براءة الاختراع واحتكار إنتاج الدواء واللقاح
براءة الاختراع واحتكار إنتاج الدواء واللقاح

الخبر:   أبدت الحكومة الألمانية تحفظها حيال اقتراح واشنطن بتعليق براءات الاختراع للقاحات كورونا، مبينة أن الأمر لا يتوقف على براءات الاختراع فقط، بل هناك عوامل مهمة أخرى. ...

0:00 0:00
السرعة:
June 15, 2021

براءة الاختراع واحتكار إنتاج الدواء واللقاح

براءة الاختراع واحتكار إنتاج الدواء واللقاح

الخبر:

أبدت الحكومة الألمانية تحفظها حيال اقتراح واشنطن بتعليق براءات الاختراع للقاحات كورونا، مبينة أن الأمر لا يتوقف على براءات الاختراع فقط، بل هناك عوامل مهمة أخرى.

التعليق:

في الوقت الذي يموت عشرات بل مئات الآلاف من البشر في البلاد الفقيرة يُكشّر الغرب مجددا عن أنيابه متمسكا بفكرة الحماية الفكرية وينشب مخالبه مكلبا ببراءة الاختراع ويرفض السماح بإنتاج الأدوية أو اللقاحات وعلى وجه الخصوص لقاح كوفيد-19.

كميات اللقاح المتوفرة والتي يمكن من الناحية التقنية إنتاجها حاليا لا يمكن أن تغطي الحاجة عالميا. النقص يظهر جليا في البلاد الفقيرة والتي تنتظر (عطف!) دول الغرب بما يفيض عن حاجتهم لتزويدها باللقاحات الضرورية للسيطرة على جائحة كوفيد-19. الهند وجنوب أفريقيا تقدمتا بطلب رفع الحماية عن براءة الاختراع والسماح بإنتاج اللقاحات في معاملها بقدرات إنتاجية عالية لتوفر الأيدي العاملة الرخيصة مما يخفف من تكلفة الإنتاج وسهولة التوزيع وسرعته مما يعجل في إمكانية السيطرة على الجائحة لتعود الحياة إلى ما كانت عليه قبل كوفيد. لكن دول الاتحاد الأوروبي وعلى وجه الخصوص ألمانيا بالإضافة إلى سويسرا ترفض هذه الفكرة جملة وتفصيلا بحجج واهية من مثل ضمان الجودة، وهي حجج غير مقبولة وتكشف عن حقيقة تأثير الشركات الرأسمالية الكبرى وعلى وجه الخصوص شركات الأدوية التي تُعرف بحجمها الكبير. وهذه الشركات تنتج الأدوية واللقاح وتحتكر بيعه بأسعار عالية لا تتناسب مع تكلفة الإنتاج بل تتأثر بارتفاع الطلب وتستغل الحاجة الماسة للقاح اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.

يعلل الذين يرفضون فكرة رفع الحماية عن الاختراع أو الابتكار بأن تكاليف الاختراع والبحوث عالية ولا بد من ضمان تغطيتها بقانون براءة الاختراع والملكية الفكرية، وهنا تبرز فكرة الاستغلال الرأسمالية، وبالمقابل فكرة الرعاية الحقيقية التي ضمنها الشرع لكل فرد من أفراد الرعية، بغض النظر عن التكاليف. الأمر الذي كان يطبقه الخلفاء في المجتمع الإسلامي حتى في أزمنة الضعف التي مرت بها الدولة الإسلامية.

روى البخاري في صحيحه، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، قَالَ: قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ خَمْسَ سِنِينَ، فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «‏كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ‏.‏ قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ، أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ».

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ...» الحديث، أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما.

سطوةُ الرأسمالية وإكراهُ الناس على تطبيقها والعيش حسب وجهة نظرها المبنية على المصلحة وتعريفُها السعادة أنها تحقيق القدر الأكبر من الكسب المادي وإشباع الشهوات، وجعلُ القيمة المادية فوق كل الاعتبارات، بل وإهمال القيم الإنسانية والأخلاقية والروحية، هذه النظرة السقيمة أدت إلى هذا الانحطاط الإنساني والأخلاقي الذي ساد العالم، وأصبحت فكرة الاحتكار الفكري وبراءة الاختراع سيفا سليطا على الفقراء ليظل أصحاب الرأسمال سادة يستعبدون الضعفاء.

يجدر أن يعلم الناس أنه لا يُسمح في دولة الإسلام بكتمان العلم، جاء في حديث أبي هريرة أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رواه أبو داود والترمذي وأحمد وابن ماجه.

ولا يوجد احتكار لاختراع أو حقوق ملكية فكرية، فما وصل له هذا المخترع مبني على أسس تراكمية منذ بدء الخليقة حتى وصلت لنا، فهي ملك للبشرية جميعا وليست حكرا لأحد، فمن أراد تملكها فعليه أن يدفع مستحقات من سبقه من علماء ومفكرين ومخترعين.

هذه الأفكار أفكار دخيلة، مردها هو للنظرة الفاسدة عن الكون والإنسان والحياة التي تقود الرأسمالية. وستتغير بإذن الله حين تعتمد نظرة الإسلام عن الكون والإنسان والحياة، ويعم الأرضَ مفهومُ السعادة الذي هو تحقيق رضوان الله سبحانه وتعالى، ويصبح طلب العلم عبادة ويعرف أن "خيرَ الناسِ أنفعُهم للناسِ" كما جاء في الحديث فيما رواه عبد الله بن جابر، أو فيما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْفَعَهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُرُورٍ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دِيناً، أَوْ تُطْرَدُ عَنْهُ جُوعاً».

بهذه السياسة، وهي رعاية الشؤون على أساس الإسلام ترتقي البشرية ويتحقق العدل ويعم الأمن ويسعد البشر. وهذا ما تبناه حزب التحرير في دستوره ونظام الحكم الذي سيطبقه في دولة الخلافة إن شاء الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

م. يوسف سلامة – ألمانيا

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان