أيها المسلمون، توكلوا على الله وضعوا حدا للفوضى  طبقوا شريعته واعملوا للخلافة
أيها المسلمون، توكلوا على الله وضعوا حدا للفوضى  طبقوا شريعته واعملوا للخلافة

منذ هدم الخلافة في عام 1924م، صار كل ركن من أركان العالم في حالة من فوضى مستمرة. هذا على الرغم من التقدم في التكنولوجيا والطب والزراعة والجيش، والتقدم على ما يبدو في السياسة وفي خلق حقوق متساوية بين الأعراق والأجناس. لقد خدعنا للاعتقاد بأن النظام نفسه الذي يخبرنا أننا لسنا بحاجة إلى النظر إلى القرآن والسنة (أي الفصل بين الدين والدولة)،

0:00 0:00
السرعة:
February 18, 2023

أيها المسلمون، توكلوا على الله وضعوا حدا للفوضى طبقوا شريعته واعملوا للخلافة

أيها المسلمون، توكلوا على الله وضعوا حدا للفوضى

طبقوا شريعته واعملوا للخلافة

(مترجم)

منذ هدم الخلافة في عام 1924م، صار كل ركن من أركان العالم في حالة من فوضى مستمرة. هذا على الرغم من التقدم في التكنولوجيا والطب والزراعة والجيش، والتقدم على ما يبدو في السياسة وفي خلق حقوق متساوية بين الأعراق والأجناس. لقد خدعنا للاعتقاد بأن النظام نفسه الذي يخبرنا أننا لسنا بحاجة إلى النظر إلى القرآن والسنة (أي الفصل بين الدين والدولة)، بل إلى نظام من صنع الإنسان (الديمقراطية) قائم على رغبات الإنسان، ونظام اقتصادي (الرأسمالية) قائم على الربا الذي يضع غالبية الثروة في أيدي قلة لتوجيه جميع شؤون حياتنا. يجب أن نجلس ونفكر في سبب حدوث كل هذه الأزمات بشكل دائم ومع كل محاولة لحلها، تصبح الأمور أسوأ، أو يتم إنشاء أزمات جديدة بغض النظر عن مقدار التقدم الذي يبدو أننا نحرزه. عند النظر العميق، يصبح من الواضح أن هذه الأزمات ليست من الطبيعة أو الحوادث أو أشياء طبيعية تحدث في أي مجتمع، ولكن من خلال تصميم أولئك الذين سيطروا على العالم وأجبروه على استخدام نظام الرأسمالية العلمانية من الشرق إلى الغرب.

في البلاد الإسلامية، عندما تم نزع درعنا الحامي، أجبرنا على العيش في ظل ديكتاتوريين وحشيين، وحكام غير شرعيين. لقد أجبرنا على العيش في ظل فقر مدقع، وإهدار وسرقة للموارد الطبيعية، وحل المؤسسات التعليمية والطبية التي كانت ذات يوم من مراكز التقدم والرعاية الصحية المتفوقة، وتفكك العلاقات بين الزوجين والآباء والأطفال مع إدخال النسوية والفردية والشواذ، والعنف المستمر، وأزمة اللاجئين التي لا تنتهي والتي ابتلينا بها منذ أن انقسمنا إلى دول قومية. لقد سلبوا عدستنا حول كيفية إدارة شؤون حياتنا من خلال استبدال المفاهيم الرأسمالية للمنفعة والضرر بالحلال والحرام.

ومع ذلك، حتى في أمريكا، بكل قوتها وأموالها وقوانينها المتغيرة باستمرار والتي من المفترض أن تكون شاملة وتقدمية، إلا أن الفوضى والأزمات لا تنتهي فيها أبدا. وعلى الرغم من احتجاج الجمهور والمسؤولين الحكوميين على جورج فلويد، لا يزال السود في أمريكا يُقتلون ويسجنون بعدد أكبر من أي عرق أو مجموعة عرقية أخرى. وعلى الرغم من وعود بايدن والديمقراطيين بمساعدة الراغبين في الهروب من الفقر والعنف للعيش في أمريكا، لا يزال المهاجرون محبوسين في السجون ويواجهون الترحيل. وعلى الرغم من الحركة النسوية، لا تزال النساء في أمريكا يواجهن عدم المساواة في الدخل، ولا يزلن خاضعات، ويواجهن الاعتداء الجنسي المتفشي، ويتعرضن لخطر أكبر للعيش في فقر مع أطفالهن. وعلى الرغم من قوانين الأسلحة، فإن أمريكا لديها أعلى مستوى من العنف المسلح بين الدول الغنية الأخرى التي تزداد سوءا، كما هو واضح مع واحدة من أحدث عمليات إطلاق النار في المدارس حيث أطلق صبي يبلغ من العمر 6 سنوات النار على معلمه. وعلى الرغم من كونها واحدة من أغنى الدول في العالم، إلا أن انعدام الأمن الغذائي هو القاعدة بالنسبة لـ34 مليون أمريكي، بالإضافة إلى بعض الذين ليس لديهم سباكة داخلية، ولا يحصلون على التعليم والرعاية الصحية والمياه النظيفة! وعلى الرغم من الإعلان عنها كمنارة للمساواة والديمقراطية، فقد شهدت الأمة التمرد سيئ السمعة في عام 2021 الذي كشف عن الاستياء العميق والانقسامات التي كانت موجودة داخل المجتمع.

هل الولايات المتحدة هي الدولة التي يجب أن ننظر إليها بمثالية؟ أليست هذه علامة بالنسبة لنا على أن العيش في ظل قوانين وضعية لن يجلب لنا سوى الفوضى والصدمة؟

كيف يمكننا الاستمرار في التطلع نحو الديمقراطية والرأسمالية والعلمانية لحل مشاكلنا وقد منحنا الله سبحانه وتعالى الأحكام والطريقة حول كيفية تنفيذها على النحو الذي وضعه نبينا الحبيب محمد ﷺ عندما أسس الدولة في المدينة المنورة؟ على الرغم من أنها قد تبدو مهمة ضخمة، ولكن يجب أن نستلهم من نبينا ﷺ والصحابة رضوان الله عليهم عندما واجهوا ليس فقط القبائل الوثنية الصغيرة، بل القوى العظمى في ذلك الوقت، كالرومان والفرس، الذين كانوا أفضل حالا من حيث العدد والتكنولوجيا العسكرية.

 ومع ذلك، فإن ما كان يفتقر إليه المسلمون من حيث العدد والتكنولوجيا، عوضوه بشيء أكثر قوة، ألا وهو الإيمان والتوكل على الله سبحانه وتعالى، فمنحهم الله النصر على ظالمي عصرهم. ولقد نظروا إلى العالم من خلال عدسة الإسلام، والذي أرشدهم في قراراتهم هو البحث عن رضا الله سبحانه وتعالى. وهكذا استطاعوا أن يخطو خطوات كبيرة في نشر الإسلام من خلال تطبيق الشريعة والجهاد في سبيل الله في ظل دولة الخلافة.

يجب أن ننتبه إلى هذه الدروس والعبر، وكما فعل الصحابة رضي الله عنهم، نتصور إيماننا بالله سبحانه وتعالى وأن نكون مقتنعين بأنه فقط من خلال ثقتنا به سنكون قادرين على إحداث التغيير الحقيقي المطلوب منا لتحقيق النظام والاستقرار في العالم. ومن خلال الشريعة التي أرسلها إلينا خالقنا، لدينا القوانين الأكثر كمالا والكافية لحل جميع شؤوننا، وأي محاولة لطلب الحكم من أي شيء خارج شريعته هي فخ الشيطان ليضللنا. ولقد أنعم الله علينا بركاته بإكمال دينه لنا وجعلنا شهودا على البشرية تماما كما كان النبي محمد ﷺ شاهدا علينا. يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَـاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾.

إننا بحاجة إلى النظر إلى ما وراء أنفسنا كأفراد ونتذكر أن الله سبحانه وتعالى أرسل قرآنه وشريعته رحمة للبشرية. وهذا يتطلب من أمة محمد ﷺ إحياء نفسها من خلال قناعتها الراسخة من خلال استئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة. ولا شك أن المظهر العملي للشريعة سيكون بمثابة منارة للنور ومخرج لعالم محاط بظلام الرأسمالية وفوضويتها. بالخلافة، التي يقودها خليفة عادل، ستكون الأمة مستعدة لاستخدام جميع مواردها لحمل الإسلام إلى العالم.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سارة محمد – أمريكا

#أقيموا_الخلافة             #كيف_تقام_الخلافة                   #بالخلافة_يحصل_التغيير_الحقيقي

#ReturnTheKhilafah        #KhilafahBringsRealChange

#YenidenHilafet     #HakikiDeğişimHilafetle

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر