بعثة الأمم المتحدة "اليونتامس" والتمهيد لاستعمار شامل للسودان حمدوك يتلقى الأوامر كأي عميل شاطر
November 23, 2020

بعثة الأمم المتحدة "اليونتامس" والتمهيد لاستعمار شامل للسودان حمدوك يتلقى الأوامر كأي عميل شاطر

بعثة الأمم المتحدة "اليونتامس" والتمهيد لاستعمار شامل للسودان
حمدوك يتلقى الأوامر كأي عميل شاطر


"أكّد رئيس مجلس الوزراء د. عبد الله حمدوك، استعداد السودان للتعاون الكامل مع بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال بالبلاد (اليونتامس) عبر اللجنة الوطنية المنوط بها مهمة التعامل مع البعثة، والتنسيق مع الوزارات والمؤسسات السودانية ذات الاختصاص. وكان حمدوك، قد التقى اليوم بمكتبه بمجلس الوزراء القائم بأعمال بعثة الأمم المتحدة السيدة ستفني كوري، بحضور رئيس اللجنة الوطنية للتنسيق مع بعثة الأمم المتحدة السفير عمر الشيخ. وأوضح الشيخ، في تصريح صحفي أن اللقاء تناول مهام البعثة التي ستبدأ أعمالها في بداية شهر كانون الثاني/يناير المقبل، مُبيّــناً أن السيدة كوري أكدت خلال اللقاء استعداد الأمم المتحدة لتنفيذ الأهداف الاستراتيجية الأربعة التي جاءت في قرار مجلس الأمن رقم (2524) والمتعلقة بدعم التحول السياسي، والعمل نحو الحكم الديمقراطي، وترسيخ مفاهيم حقوق الإنسان، والمساعدة الفنيّة في عمليات الانتخابات وصنع الدستور، بالإضافة للمساعدة في تحقيق وبناء السلام الشامل، وحشد الموارد الإنمائية والاقتصادية لتنفيذ هذه الأهداف..." (موقع الشاهد، 2020/11/18م)


الشعب في السودان مطحون ومشغول في تحصيل لقمة عيشه، ويعاني من غلاء الأسعار والانفلات الأمني في غياب تام للحكومة الماضية في تنفيذ سياسات تركيع أهل السودان وإذلالهم وإهدار ثرواتهم في احتفالات للاستهلاك الإعلامي تفضح أن عناصر الحكومة ليس إلا أدوات وأرجوزات تحركها أياد خارجية، فلم يعد يخفى على أحد أن من يدير بلاد المسلمين ومنها السودان هي الدول الاستعمارية الغربية من خلال سفاراتها الخبيثة وبعثات ومنظمات ومراكز وقوات الأمم المتحدة المجرمة بمختلف مسمياتها. فلم تدخل الأمم المتحدة وقواتها إلى بلد إلا وأفسدت فيه ودمرته ونهبت ثرواته مستخدمة في ذلك غطاء "الحريات" و"حفظ السلام" و"حقوق الإنسان والمرأة والطفل" التي تظهر على الورق في شكل وعود جميلة وبراقة لتصبح على أرض الواقع حروبا ونزاعات وقتلاً وتشريداً واغتصاباً وفقراً وجهلاً. وبينما يروج الإعلام لأكاذيب الغرب الكافر المستعمر بالازدهار والنهضة والتنمية، تروج الأنظمة الحاكمة العميلة إلى أن جميع المشاكل ستحل وخاصة الوضع الاقتصادي عندما تستلم المنظمة زمام الأمور، إلا أنه لن يتغير أي شيء بل ستزداد المشاكل لأن الهدف من هذه المنظمة الكافرة التي أنشئت سنة 1945 هو ضمانها تحقيق مصالح الغرب وتثبيت هيمنة الدول الاستعمارية الكبرى، ويكفي أنه قد صيغ ميثاقها بشكل يُمكِّن هذه الدول من رقاب بقية الدول والشعوب. فالأمم المتحدة تنظر لأفريقيا نظرة دونية وأن أهلها لا يستحقون العيش، ناهيك عن العيش الكريم، وعلى أنهم مصدر الثروات ليس إلا! فالإنسان الأفريقي عندهم رخيص ومجرد عبد أسود متخلف وفي حاجة للإنسان الأبيض لإدارة شؤون بلده!! وبالإضافة إلى العنصرية البغيضة هناك الحرب الشرسة الأزلية بين الحق والباطل، بين الإسلام وبين الكفر، فالأمم المتحدة تحمل الحقد الصليبي الدفين على الإسلام والمسلمين والنظام الحاكم نظام عميل فتح لها الأبواب لتدخل بكل عنجهية وتتكرم على المسلمين بمساعدتهم والواقع أنها تنهب ثرواتهم وتعلمن البلاد، وهذا ما توعدت به المبعوثة وهددت بتنفيذه، حيث أعلنت عن أربعة أهداف وما خفي أعظم، تخدم مصالح الغرب الكافر المستعمر بالدرجة الأولى؛ وهي:


1- دعم التحول السياسي: أي ضمان دخول المسلمين في السودان في منظومة استعباد وقبول الاستعمار طواعية والسكوت على الحياة في محيط يتحكم فيه الكفار والابتعاد عن المطالبة بتطبيق السياسة الشرعية في الإسلام وإلا رفعت عليهم عصا الإرهاب والتطرف، فالبعثة ذات صلاحيات واسعة.


2- والعمل نحو الحكم الديمقراطي: ضمان سيطرة النظام العلماني الرأسمالي على البلاد والاحتكام لنظام الكفر والحكم بالدستور والقوانين العلمانية الوضعية ومنع عودة نظام الحكم في الإسلام أي نظام الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي علت أصوات المسلمين حول العالم بإقامتها. فالحقيقة أن البعثة تراقب "الانتقال" والمقصود أن "اليونتامس" مسؤولة عن التأكد من أن عملية علمنة السودان قد نجحت! وعليها متابعة عملية إجبار المسلمين على الانسلاخ عن دينهم وعلى تركهم العمل على تطبيق نظام الإسلام وعلى التنازل عن العيش في دولة ومجتمع يُحكم بالإسلام، وعليها التأكد من انبطاحهم لسيدهم الغربي بالكامل والانصياع له بالقوة العسكرية وقوة الغزو الثقافي الغربي من خلال المناهج التعليمية والإعلام والقوانين. فهذه هي "مواكبة" النظام العالمي الجديد الذي ينصاع له العالم أجمع. وقد رأينا سيطرة الأمم المتحدة على العالم خلال جائحة كورونا وفرضها لاستراتيجيات صحية عمت العالم! وكانت استراتيجيات مضرة لم تنفع في ظل تجاهل الوضع الصحي المختلف للبلاد كل على حدة. فلم تتكلم المنظمة عن تحسينات وإصلاحات اقتصادية وصحية حقيقية كتوفير الأدوية والبيئة النظيفة وتهيئة المستشفيات والمراكز الصحية بل كانت العملية عملية تجارية بحتة بين مساعدات وتبرعات من منظمة الصحة العالمية، التابعة للأمم المتحدة، للدول الفقيرة نهبتها الحكومات العميلة وكان المقابل مكاسب سياسة ومادية للدول الكبرى وللأمم المتحدة ومات ملايين الناس بالوباء بسبب سوء إدارة مقصود للأزمة الصحية كما الأزمات الاقتصادية والحروب بالوكالة المفتعلة حول العالم، فلم تحل المنظمة أي مشكلة حلاً حقيقياً بل هي تغض الطرف عن إبادة المسلمين حول العالم وهدم مساجدهم واحتلال أراضيهم المقدسة كفلسطين ودمار سوريا والعراق ومصر وليبيا واليمن وتونس ولبنان ومجازر المسلمين في الهند وكشمير والصين وروسيا و... وأينما ينظر المتابع يجد أن الأمم المتحدة وبإيعاز من أمريكا خصوصاً تتجاهل تماماً قضايا بلاد المسلمين المنكوبة بل هي السبب الأساسي في انحدار الأمة الإسلامية وتعمل ما في وسعها لإبقائها في ذيل الأمم، فدخول منظمة الأمم المتحدة والمنظمات المتفرعة عنها إلى أي بلد مسلم هو نذير شؤم، فعن أي ديمقراطية يتحدثون؟! وليس ببعيدة عنا المظاهرات العارمة التي انطلقت في 2020/6/10 في أنحاء السودان رفضاً للبعثة وتسليمها أمر المسلمين، فلم تكن هذه مطالب الثورة التي قامت فلم ينس الناس القمع الذي مارسه البشير عليهم لتمارسه الحكومة الانتقالية مرة أخرى باستدعاء بعثة "اليونتامس"، ولا ننسى أفعال أختها منظمة "اليوناميد" في دارفور حيث كان يتم تنفيذ الإبادة الجماعية بالرغم من انتشار قوات حفظ السلام للأمم المتحدة منذ سنة 2006م واندلاع القتال في 2003، ولا زال مستمراً حتى اليوم! بالإضافة إلى التهم الموجهة لعناصر قوات حفظ السلام الأفريقية باغتصاب مائتي فتاة من دارفور خلال سنوات وجودها، ونفتها الأمم المتحدة...! فالأمم المتحدة فشلت في حماية المدنيين وفشلت في إحلال السلام وفشلت في إعادة النازحين وحل مشكلة مخيمات اللجوء وفشلت في الإعمار، وهذا في دارفور فقط، فكيف ستنجح في حل مشاكل السودان؟! والفشل مقصود لاستدامة وجود الأمم المتحدة في الإقليم ونهب ثرواته وضمان اعتماد الناس على المعونات الأممية.


3- وترسيخ مفاهيم حقوق الإنسان، أي ترسيخ حقوق الإنسان من المفهوم الغربي ومن وجهة نظر العقيدة العلمانية التي تفصل الدين عن الحياة، وأفضل مثال "اتفاقية سيداو لإنهاء التمييز ضد المرأة" والهدف إقصاء أحكام الإسلام وهضم حقوق المرأة المسلمة التي عليها أن تنفق على نفسها بدلاً عن وليها وفتح أبواب الدعارة والإجهاض والشذوذ وتسهيل الطلاق وتسهيل تشتيت الأسر وتدميرها بإلغاء أحكام طاعة الزوج وولاية الأب وتفعيل إجراءات الزواج المدني بدلاً عن الزواج الشرعي وتسمية المولود باسم والدته وتحديد سن للزواج بحجة زواج القاصرات، بينما تفتح الأبواب على مصاريعها للعلاقات المحرمة بحجة حرية الشخصية والاستقلالية وتمكين المرأة وإلغاء قانون الأحوال الشخصية وما تبقى من قوانين تحتوي على أحكام شرعية. فحقوق الإنسان هي كرامة العيش ولن يتحقق ذلك ما دامت أمريكا وأوروبا وخاصة بريطانيا تتدخل في شؤون المسلمين وتنهب ثرواتهم من خلال صندوق النقد الدولي والبنك المركزي، فلماذا لا تتحدث المنظمات والسفارات عن صفوف الخبز الممتدة التي تقضي المرأة في السودان ليلها ونهارها، ولماذا لا يتحدثون عن أزمة الدواء وغلاء الأسعار وتصدع مباني المدارس على رؤوس الأطفال وغرق منازلهم بالسيول والأمطار بسبب انعدام البنية التحتية العصرية للبلاد؟! فالمشاكل الحقيقية التي تعاني منها المرأة في السودان ليست مشكلة بالنسبة للأمم المتحدة!


4- والمساعدة الفنيّة في عمليات الانتخابات وصنع الدستور، وهذا هو مربط الفرس، والمقصود مراقبة الانتخابات وتزييفها إن لزم للإيحاء للشعب وللعالم أن مطلب العلمانية هو رأي عام في السودان وضمان وصول عميل غربي جديد وخادم مطيع من بني جلدتنا ليشغل منصب الحكم جبراً عن المسلمين الذين لن يختاروا حاكمهم بمحض إرادتهم وإلا اختاروا من يحكمهم بالإسلام، وهذا ما يعمل الكفار على منعه، فهذه المنظمة قد أُنشئت خصيصاً لضمان عدم إقامة دولة قوية عزيزة تُمثل المسلمين وتحكم العالم بالإسلام كدولة الخلافة الإسلامية مرة أخرى.


5- أما المساعدة في تحقيق وبناء السلام الشامل، فالمقصود به تقسيم السلطة وتفتيت البلاد وضمان تمزيق وحدة الشعب وترسيخ حدود سايكس بيكو الاستعمارية بدلاً من دولة واحدة بدون حدود أو حواجز أو سدود، وتوحيد الأمة الإسلامية بخليفة واحد يُطبق الإسلام. ولقد لعبت الأمم المتحدة دوراً خطيراً في تمزيق السودان، فخلال التسعينات من القرن الماضي عندما انهزم التمرد بقيادة قرنق الصليبي في جنوب السودان أمام الجيش السوداني المسلم جاءت بعثة الأمم المتحدة بمؤامرة "شريان الحياة" لتمنح قرنق القوة ليقوم بهجوم يستعيد فيه بعض المناطق التي حررها الجيش، كما تبنت بعد ذلك مبادرة "الإيقاد" التي تضمنت حواراً ثنائياً ما بين النظام السابق والحركة الشعبية لتحرير السودان بدلاً من مبادرة أخرى مطروحة قدمتها مصر وليبيا لم تتضمن تقسيم السودان. فالمنظمة لا تعمل للبر والإحسان بل تنفذ أجندات سياسية استعمارية لتمزيق البلاد وإضعافها لتستفيد الدول الاستعمارية القائمة عليها.


6- وحشد الموارد الانمائية والاقتصادية لتنفيذ هذه الأهداف، أي نهب المزيد من ثروات أهل السودان وإفقارهم وتنفيذ أجندات تخدم مصالح الغرب الكافر المستعمر، يدفع ثمنها المسلمون من أموالهم وعلى حسابهم، يدفعون لقاتلهم ليقتلهم، يدفعون لمن استعبدهم ليحكمهم، يدفعون للكافر ليخرجهم عن دينهم، يدفعون للكفار لقبض مرتبات مهولة بملايين الدولار في بلدهم، ويدفعون لتوفير مئات الآلاف من الوظائف لجلاديهم بينما لا يجد ابن البلد قوت يومه!! لتُبدد آخر اليوم وكل يوم على الخمر والسُكر والعربدة والانحلال الذي يمارسه موظفو الأمم المتحدة والصرف ببذخ وتبديد أموال المسلمين، فالكافر يرى أنه حر يفعل ما يريد كما يريد ويتبع هواه والشيطان ولا يهمه أن يفسد في الأرض.


حسبنا الله ونعم الوكيل!


إن ما يمر بالأهل في السودان لهو بلاء عظيم كما تمر به سائر بلاد المسلمين، فهذا ما يدعو إليه حمدوك بل هذا ما تسعى لتنفيذه حكومة السودان العلمانية الانتقالية بشقيها المدني التابع لبريطانيا والعسكري التابع لأمريكا، وتُمهد لاستعمار جديد شامل! فهكذا هم حكام المسلمين أعداء لهم يحاربون الله ورسوله عليه الصلاة والسلام والمؤمنين. نسأل الله أن لا تقوم لهم قائمة وأن ينزل الله تعالى نصره ليزلزل به عروش الطواغيت المأجورين أذناب الكافرين وأن ينصر العاملين لإقامة الحكم بالإسلام ونهضة الأمة الإسلامية المتمثلة في الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي آن أوانها بإذن الله.


كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة محمد حمدي – ولاية السودان

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر