أي مستقبل للأردن في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة؟
أي مستقبل للأردن في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة؟

"وكان الدافع الأساسي وراء رغبة بريطانيا في السيطرة على الشرق الأوسط استراتيجيا في المقام الأول، هو السيطرة على حزام من الأراضي يمتد من مصر إلى إيران، يمكّنها التحكم في الطريق التي تصل أوروبا بالهند". (من مقدمة كتاب "سادة الصحراء، الصراع الأمريكي البريطاني على الشرق الأوسط أواسط القرن العشرين" للمؤلف جيمس بار).

0:00 0:00
السرعة:
April 15, 2024

أي مستقبل للأردن في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة؟

أي مستقبل للأردن في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة؟

مقدمة

ذات يوم، كانت بلدان مثل تركيا والسعودية واليمن والعراق ومصر وحتى ليبيا، خاضعة تماما للنفوذ البريطاني.

"وكان الدافع الأساسي وراء رغبة بريطانيا في السيطرة على الشرق الأوسط استراتيجيا في المقام الأول، هو السيطرة على حزام من الأراضي يمتد من مصر إلى إيران، يمكّنها التحكم في الطريق التي تصل أوروبا بالهند". (من مقدمة كتاب "سادة الصحراء، الصراع الأمريكي البريطاني على الشرق الأوسط أواسط القرن العشرين" للمؤلف جيمس بار).

أما اليوم، فصار ذلك كله من التاريخ، إذ نجد أن أنظمة هذه الدول جميعها تسير في خط الولايات المتحدة وضمن مشروع الهيمنة الأمريكية على منطقة الشرق الأوسط، يُضاف إليها بلدان أخرى في المنطقة ومحيطها على غرار سوريا ولبنان وأفغانستان وباكستان، هذا دون الحديث عن خضوع السلطة الفلسطينية الرازحة بدورها تحت احتلال كيان يهود، لتعيش مؤقتا على وهم "حل الدولتين" الأمريكي.

وفي الوقت الذي تلعب فيه تركيا وإيران أدوارا إقليمية بارزة لصالح الأجندة الأمريكية في المنطقة، وخاصة في العراق وسوريا ومن قبلهما في أفغانستان، نجد أن بلدانا مثل قطر والإمارات ذات العمالة البريطانية، صارت مضطرة هي الأخرى إلى مسايرة أمريكا وسياساتها والتنسيق مع عملائها في أكثر من مناسبة، وكأن تقارب العملاء هو واجب الساعة، في ظل عالم أحادي القطب تُصرّ فيه أمريكا على فرض سياسة الأمر الواقع إقليميا ودوليا، وتنظر إلى المنطقة بشراهة ترفض معها منطق تقاسم الكعكة.

مسايرة أمريكا، خيار أم اضطرار؟

هذه المعطيات الجيوسياسية الجديدة، وضعت الأردن (مختبر السياسات البريطانية) في قلب الرحى بين جميع هذه الدول التي تم ذكرها آنفا، بل أمام ريح صرصر عاتية تجعل من "الانحناء أمام العاصفة" سياسة رسمية للدولة، وتكفي نظرة في الخريطة لموقع الأردن بين هذه الدول الموالية لأمريكا لفهم واقع العزلة السياسية التي ينحو نحوها هذا البلد الصغير، في وقت تراجع فيه نفوذ بريطانيا دوليا بشكل لافت.

ولفك هذه العزلة، وبدل الالتحام بالأمة وطاقاتها وقادتها المخلصين والبحث عن مشروع حقيقي يملأ الفراغ الاستراتيجي الذي يخيم على المنطقة فينقذها ويحصنها بالإسلام من العبث الاستعماري ويزيل الكيان الدخيل عنها، بدل ذلك كلّه، وجد النظام الأردني نفسه مجبرا على مسايرة أمريكا التي استغلت وجود الهاجس الإيراني لديه واستحضار سيناريو تفكك العراق وسوريا على أيدي الأذرع الإيرانية، فراح يلبّي بعض الرغبات الأمريكية المتنامية بعقلية الدهاء الإنجليزي التي تشبّع بها ملك الأردن ومن أحاطوا به، على أمل التخفيف من وطأة الضغط الخارجي المتزايد ودفع شرور إيران في ظل تراكم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية داخليا، المضافة إلى استجداء كيان يهود للحصول على الماء والغاز الطبيعي.

فقد انضم الأردن إلى التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة بقيادة أمريكا في وقت مبكر، وأكد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، بعد عشر سنوات من إنشائه أن الأردن سيبقى شريكا فاعلا في هذا التحالف، هذا فضلا عن احتضان قاعدة موفق السلطي (الأزرق) التي يتمركز فيها الآلاف من الجنود الأمريكان منذ سنة 2017 بغرض قيادة العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة في الشرق الأوسط. ثم توجت هذه العلاقات بتفعيل اتفاقية تعاون دفاعي في آذار/مارس 2023 إثر لقاء الملك بوزير الدفاع الأمريكي والتي شكلت مدخلا للتنسيق العسكري الأردني الأمريكي قبل طوفان الأقصى وخلاله أيضا. كما قام الأردن بطلب إرسال المزيد من أنظمة الدفاع الجوي "باتريوت" من أمريكا خوفا من هجوم محتمل لأدوات إيران، هذا فضلا عن نشر القوات الأمريكية شمال شرق الأردن وتحديدا في منطقة الـ55 على الحدود المشتركة مع العراق وسوريا، والذي يعتبره بعضهم "نقطة إسناد" لقاعدة التنف.

وهكذا صارت الأردن خاصرة رخوة في منطقة تشرف عليها أمريكا عسكريا، أما على الصعيد الاقتصادي، فقد حصل الأردن مطلع هذا العام على قرض جديد من صندوق النقد الدولي (أداة أمريكا في اغتيال الحكومات اقتصاديا) بقيمة 1,2 مليار دولار على مدة أربع سنوات لدعم الإصلاحات المزعومة.

من هذا كلّه يتبين أن أمريكا قد نجحت في محاوطة أطراف الأردن إقليميا وحصر دوره وربط مصيره بمساعداتها، بعد أن ألجمته بعدد من الاتفاقيات والسياسات التي تضعفه وتفقده المناعة وتجعله في عين العاصفة مع تصاعد التوتر في المنطقة، إن لم ترغمه لاحقا على الخضوع لأوامر قادة البيت الأبيض رغم أنوف حكامه.

سياسة الهروب إلى الأمام

ومع هذا الحجم من الخضوع المهين، يصر حكام الأردن عبر أبواق الإعلام الرسمي على ممارسة سياسة الهروب إلى الأمام وعلى مزيد استغباء الناس من خلال التغني بالحكمة الهاشمية وعقل "الدولة الأردنية" الراجح وجيشها العتيد، واستعمال كل أسلحة التخدير الشعبوية المطبّلة لـ(جلالة الملك) ولقيادته الرشيدة واستعراضاته البطولية وعملياته البيضاء، دون أدنى انتباه لمفعولها العكسي، مقابل تردي الأوضاع داخليا على مختلف الأصعدة وتصاعد موجة التضييق على دعاة التغيير وخاصة من حملة المشروع الإسلامي المبدئي، والتي ترجمت عمليا من خلال اعتقالات مدروسة لقادة الفكر والرأي في الأردن من أعضاء حزب التحرير ولعدد من الناشطين مؤخرا، بكل ما يعنيه ذلك من إفلاس فكري وسياسي واستعمال لأجهزة الدولة في ضرب خصومها السياسيين وقمع كل دعوة للتغيير، وهي الأجهزة نفسها التي تنسق مع سفارات العدو لإحكام القبضة الأمنية على البلد. وهكذا اجتمعت كل العوامل المكملة لصورة النظام المتهاوي ولمراوحات الدولة الفاشلة التي لم تكتف بحالة الرداءة السياسية الناتجة عن الهالة المحيطة بالملك وبإنجازاته الوهمية، بل بدأت فعلا العد التنازلي للحظة الانهيار.

النظام، في مواجهة الحراك الشعبي

هذه العوامل، من شأنها أن تدفع النظام في اتجاه احتواء كل تحرك شعبي يهدد بقاءه، إما بمحاولة توظيف قياداته الميدانية لكدم الصدمات وضبط حركة الشارع، أو باعتقال من يتجاوز الخطوط الحمراء، وبالتالي يظل النظام متحكما في سقف الحراك ليصبح على مقاسه من خلال مقاربة أمنية تضمن ألا تسير الأمور خارج حسابات النظام بإطلاق شعارات ودعوات تزعجه وتحرجه (لا سمح الله)، من قبيل الدعوة إلى تحريك الجيوش.

من جهة أخرى، فإن التحركات الشعبية هي مناسبة لجعل الإسلاميين في الواجهة، وهنا يُخشى على الحركة الإسلامية أن تُجرّ إلى تقاسم الفشل الحكومي أو إلى تحمل أعباء النظام وأوزاره في الوقت الذي يحرص فيه الحراك على ضمان أمن البلد، خاصة وهي تشارك النظام معارضة مبدأ التسلط الأمريكي. وبهذا النوع من المناورات السياسية المكشوفة تحاول الدولة العميقة في الأردن نصب بعض الفخاخ السياسية للإسلاميين سعيا إلى تثبيت النظام بنسخته الحالية المتآكلة والمتذبذبة بين استماتة علنية في خدمة الإنجليز وخضوع اضطراري للضغط الأمريكي المتزايد.

وبين ما يطلبه الشارع الأردني من مساندة لغزة وثأر للدم الفلسطيني، وما ينشده النظام من توظيف لهذا الحراك لصالح الدولة، فإنه من الأهمية بمكان أن ينتبه حملة المشروع الإسلامي إلى خطورة السكوت عن جرائم هذا النظام المتراكمة أو مده بطوق النجاة وقد أوشك أن يلفظ أنفاسه، سيما وقد بات واضحا بأن الاصطفاف مع الدولة الوطنية وحظائر سايكس بيكو ليس هو الحل الذي يرتقي إلى مستوى تطلعات الأمة التي تنشد الوحدة أكثر من أي وقت مضى. فقد انتهت صلاحية هذه الأنظمة الوظيفية المتصادمة مع الحالة الثورية للشعوب وسياق النصر والتمكين الذي تسطره الأمة بدماء أبنائها، هذا فضلا عن تناقض المشاريع الوطنية مع الأحكام الشرعية والمرجعية الإسلامية، حيث جاء الإسلام ليحرر العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، لا لكي يقر الملكيّة وطاعة الملك في ظل حكم بغير ما أنزل الله.

ثم رغم تأكد حقيقة وجود جسر بري نحو الكيان يمر عبر الأردن قبل وأثناء الحرب والقصف المستمر على أهلنا في غزة حسب فيديوهات وشهادات عينيّة، بكل ما يعنيه ذلك من خيانة موصوفة لا تُعفي "ملك البندورة" من المحاسبة بتهمة الخيانة العظمى، وهو ما أكده أيضا النائب في البرلمان الأردني حسن الرياطي لقناة الجزيرة بتاريخ 2024/04/06، حيث وجّه أسئلة لرئيس الحكومة بشر الخصاونة حول تفاصيل هذا الطريق، رغم ذلك كله، فإن النظام الذي يعفي نفسه من المساءلة والمحاسبة، متذرعا بمؤامرة تستهدف أمن البلد، ماض في توظيف أجهزة الدولة من أجل وضع اليد على الحراك الشعبي، وإخماد أصوات "النشاز" التي قامت بتخوين النظام عبر اعتقال مئات النشطاء، ليستمر الحراك صافيا نقيا من كل ما يعكر صفو النظام، أو هكذا يمني النظام نفسه.

بهذه الأساليب الرخيصة، يصر النظام الأردني على استهداف كل صوت مخالف وخاصة من أصحاب النفس الإسلامي، وعلى إخماد كل دعوة لتغيير النظام، مع أن رائحة خيانته قد أزكمت أنوف أبناء الأمة شرقا وغربا، حيث يشارك نظام مصر جريمة حماية أمن كيان يهود، ويتقاسم معه وزر الاتفاقيات الخيانية إلى اليوم، فيتمسك الأول بوادي عربة والثاني بكامب ديفيد، على اعتبار أن كلاً منهما من الثوابت الوطنية الضامنة لاستقرار البلد، مثلما يتقاسم معه آثام زيارات المجاملة مع زعيم حكومة كيان يهود نتنياهو.

أسئلة مصيرية وجواب بديهي

وهنا يهمنا أن نطرح بعض الأسئلة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد:

عن أي استقرار يدافع البعض في بلد ليس له قرار على نفسه؟ هل هو استقرار الوضع على ما هو عليه من خيانة لله ورسوله وللمؤمنين؟ أم أن الدعوة للتحرر من الاستعمار وإنهاء اتفاقيات السلام الخيانية هي ضرب من ضروب الفتنة ودفع نحو الفوضى التي تزعزع استقرار البلد وأمنه؟! أليست هي الأسطوانة المشروخة نفسها التي يرددها النظام البائس في الأردن وباقي الأنظمة الفاجرة؟

والسؤال الأهم هنا، متى سيصبح جيش الأردن جزءاً من معادلة تحرير الأقصى؟! أم أن خدمة "القضية الفلسطينية" تقف عند التصدقّ على الفلسطينيين بجنسية أردنية يتبعها المنّ والأذى، وتعفي الجيش الأردني من واجبه الشرعي بإعلان الجهاد والنفير من أجل التحرير؟! وهل استجلاب موقف مساند لنظام الأردن من قادة حماس السياسيين في بعض العواصم  العربية سيغير من واقع استبلاه الشعوب ببعض الإنزالات الجوية للمساعدات التي تصرف الأذهان عن تحرك الجيوش عسكريا؟ أليس كيان يهود على مرمى حجر من الأردن؟ فما الذي ينتظره الملك حتى يحرك جيشه وقد دقت ساعة النّصرة؟!

الجواب معلوم غير مجهول، خاصة بعد أن أقام المجاهدون في غزة الحجة على جيوش المنطقة، أمام عجز كيان يهود عن تحقيق أهدافه العسكرية. فكل عاقل في الأمة صار يدرك أنه لو سمح لجيش من جيوش الأمة بقتال يهود، وانطلق من إحدى دول الطوق ظهرا، لكان قادرا على صلاة العصر في الأقصى بإذن الله وعونه.

هل يبقى الوضع تحت السيطرة؟

ربما يكون الوضع الآن تحت السيطرة أو هذا ما تروج له أبواق النظام المتصدع، ولكن المتوقع في المستقبل القريب، أن تتضاعف شطحات النظام الأردني وتتعدد أخطاؤه وزلاته ويزداد تخبطه، فتلاحقه اللعنات ويقع بإذن الله في شر أعماله. قال تعالى: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾. وما دامت هذه الأنظمة الوظيفية لا تستوعب الدرس مما يحصل مع مثيلاتها، فإن تأزم الوضع سيجعل النظام الأردني يعلق فشله في إدارة المرحلة وتحدياتها المتزايدة على شماعة إيران وأدواتها وإن لزم الأمر على حماس، وأن يطلق صوب الداعم الإيراني عددا من الصواريخ الكلامية فذلك أيضا يصب في مصلحة الكيان، وما تصريحات وزير الاتصال الحكومي الناطق باسم الحكومة الأردنية مهند مبيضين ضد قادة حماس إلا عيّنة من ذلك.

أما أنصار النظام في الداخل، فلعلّه يحاول إقناعهم بأنه ضحية مؤامرة أمريكية تريد إنتاج النسخة الثانية من الربيع العربي بدءاً من العاصمة عمان كما بدأ يروج الذباب الإلكتروني أيضا، ولكن ما هو أكيد بإذن الله أن طوفان الأمة الذي بدأ بالتشكل سيجرف كل هذه الأنظمة الخائنة العميلة التي أعلنت إفلاسها وعجزها، لأنها عنوان المؤامرة والدجل السياسي منذ هدم دولة الخلافة، وهي المتواطئة اليوم مع من يشرف على أعمال القتل والإبادة والتهجير، بل هي القبة الحديدية الفعلية التي تقوم بحراسة أمن يهود. ولذلك فإن أخطر جهة على أمن الأردن واستقراره، هي تلك التي تنسق مع أعداء الأمة، فتتحالف مع يهود وتقدم البلد على طبق من ذهب للاستعمار الصليبي وتسخر أرض الأردن للقواعد العسكرية ولأوكار التجسس على المسلمين مقابل اعتراض الصواريخ والمسيرات الموجهة صوب كيان يهود.

ختاما، ومهما كانت النتائج السياسية التي سيختارها شعب الأردن المسلم في هذه اللحظة الفارقة من تاريخ الأمة التي تكالب فيها الأعداء ودجالو العصر عليها، علينا ألا نغفل عند قراءة الوضع السياسي الراهن عن طبيعة المعركة الحضارية بين مشروع الدولة الإسلامية الذي تتهيأ له الأمة الإسلامية كخطوة لتحرير الأقصى المبارك والمتمثل في دولة الخلافة الراشدة القادرة على إزالة كيان يهود من الوجود، ومشروع الهيمنة الأمريكية الذي يشترط بقاء هذا الكيان الهجين في المنطقة ويعتبر ذلك ضرورة حيوية ومصلحة استراتيجية تُرصد لها الأموال الطائلة وتجلب من أجلها البارجات الحربية. وكل اصطفاف لا يراعي حقيقة هذا الصراع فهو اصطفاف مع قوى الكفر التي تحاول عبثا تأخير معركة التحرير وإشغال رجال الأمة عن تحقيق وعد الآخرة واقتلاع كيان يهود من جذوره بالجهاد في سبيل الله. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المهندس وسام الأطرش – ولاية تونس

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر