالمائة منهم يعملون وينامون في الشوارع وعادة ما يكونون بعيدين عن أسرهم،ووفقا لدراسة جديدة، نجد أن الأربعين بالمائة المتبقية يعملون في الشوارع ويأوون ليلا إلى نوع من أنواع المساكن المؤقتة.والأسوأ، تفاقمت أزمة الأطفال المشردين في شوارع القاهرة مع ارتفاع عددهم، إذ تشير إحصاءات غير رسمية إلى وجود أكثر من مليون ونصف مليون طفل في الشوارع تتراوح أعمارهم بين 10 و15 عاما.وتعتبر الجهود التي تبذلها جمعيات حكومية وأهلية لاحتواء هؤلاء الأطفال دون المستوى المطلوب لحجم المصيبة.

ومن أهمالعوامل التي ساعدت في نشوء هذه الظاهرة

1- الفقروالحاجة وارتفاع عدد الاسرة

2- تدني ثقافة الأسرة وتفكّكها: فهم ضحايا التفكك الأسري ‏,‏ فلا يقوم الأب أوالأم بدورهما الأساسي في التنشئة الاجتماعية أو رعاية الأبناء‏.‏ وفى بعض الاحيان يواجه الطفل الاهمال ,القهر والعنف فى المنزل

3- البطالة التي يشهدها المجتمع بين الكبار نتيجة لفساد النظام الاقتصادي

4- ومن جهته‏,‏ يؤكد مسئول أن المسئول الأول عن أطفال الشوارعهوالأسرة‏,‏ سواء التي لفظت طفلها وألقت به في العراء إما للبحث عن قوت يومه أوللانفاق علي اسرته الفقيرة والمعدمة‏,‏ فالاسرة هي التي دفعت الطفل خارج المسكنوجعلت الشارع مأوي له ويمكن أن نقول إن‏85%‏ من هؤلاء الاطفال هربوا من أسرهم منشدة القسوة والعنف وضيق الحالة المادية والتربية الخاطئة واصدقاء السوء‏,‏ و‏12%‏منهم خرجوا الي الشارع بدافع من أسرهم بحثا عن الرزق و‏3%‏ تائهون من أسرهم ووقعواتحت براثن المجرمين المحترفين للتسول بهم واستخدامهم كسلاح ووسيلةللكسب‏,‏أما عن الجرائم التي يرتكبها هؤلاء الاطفال في الشارع فتبدأبالتسول وبيع المناديل ومسح زجاج السيارات بالاشارات ثم يندمج البعض في ادمان الكلةوالتينر والبنزين والتدخين وعندما يبدأون في البلوغ يمارسون الفواحش فيما بينهم‏,‏فالكبير يعتدي علي الصغير الذي لم يبلغ بعد بالاكراه‏,‏ ليشب الصغير وبداخله الرغبةالشديدة في الانتقام ويحاول الاعتداء علي الاصغر منه وهكذا تصبح دائرة تدور حول كلمن ينضم اليها.

5- وجود الحروب او الصراعات والعصابات التي تقطع اوصال الأطفال عمدا لتتسول بهم.

مخاطر التشرد على الأطفال:

1- انقطاعهم عن التعليم: فيتقريرأصدرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة(اليونسيف) يقدر عدد الأطفال في العالم (12) مليون طفل, (5,7) ملايين طفل في الوطن العربي لم يسبق لهم الالتحاق بالمدرسة الابتدائية! وتقف المدارس موقفاً سلبياً من هذه الظاهرة، ولا أدلّ من ذلك منوقوف الكثير من الأطفال الباعة أمام المدارس بكل هدوء مما يؤثر سلباً على الأطفالويشجعهم على السير على شاكلتهم!!

2- الجنوح للجريمة: في دراسة للدكتور عدنانالدوري 1985م , أشار إلى أن غالبية الدراسات العلمية أشارت إلى أن معظم المجرميندخلوا عالم الجريمة السفلي من باب الجناح المبكر, وأن معظم الجنايات الخطيرةيرتكبها اليوم أشخاص تقل أعمارهم عن الثامنة عشرة في المجتمعاتالكبيرة. وقد كشفت دراسة حديثة لوزارة الداخلية أن جرائم السرقة المرتكبة من قبل الأحداث الجانحين الموجودين في السجون قد احتلت المرتبة الأولى بنسبة %29، وأكد تقرير أمني أن الأطفال الجانحين في اليمن أكثر ميلاً لسرقة المنازل والمحلات التجارية من ارتكاب الجرائم الأخرى، مشيراً إلى أن جرائم السرقة التي ضبطتها السلطات وثبت تورط أطفال في ارتكابها مثلث 146 جريمة سرقة من بين 980 قضية مختلفة رصدت العام 2006م ضد أطفال لا تتجاوز أعمارهم الـ 18 سنة ويعدد التقرير الجرائم التي كثيراً ما يرتكبها الأطفال بين جرائم نشل بـ 27 حالة و15سرقة سيارات و27 حالة نشل و9 قضايا إتلاف ملكية شخصية وتتوزع بقية النسبة في أنواع أخرى من الجرائم.

3- المخاطر الصحية:يتعرض هؤلاء الأطفال لمخاطر الطرق والمواصلاتكالإرهاق الجسماني المستمر, كما أن فئة منهم تعمل بجمع القمامة مما يعرّضهم للأمراضمن جرّاء أكل الأطعمة الملوثة الفاسدة, وقدّرت اليونسيف70% يعملون في الزراعة؛ ممايعرضهم للمواد والمعدات الخطرة.

4- الاستغلال الجنسي: وفقا لتقرير(اليونسيف (هناك (4,8) مليون طفل يُستغلون في أعمال البغاءوإنتاجالموادالإباحية, (2,1) مليون يُستغلون فيأعمال التهريب....1.2مليون كانواضحاياالاتجار وتقدرمنظمةالصحةالعالميةأن١٥٠مليونفتاةو٧٣مليونصبيتحتسنالثامنة عشرةعانوامنعلاقةجنسيةقسريةأوأيشكلآخرمنأشكالالعنفالجنسي أثناءعام٢٠٠٢ ونتيجة لاحتكاكهم الدائم برفقاء السوء, وأرباب العصابات مع غيابالرقيب العائلي, أصبحوا فريسة سهلة للانحراف الأخلاقي ففي المملكة عدد الأطفالاللقطاء المكتشفين عام2002 هو (278) طفل ( بحسب الشرق الأوسط عدد 17 كانون الثاني (2004)..

5-التسوّل: بسبب انقطاع فرص العمل عنهم فيضطرون للتسول لتأمين لقمةالعيش, وجاء في تقرير لجريدة الرياض (عدد شباط6- 2005): إنها قامت بجولة في موسمالحج على الأطفال المتسولين, فوجدت أن دخلهم يتراوح بين (1000-2000) يومياُ؟!هذا فيمكة, أما في جدة كما نقلت الشرق الأوسط( عدد19أيلول 2005) فإن مركز إيواء الأطفالالمتسولين التابع لجمعية البر رحّل (1933) طفل متسول وأعاد(1188) إلى أسرهم منذإنشائه!!

6-حرمانهم من الضمان الاجتماعي, والتأمين الصحي.

7- ارتفاع نسبة الوفيات: أشار تقرير منظمة اليونسيف إلى ارتفاع نسبة الوفيات بين الأطفال فيالعالم العربي حيث يسجل (225) حالة وفاة لكل ألف ولادة, وهي خامس أعلى نسبة وفيات فيالعالم (نقلاًَ عن المركز التقدمي لدراسات المرأة).

8- تقدرمنظمةالصحةالعالمية،منخلالاستخدامبياناتمحدودةعلىمستوىالبلد، أن٠٠٠٥٣طفلقدتوفيعلىمستوىالعالمفيعام٢٠٠٢نتيجةللقتل

9- العمل القسرى: وتشيرتقديراتحديثةلمنظمةالعملالدوليةأن٢١٨مليونطفل،فيعام٢٠٠٤( قددخلوامجالعملالأطفال،منهم١٢٦مليونطفلفيالأعمالالخطرة وتشيرتقديراتمنعام٢٠٠٠أن٥,٧مليونطفلكانوايعملونفيعملقسري

10- ومن جانبآخر، على امتداد العقدين الماضيين أُجبر نحو 4.5 مليون طفل على حمل السلاح في أكثرمن 30 دولة، بينها إيران والعراق والسودان. وخلال عقد التسعينيات فقط لقي مليوناطفل مصرعهم في ساحات الحرب، وتيتم مليون طفل آخر، ولحقت إصابات بالغة وإعاقات جسديةبعشرة ملايين، ويعاني ستة ملايين آخرين من أمراض نفسية حادة، كما أنّ أعدادا لاتحصى من الأطفال، خاصة الفتيات، كانت أهدافا لجرائم الاغتصاب والعنف الجنسي.

"بيزنس" تسريح الأطفال يبدأبالتسول مرورا بتجارة المخدرات حتي الأعمال المنافية للآداب

المشهد الأول‏..‏ نهار خارجي‏:‏

الأطفال من مختلف المراحلالعمرية ينتشرون في أماكن الزحام محطات القطارات‏..‏ الأتوبيسات‏..‏ شوارع وسطالبلد‏..‏ بعضهم يخدعك بأنه بائع مناديل‏..‏ والبعض الآخر يمد يديه تسولا بما تجودبه من مال‏..‏ وفئة ثالثة تترقب المارة والجلوس لتتحين فرصة سرقة أونشل‏.‏

المشهد الثاني‏..‏ ليل داخلي‏:‏

يجلس زعيم العصابة منتظرا أطفالهالذين قام بتسريحهم ويتقاسم معهم حصيلة ما جمعوه طوال اليوم‏.‏

ما بين هذينالمشهدين سيناريو بعنوان‏:‏ بيزنس تسريح الأطفال‏.‏

فمن نكد الظروف علي أطفالالشوارع أنهم صاروا يستخدمون كسلعة وبيزنس كبير من قبل زعماء العصابات‏,‏ فلم يكنالتوربيني، وهو مجرم خطير مشهور في مصر، وشركاؤه في الجريمة الأخيرة هم وحدهم أصحاب مشروع استثمار أطفال الشوارعبطرق غير مشروعة‏..‏ فسجلات الأحداث ومشاهد الليل تكشف عن أن هناك عصابات قائمة علياستخدام هؤلاء الأطفال وفق منهج إجرامي‏,‏ وثقافة نشل وعقود مبرمة ضمنيا وربماتتضمن شروطا جزائية يتحملها في النهاية هؤلاء الأطفال‏.‏

•· كما اكتشفنا ظاهرة خطيرة وهيوجود أمهات صغيرات من بين الفتيات المترددات علي المركز فئاتهن العمرية تتراوح مابين‏13‏ و‏15‏ سنة وقد تعرضن للاغتصاب في الشارع علي أيدي الصبية الكبار أواستغلالهن اقتصاديا من قادة عصابات الشوارع في أعمال الدعارة‏.‏ ومشكلات الأمهات الصغيرات بالذات خطيرة لأن الأم تعيش في الشارع وهي حامل ودونرعاية وتنجب طفلا مشوها أو ضعيفا‏,‏ فقد وجدنا حالات أنجبت علي الرصيف وتحت شجرةوفي تاكسي‏,‏ وعندما تلد تجهل كيفية رعاية طفلها ولا تستطيع بسبب ظروفها رعايته‏,‏وبالتالي فهو يموت أو تتركه علي باب جامع‏,‏ وفي دراسة أجريناها بالتعاون معالجامعة الأمريكية وجدنا أن تزايد حالات الحمل السريع سنويا لهؤلاء البنات تعطيمؤشرا بأنهن أحد المصادر الرئيسية للأطفال اللقطاء في المجتمع‏.‏

•· الخطير في الأمر أن هناك شريحة جديدة من أطفال الشوارع باتتتظهر في الأفق وهي شريحة الأطفال الصغار الذين تبلغ أعمارهم نحو‏5‏ سنوات‏.‏ الأمرالمؤكد أن هؤلاء الأطفال لم يهربوا من أسرهم لكنهم طردوا منها‏,‏ وتلك هي الكارثةالتي تستحق أن نقف أمامها ومعاقبة كل من يرتكبها بأشد ألوان العقاب فهي جريمة لاتقل عن جريمة التوربيني قاتل ومغتصب الأطفال لأنها تأتي من ذوي القربي‏,‏ وذويالقربي جريمتهم أشد فظاعة وأكثر ألما‏.‏

ما يزيد الطين بلة:

حركات التنصير الطفيلية التي تقتات على هذه الظروف الصعبة وتغري الأطفال بترك دينهم مقابل الفلوس.

يتخذالعنفضدالأطفالمجموعةمنالأشكالويتأثربمجموعةواسعةمنالعوامل، منالصفاتالشخصيةالمميزةللضحيةوالفاعلين،إلىبيئتهمالثقافيةوالفعلية . ومعذلك، لايزالكثيرمنأنواعالعنفالموجهضدالأطفالخفيالعدةأسباب . أحدهذهالأسبابهو الخوف: إذيخشىالكثيرمنالأطفالالإبلاغعنحالاتالعنفالموجهضدهم . وفيكثيرمنالحالات،يبقىالآباء،الذينينبغيأنيحمواأطفالهم،صامتينإذاارتكبالعنفزوجأو أيأحدآخرمنأفرادالأسرة،أوفردآخرأكثرقوةمنالمجتمع مثلأيصاحبعملأو ضابطشرطةأوزعيمطائفة . ويتعلقالخوفعلىنحووثيقبوصمةالعارالتيكثيراماتلحق بالإبلاغعنالعنفلاسيمافيالأماكنالتييأتيفيها"شرف"الأسرةقبلسلامةالأطفال ورفاهيتهم. ويمكنأنيؤديالاغتصابأوأيشكلمنأشكالالعنفالجنسيالأخرى، علىنحوخاص،إلىنبذمن المجتمع وزيادةالعنفأوالموت.

ويعدقبولالعنفعلىمستوى المجتمعأيضاعاملامهما : فقديقبلالأطفال ومرتكبوالعنفعلىالسواءبالعنفالبدنيوالجنسيوالنفسيعلىأنهحتميوعادي . وينظر إلىالتأديبعبرالمعاقبةالبدنيةوالمهينةوالترهيبوالتحرشالجنسيغالباعلىأنهامسائل عادية،خاصةعندمالاينتجعنأيمنهاضرربدني"واضح"أودائم. ويعكسذلك،عدم وجودخطرقانونيواضحللعقوبةالبدنية، وهذا من تداعيات المجتمع الرأسمالي الهمجي،الذي يعلم الناس القسوة والفردية في المجتمع.

والعنفغيرمنظورأيضالأنهلاتوجدطرقآمنةأوموثوقةللأطفالأوالكبار للإبلاغعنه. ففيبعضأنحاءالعالم،لايثقالناسفيالشرطةأوالخدماتالاجتماعيةأو غيرهمممنهمفيالسلطة؛وفيأماكنأخرى،لاسيماالمناطقالريفية،لاتوجدسلطةيمكن الوصولإليهايمكنأنيبلغهاالمرءبماحدث. وحيثتجمعالبيانات،لاتكوندائما مسجلةبطريقةكاملةأومنسقةأوشفافة.

الحلول المطروحة:

- التعليمالإلزامي: ففي تقرير صادر عن صندوق الأمم المتحدة ( اليونسيف) أن نسبة الانتظامالصافي في المدارس الابتدائية للذكور والإناث في السعودية 56% خلال الفترة من 1992م-2002(نقلاً عن أمان)

2-عمل بحوث اجتماعية في الأماكن الحرفية ,والمصانعوالورش.

3-تأهيل أطفال من سن (10-15) ورعايتهم صحياً ونفسياً, وتدريبهم على بعضالحرف التي تتناسب مع أعمارهم, وتكوينهم الجسمي والنفسي.

4-توعية الأسر التيتدفع أبناءها إلى العمالة بخطورة المشكلة.

5-افتتاح مركز لإيواء الأطفالالمشردين, أسوة باليمن التي قامت بافتتاح مركز مماثل في منطقة حرض الحدودية معالسعودية.

6- وضع المشاريع الجادّة للقضاء على هذه الظاهرة, مع الوضع بعينالاعتبار العائد المادي للقضاء عليها!! كما جاء في دراسة قامت بها منظمة العملالدولية التابعة للأمم المتحدة "إن المنافع الاقتصادية التي تعود بها عملية مكافحةتشغيل الأطفال على مستوى العالم تتجاوز تكاليفها بمعدل(6,6- 1) فمثلاً في شمالإفريقية والشرق الأوسط ستكون الفوائد هي الأكبر مقابل التكاليف (8.4- 1)

فى مصر

تقول وفاء المستكاوي ـ مدير عام إدارة الدفاعالاجتماعي بوزارة التضامن الاجتماعي نتعامل مع ظاهرة أطفال الشوارع من خلال فلسفةالدفاع الاجتماعي التي تقوم علي فكرة وجوب تحويل المنحرف إلي إنسان سوي متكيف معالمجتمع الذي يعيش فيه بحيث يكون عنصرا مثمرا ومنتجا فيه‏,‏ ومهمة الدفاع الاجتماعيليست مقصورة علي علاج المنحرف ليكون عضوا سويا فقط بل تمتد هذه المهمة إلي وقايةالمعرضين للانحراف والعمل بمختلف الوسائل والتدابير علي انتشالهم من الهوة التي قديتردون فيها إذا لم يتم رعايتهم في الوقت المناسب ولذلك فإن أسس مكافحة الانحرافالتي نتبعها تقوم علي التركيز علي الفرد والعناية بشخصيته والتعرف علي أسبابهودوافعه للانحراف مع العمل علي علاجه‏.‏

وتتولي الإدارة رعاية الأطفالالمعرضين للخطر وضحايا الانحراف والمتسولين غير أصحاء البنية ورعاية المحكوم عليهموالمفرج عنهم وأسرهم مع العمل علي الوقاية من سوء استخدام العقاقير والمواد المخدرةويحكم عمل الإدارة في هذا المجال نظرة اجتماعية للطفل المنحرف أو المعرض للانحرافوالخطر لظروف ومتغيرات أحاطت به أو كونه ضحية لمجموعة من العوامل الاجتماعية أوالشخصية أو بيئية لها أبعاد نفسية واجتماعية ونظرتنا لهم كضحايا تتطلب معاملتهممعاملة خاصة في التشريعات الخاصة بهم وفي التدابير التي يعاملون بها ولقد تضمنقانون الطفل رقم‏12‏ لسنة‏96‏ كل ما يتعلق بأمور هؤلاء الأطفال ورعايتهم كما رفضالقانون من خلال المؤسسات الاجتماعية المتخصصة في التعامل معهم‏.‏

وكثير من هذا العمل يصل لقليل من الناس فقط.

هذا غير البلاد التي لا نملك عنها معلومات أو إحصائيات مثل السودان وبلاد إفريقية أخرى.

المريع فى هذا الموضوع هو:

•1.العدد الهائل (الخرافى) لقصص التعذيب ,الاغتصاب و القتل الموثقة فى الاعلام بدون التاثير على الواقع الفاسد الذى نعيش فيه،ويعتم الإعلام على هذه القصص، اللهم إلا في بعض المسلسلات.

•2. اللامبالة وطريقة تفكير اغلب الناس "هذه لست مشكلتى....هذه مشكلة شخص اخر"

3. عدم الرجوع إلى الشرع والعقيدة الإسلامية لحل المشكلة.

الخاتمة:
وأما أطفال المسلمين فلا بواكي لهم
الأطفال في ظل الخليفة والدولة الإسلامية:
لقد وصلت امتنا الاسلامية إلى درجات من احترام الانسان بل والحيوان. نادراً ما تصل اليها امة : فالطفل له مصاريف خاصة، والمريض يعالج في البيمارستان ويعطى الطعام والكساء ويعطى كل يوم ديناراً ذهبياً له قيمته في تلكم الايام، ووصل الاهتمام بصحة الطفل إلى ان تقوم حكومة نور الدين زنكي باجراء اوقاف توزع الحليب من ميزاب كبير بعد ان يحلى بالعسل، ومن لم يستطع المجيء إلى هذا الميزاب في دمشق وغيرها فان هناك اوقافاً تسمى (زبادي خانة) أي اوقاف اللبن الزبادي توزع على الفقراء والاطفال خاصة، بل حتى الحيوانات كان لها جرايات واوقاف.

ولما غاب الراعي بغياب دولة الخلافة صار الغرب الكافر يتاجر بأطفال المسلمين في مجالات عدة مثل الدعارة والتسول والعبيد والخدم والبيع والعمل وغيرها على أعين حكامنا وهم لنا ناظرون . وبات اطفال المسلمون لا بواكي لهم.

فأنشأ الغرب الكافر منظمات ظاهرها الرحمة وباطنها عذاب أليم تتاجر بأطفالنا الذين تشردوا بسبب الحروب والكوارث فيباعوا كما تباع السلع. وسأضرب مثالا عن بيع الاطفال من قبل عصابات منتشرة في بلاد المسلمين وخاصة دول الخليج, هذه العصابات تقوم بشراء الاطفال من دول افريقيا خاصة ويتم بيعهم الى دول الخليج وكافة الدول العربية للتسول على عين حكامنا ومرأى منهم .
وكشفت منظمة الهجرة العالمية ، أن آلاف الأطفال الإثيوبيين يتم بيعهم من قبل ذويهم مقابل دولار وربع أو دولارين ونصف على الأكثر للطفل الواحد. وعرض التليفزيون السويدي فتاة عراقية اسمها (زهراء) ذات الاربع الاعوام تباع في وسط بغداد بمبلغ 500 دولار، وهو المبلغ الذي لا يساوي قيمة الزهور التي يضعها الرئيس العراقي جلال الطلباني او رئيس وزرائه نوري المالكي في واحد من مؤتمراتهم الصحفيه, حسب قول الموقع.

هذه بعض القصص والحوادث التي يتعرض اليها اطفال المسلمين من قتل وتنصير سواء في بلاد الغرب كفرنسا وفي بلاد المسلمين قاطبة, حال يندى له الجبين والسبب غياب دولة الخلافة الاسلامية التي بغيابها اصبح الطفل المسلم ارخص من باقة ورود.

قال الله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران:110].

ويقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم : "من رأى منكم منكرًا فليُغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان".

وفي الحديث: "مَن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، ومَن لم يصبح ناصحًا لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم فليس منهم"، "وأيما أهل عَرْصَة بات فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله وذمة رسوله".

 وقد ذمَّ القرآن الأقوام الذين أطاعوا الجبابرة الطغاة وساروا في ركابهم كقوله عن قوم نوح: {وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا} [نوح:21].

بل جعل القرآن مُجرَّد الركون والميل النفسي إلى الظالمين موجبًا لعذاب الله: {وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ} [هود:113].

ويُحمِّل الإسلام كل مسلم مسئولية سياسية: أن يعيش في دولة يقودها إمام مسلم يحكم بكتاب الله، ويبايعه الناس على ذلك، وإلا التحق بأهل الجاهلية، ففي الحديث الصحيح: "من مات وليس في عنقه بيعة لإمام مات ميتة جاهلية".

فماذا ينتظر المسلمين أكثر من القسوة التي يعاني منها فلذات الأكباد وهم من يفرح الله سبحانه وتعالى لفرحهم،متي يعملون لإعادة الخليفة والذي يحكم بالإسلام ويطبقه وينقذ به المستضعفين في الأرض؟

قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء:97-99].

فحسبنا الله ونعم الوكيل

أم أبوبكر - ولاية السودان

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن