برقيةٌ عاجلةٌ إلى من يهمه الأمر
April 19, 2015

برقيةٌ عاجلةٌ إلى من يهمه الأمر


إلى كل مسلم يهمه أمر المسلمين، إلى كل من يهمه أن يكون الإسلام عزيزًا، إلى كل الشباب المسلم التواق إلى رؤية دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة وقد عادت للوجود تصول وتجول، إلى كل من ينام مهمومًا لأن الأمة تعيش حياةً ذليلةً بين الأمم بسبب غياب دينها ودولتها عن معترك الحياة، إلى كل من يهمه أن يعيش حياته كما يريد الإسلام، إلى كل من يجد نفسه حيرانَ في هذه الدنيا في ظل تلاطم الفتن على أهلنا وبلادنا ولا يدري ماذا يفعل، إلى كل من سئم رؤية هذا النوع من الحكام الخائنين لله ولرسوله ولأمتهم، بعد أن رأى دموعهم تسكب على قتلى يهود بينما أيديهم ملطخة بدماء المسلمين التي سفكوها ويسفكونها في شتى بلاد المسلمين نبرق برقية عاجلة.


والبرقية أكثر استعجالًا إلى كل العاملين على إعادة الحكم بما أنزل الله وبناء دولة الخلافة على منهاج النبوة في شتى بقاع العالم الإسلامي والعالم بأسره، فنحن الآن في أواخر السنوات الخداعات وعلى أبواب خلافة على منهاج النبوة بإذن الله.


في الأمس القريب وبعد أن تقاطر الكثير من حكام وزعماء العالم الذين اصطفوا وبشكل واضح إلى جانب المجرمين وأعوانهم، يشاركهم بذلك حكامٌ للمسلمين عربا وعجما استخفوا بأمة الإسلام وقدراتها، وضربوا بها عرض الحائط في سابقة تحمل لنا البشارة والإشارة الواضحة، فرقصوا في ساحات باريس رقصة المذبوح لا محالة، أمام أسدٍ رأَوه ينتفض في عرينه هنا في بلادنا ويتململ، عيونه تبرق شررًا من شدة الجوع الذي لحق به فترة نومه، جوع للمجد والسيادة والريادة، جوع لذات الطعام الذي طالما تغذى عليه وغذى به عائلته، جوع إلى أن يكون سيد القفار والبحار وما وراءها، فجمع هؤلاء الجبناء خوفُهم، وعلت صيحاتهم - وهذا حال الخائف -، ثم في اليوم التالي قتلوا أخواتنا النساء المسلمات الحوامل، وعلت أصواتهم بالسباب على نبينا والنيل منه، ثم ماذا؟ هذه بطولاتهم فماذا بقي لدى هذا الغرب من شقاء للبشرية والإنسانية والمسلمين ولم يفعله؟ أي شجاعة هذه أيها الجبناء فبدل أن تسيروا في ساحاتكم وسط حماية جيوشكم، وعوضًا عن قتل النساء المسلمات الحوامل العزل في شوارعكم، وبدل أن تسبوا وتلعنوا، فلِمَ لا تسيروا جيوشكم نحونا إن كان لكم ثأر عندنا؟! نعلم أنكم أجبن من أن تفكروا بذلك بعد أن تململ أسدُ الأمة الإسلامية، أيها الغرب الغريبة أحواله نعلم أنك تترنح، حضارتك تحتضر، مدنيتك تتآكل ولا يسعفك بريقها، ديمقراطيتك وحريتك تنقلب عليك أمام سوء أفعالك، ستأكلون أنفسكم عما قريب وقبل خروج الأسد من عرينه ليتفحص بأيكم يبدأ...


نعم وصلنا إلى لحظة فارقة في حياة الأمم، وأمتنا أصبحت على وعي تام تعرف مَنْ مع إسلامها ومَنْ هو عدو لإسلامها، أمتنا أصبحت تغلي الدماء في عروقها، وستنفجر ثورةً في وجه هذا العالم المتسلط على شعوب الأرض لتؤسس الكيان الذي يسعد البشرية جمعاء مصداقًا لوعد حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم «ثم تكون خلافةً على منهاج النبوة».


واليوم يكتمل مشهد إفلاس هذا الغرب وأزلامه فيمعنون في سفك دمائنا في شامنا ويمننا وكأنهم يودعون بلادنا وأهلنا بكل ما أوتوا من شر وإجرام، بعد أن أيقنوا أن لا مكان لهم بعد اليوم في بلادنا، وأن إسلامنا بدأ يمسك بزمام الأمور، وفي كنانتنا "مصر الحبيبة" يتجلى قمة يأسهم وعجزهم وانهزامهم أمام شعبٍ قهرهم بصمته قبل تحركه، فلم يجدوا حيلةً يعبرون فيها عن يأسهم وإفلاسهم إلا في حرق الكتب المدرسية الإسلامية في مشهد هو الهزيمة بعينها، وفي ذات الميدان الذي ثار فيه أهل الكنانة على ظلمهم وجبروتهم فأسقطوا فرعونهم وفي مشهد في منتهى العجز والهزلية والانهزام يريدون حشد النساء لإعلان ثورة على حجاب المسلمة التي قهرتهم بأخلاقها وحشمتها فتابعوا كيف سيكونون هزؤًا على أيدي حرائر أرض الكنانة.


ورغم هذا كله فها هي راية رسول الله صلى الله عليه وسلم راية العقاب تطوف الدنيا نرفعها بكل الفخر والعزة والاعتزاز بها متحدين العالم كله أن الأيام القادمة هي لراية خير الأنام محمد صلى الله عليه وسلم في دولة الخلافة الإسلامية.
فلكل مهتم بموضوع برقيتنا إليك فحواها:


• لا تجلسن على أريكة تتفرج على أعراض المسلمين وهي تنتهك، وعلى المسلمين يقتلون ويفترشون الثلج ويلتحفون الضباب وتتحسر عليهم، فالله سائلك عن كل ذلك.


• لا تركنن إلى أن المسؤولية لا تقع عليك لأنك فاقد الحيلة ولا تدري ماذا تفعل وتذهب أوقاتك حسرات وأماني لا تسمن ولا تغني من جوع.


• ولا تركنن إلى أن المسؤولية تقع على الحكام والمسؤولين والجيوش فقط لإنقاذ الأمة مما هي فيه من ذل وهوان، فرسولكم محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن لديه جيش عندما بدأ دعوته في مكة ليغير واقع الناس به، فأنت المقصود نعم أنت المقصود قبل أي كان إن كنت فهمت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ومراد الله من إرساله ورسالته فالمطلوب منك أن تتحرك كما تحرك رسولنا الكريم لتغيير هذا الواقع ليصبح واقعًا إسلاميًا.


• لا تجلس تولول بعد أن انقسم العالم أمام عينيك فريقين؛ فريقاً مع الله ودينه ورسوله، وفريقاً ضد الله ودينه ورسوله، فمع من تحب أن تكون؟ وتذكر أن النار حفت بالشهوات وأن الجنة حفت بالمكاره، وأن لكل شيء ثمناً فهذه دعوة صريحة منا لك أن هيا التحق بركب العاملين لله ولدينه وعلى منهاج رسوله ولا يفوتنك الركب.


• وإلى كل من يهتم بأمر المسلمين، أقول عار علينا أن يبقى هذا حالنا نُولول ونبكي ونحن على فراشنا فلا بد من التحرك باتجاه الله ودينه لحماية ديننا وعقيدتنا وأمتنا وبلادنا.


• وإلى كل من يحب أن يرى الإسلام عزيزًا أقول: إن عز الإسلام لا يكون إلا بتحرك رجاله للذود عنه وحمايته وصدق النية في ذلك ليتحقق نصر الله لنا.


• وإلى كل الشباب المسلم الغيور الذي يحترق دمه في عروقه من شدة ما يرى من عداوة الأعداء لإسلامه ولنبيه أقول: أنتم الشباب أنتم الفرسان أنتم أمل أمتكم ورجاؤها، وها هو إسلامكم يدعوكم لنصرته لتفوزوا بعز الدنيا ونعيم الآخرة فهيا إلى العمل أيها الغيورون فالأمم لا يبنيها إلا رجالها فكونوا أنتم الرجال لتعيدوا أمتكم إلى سابق عهدها خير أمة أخرجت للناس.


• ولا يفوتنا هنا نحن في حزب التحرير ونحن نقود حملة ‫#‏نعم_لراية_رسول_الله_لا_لأعلام_الاستعمار‬ أن ندعوكم إلى سرعة الانضمام إلى صفوفنا للعمل سويًا على إعادة الإسلام إلى واقع الحياة فقد أعددنا لكم المشروع الفكري العملي لنهضة أمتنا على طريقة نبينا صلى الله عليه وسلم ، اللهم إنا قد بلغنا اللهم فاشهد اللهم فاشهد.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبد الرؤوف بني عطا


المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن