أوروبا ووهْم الحَمل!
أوروبا ووهْم الحَمل!

الخبر:   أجرى المستشار الألماني أولاف شولتز مكالمة هاتفية استمرت حوالي 90 دقيقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأعلن بعد المكالمة أنه لم يلحظ أي تغيير في موقف بوتين من الحرب على أوكرانيا. وأضاف "للأسف لا أستطيع أن أقول لكم إن هناك رؤية ظهرت تفيد بأن بدء هذه الحرب كان خطأ"، مشيرا إلى أنه "لم يكن هناك ما يشير إلى حدوث مواقف جديدة هناك".

0:00 0:00
السرعة:
September 20, 2022

أوروبا ووهْم الحَمل!

أوروبا ووهْم الحَمل!

الخبر:

أجرى المستشار الألماني أولاف شولتز مكالمة هاتفية استمرت حوالي 90 دقيقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأعلن بعد المكالمة أنه لم يلحظ أي تغيير في موقف بوتين من الحرب على أوكرانيا. وأضاف "للأسف لا أستطيع أن أقول لكم إن هناك رؤية ظهرت تفيد بأن بدء هذه الحرب كان خطأ"، مشيرا إلى أنه "لم يكن هناك ما يشير إلى حدوث مواقف جديدة هناك".

التعليق:

بعد انسحاب أمريكا المخزي من أفغانستان دون مشاورة الحلفاء ومنهم أوروبا، وسيطرة حركة طالبان على الحكم، تحرَّك المفوض الأعلى للسياسة والأمن في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، ودعا، في 2 أيلول/سبتمبر إلى اجتماع عُقد في سلوفينيا لوزراء دفاع دول الاتحاد الأوروبي، بشأن إنشاء قوة الرد السريع الأوروبية، وقال: "لقد أظهرت أفغانستان أن تأخرنا في الاستقلال الذاتي الاستراتيجي تترتب عليه تكلفة، وأن السبيل الوحيد للمضي قدماً هو توحيد قواتنا، وتعزيز، ليس فقط قدراتنا، ولكن أيضاً إرادتنا في العمل". وانتهى الاجتماع، دون الحصول على ضوء أخضر من الدول الأعضاء في اجتماع دفاعي وتشكيل قوة أوروبية قوامها 5000 فرد.

 وأول من طرح قضية تشكيل جيش أوروبي موحد، هما الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا ميتران، والمستشار الألماني الأسبق هلموت كول في النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي وجاءت الحرب في يوغوسلافيا لتعيد إحياء المشروع بقوة من طرف الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك، ورئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير. ومما ورد في البيان المشترك: "يجب أن يتمتع الاتحاد الأوروبي بالقدرة على القيام بأعمال مستقلة، بدعم من قوات عسكرية ذات مصداقية".

أرادت أوروبا ممثلة في فرنسا وألمانيا، خاصة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تشكيل قوة دفاع أوروبي مشتركة في محاولة منها للتقليل من الاعتماد على أمريكا على الصعيد العسكري، ووقعت أكثر من 20 دولة من الاتحاد الأوروبي بينها ألمانيا وفرنسا يوم 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 على ميثاق للدفاع ودمج التخطيط العسكري وتطوير الأسلحة والعمليات العسكرية بهدف خلق عهد جديد من التكامل العسكري على الصعيد الأوروبي لتدعيم وحدة الاتحاد وجعله أكثر تماسكا في التعامل مع الأزمات الدولية، في أعقاب قرار بريطانيا الخروج منه.

وقالت المستشارة الألمانية السابقة، ميركل، في هذا الإطار "إن البريكست ليس حدثاً عادياً، إنه يشكل منعطفاً في تاريخ الاتحاد الأوروبي لذلك يتوجب علينا إعداد رد حذر".

ما تريده دول أوروبا، هو أن يكون لها دور في النزاعات الإقليمية والدولية، بعد أن أدركت جيداً، أن دورها ضعيف، وأن دورها السياسي، لا يمكن أن يكون قوياً بدون وجود قوة عسكرية وأمنية داعمة للقرار الأوروبي، لذا صعد الرئيس الفرنسي تصريحاته النارية ضد الهيمنة الأمريكية والناتو وحذر من موت الناتو سريريا، ومحاولة الاستقلال الذاتي وبناء قوة أوروبية مشتركة. وهنا يصبح القول إن التوجهات الأوروبية، بمثابة خطر حقيقي على القيادة الأمريكية. وأوروبا لو توحدت تملك مقومات الدخول بالمعترك الدولي وتغيير الموقف الدولي، وقد أدركت أمريكا طموحات أوروبا بين صوت يعلو مصرحا بذلك وهي فرنسا، وبين صوت خافت يختار ألفاظه بعناية، وحذر مع الإقرار بأن التغيير يحتاج وقتا طويلا.

وهنا هدد ترامب أوروبا بالانسحاب من الناتو ليكشف ظهرها لروسيا بعد سلسلة من فك القيود ضد روسيا في المعاهدات الثنائية المشتركة مع أمريكا ليجعل منها بعبعا قويا وجرس إنذار لأوروبا الخائفة والمترددة نتيجة عدم وحدة القرار السياسي وارتهان قرار بعضهم لواشنطن، وأدركت أمريكا أن بقاءها دولة أولى معرض للخطر نتيجة صعود قوى أخرى من بينها أوروبا، فوضعت استراتيجية لضرب الجميع، فكانت طعم أوكرانيا لروسيا، واستطاعت من خلالها ضرب واستنزاف روسيا وإخافة الصين وضرب طموحات أوروبا، وهذا الأمر أدركته أوروبا وروسيا ولكن أمريكا وضعت أوروبا أمام خيارين لا ثالث لهما؛ إما تقوية الناتو والبقاء تحت سيطرة أمريكا، أو الدب الروسي المتهور الذي ظهر للجميع أن وعيه السياسي ضحل.

وأخيرا، هل كان تصريح المستشار الألماني بعد وابل من الأزمات والضربات، وتصريح النائب (امرأة) بأن حرب أوكرانيا المقصود منها إضعاف ألمانيا وتقوية أمريكا، وهل بعد الوعي والإدراك من خطوات عملية في تعجيل وتسريع بناء قوة أوروبية مشتركة أم فاته القطار بعد إحكام أمريكا قبضتها عليها وضم دول جديدة واستخدام غباء الروس السياسي في تحقيق الاستراتيجية الأمريكية لتقف أوروبا على حقيقة مؤلمة وهي أن انتفاخ البطن كان حملا كاذبا ووهما لا حقيقة لتعيش مرارة الواقع الحاضر بعد فقدانها للعقلية السياسية والإرادة؟!

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حسن حمدان – ولاية الأردن

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان