بدون عقلانية، بريطانيا توكل مهمة حماية الديمقراطية لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي
بدون عقلانية، بريطانيا توكل مهمة حماية الديمقراطية لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي

ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية في 13 شباط/فبراير 2018 أن "الحكومة البريطانية كشفت عن آلة تزعم بأنها يمكنها أن تكشف بدقة المحتويات الجهادية وتمنعها من الظهور"، والتي دفعت من أجلها الحكومة 600,000 جنيه إسترليني إلى شركة مقرها لندن لتطويرها. وعلاوة على ذلك، يقوم وزير الداخلية آمبر رود بزيارة أمريكا لتبادل الأفكار، وقال رود لبي بي سي إنه "لا يستبعد إجبار شركات التكنولوجيا على استخدامها بموجب القانون". وتستند التكنولوجيا على خوارزمية إرشادية تمكنه من أن "يتعلم" لتحديد مجموعات ميزة على أساس مجموعات التدريب المعروفة.

0:00 0:00
السرعة:
February 16, 2018

بدون عقلانية، بريطانيا توكل مهمة حماية الديمقراطية لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي

بدون عقلانية، بريطانيا توكل مهمة حماية الديمقراطية لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي

(مترجم)

الخبر:

ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية في 13 شباط/فبراير 2018 أن "الحكومة البريطانية كشفت عن آلة تزعم بأنها يمكنها أن تكشف بدقة المحتويات الجهادية وتمنعها من الظهور"، والتي دفعت من أجلها الحكومة 600,000 جنيه إسترليني إلى شركة مقرها لندن لتطويرها. وعلاوة على ذلك، يقوم وزير الداخلية آمبر رود بزيارة أمريكا لتبادل الأفكار، وقال رود لبي بي سي إنه "لا يستبعد إجبار شركات التكنولوجيا على استخدامها بموجب القانون". وتستند التكنولوجيا على خوارزمية إرشادية تمكنه من أن "يتعلم" لتحديد مجموعات ميزة على أساس مجموعات التدريب المعروفة.

التعليق:

يستخدم هذا النوع من الخوارزمية التنبؤية في العديد من مجالات الحياة، ومع أنها غير دقيقة مئة في المئة إلا أنها يمكن أن تكون فعالة. هذا التطور هو جزء من جهود الحكومة البريطانية المستمرة لتنفيذ السيطرة على الفكر الإسلامي في جميع جوانب الحياة. إن ما يسمى بـ"المنع" يستهدف أطفال المدارس المسلمين ويعطي لأولئك الذين هم على اتصال معهم مهمة التجسس عليهم لوجود أي دليل على تبنيهم المعتقدات الدينية أو ابتعادهم عن المبادئ الديمقراطية. وتدفع الحكومة أيضا من أجل تركيب كاميرات داخل المساجد، ومحاكمة المسلمين على منشورات الفيسبوك إذا ما أظهرت هذه المشاعر أو الآراء القوية تجاه السياسات الاستعمارية والهيمنة الغربية. والآن، يقوم وزير الداخلية بترويج الفكرة الكامنة وراء شكل بسيط من تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التي يمكن أن تمنع أي شكل من أشكال المحتوى "المتطرف". إن الهستيريا المناهضة (للإرهاب) هي غطاء للتآكل اليومي للحريات المدنية، الذي يهدف إلى إحباط المسلمين من أن يصبحوا على دراية بأنفسهم في حال كان عليهم أن يواجهوا تحديا أيديولوجيا فعالا للثقافة الغربية الفاسدة والقضاء على العلمانية.

ووضع جانباً أن هناك الكثير من النقاش حول الذكاء الاصطناعي الذي يشكل خطرا محتملا على البشرية إذا كانت الآلات "نفسها" ينبغي أن تصبح على علم بطبيعتهم. ويبدو أن هذا الاحتمال غير مرجح لأن الذكاء الاصطناعي هو نوع مختلف تماما من الذكاء عن الذكاء البشري وينبغي أن تحدث نقلة نوعية أولا، ولكن إذا أصبحت الآلات على علم بطبيعتها، وإذا كان منطق أمبر رود هو مجموعة التدريب على الحكم على الذكاء البشري، فما هي النتيجة التي يمكن أن نستخلصها؟ قد يظهر الذكاء البشري لهم معيباً إذا كان لا يمكن الوثوق به لتمييز الحقيقة من الباطل دون مساعدة من آلات بكماء لتصفية ما يسمى المدخلات المتطرفة!

وفي الوقت الذي تتغير فيه التكنولوجيا، لا يتغير البشر كثيرا، كما أن اقتراح وزير الداخلية بحظر محتوى الإنترنت بخوارزميات حاسوبية هو نسخة من الرقابة التي استخدمتها قريش ضد النبي محمد r عندما قام قادة الجاهلية باستنكار الاستماع إلى النبي على زوار مكة كما قيل إن كلماته لديها قوة سحر! على الأقل قريش لم تمنعهم من اختيار ما إذا كانوا يريدون الاستماع أم لا. بينما تريد حكومة بريطانيا جعل الإنترنت مكاناً مغلقاً واتخذت هذا الخيار.

إن التسوس الفكري في الغرب يبرز في هذا القرن حقا بسبب عجزه عن التعامل بحكمة مع التحديات التي تفرضها التكنولوجيا. مع تشويه الرأي العام في الانتخابات الأمريكية الأخيرة بمساعدة الكمبيوتر، واعتراف وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون الأسبوع الماضي أنه حتى الانتخابات المتوسطة الأجل المقبلة تعاني من التدخل الروسي، يبدو أن آلة الديمقراطية تعمل خارج نطاق سيطرة البشر. ومن الضروري للبشر أن يستعيدوا السيطرة على مستقبلهم من خلال الانفتاح على النقاش الفكري القوي، بدلاً من وجود آلات تسيطر على ما يسمعونه. والرقابة لن تساعد أبداً، وسوف تضيق على الناس فقط وتجعلهم أكثر عرضة لسماع "الأخبار الوهمية" والتلاعب بهم. في النهاية، أولئك الذين يعتمدون على آلات الخلاص سوف يقعون ضحية لما فعلته أيديهم.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الدكتور عبد الله روبين

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان