بات العراق سفينةً بلا ربان وسط أمواج عاتية من التبعِية والطائفية والفساد
بات العراق سفينةً بلا ربان وسط أمواج عاتية من التبعِية والطائفية والفساد

الخبر:   نقلت وكالات أنباء متنوعة في 2016/6/17 أنباء انتهاكاتٍ خطيرة بحقِّ سكان الفلوجة وغيرِهِم في خضمِّ المعارك الجارية هناك، مُذَكِرة بما جرى آنفاً من جرائم مماثلة في حق أهالي المناطق (المحررة) من تنظيم "الدولة":

0:00 0:00
السرعة:
June 20, 2016

بات العراق سفينةً بلا ربان وسط أمواج عاتية من التبعِية والطائفية والفساد

بات العراق سفينةً بلا ربان وسط أمواج عاتية من التبعِية والطائفية والفساد

الخبر:

نقلت وكالات أنباء متنوعة في 2016/6/17 أنباء انتهاكاتٍ خطيرة بحقِّ سكان الفلوجة وغيرِهِم في خضمِّ المعارك الجارية هناك، مُذَكِرة بما جرى آنفاً من جرائم مماثلة في حق أهالي المناطق (المحررة) من تنظيم "الدولة":

  • قال محافظ الأنبار متَّهما فصائل متعددة من الحشد (الشيعي) المصاحبة للجيش بارتكاب جرائم مثل:

أ‌- إعدام (49) رجلاً سُنياً بعد أن استسلموا لفصيل شيعيّ يساند هجوم الجيش العراقي الرامي لاستعادة الفلوجة.

ب‌- اختفاء (643) شخصاً بعد فرارهم من المدينة بين (3-5) من حزيران للعام الجاري.

ت‌- احتجازُ وتعذيبُ وقتلُ مدنيين فارين من الفلوجة وسط معركة تهدف إلى طرد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.

  • وأعلن محافظ صلاح الدين ومسؤولون آخرون عن:

أ‌- اختفاء ألف شخص منذ سيطرة القوات العراقية على مدن وقصبات محافظة صلاح الدين، ولا يعرف عنهم وعن مصيرهم شيء لحد الآن، موجها أصابع الاتهام إلى مليشيات الحشد الشعبي.

ب‌- اختطاف (249) من أبناء قضاء الدور - 30 كيلومترا شرقي تكريت - فقدت آثارهم بعد دخول قوات الحشد الشعبي إليه في السابع من آذار/مارس من العام الماضي.

ت‌- وشهدت محافظة صلاح الدين عمليات سلب ونهب بعد تحرير مُدنِها من قبل القوات الأمنية العراقية والحشد الشعبي كما تم نسف المئاتِ من المنازل وإحراق آلاف الدونمات من البساتين وتجريف المزارع خصوصاً في المناطق القريبة من قضاء بلد - 80 كيلومترا شمالَ بغداد - وهي مناطق يثرب وعزيز بلد والاسحاقيّ والمعتصم.

  • وقال ضباط من قوات البيشمركة الكردية التي انضمَّت إلى الحكومة في عملية آمرلي - إحدى نواحي محافظة صلاح الدين - لهيومن رايتس ووتش "إنهم رأوا (47) قرية دمَّرتها المليشيات ونهَبت فيها المنازل والمحالَّ والمساجد والمباني العامة".

التعليق:

لا شك أن القوات الأمريكية الغازية حين جاءت إلى العراق لم يكُن من بين أهدافها رعاية مصالح أهلهِ وبناءُ بلدٍ على أسسٍ صحيحة تمَكِّن الناسَ من العيش في حياةٍ كريمةٍ وأمنٍ وسلام... لا لم ولن يردَ ضمنَ مخطَّطاتِهم شيءٌ كهذا، بل على العكس، فقد جاءت لتدمير بلدٍ عريقٍ له تاريخٌ حافلٌ، وإزالتِهِ من الجغرافيا إن أمكنها ذلك مستخدمةً كل ما تفتقت عنه ذهنية الرأسمالي الجشع صاحب الحضارة التي لم تُبنَ إلا على أشلاء ملايين الضحايا من البشر، ومن أبرز ما لجأت إليه من وسائل خبيثة لتحقيق ذلك:

أولاً: تمزيق النسيج المجتمعي لشعب العراق رغم تنوُّعِ مكوِّناته باعتبارهِ شعباً مسلماً منذ الفتوحات الإسلامية المباركة في صدر الإسلام. فجاءت أمريكا ولعبت على أوتار الطائفية النَّتِنة، والعِرقية البغيضة، ونظام المحاصصة والدستور المُلغَّم الذي لا ينجُم عنه غير الخراب والدمار. استخدمت كل الأدوات الممكنة لخلق الكراهية والحقد بين إخوة الأمس فكان الخطف والقتل على الهويَّة والتفجير وهدم المنازل وبيوت الله، والإيغال في تنفيذ أحكام الإعدام التعسُّفية تحت ذريعة "الإرهاب" للتَّخلُصِ ممن يُعارضُ حُكمهُم، أعانها على ذلك قوى محلية ودولية، وتولى كِبرَها أذرُع إيران في العراق، أعني المليشيات التي دربتها وموَّلتها الحكومة (الإسلامية) برعاية السَّفيه خامنئي... حتى خُيِّلَ إلى الناس أنَّ العيش بين تلك المكوِّنات المتآخية - سابقا - بات مستحيلا، ولا بد من اللجوء إلى الحلول (الكوارث) التي فرضها دستور "فيلدمان" اليهودي أمثال: الفدرالية والكونفدرالية وإقامة الأقاليم حتى بات تحقيق ذلكم الهدف الخبيث: تقسيم العراق قاب قوسينِ أو أدنى.

ثانياً: تدمير دِيار أهل السُّنَّة في شمال العراق وغربهِ موطنِ الجهاد والمقاومة لكل محتلٍّ كافرٍ يريدُ الأذى ويُضمِر الشرَّ لأهل العراق الغيارى وذلك عن طريق استثمار تنظيم "الدولة" الذي أتقنَ القيام بالدَّور الموكلِ إليه أتمَّ قيام لتشويهِ صورة الإسلام الناصعة أولاً، والإساءة لنظام حُكمهِ العادل الذي شرعهُ كتابُ اللهِ تعالى وسُنَّة نبيِّهِ عليهِ الصلاة والسلام نظامِ الخلافة الحَقَّة ثانياً، ومعاقبةِ من أذلَّ كبرياء أمريكا زعيمة الإرهاب العالميِّ وراعيتِه، ورفض حكم أحزاب إيران المارقة في العراق التي كانت ولا تزال خير عَونٍ للمحتلِّ الكافر في تحقيق أهدافه ثالثاً، تحت مظلة مكافحة الإرهاب الخادعة. ولا يغيب عن ناظِرَي المتابِع المستنير ما لتدمير البنى التحتية لتلك المُدُن التي ابتُلِيت بتنظيم "الدولة" المُنحرف من تجريف البساتين العامرة، وهدم المساجد والجامعات والمستشفيات، فضلا عن مساكن أهلها وموارد أرزاقهم من تشتيتِ وبعثرة جهود كل مَن يسعى للخلاص من قبضة الأنذال المحتلين وأذنابهم ممن فقدوا شرفهم وتنازلوا عن هويَّتهم طمعاً في حطام الدنيا.

ثالثاً: رهنُ اقتصاد البلد لعشرات السنين القادمة، ومصادرة قراره السياديِّ تحت وطأة الأزمات الاقتصادية المفتعلة، وأطنانِ الأسلحة والذَّخائر التي تتكلف الخزينة المتهاوية - أصلاً - مئات الملايين من الدولارات بحُجَّةِ قتال "تنظيم الدولة" وطردِه وتحرير ما استولى عليه بفعل الحكومات العميلة السابقة واللاحقة إذِ الكلُّ متَّهمٌ بل ومُساهِمٌ في تخريب هذا البلد الجبار من أصناف المتسربلين بلباس الدينِ والسياسة كذِباً وزورا، وليس هذا فحسب، بل هناك ما يزيد الأمور سوءًا ألا وهو الشروط المُذِلة والقاسية التي يفرضُها صندوق النقد والبنك الدوليان التي تُعَسِّر معايش الناس، زيادة في الانتقام من المسلمين، وتحذيراً لهم من مغبَّة الفكاك من نِيرِ سطوة الغرب الكافر الذي يُهيمنُ على كلِّ أنظمة الحكم القائمة في العالم الإسلاميّ كما هو جارٍ في تونس وليبيا ومصر وسوريا واليمن وفلسطين العزيزة وأمثالها في البلاد الأخرى.

وختاماً، لا نملك غير الصبر، وما يمكن تقديمهُ من عملٍ يقرِّب - بإذنِ الله سبحانه - من هدفنا الأسمى: قيام دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوَّة واستئناف الحياة الإسلامية بتحكيم شرع الله تعالى حقَّا وصِدقاً، ثمَّ قيادة العالم أجمع بأحكام مبدأ الإسلام الذي لا يصِحُّ ولا يُثمرُ غيرهُ على الإطلاق ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾، وتخليص البشرية من شرور الرأسمالية الهَرِمة، والديمقراطيَّة الفاشلة، والعلمانيَّة التي ما جلبت على الناس غير البؤس والأزمات، وردعِ كلِّ طاغوت لا يخضعُ لمنطق الحق والعدل والإنسانية النقية. نسألُ الله العليَّ القدير أن يَمُنَّ على أمَّة الإسلام المكلومةِ بالفرَج القريب والنصر العظيم بشروق شمس الحقِّ شمس الخلافة الزاهرة إيذاناً بحلول مواسم الخير والسعادة والأمن لكلِّ الناس بصرف النظر عن أعراقِهِم وألوانِهِم وأديانهِم، لا سيَّما ونحنُ في شهر البركات والانتصارات العظيمة شهر رمضانَ الكريم، وما ذلك على الله بعزيز ﴿وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الرحمن الواثق – بغداد

المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية العراق

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان