بايدن: أمريكا عائدة وجاهزون لقيادة العالم توهُّمٌ أم هذيان؟!
بايدن: أمريكا عائدة وجاهزون لقيادة العالم توهُّمٌ أم هذيان؟!

الخبر: قال الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن في معرض تقديمه لفريقه للسياسة الخارجية والأمن القومي في 2020/11/24: "إنه فريق يجسد حقيقة أن أمريكا عادت ومستعدة لقيادة العالم، وليس الانسحاب منه، وسيجلس مرة أخرى على الطاولة وهو مستعد للتصدي لخصومنا وتقبل حلفائنا والدفاع عن قيمنا"، وقال: "إن العمل مع الحلفاء يساعد في جعل أمريكا آمنة دون الانخراط في حروب غير ضرورية"، (آر تي عربي). وكان قد قال قبل ذلك بأسبوعين، في 2020/11/11: "عندما أتحدث إلى القادة الأجانب أقول لهم إن أمريكا ستعود، سنعود إلى اللعبة". (آر تي عربي).

0:00 0:00
السرعة:
November 27, 2020

بايدن: أمريكا عائدة وجاهزون لقيادة العالم توهُّمٌ أم هذيان؟!

بايدن: أمريكا عائدة وجاهزون لقيادة العالم
توهُّمٌ أم هذيان؟!


الخبر:


قال الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن في معرض تقديمه لفريقه للسياسة الخارجية والأمن القومي في 2020/11/24: "إنه فريق يجسد حقيقة أن أمريكا عادت ومستعدة لقيادة العالم، وليس الانسحاب منه، وسيجلس مرة أخرى على الطاولة وهو مستعد للتصدي لخصومنا وتقبل حلفائنا والدفاع عن قيمنا"، وقال: "إن العمل مع الحلفاء يساعد في جعل أمريكا آمنة دون الانخراط في حروب غير ضرورية"، (آر تي عربي). وكان قد قال قبل ذلك بأسبوعين، في 2020/11/11: "عندما أتحدث إلى القادة الأجانب أقول لهم إن أمريكا ستعود، سنعود إلى اللعبة". (آر تي عربي).

التعليق:


موضوع هذا التعليق هو دلالات تصريحات بايدن عن عودة أمريكا، وجاهزيتها لقيادة العالم، وما فيها من تكرار حول ذلك. ففيها ألفاظ وتعابير لو دُقِّق فيها وحدها - بعيداً عن الوقائع السياسية والعلاقات الدولية، وعن التراجع المطّرد لمكانة أمريكا على الساحة الدولية - لكانت كافية في الدلالة على فشل أمريكا في تحقيق تفردها في قيادة العالم. بل إن الأمر يشير إلى مأزق مستعصٍ لها، حيث إن فشلها طال أمده، ومشكلاتها الداخلية والخارجية تتراكم، ما يزيدها عجزاً عن تحقيق هذا الهدف، وهذا ما يجبرها على التخلي عن بعض القضايا. حتى إن المشاريع السياسية المتنافسة لا تختلف على الانسحاب من قضايا دولية، ولكنها على حجم أو نوع القضايا التي ينبغي التخلي عنها. وهذا في الحقيقة دليل قوي على حجم المأزق، ونذير بمفاجآت دراماتيكية.


فتعبيرات مثل "عودة أمريكا"، و"الجلوس على الطاولة مرةً أخرى"، و"قيادة العالم وليس الانسحاب منه"، و"التصدي للخصوم"، و"الدفاع عن القيم الأمريكية"، و"تقبل حلفائنا"، إشارات قوية على جملة من المخاطر. فالوعد بعودة أمريكا، وبالجلوس على الطاولة مرة أخرى يفيد أن أمريكا غابت، وأنها أخْلَتْ مقعدَها، وهذا لا تفسير له إلا التخلُّف عن الساحة الدولية. وعندما يقول بايدن إنه يقول للقادة الأجانب إن أمريكا ستعود إلى اللعبة، فهذا يعني أن هناك تداولاً بين قادة العالم حول انسحاب أمريكا من قضايا دولية. وعندما يتحدث عن أن أمريكا عادت ومستعدة لقيادة العالم وليس الانسحاب منه، فهذا يؤكد على أنها ليس فقط لا تقود العالم حالياً، بل هي تنسحب من أدوارها في قضايا عالمية. وتعبير الانسحاب مرادف، في ساحات التنافس والصراع، للتراجع أو الانهزام. وفوق ذلك، فإن قول بايدن إن أمريكا ستعود للتصدي للخصوم، وللدفاع عن القيم الأمريكية، يعني أنها ليس فقط تراجعت عن القيادة، بل هي تتعرض للهجوم، وقيمها تتعرض للتسفيه. أي أن هناك تجرؤاً عليها وكُرهاً لها ونفوراً من قيمها، وهذا على النقيض تماماً من الجاذبية والمحبة التي يتمتع بها المؤهل للقيادة.


إن كثافة هذه المعاني في هذه الجمل القليلة من أقوال بايدن، تؤكد على أنها هاجس عنده. ولو اقتصر الأمر عليه لأمكن القول إنها رؤية خاصة به، ولكن الواقع أن تصريحات المسؤولين والقادة الأمريكيين بهذا الشأن قد كثرت، وجلُّ وسائل الإعلام التي نقلت أقوال بايدن أكدت على التراجع الأمريكي الذي سماه انسحاباً.


وهذا الانسحاب أو التراجع سبق لمسه في سياسة ترامب، وفي كثير من قراراته الفجة والخالية من الدبلوماسية، حيث ينسحب من كثير من القضايا ويتسبب بخلافات وسوء علاقات مع العديد من المنظمات والدول. وها هو يظهر مع بايدن الذي يحتال في الكلام، فينعى على الانسحاب من القضايا الدولية، ثم لا يلبث أن ينقض كلامه ويقول إنه لن يرفض هذا الانسحاب رفضاً تاماً. بل سيعيد النظر فيه ويدرس أولوياته ليكون الانسحاب مدروساً وبحسب الضرورات. وهذا يؤكد على المأزق الذي تشير إليه مقالات وكتب وأبحاث لمراكز دراسات أمريكية، ويجبر الولايات المتحدة على التخلّي عن فكرة التفرد في قيادة العالم. ولكنه يُفهم أيضاً من أقوال بايدن المذكورة آنفاً كقوله: "إن العمل مع الحلفاء يساعد في جعل أمريكا آمنة". فهذا تنازل عن فكرة التفرد بقيادة العالم التي توهمت أمريكا منذ ثلاثين سنة أنها على وشك تحقيقها، عندما أعلنها بوش الأب. ومن ذلك أيضاً قول بايدن: "دون الانخراط في حروب غير ضرورية"، فهذه أيضاً سياسة المتراجع أو الخاسر الذي يضطر إلى تقليص الأعباء والتكاليف، فيقصر جهوده ونفقاته على الضروريات.


هذا التراجع الأمريكي أخذ يظهر بوضوح عُقيب الهجوم الأمريكي على العراق في آذار 2003 إبان ولاية بوش الابن، ومنذ ذلك الحين وأمريكا تبدِّل استراتيجياتها الفاشلة، والتي كان أعظمها فشلاً استراتيجية ترامب التي كان عنوانها "جعل أمريكا عظيمة مرةً أخرى"، و"أمريكا أولاً". والمتوقَّع لبايدن وفريقه فشلٌ أكبر من فشل ترامب. فمشكلات أمريكا تزداد تراكماً واستعصاءً، وقد صارت اليوم أكبر منها. ولن يستطيع بايدن، ولا فريقه، ولا الدولة العميقة التي تقف خلفه أن تحقق لأمريكا العودة التي يتبجح بها. فأمريكا اليوم على المنحَدَر، وهي تسقط تحت وطأة ثقلها وفساد نظامها، إضافةً إلى أنها مكشوفة للعالم أنها دولة بلطجية وتمارس الإرهاب.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمود عبد الهادي

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان