أزمة "التّقزّم"  أزمة نظام فاسد لا بدّ من تغييره
أزمة "التّقزّم"  أزمة نظام فاسد لا بدّ من تغييره

الخبر: يبدو أنّ الأزمات الاقتصاديّة المتلاحقة التي يعاني منها المصريّون خلال العقود الماضية بدأت تؤثّر في الأطفال، إذ دقّ المؤتمر الإقليميّ الأوّل لسياسات الرّعاية الاجتماعيّة في العاصمة القاهرة ناقوس الخطر، محذّرا من تفاقم أزمة " التّقزّم" بين الأطفال في البلاد والناجم عن سوء التّغذية.

0:00 0:00
السرعة:
March 03, 2023

أزمة "التّقزّم" أزمة نظام فاسد لا بدّ من تغييره

أزمة "التّقزّم"

أزمة نظام فاسد لا بدّ من تغييره

الخبر:

يبدو أنّ الأزمات الاقتصاديّة المتلاحقة التي يعاني منها المصريّون خلال العقود الماضية بدأت تؤثّر في الأطفال، إذ دقّ المؤتمر الإقليميّ الأوّل لسياسات الرّعاية الاجتماعيّة في العاصمة القاهرة ناقوس الخطر، محذّرا من تفاقم أزمة " التّقزّم" بين الأطفال في البلاد والناجم عن سوء التّغذية.

وعلى خلفية زيارة إلى عدد من المؤسّسات التّعليميّة في محافظة المنيا جنوبا دعا ممثّل الأمم المتّحدة للطّفولة (يونيسيف) في القاهرة جيريمي هوبكنز إلى مضاعفة الجهود للحدّ من سوء التّغذية،... (الجزيرة نت 2023/3/1)

التّعليق:

يُعرّف التّقزم بأنّه قصر القامة بالنّسبة إلى العمر، وينجم عن نقص التّغذية المزمن أو المتكرّر، ويرتبط عادة بتردّي الظّروف المعيشيّة والاقتصادية، وضعف صحّة الأمّهات وسوء تغذيتهنّ أو عدم تغذية الرّضع وصغار الأطفال ورعايتهم على النّحو الملائم في مراحل الحياة المبكّرة ويحول التّقزّم دون تحقيق الأطفال لإمكاناتهم الجسمانيّة والإدراكيّة.

وفقا لما قالته الفاو: "غالبا ما تصدّر البلدان التي تواجه تحدّيات تتعلّق بالأمن الغذائيّ والتّغذية المكوّنات الرئيسيّة لنظام غذائيّ صحّيّ (كالفواكه والخضروات والأسماك) وتستورد الحبوب المكررة والدهون والسكر، وهي المكوّنات الأساسية للأنظمة الغذائيّة غير الصّحّيّة".

تلك هي سياسات حكام وُضِعوا ليسهروا على تأمين مصالح الغرب وإن أفقروا شعوبهم وجوّعوها، وقزّموا أطفالها وأبناءها. فما يعيشه أهل مصر من فقر وفاقة وجوع في ظل هذا النّظام العميل وتحت رعاية القائمين على تنفيذه، ليس حكرا عليها بل إنّ معظم البلدان كذلك حيث يئنّ أبناء المسلمين ويتألّمون جرّاء عيشهم في كنف أحكام وضعية لا همّ لها إلّا تأمين مصالحها وتحقيق أكبر قدر من الأرباح وإن كان ثمن ذلك موت الآلاف في الحروب أو جوعا.

فالسّودان على سبيل الذّكر لا للحصر رفعت يوما شعار "السّودان سلّة غذاء العالم" سعيا لتحقيقِ الاكتفاء الذاتيّ ممّا تمتلكُه من محاصيل غذائية، فلها من الأراضي الزّراعيّة الصّالحة والمياه ما يضمن لها ذلك، ولكنّها اليوم تعاني من الجوع بسبب السّياسات المتّخذة والتي تعمل فقط على خدمة مصالح الغرب والذي يعمل بدوره على تقسيم البلاد وبثّ الفوضى فيها للسّيطرة عليها وإحكام قبضته عليها. وكذلك اليمن وعديد الدّول الأخرى، بل إنّ 1.3 مليار شخص في العالم لا يزالون يعيشون في فقر متعدّد الأبعاد، ونصفهم تقريباً من الأطفال والشّباب. (الأمم المتّحدة)

إنّ العالم اليوم يواجه الكثير من التّحدّيات التي تهدّد أمن البشريّة وسلامها بشكل ربّما يكون الأكثر خطورة على مدار عقود مضت، وفي مقدّمتها القضاء على أمراض سوء التّغذية بجميع أشكالها والتي تتزايد بشكل ملحوظ ومخيف لتُشكّل خطورة بالغة على حياة الإنسان وصحّته.

ها هو النّظام الرأسماليّ العالميّ يتهاوى صرحه وتسقط حجاراته الواحدة تلو الأخرى لتكشف عن خور كلّف البشريّة جمعاء ثمنا باهظا فعانت الحروب والويلات والفقر والمجاعات وصارت تعيش حياة ألم وشقاء.

هي نتائج حتمية لنظام وضعيّ جشع يدفع ثمنه العالم كلّه بمختلف شرائحه المجتمعيّة، ولكنّ الفقراء والنّساء والأطفال هم الفئات الأكثر تضرّرا. وها هو العالم يبتعد أكثر فأكثر عمّا أطلق عليه مؤتمر بيجين "تحقيق هدف التّنمية المستدامة" والمتمثّل في القضاء على جميع أشكال الجوع وانعدام الأمن الغذائيّ وسوء التّغذية مع حلول عام 2030،

إنّ أزمتنا الحقيقيّة هي في هذا النّظام الرّأسماليّ الذي يمنع النّاس من استغلال الموارد ويمنحها لشركات الغرب، تحول بينهم وبين زراعة الأراضي لتنتفع شركات الغرب التي تجلبها وتشجعها على الاستثمار وتضيّق على شبابنا، ما دفعه للهجرة أو الانتحار شنقا وحرقا وغرقا، والذي جعل بلادنا سوقا رائجة لمنتجات الغرب المستعمر لنخضع له ونتّبعه ولو دخل جحر الضّبّ.

إنّ أزمة العالم الحقيقيّة هي في غياب نظام الخالق الذي يرعى شؤون النّاس رعاية حقيقيّة فيضمن لكل فرد إشباع حاجاته الأساسيّة من مأكل وملبس ومشرب ويحقّق للمجتمع الأمن والتّعليم والرّعاية الصّحيّة ويمكنهم من الانتفاع بالموارد واستغلالها على الوجه الأمثل وإنتاج الثّروة منها، كلّ هذا لا يضمنه إلاّ الإسلام نظام ربّ العالمين في ظل دولة الخلافة الرّاشدة على منهاج النّبوّة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلاميّ المركزي لحزب التّحرير

زينة الصّامت

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان