أيها المسلمون: انبذوا العلمانية وأقيموا دولة الخلافة التي تطبق الإسلام
October 26, 2019

أيها المسلمون: انبذوا العلمانية وأقيموا دولة الخلافة التي تطبق الإسلام

أيها المسلمون: انبذوا العلمانية وأقيموا دولة الخلافة التي تطبق الإسلام

احتار الناس حول العالم بعد أن خرجوا في ثورات حاشدة انتهت النهاية نفسها؛ إذ خرج النظام الساقط من الباب ليعود من الشباك!

والمتابع يتساءل لماذا لم تنجح الثورات في تحقيق التغيير المنشود والخروج من واقع الناس الفاسد؟

وطالما لم تحقق الثورة بشكلها الحالي أي تغيير ملموس فما هو إذاً التغيير الحقيقي الذي يجب أن يسعى الناس إليه ليجلب تغييراً مختلفاً تماماً وأن تنجح نجاحاً ملموساً؟

وهل فعلاً الطريق للتغيير يكون عبر الخروج إلى الشارع والثورة بشكلها الحالي؟

وماذا عليهم أن يفعلوا ليخرجوا من المأزق الجديد الذي وقعوا فيه؟

وكيف نجح قادة الحراك الذين وثق فيهم الناس بأن ينهوا الثورة بتحقيق مصالحهم هم وليس مصالح الناس وأهداف الثورة ومطالبها؟

وبعد أن سُرقت الثورات الواحدة تلو الأخرى في عدة بلاد وتم الالتفاف عليها ليرجع الظلم والطاغوت ليكمل في طريق النظام القديم نفسه ويحكم بالنظام العلماني الرأسمالي الغربي نفسه الذي ثار عليه الناس وطالبوا بإسقاطه، كما حصل في عدة بلاد ومنها السودان مؤخراً حيث استفاق الناس من غفلتهم ليكتشفوا زيف "الدولة المدنية" التي نادى بها "تجمع المهنيين" عندما استغل التظاهرات العفوية العارمة التي خرجت في كانون الأول/ديسمبر 2018 ودفع ثمنها أبناء المسلمين بدمائهم ليركب موجة قيادة الثورة التي انتهت باتفاق خياني مع المجلس العسكري الذي قتل الناس وبطش بهم أمام أعين التجمع الذي وقَع على فض اعتصام القيادة الدموي في يوم 29 من شهر رمضان المبارك والمفاوضات مع المجلس العسكري كانت مستمرة فوق جثث الشهداء، لم يبذل أي مجهود حقيقي حتى اللحظة في البحث عن المفقودين أو معاقبة جميع الجناة، ونتيجة المؤامرات الخبيثة ظهرت قوى الحرية والتغيير (قحت) وكُونت الحكومة الانتقالية بتدخل الغرب الكافر المستعمر أمريكا من خلال النظام الإثيوبي العميل (طرف المجلس العسكري) من جهة وبريطانيا (طرف قحت) من جهة أخرى. فاللاعب الأساسي هو أمريكا والمتحكم هو أمريكا والفائز هو أمريكا، ومنذ بداية الثورة في السودان كان تدخل سفير أمريكا ومبعوثيها لتوجيه خط سير الأحداث كما يحلو للدولة الرأسمالية العلمانية الكافرة التي خططت لإنهاء العلمانية الملتحية في السودان لتحل محلها العلمانية السافرة.

وما هي إلا أشهر قليلة حتى ظهرت الحكومة الانتقالية على حقيقتها العلمانية البشعة وتولت (قحت) برئاسة حمدوك ووزرائه، وأغلبيتهم من النساء، تولوا بالكامل القيام بالمهام المنوطة بهم وتنفيذ الإملاءات الغربية التي لطالما شكلت ولا زالت أساسيات النظام العميل للغرب وسياساته العلمانية في الحكم والدستور والقوانين، في السياسات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، وفي الرعاية الصحية، في الجيش وسياسة الدولة الداخلية والخارجية، ومن الحوار الوطني العلماني للنظام السابق وإلى الوثيقة الدستورية العلمانية الحالية، وكانت أبعد ما تكون عن الإسلام وعن رعاية شؤون الناس وتحسين حياتهم وعن مطالب الثورة أساساً. أخطأ الثوار خطأ فادحاً إذ انساقوا خلف قادة علمانيين يفصلون الدين عن الحياة وجاؤوا لمحاربة الإسلام عندما رفعوا شعارات غربية (حرية سلام وعدالة ودولة مدنية ومصلحة وطنية) أكدت أنهم أبناء الغرب الكافر المستعمر وإن كانوا من بني جلدتنا!

فالشاهد أن لدول الغرب الكافر المستعمر يداً في كل ثورة سُرقت في بلاد المسلمين. فالغرب هو المستفيد الأول من إبقاء الشعوب المسلمة تحت سيطرته ونفوذه خدمة لمصالحه في المنطقة لنهب الثروات والتحكم في الاقتصاد والتجارة والأسواق العالمية وقوت الشعوب للسيطرة عليهم من خلال القروض الربوية لصندوق النقد الدولي والبنك المركزي والدولار، فلا تمر عمليات تجارية، أو عسكرية، أو انتخابات أو ثورات، أو سن دستور، أو بنود مفاوضات، أو اتفاقيات غربية - مثال اتفاقية "سيداو" التي صادق عليها حمدوك وسائر الاتفاقيات الغربية، أو غير ذلك في بلاد المسلمين، إلا وللغرب وسياسييه وسفاراته ومنظماته وشركاته الاستثمارية يد عابثة تضع العراقيل أمام التغيير الحقيقي لتصبح الثورة مغنماً جديداً للكافر المستعمر الغربي استغلها لصالحه من خلال عبيد النظام الحاكم ليستمر مسلسل استعباد واستعمار بلاد المسلمين وليستمر تثبيت عقيدة الكفر؛ العلمانية وفصل الدين عن السياسة وعن حياة الناس حتى يظل النظام الغربي الرأسمالي هو المتحكم وهو المطبق في حرب شرسة على العقيدة الإسلامية وعلى النظام الإسلامي لتغييب الحكم بما أنزل الله. والمشكلة في الإعلام بأشكاله المختلفة الذي يروج لتدخل الغرب الكافر المستعمر في شؤون المسلمين ويلمع عملاء الغرب الكافر المستعمر في الحكم ويظهر أن جميع الثوار منبهرون بثناء الغرب (المتقدم المتطور والذي ينادي بالحريات وحقوق الإنسان وكلها دعوات مزيفة، فالرأسمالية قد أثبتت فشلها في عقر دارها وما عليك إلا أن تبحث على الإنترنت عن المصائب المتعلقة ببلاد الغرب والإنسان الغربي عامة والمرأة الغربية خاصة)، بثنائه على الثورة، وبوعيده الكاذب وتهديداته المزيفة للنظام الحاكم الظالم - الذي نصبه هو ووضعه في الحكم - والذي يعلنه عادة في بداية الثورات، بعدم التعرض للأبرياء العُزل المظلومين الذين خرجوا في تمثيلية محبوكة وُزعت فيها أدوار الممثلين بدقة، وأفخاخ تُنصب وتضليل وتوجيه للحراك في اتجاه معين يخدم مصالح الغرب، بينما أمريكا هي من تعطي الأوامر للجيش بقتل المتظاهرين وكعادتها تطلق قبل تنفيذ المجازر تحذيراتها لـ"رعاياها" وإخراجهم من المنطقة التي يُراد تدميرها! كما حصل في مصر في مجزرة ميدان رابعة وفي السودان في المجازر المتكررة في شوارع القيادة العامة بالخرطوم...

فقيادة الثورة سلاح ذو حدين فالقيادي والسياسي والإعلامي العلماني لا تردعه مخافة وتقوى الله رب العالمين بل يسعى لتحقيق رغباته وأهوائه، ولتحقيق مصلحته يصبح مجرماً وسفاحاً يتسبب في قتل الأبرياء الذين جلس معهم في ميادين الثورة واستمعوا له وتعاطف مع قضاياهم وأظهر كرهه لعدوهم وأوحى لهم بأنه في صفهم لكنه في الوقت نفسه هو الذي خطط للالتفاف حول مطالب الثورة وتضليل الحشود في الشوارع ونفذ مؤامرة خطيرة خبيثة ليسحب السجاد من تحت أقدام المتظاهرين لينصب نفسه قائداً وهمياً وبطلاً مزيفاً وليستغل دماءهم وتضحياتهم بفلذات أكبادهم ليصل للحكم والسلطة وتتبدل مواقفه فوراً عندما يستلم السلطة لتصبح مطالب الثورات ودماء الشهداء بعد ذلك في مهب الريح!

إذاً السؤال الأهم هنا هو: "كيف يختار الشعب من يمثله في قيادة ثورته؟ وما هي نوع القيادة الصحيحة التي تضمن للناس تحقيق مطالبهم وإيجاد التغيير الحقيقي وأن يكون تغييراً جذرياُ ملموساً ومختلفاً؟"

وللإجابة على السؤال يجب على من أرادوا التغيير أن يحصلوا على أكبر قدر من العلم والوعي الفكري السياسي ليفهموا حقيقة الصراع في هذه الدنيا وأن يقرأوا الأحداث السياسية بشفافية وموضوعية وأن لا يبتعدوا عن دينهم بأن يجعلوا العقيدة الإسلامية هي مقياسهم، فالإنسان مخلوق لخالق عظيم وهو مأمور بأن يتبع منهج رب العالمين وأن يسير على درب رسول الله الصادق الأمين e، فشهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله هي قاعدته الفكرية في هذه الحياة ومعناها أنه مأمور بأن يعيش وفقاً للأحكام الشرعية التي تنظم حياته كفرد وجزء من جماعة بل وجزء من أمة وجزء من البشرية، وأنه محكوم بالرأي العام في مجتمعه ومحكوم من قِبل الحاكم ويعيش في دولة تحكمه سلطتها وعليها أن ترعى شؤونه بالدستور والقوانين وأن تنظم علاقاته في مناحي الحياة. إذاً على الثائر - وفي بلد مثل السودان 98% من أهله مسلمون - أن يبحث عن منهج رب العالمين وعن طريقة قائدنا العظيم سيدنا محمد e للتغيير على حال الأفراد وعلى أوضاع الجماعة وعلى واقع الدولة، وهكذا يسير على الدرب باستنارة لا يخدعه علماني ولا شيوعي ولا "متأسلم"، ولا يضلله إعلام فاسد، ولا يسحب السجاد من تحته عميل للأعداء أهل الكفر! فالصراع صراع بين الحق وبين الباطل ولن يحمل الكافر أو المرتزِق أو العميل المأجور همّ الناس بل من يحمل الأمانة هو المؤمن الذي فهم دوره في هذه الحياة الدنيا والذي تشتاق روحه إلى رضا رب العالمين وجنة الفردوس ويفيض قلبه بحب سيدنا محمد e. بالتالي القيادة التي يبحث عنها حراك الشارع هي قيادة فكرية لا تقوم على المصالح المادية وحب السلطة ونهب الأموال والتضليل والخداع، والثورة هي ثورة فكرية تجمع بين العقول والقلوب والأرواح لهدف عظيم ولتغيير من نوع آخر... نظام حكم مختلف أساسه العقيدة الإسلامية يعيد الناس إلى الحكم بما أنزل الله...

وفي السودان قادة الثورة لم يفوضهم الشعب الذي خرج ضد الظلم ولم يخرج ضد الإسلام.. هؤلاء العملاء دُربوا وصُقلت شخصياتهم صقلاً علمانيا رأسماليا شيطانياً ليصبحوا خط الهجوم الأول في الحرب على الإسلام إذ تحولت مطالب الثورات على أيديهم إلى دعوات لتطبيق العلمانية المنحلة. هؤلاء "الناطقون الرسميون" اختارهم النظام العميل للغرب ليتحدثوا بالنيابة عن الشارع في المنابر الإعلامية مناديب عن الأطراف الغربية، الأمريكية من جهة والأوروبية من جهة أخرى، قادة ليسوا من جنس الشعب، ينفذون أجندات علمانية منحلة، يدعون لكل ما هو حرام في شرع رب العالمين ويتسولون إملاءات أسيادهم في الغرب، فترى الحكام ووزراءهم ونظراءهم من جميع البلاد يسافرون إلى أمريكا استجداءً للقروض الربوية وللصفقات الاستثمارية الرأسمالية وطلباً للمعونات والرفع عن قائمة الإرهاب إرضاءً للكفار ولعملائهم في المنطقة متجاهلين تماماً السبب الحقيقي لخروج الناس المظلومين إلى الشوارع وكسرهم لحواجز الصمت والخوف (السودان نموذجاً)، طلباً للعيش الكريم ورفع الظلم، فلم يخرج المسلمون يوماً ضد الإسلام بل خرجوا دائماً ضد الظلم وضد حكم الطواغيت.

إن الباحثين عن الحل وعن المخرج وعن التغيير يحملون الإجابة في عقولهم وقلوبهم ولكنهم ربما لا يعلمون بأنهم أقوياء بالحق وأن ذلك الحق هو بالمطالبة بتطبيق الإسلام بدون خجل أو خوف، فالسيادة للشرع وقد جعل الله تعالى يد المسلمين هي اليد العليا الضاربة، وبلادهم يجب أن تكون دولة واحدة وأن سلطان الأمة هو القول الفصل في اختيار من يحكمها، خليفة واحد يرفع أمر الخلاف ويرد كيد أعداء الإسلام فهل يدركون ذلك؟

إن المسلمين يحتاجون لقادة يحملون مشروعاً لإنجاح ثوراتهم ويحتاجون لمن ينير لهم طريق التغيير الحقيقي وأن يأخذ بيدهم ليخرجهم من ظلمات أهل الكفر والمصالح، أذناب الغرب الكافر المستعمر، إلى نور العقيدة الإسلامية وطمأنينة الحكم بما أنزل الله في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، فالمعادلة الآن هي الحق ضد الباطل والكفر ضد الإسلام، والحل ببساطة في الإسلام وفي الإيمان وفي الإخلاص لله رب العالمين وفي السير على خطا سيدنا رسول الله e في التغيير لتنجح ثورات المسلمين نجاحاً كاملاً فتجلب لهم تغييراً انقلابياً جذرياً بإقامة نظام الحكم في الإسلام؛ دولة الخلافة الراشدة وتطبيق الإسلام عملياً وأن ينبذ المسلمون كل المفاهيم التي تعمل ضد تطبيق الإسلام؛ المفاهيم العلمانية والرأسمالية والديمقراطية والليبرالية والشيوعية والجمهورية والوطنيات والقوميات... فيقطعوا دابر سيطرة المفاهيم العلمانية والثقافة الغربية النتنة التي غزت العقول وأبعدتهم عن العيش على أساس العقيدة الإسلامية والحياة الإسلامية لينتقلوا إلى حقبة زمنية أخرى، مشرقة مُشرِفة في تاريخ البشرية بدون قيود التبعية للغرب والاستعباد. فالصفات التي يجب أن يبحث عنه الناس هي صفات كصفات صحابة رسول الله e، يجب أن يبحثوا وأن يفوضوا قادة ينضمون إليهم لم تتلوث أيديهم بالمشاركة في نظام الحكم العلماني السافر ولا في الحكم العلماني بثوب إسلامي ولم يوقعوا أو يشاركوا في اتفاقيات خيانية كانت سبباً في زهق أرواح الناس أو سرقة أموالهم أو قسمت أراضيهم ومزقت وحدتهم، قادة لا يرضى عنهم الغرب الكافر المستعمر، ولم يكونوا يوماً أداة لتنفيذ مخططاته في بلاد المسلمين جميعها، ولم يمولهم وليست لهم علاقات معه إلا علاقات العداء والبغض للكفار، قادة لم يحللوا ارتكاب المحرمات، ومواقفهم مواقف مشرفة ومعروفة ضد الظلم وضد الطواغيت وتجاه قضايا أمتهم، قادة لم يسكتوا طوال فترة حكم الطواغيت وفترة الاستعمار الغربي، قادة ثابتون على مبدأ الإسلام ثبات المؤمنين الذين ذُكروا في القرآن الكريم والسنة الشريفة وضحوا بأنفسهم وأموالهم وأوقاتهم في سبيل إعلاء كلمة الإسلام وطمس كلمة الكفر بنبذ العلمانية وقادتها وأحزابها ومنظماتها... فالحل في البحث عن القائد الرائد الذي لا يكذب أهله بحمله للإسلام مبدأ بعقيدته وأنظمته ودولته وتاريخه ومستقبله؛ هذا هو التغيير الحقيقي الذي لن يخيب الآمال والذي سينهض بالأجيال.

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

غادة محمد حمدي – ولاية السودان

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر